أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۖ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَٰهُم مُّلْكًا عَظِيمًۭا ٥٤
Readings
قرأ أبو عمرو: إلى بارئكم وعند بارئكم [٥٤] في الموضعين [ويأمركم ويأمرهم حيث وقعا] وينصركم في آل عمران [١٦٠] والملك [٢٠] وما يشعركم في الأنعام [١٠٩] [بإسكان الهمزة والراء] تخفيفا لحشو الهمزة وتكرير الراء في هذه الخمس كلم [خاصة [١١٧/ ت] دون سائر ما يتوالى فيه الحركات، هذه [قراءتي من طريق] أهل العراق على [الفارسي عن قراءته على أبي] طاهر بن أبي هاشم ومن طريق أهل الرقة على أبي الفتح و [أبي الحسن وغيرهما عن] قراءتهم، وبذلك قرأت في رواية أبي الفتح الموصلي [وأبي أيوب الخياط] وأبي عمر الدوري عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن [عن أصحابه وفي رواية] السوسي عن قراءته على عبد الله بن الحسين عن أبي عمران عنه [عن اليزيدي و] في رواية شجاع عن أبي عمرو، وكذلك روى ذلك عن اليزيدي [نصّا جميع أصحابه] وترجموا عنه بالجزم ما خلا ابن جبير، فإنه قال عنه في بارئكم [٥٤] : يسكن الهمزة ويختلسها. al-Dani 1/858al-Dani 1/858
وقال ابن سعدان عنه في آل عمران [٨٠] : ولا يأمركم أيأمركم [كلاهما] رفع ويخفّفهما كأنهما جزم، وقولهما هذا يدلّ على [اختلاس الحركة] .
وحدّثنا محمد بن علي، قال: نا ابن مجاهد قال: قال سيبويه : [كان أبو عمرو يختلس] الحركة من بارئكم ويأمركم [٦٧] وما أشبه ذلك مما يتوالى [الحركات فيرى] من سمعه أنه قد أسكن ولم يسكن [وقال] ابن مجاهد [وهذا القول أشبه بمذهب] أبي عمرو؛ لأنه كان يستعمل في قراءته التخفيف كثيرا ، قال [أبو عمرو: وبذلك] قرأت أيضا من طريق ابن مجاهد على أبي الفتح عن قراءته على [عبد الله بن الحسين] عنه وعلى أبي الحسن عن قراءته أيضا في جميع ما تقدم و [الإسكان أصح في النقل] وأكثر في الأداء وهو الذي أختاره وآخذ به . ومما يدلّ عليه [ويحقّق صحته ويرد] ما سواه من قول أبي عمرو نفسه، ما ناه محمد بن أحمد بن علي [قال: نا محمد] بن أحمد بن قطن ، قال: أنا أبو خلّاد عن اليزيدي قال كان [أبو عمرو يجزم الهمزة] من بارئكم. وكان يفعل ذلك فيما كانت فيه الراء مثل [ينصركم ويأمركم] ويزعم أن من العرب من يجتزئ بإحدى الحركتين من الأخرى [وتابع أبا خلّاد] على حكايته هذه سائر أصحاب اليزيدي من آله وغيرهم. [وقال العباس] عن إبراهيم عن أبيه عن أبي عمرو بارئكم [٥٤] يجزم الهمزة، ويكتفي [بكسر الراء. وقال] ابن جبير عن اليزيدي عنه: يأمركم بجزم الراء وقال: من شأن [العرب إذا كثرت] الحركات أن تجزم ، وقال أبو عبيد في المعاني عن اليزيدي: أن أبا عمرو كان يجزم الراء من يأمركم [٩٧] لكثرة الحركات ويكتفي بضمّة الميم ويجزم الياء من بارئكم يريد الهمزة ، وهذا تصريح من أبي عمرو بالسكون الخالص؛ لأن الاجتراء بإحدى الحركتين لا يكون إلا بإذهاب الأخرى رأسا، وإخلاص سكون الحرف المتحرّك بها دون تضعيف الصوت بها وتوهينها واختلاسها؛ لأن ما حاله ذلك من المتحرّكات كالمتحرّك سواء بإجماع من علماء العربية، وإذا كان كذلك بطل الاجتراء والاكتفاء وسقط قول أبي عمرو، وثبتت مخالفته والعدول عن [مذهبه] واختياره بقياس [مستنبط] ورأي مخترع أثري ولا خبر محكي، وأئمة القراءة لا تعمل في شيء من حروف القرآن على [الأفشى] في اللغة، والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر، والأصحّ في النقل، والرواية إذا ثبتت لا يردّها قياس عربية ولا فشوّ لغة؛ لأن القراءة سنّة متّبعة يلزم قبولها والمصير إليها. al-Dani 1/859al-Dani 1/859
وقالت الجماعة عن اليزيدي: إن أبا عمرو كان يشمّ الهاء من يهدي [يونس: ٣٥] al-Dani 1/860al-Dani 1/860
والخاء من يخصّمون [يس: ٤٩] شيئا من الفتح، وهذا أيضا يبطل قول من زعم أن اليزيدي أساء؛ إذ كان أبو عمرو يختلس الحركة في بارئكم ويأمركم فتوهّمه الإسكان الصحيح، فحكاه عنه؛ لأن ما أساء السمع فيه وخفي عنه ولم يضبطه بزعم القائل وقول المتأوّل قد حكاه بعينه وضبطه بنفسه فيما لا يتبعض من الحركات لخفته وهو الفتح، فمحال أن يذهب عنه ذلك ويخفى عليه فيما يتبعّض منهن لقوّته وهو الرفع والخفض، ويبين ذلك [١١٨/ ت] ويوضح صحته أن آله وأبا حمدون وأبا خلاد وأبا عمر وأبا شعيب وابن شجاع رووا عنه عن أبي عمرو: إشمام الراء من أرنا [١٢٨] شيئا من الكسرة، فلو كان ما حكاه سيبويه صحيحا لكانت روايته في أرنا ونظائره كروايته في بارئكم وبابه [سواء] ولم يكن يسيء السمع في موضع ولا يسيئه في آخر مثله، هذا مما لا يشكّ فيه ذو لبّ ولا يرتاب فيه ذو فهم.
