إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًۭا مُّبِينًۭا ١
Doubts answered
قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} الآية [الفتح/ ١ - ٢] .
لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من تنافي هذه العلة ومعلولها؛ لأن فتح اللَّه لنبيه لا يظهر كونه علة لغفرانه له.
والجواب عن هذا من وجهين:
الأول -وهو اختيار ابن جرير، لدلالة الكتاب والسنة عليه -: أن المعنى: إن فتح اللَّه لنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدل بدلالة الالتزام على شكر النبي لنعمة الفتح، فيغفر اللَّه له ما تقدم وما تأخر بسبب شكره بأنواع العبادة على تلك النعمة، فكأن شكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لازم لنعمة الفتح، والغفران مرتب على ذلك اللازم.
وأما دلالة الكتاب على هذا: ففي قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } [النصر/ ١ - ٣] .
فصح في هذه السورة الكريمة بأن تسبيحه بحمد ربه واستغفاره لربه -شكرًا على نعمة الفتح- سبب لغفران ذنوبه، لأنه رَتَّبَ تسبيحه بحمده واستغفاره بالفاء على مجيء الفتح والنصر ترتيبَ المعلول على علته، ثم بين أن ذلك الشكر سبب الغفران بقوله: {إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا }. al-Shinqiti 1/292al-Shinqiti 1/292
وأما دلالة السنة: ففي قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لما قال له بعض أصحابه: لا تجهد نفسك بالعمل، فإن اللَّه كفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر-: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ ! " ، فبيَّن -صلى اللَّه عليه وسلم- أن اجتهاده في العمل لشكر تلك النعمة.
وترتُّبُ الغفران على الاجتهاد في العمل لا خفاء به.
الوجه الثاني: أن قوله: {إِنَّا فَتَحْنَا} يفهم منه بدلالة الالتزام الجهاد في سبيل اللَّه؛ لأنه السبب الأعظم في الفتح، والجهاد سبب لغفران الذنوب. فيكون المعنى: ليغفر لك اللَّه بسبب جهادك المفهومِ من ذكر الفتح.
والعلم عند اللَّه تعالى. al-Shinqiti 1/293al-Shinqiti 1/293
Choose one book or more.