مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍۢ فَقَدْ رَحِمَهُۥ ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ ١٦
Readings
اختَلَفتِ القرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامَّةُ قرأةِ الحجازِ والمدينةِ والبصرةِ: ﴿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾. بضمِّ الياءِ وفتحِ الراءِ، بمعنى: مَن يُصْرَفُ عنه العذابُ يومَئِذٍ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (مَن يَصْرِفْ عنه) . بفتحِ الياءِ وكسرِ الراءِ، بمعنى: مَن يَصْرِفِ اللهُ عنه العذابَ يومَئذٍ . al-Tabari 9/178al-Tabari 9/178
وأولى القراءتين في ذلك بالصوابِ عندى قراءةُ مَن قرَأه (يَصْرِفْ عنه) . بفتحِ الياءِ وكسرِ الراءِ؛ لدَلالةِ قولِه: ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾. على صحةِ ذلك، وأن القراءةَ فيه بتسميةِ فاعلِه، ولو كانت القراءةُ في قولِه: ﴿مَنْ يُصْرَفْ﴾. على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، كان الوجهُ في قولِه: ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾. أن يقالَ: فقد رُحِم. غيرَ مُسَمًّى فاعلُه. وفي تسميةِ الفاعلِ في قولِه: ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾. دليل بَيِّنٌ على أن ذلك كذلك في قولِه: (من يَصْرِفْ عنه) . al-Tabari 9/178al-Tabari 9/178
اختلفوا في ضمّ الياء وفتحها من قوله تعالى : من يصرف عنه يومئذ [الأنعام/ ١٦] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر يصرف عنه مضمومة الياء مفتوحة الراء.
وقرأ حمزة والكسائي: يصرف عنه مفتوحة الياء مكسورة الراء .
واختلف عن عاصم فروى أبو بكر عنه من يصرف مثل حمزة وروى حفص: يصرف عنه مثل أبي عمرو. فاعل يصرف الضمير العائد إلى ربي* من قوله: إني أخاف إن عصيت ربي [الأنعام/ ١٥] ، وينبغي أن يكون حذف الضمير العائد إلى العذاب، والمعنى: من يصرفه عنه، وكذلك هو في قراءة أبيّ فيما زعموا، وليس حذف هذا الضمير بالسهل، وليس بمنزلة الضمير الذي يحذف من الصلة، لأنّ من* جزاء، ولا يكون صلة على أنّ الضمير إنّما يحذف من الصلة إذا عاد إلى الموصول نحو: أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان/ ٤١] . وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ ٥٩] أي: بعثه واصطفاهم. ولا يعود الضمير المحذوف هنا إلى موصول ولا إلى من* التي للجزاء إنّما يرجع إلى العذاب في قوله: قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم [الأنعام/ ١٥] وليس هذا بمنزلة قوله: والحافظين فروجهم والحافظات [الأحزاب/ ٣٥] ، لأنّ هذا فعل واحد قد تكرّر، وعدّي الأول منهما إلى المفعول، فعلم بتعدية الأول، أنّ الثاني بمنزلته. Abu ‘Ali al-Farisi 4/285Abu ‘Ali al-Farisi 4/285
وأمّا قراءة من قرأ يصرف فالمسند إليه: الفعل المبني للمفعول، ضمير العذاب المتقدّم ذكره، وليس هذا كقول من قال: يصرف بفتح الياء، لأنّ ضمير المنصوب هنا محذوف، وفي قول من قرأ: يصرف مضمر ليس بمحذوف، والذكر العائد إلى المبتدأ الذي هو من في القراءتين جميعا الضمير الذي في عنه. ومما يقوي ذلك قوله: ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم [هود/ ٨] . ألا ترى أنّ الفعل مبني للمفعول به وفيه ضمير العذاب؟ وممّا يحسّن قراءة من قرأ: يصرف، بفتح الياء، أنّ ما بعده من قوله: فقد رحمه فعل مسند إلى ضمير اسم الله تعالى ، فقد اتّفق الفعلان في الإسناد إلى هذا الضمير فيمن قرأ يصرف بفتح الياء. Abu ‘Ali al-Farisi 4/286Abu ‘Ali al-Farisi 4/286
ومما يقوي قراءة من قرأ: من يصرف بفتح الياء، أنّ الهاء المحذوفة من يصرفه لما كانت في حيز الجزاء، وكان ما في حيز الجزاء في أنّه لا يتسلّط على ما تقدّمه، بمنزلة ما في الصلة، في أنّه لا يجوز تسلّطه على الموصول، حسن حذف الهاء منه، كما حسن حذفها من الصلة.