نا الخاقاني خلف بن إبراهيم، قال: نا أبو محمد المعدل ، قال: أنا أحمد بن شعيب ، قال: أنا [أبو] شعيب ح [ونا محمد بن أحمد] ، قال: نا ابن قطن، قال: al-Dani 1/861al-Dani 1/861
نا أبو خلّاد، قالا: نا اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يجزم ما كانت فيه الراء مثل ينصركم [آل عمران: ١٦٠] قال اليزيدي: ويلزمه أن يفعل ذلك بكل رفعتين مثل يلعنهم [١٥٩] [ويعلّمهم] فدلّ هذا على أن إطلاق القياس في نظائر ذلك مما يتوالى فيه الضمّات ممتنع في مذهبه، وذلك اختياري [١٧٢/ م] ، وبه قرأت على أئمتي. ولم أجد في كتاب أحد من أصحاب اليزيدي وما يشعركم [الأنعام: ١٠٩] منصوصا .
وقياس ما نصّوا عليه يدلّ على جملة نظائره، والعمل عندي في هذا الباب على الأداء. لأنه لو جرى على القياس خاصّة لاطّرد الإسكان في سائر [الكلم] واللواتي الراء فيهن مضمومة وقبلها ضمّة أو كسرة وبعدها كاف وميم أو هاء وميم نحو قوله:
يحشرهم [النساء: ١٧٢] ويذكرهم [الأنبياء: ٦٠] ويحذركم [آل عمران:
٢٨] وأنذركم [الأنبياء: ٤٥] ويصوّركم [آل عمران: ٦] ويسيّركم [يونس:
٢٢] ويبشّرهم [التوبة: ٢١] وتطهرهم [التوبة: ١٠٣] وما كان مثله، وهذا مما لا خلاف في إشباع الحركة فيه بين أهل الأداء من مشيختنا والمصنّفون من أئمتنا [بحروف] القياس في جميعه، على أن أحمد بن واصل ، قد روى عن اليزيدي عن أبي عمرو في قوله: يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون [١٥٩] مجزومي النون. وقال ابن سعدان: يلعنهم خفيف [يخالفها] الجماعة من أصحابنا، وهما ثقتان ضابطان صدوقان.
وقال لنا محمد بن علي عن ابن مجاهد: كان أبو عمرو يختلس حركة الراء من يشعركم [الأنعام: ١٠٩] فدلّ على أنه محمول على نظائره المنصوص عليها . وقرأ الباقون بإشباع كسرة الهاء وضمّة الراء في جميع ما تقدّم. al-Dani 1/862al-Dani 1/862
واختلف عن إسماعيل عن نافع في تسهيل الهمزة وتخفيفها من قوله: بارئكم [٥٤] فروى البرمكي عن أبي عمر عنه عن نافع يجعل مكان الهمزة ياء، ولم يبيّن حال الياء، ويحتمل وجهين: أن تكون ساكنة بدلا من الهمزة على غير قياس، وأن تكون مكسورة بكسرة خفيفة بين بين على قياس التخفيف، وذلك الوجه.
فحدّثنا أحمد بن خلف عن أبي طاهر، قال: سمعت أبا بكر يحكي عن أبي الزعراء عن أبي عمر عن إسماعيل عن نافع بارئكم مكسورة من غير همز. وهذه الرواية رافعة الإشكال في كيفيتها.
وروى المسيّبي وقالون وورش عن نافع تحقيق الهمزة في ذلك، وبذلك قرأ الباقون، وقد قدّمت في باب ترك الهمزة لأبي عمرو أن أبا الحسن قرأ في رواية أبي شعيب عن اليزيدي عن أبي عمرو بإبدال الهمزة ياء ساكنة لكونها ساكنة على [مذهبه] ، وأقرأني غيره في روايته [بتحقيقها] ساكنة . al-Dani 1/863al-Dani 1/863
Choose one book or more.