The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا ١

Sura An-Nisaa, ayah 1Medinan
In its sura

Language and grammar

Chosenal-Durr al-MasunI‘rab al-Qur’anGharib al-Qur’an
Gharib al-Qur’anIbn Qutayba · d. 276 AH

١- {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً} أي نشرَ في الأرض.

{تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} مَن نَصَب أراد: اتقوا الله الذي تساءلون به واتقوا الأرحام أن تقطعوها.

ومَن خفض أراد: الذي تساءلون به وبالأرحام . وهو مثل قول الرجل: نَشَدْتُكَ بالله وبالرحم . Ibn Qutayba 1/118Ibn Qutayba 1/118

I‘rab al-Qur’anal-Nahhas · d. 338 AH
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباًal-Nahhas 1/197al-Nahhas 1/197

يا أَيُّهَا النَّاسُ «يا» حرف ينادى به، وقد يجوز أن يحذف إذا كان المنادى يعلم بالنداء و «أيّ» نداء مفرد و «ها» تنبيه. «النّاس» نعت لأيّ لا يجوز نصبه على الموضع لأن الكلام لا يتم قبله إلّا على قول المازني، وزعم الأخفش: أنّ أيّا موصولة بالنعت ولا تعرف الصلة إلّا جملة. اتَّقُوا رَبَّكُمُ أمر فلذلك حذفت منه النون. الَّذِي خَلَقَكُمْ في موضع نصب على النعت. مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أنّثت على اللفظ، ويجوز في الكلام من نفس واحد، وكذا وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما المذكر والمؤنث في التثنية على لفظ واحد في العلامة وليس كذا الجمع لاختلافه واتفاق التثنية. وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ هذه قراءة أهل المدينة بإدغام التاء في السين، وقراءة أهل الكوفة تَسائَلُونَ بحذف التاء لاجتماع تاءين ولأن المعنى يعرف ومثله إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ [النور: ١٥] . وَالْأَرْحامَ عطف أي واتّقوا الأرحام أن تقطعوها، وقرأ إبراهيم وقتادة وحمزة وَالْأَرْحامَ بالخفض وقد تكلّم النحويون في ذلك. فأما البصريون فقال رؤساؤهم: هو لحن لا تحلّ القراءة به، وأما الكوفيون فقالوا: هو قبيح ولم يزيدوا على هذا ولم يذكروا علّة قبحه فيما علمته. وقال سيبويه : لم يعطف على المضمر المخفوض لأنه بمنزلة التنوين، وقال أبو عثمان المازني: المعطوف والمعطوف عليه شريكان لا يدخل في أحدهما إلّا ما دخل في الآخر فكما لا يجوز مررت بزيد وك وكذا لا يجوز مررت بك وزيد، وقد جاء في الشعر كما قال: [البسيط] ٩١-

فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيّام من عجب وكما قال: [الطويل] ٩٢- al-Nahhas 1/197al-Nahhas 1/197

وما بينها والكعب غوط نفانف

وقال بعضهم وَالْأَرْحامَ قسم وهذا خطأ من المعنى والإعراب لأن الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدلّ على النصب روى شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن النذر بن جرير عن أبيه قال: كنت عند النبي صلّى الله عليه وسلّم حتى جاء قوم من مصر حفاة عراة فرأيت وجه النبي صلّى الله عليه وسلّم يتغير لما رأى من فاقتهم ثم صلّى الظهر وخطب الناس فقال: «يا أيّها الناس اتّقوا ربّكم والأرحام، ثم قال تصدّق رجل بديناره تصدّق رجل بدرهمه تصدّق رجل بصاع تمره» وذكر الحديث فمعنى هذا على النصب لأنه حضّهم على صلة أرحامهم، وأيضا فلو كان قسما كان قد حذف منه لأن المعنى: ويقولون بالأرحام أي وربّ الأرحام: ولا يجوز الحذف إلّا أن لا يصحّ الكلام إلّا عليه. وأيضا فقد صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «من كان حالفا فليحلف بالله» فكما لا يجوز أن تحلف إلّا بالله كذا لا يجوز أن تستحلف إلّا بالله فهذا يرد قول من قال المعنى أسألك بالله وبالرّحم، وقد قال أبو إسحاق : معنى تَسائَلُونَ بِهِ تطلبون حقوقكم به ولا معنى للخفض على هذا. والرحم مؤنثة ويقال:

رحم ورحم ورحم ورحم. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً قال ابن عباس أي حفيظا. قال أبو جعفر: يقال: رقب الرجل وقد رقبته رقبة ورقبانا. al-Nahhas 1/198al-Nahhas 1/198

al-Durr al-Masunal-Samin al-Halabi · d. 756 AH

قوله تعالى: {مِّن نَّفْسٍ} : متعلق ب «خَلَقكم» فهو في محل نصب. و «مِنْ» لابتداء الغاية. وكذلك «منها زوجَها» ، و «بَثَّ منهما» . وابن أبي عبلة: «واحدٍ» من غير تاء، وله وجهان، أحدهما: مراعاةُ المعنى، لأن المراد بالنفس آدم عليه السلام. والثاني: أن النفسَ تُذَكَّر وتؤنث، وعليه:

١٥٢٤ - ثلاثةُ أنفُسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قوله: «وخَلَقَ» فيه ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنه عطفٌ على معنى «واحدة» لِما فيه من معنى الفعل كأنه قيل: «مِنْ نفسٍ وَحُدتْ» أي انفردت، يُقال: «وَحُد، يَحِد، وَحْداً وحِدَة» ، بمعنى انفرد. الثاني: أنه عطفٌ على محذوف، قال الزمخشري: «كأنه قيل: من نفسٍ واحدةٍ أنشأها أو ابتدأها وخلق منها وإنما حُذِف لدلالة المعنى عليه، والمعنى: شَعَبَكم من نفس واحدة هذه صفتُها» بصفةٍ هي بيانٌ وتفصيلٌ لكيفيةِ خَلْقهِم منها. وإنما حَمَلَ الزمخشري والقائلَ الذي قبله على ذلك مراعاةُ الترتيبِ الوجودي؛ لأنَّ خَلْقَ حواء، وهي المُعَبَّرُ عنها بالزوجِ، قبل خلقنا، ولا حاجة إلى ذلك، لأنَّ الواو لا تقتضي ترتيباً على الصحيح. al-Samin al-Halabi 3/551al-Samin al-Halabi 3/551

الثالث: أنه عطفٌ على «خَلَقَكم» فهو داخلٌ في حَيِّز الصلةِ، والواوُ لا يُبالى بها، إذ لا تقتضي ترتيباً. إلا أن الزمخشري خَصَّ هذه الوجهَ بكونِ الخطابِ في {ياأيها الناس} لمعاصري الرسول عليه السلام فإنه قال: «والثاني: أن يُعْطَفَ على» خلقكم «ويكون الخطابُ للذين بُعِث إليهم الرسول، والمعنى: خَلَقكم من نفس آدم، لأنَّهم مِنْ جملةِ الجنسِ المفرَّعِ منه، وخَلَقَ منها أُمَّكم حواء» . فظاهرُ هذا خصوصيَّةُ الوجهِ الثاني بكون الخطابِ للمعاصرين، وفيه نَظَرٌ. وقَدَّر بعضُهم مضافاً في «منها» أي: «مِنْ جنسِها زوجَها» ، وهذا عند مَنْ يرى أن حواء لم تُخْلق من آدم، وإنما خُلِقت من طينة فَضَلَتْ من طينة آدم، وهذا قولٌ مرغوب عنه.

وقرىء: «وخالِقٌ وباثٌّ» بلفظِ اسمِ الفاعل. وخَرَّجه الزمخشري على أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: وهو خالقٌ وباثٌّ. يقال: بَثَّ وأَبَثَّ بمعنى «فَرَّق» ثلاثياً ورباعياً.

وقوله: {كَثِيراً} فيه وجهان، أظهرُهما: أنه نعتٌ ل «رجالاً» قال أبو البقاء: «ولم يؤنِّثْه حَمْلاً على المعنى، لأنَّ» رجالاً «عدد أو جنس أو جمع، كما ذكَّر الفعلَ المسندَ إلى جماعة المؤنث كقوله: {وَقَالَ نِسْوَةٌ} [يوسف: ٣٠] .

والثاني: أنه نعت لمصدر تقديره: وبث منهما بَثّاً كثيراً. وقد تقدم أن مذهب سيبويه في مثله النصبُ على الحال. فإن قيل: لِم خَصَّ الرجالَ بوصفِ الكثرة دون النساء؟ ففيه جوابان، أحدُهما: أنه حَذَفَ صفتَهنْ لدلالةِ ما قبلها عليها [أي] : ونساءً كثيرة. al-Samin al-Halabi 3/552al-Samin al-Halabi 3/552

والثاني أنَّ الرجال لشهرتِهم يناسِبُهم ذلك بخلافِ النساء فإنَّ الألْيَقَ بهنَّ الخمولُ والإِخفاء.

قوله: {تَسَآءَلُونَ} قرأ الكوفيون: «تَساءلون» بتخفيف السين على حذف إحدى التاءين تخفيفاً، والأصل: تَتَساءلون، وقد تقدَّم لنا الخلاف: هل المحذوفُ الأولى أو الثانية؟ وقرأ الباقون بالتشديد على إدغام تاء التفاعل في السين لأنها مقارِبَتُها في الهمس، ولهذا تُبْدَلُ من السين قالوا: «ست» والأصل: «سِدْسٌ» .

وقرأ عبد الله: «تَسْأَلون» من سأل الثلاثي. وقرىء «تَسَلون» بنقل حركة الهمزة على السين.