[الانعام: ٢٣]
واختلفوا في الياء والتاء والرفع والنصب من قوله [جلّ وعزّ] : ثم لم تكن فتنتهم [الأنعام/ ٢٣] .
فقرأ ابن كثير في رواية قنبل عن القواس، وعبيد بن عقيل عن شبل عن ابن كثير، وابن عامر، وحفص عن عاصم ثم لم تكن بالتاء فتنتهم رفعا.
وروى خلف وغيره عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: ثم لم تكن بالتاء فتنتهم نصبا. Abu ‘Ali al-Farisi 4/287Abu ‘Ali al-Farisi 4/287
وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر تكن بالتاء فتنتهم نصبا .
وقرأ حمزة والكسائي ثم لم يكن بالياء فتنتهم نصبا .
[قال أبو علي] من قرأ: ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا [الأنعام/ ٢٣] تكن بالتاء ورفع الفتنة، كان ذلك حسنا لإثباته علامة التأنيث في الفعل المسند إليه الفتنة، والفتنة مؤنثة بلحاقها علامة التأنيث وأن قالوا على هذه القراءة: في موضع نصب، والتقدير: لم تكن فتنتهم إلّا قولهم. فأمّا ما روي عن ابن كثير من قراءته: ثم لم تكن
بالتاء فتنتهم نصبا، فقد أنّث، أن قالوا لمّا كان الفتنة في المعنى، وفي التنزيل: فله عشر أمثالها [الأنعام/ ١٦٠] فأنّث الأمثال، وواحدها مثل، حيث كانت الأمثال في المعنى الحسنات، وقد كثر مجيء هذا في الشعر والرواية الأولى أوجه من حيث كان الكلام محمولا فيها على اللفظ. ومثل هذا قراءة نافع، وأبي عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر. ومما جاء على هذا في الشعر قوله: Abu ‘Ali al-Farisi 4/288Abu ‘Ali al-Farisi 4/288
.. وكانت عادة ... منه إذا هي عرّدت إقدامها
فأنّث الإقدام لما كان العادة في المعنى، وهذا البيت، وهذه الآية إذا قرئت على القياس أقرب من قول الشاعر:
هم أهل بطحاوي قريش كليهما ... هم صلبها ليس الوشائظ كالصلب
لأنّ بطحاوي مكة مؤنث، والمذكر: الأبطح، فهو لفظ غير لفظ المؤنّث، والفتنة هي: القول.
وقد جاء في الكلام: ما جاءت حاجتك، فأنّث ضمير (ما) حيث كان الحاجة في المعنى: وألزم التأنيث ونصبت الحاجة. ومثل ذلك قولهم: من كانت أمّك، فأنّث ضمير من حيث كان الأمّ ومثله: ومن تقنت منكن [الأحزاب/ ٣١] . وممّا يقوّي [نصب فتنتهم] أنّ قوله: أن قالوا: أن يكون الاسم دون الخبر أولى، لأنّ أن* إذا وصلت لم توصف فأشبهت بامتناع وصفها المضمر . فكما أنّ المضمر إذا كان مع المظهر كان أن يكون الاسم أحسن، كذلك أن* إذا كانت مع اسم غيرها، كانت أن تكون الاسم أولى. Abu ‘Ali al-Farisi 4/289Abu ‘Ali al-Farisi 4/289
[الانعام: ٢٢]
قال: وقرأ عاصم في رواية حفص ويوم نحشرهم [الأنعام/ ٢٢] بالنون حرفين هاهنا، وفي يونس قبل الثلاثين أيضا:
ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا [يونس/ ٢٨] وباقي القرآن بالياء.
وروى أبو بكر عن عاصم ذلك كلّه بالنون.
وقرأ الباقون بالنون إلّا أنّهم اختلفوا في سورة الفرقان، ويأتي في موضعه [إن شاء الله] .
حجّة من قرأ بالنون قوله: وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا [الكهف/ ٤٧] وقوله: ويوم نحشرهم [الأنعام/ ٢٢] ، والياء في المعنى كالنون. Abu ‘Ali al-Farisi 4/290Abu ‘Ali al-Farisi 4/290
[الانعام: ٢٣] Abu ‘Ali al-Farisi 4/291Abu ‘Ali al-Farisi 4/291
Choose one book or more.