The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَٰتُ قِصَاصٌۭ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُوا۟ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ ١٩٤

Sura Al-Baqara, ayah 194Medinan
In its sura

Doubts answered

Daf‘ Iham al-Idtirabal-Shinqiti · d. 1393 AH

قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} الآية [البقرة/ ١٩٤] . al-Shinqiti 1/44al-Shinqiti 1/44

هذه الآية تدل على طلب الانتقام، وقد أذن اللَّه في الانتقام في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} الآية [الشورى/ ٤١، ٤٢] ، وكقوله: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء/ ١٤٨] ، وكقوله: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} الآية [الحج/ ٦٠] ، وقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ } [الشورى/ ٣٩] ، وقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى/ ٤٠] .

وقد جاءت آيات أخر تدل على العفو وترك الانتقام، كقوله: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ } [الحجر/ ٨٥] ، وقوله: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران/ ١٣٤] ، وكقوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [المؤمنون/ ٩٦] ، وقوله: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } [الشورى/ ٤٣] ، وقوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } [الأعراف/ ١٩٩] ، وكقوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } [الفرقان/ ٦٣] .

والجواب عن هذا بأمرين:

أحدهما: أن اللَّه بيَّن مشروعية الانتقام، ثم أرشد إلى أفضلية العفو، ويدل لهذا قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ } [النحل/ ١٢٦] ، وقوله: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء/ ١٤٨] ، فأذن في الانتقام بقوله: {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} ثم أرشد إلى العفو بقوله: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا } [النساء/ ١٤٩] . al-Shinqiti 1/45al-Shinqiti 1/45

الوجه الثاني: أن الانتقام له موضع يحسن فيه، والعفو له موضع كذلك؛ وإيضاحه: أن من المظالم ما يكون في الصبر عليه انتهاك حرمة اللَّه، ألا ترى أن من غصبت منه جاريته -مثلًا- إذا كان الغاصب يزني بها فسكوته وعفوه عن هذه المظلمة قبيح وضعفٌ وخَوَرٌ تنتهك به حرمات اللَّه، فالانتقام في مثل هذا واجب، وعليه يحمل الأمر في قوله {فَاعْتَدُوا} هو الآية.

أي: كما إذا بدأ الكفار بالقتال فقتالهم واجب، بخلاف من أساء إليه بعض إخوانه المسلمين بكلام قبيح ونحو ذلك، فعفوه أحسن وأفضل، وقد قال أبو الطيب المتنبي:

إذا قيل حِلْمًا قال للحِلْم موضعٌ ... وحِلْمُ الفتى في غير موضعه جهلُ al-Shinqiti 1/46al-Shinqiti 1/46