و «تَساءلون» على التفاعل فيه وجهان، أحدهما: المشاركة في السؤال. والثاني: أنه بمعنى فَعَل، ويَدُلُّ عليه قراءة عبد الله. قال أبو البقاء: «ودخَل حرف الجر في المفعول لأن المعنى: تتحالفون» يعني: أن الأصل كان تعدية «تسألون» إلى الضمير بنفسِه، فلما ضُمِّن معنى «تتحالفون» عُدِّي تَعْدِيَتَه. al-Samin al-Halabi 3/553al-Samin al-Halabi 3/553

قوله: {والأرحام} الجمهور/ على نصب ميم «والأرحام» وفيه وجهان، أحدهما: أنه عطفٌ على لفظ الجلالة أي: واتقوا الأرحام أي: لا تقطعوها. وقَدَّر بعضهم مضافاً أي: قَطْعَ الأرحام، ويقال: «إنَّ هذا في الحقيقة من عطفِ الخاص على العام، وذلك أن معنى اتقوا الله: اتقوا مخالفَتَه، وقطعُ الأرحام مندرجٌ فيها» . والثاني: أنه معطوفٌ على محل المجرور في «به» نحو: مررت بزيد وعمراً، لَمَّا لَم يَشْرَكْه في الإِتباع على اللفظِ تبعه على الموضع. ويؤيد هذا قراءة عبد الله: «وبالأرحام» . وقال أبو البقاء: «تُعَظِّمونه والأرحام، لأنَّ الحَلْفَ به تعظيمٌ له» .

وقرأ حمزة «والأرحامِ» بالجر، وفيها قولان، أحدهما: أنه عطفٌ على الضمير المجرور في «به» من غير إعادة الجار، وهذا لا يجيزه البصريون، وقد تقدَّم تحقيقُ القول في هذه المسألة، وأنَّ فيها ثلاثةَ مذاهب، واحتجاجُ كل فريق في قوله تعالى: {وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد} [البقرة: ٢١٧] .

وقد طَعَنَ جماعة على هذه القراءة كالزجاج وغيره، حتى يحكى عن الفراء الذي مذهبه جوازُ ذلك أنه قال: «حَدَّثني شريك بن عبد الله عن الأعمش عن إبراهيم قال:» والأرحامِ «بخفض الأرحام هو كقولهم:» أسألك بالله والرحمِ «قال:» وهذا قبيحٌ «لأنَّ العرب لا تَرُدُّ مخفوضاً على مخفوضٍ قد كُنِيَ عنه» . al-Samin al-Halabi 3/554al-Samin al-Halabi 3/554

والثاني: أنه ليس معطوفاً على الضمير المجرور بل الواوُ للقسم وهو خفضٌ بحرفِ القسم مُقْسَمٌ به، وجوابُ القسم: «إنَّ الله كان عليكم رقيباً» . وضُعِّف هذا بوجهين، أحدهما: أن قراءتَيْ النصبِ وإظهار حرف الجر في «بالأرحام» يمنعان من ذلك، والأصل توافقُ القراءات. والثاني: أنه نُهِيَ أن يُحْلَف بغير الله تعالى والأحاديثُ مصرحةٌ بذلك.

وقدَّر بعضُهم مضافاً فراراً من ذلك فقال: «تقديره: وربِّ الأرحام: قال أبو البقاء: وهذا قد أَغْنى عنه ما قبله» يعني الحلف بالله تعالى. ولقائل [أن يقول:] «إنَّ لله تعالى أن يُقْسِم بما شاء كما أقسم بمخلوقاتِه كالشمس والنجم والليل، وإن كنا نحن مَنْهيين عن ذلك» ، إلا أنَّ المقصودَ من حيث المعنى ليس على القسمِ، فالأَوْلى حَمْلُ هذه القراءةِ على العطفِ على الضمير، ولا التفاتَ إلى طَعْنِ مَنْ طَعَن فيها، وحمزةُ بالرتبة السَّنِيَّة المانعةِ له مِنْ نقلِ قراءة ضعيفة.

وقرأ عبد الله أيضاً: «والأرحامُ» رفعاً وهو على الابتداء، والخبر محذوفٌ فقدَّره ابن عطية: «أهلٌ أَنْ توصل» ، وقَدَّره الزمخشري: و «الأرحامُ مِمَّا يتقى، أو: مما يُتَساءل به» ، وهذا أحسنُ للدلالة اللفظية والمعنوية، بخلاف الأول، فإنه للدلالة المعنوية فقط، وقَدَّره أبو البقاء: «والأرحامُ محترمة» أي: واجبٌ حرمتُها. al-Samin al-Halabi 3/555al-Samin al-Halabi 3/555

وقوله: {إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} جارٍ مجرىٍ التعليل. والرقيب: فَعيل للمبالغة من رَقَبَ يَرْقُب رَقْباً ورُقوباً ورِقْباناً إذا أحَدَّ النظرَ لأمر يريد تحقيقَه، واستعمالُه في صافت الله تعالى بمعنى الحفيظ، قال:

١٥٢٥ - كمقاعِد الرُّقباءِ للضُّرَبَاءِ أيديهم نواهِدْ ... والرقيب أيضاً: ضرب من الحَيَّات. والرقيب: السهم الثالث من سهام الميسر وقد تقدمت في البقرة. والارتقاب: الانتظار. al-Samin al-Halabi 3/556al-Samin al-Halabi 3/556