The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

إِنَّآ أَعْطَيْنَٰكَ ٱلْكَوْثَرَ ١

Sura Al-Kawthar, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

Chosenal-Kashf wa-l-Bayanal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

إنا أعطيناك -أيها النبي- الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومن ذلك نهر الكوثر في الجنة الذي حافتاه خيام اللؤلؤ المجوَّف، وطينه المسك.

al-Kashf wa-l-Bayanal-Tha‘labi · d. 427 AH

قوله عز وجل: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ }

قال ابن عباس: نزلت هذِه السورة في العاص بن وائل بن هشام بن سعد بن سلم وذلك أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج من المسجد وهو يدخل فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا وأناس من صناديد قريش في المسجد جلوس فلما دخل العاص قالوا له: من الذي كنت تحدث قال: ذاك الأبتر. يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان قبل ذلك قد توفي عبد الله بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من خديجة، وكانوا يُسمُّون من ليس له ابن أبتر، فسمَّته قريش عند موت بنيه أبتر وصنبورًا فأنزل الله عز وجل: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } .

قراءة العامة بالعين، وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف: (أنطيناك) al-Tha‘labi 30/352al-Tha‘labi 30/352

بالنون وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:

[٣٦٥٨] أخبرناه أبو محمَّد إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن علي المطوعي بقراءتي عليه، حدثنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الصفَّار الأصبهاني ، أخبرنا أبو المثنى معاذ بن المثنى بن معاذ بن نصر العنبري ، حدثنا عمرو بن المحرم أبو قتادة البصري، حدثنا عبد الوارث ، عن عمرو ، عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} . al-Tha‘labi 30/353al-Tha‘labi 30/353

والكوثر فوعل من الكثرة كنوفل من النفل، وحوفر من الحفر والعرب تسمي كل شيء كثير من العدد أو كبير في القدر والخطر كوثرًا .

قال سفيان بن عيينة: قيل لعجوز رجع ابنه من السفر: بما آب ابنك. قالت: آب بكوثر. تعنى بمال كثير . al-Tha‘labi 30/354al-Tha‘labi 30/354

واختلفوا في المراد به ها هنا:

[٣٦٥٩] فحدَّثنا أبو محمَّد الحسن بن أحمد بن محمَّد المخلدي إملاءً، أخبرنا أبو العباس محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي ، حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني وعبد الله بن عمر بن أبان ، قالا: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معنا إذ أغفى إغفاءة ، أو أُغمي عليه، فرفع رأسه متبسمًا فقال: "هل تدرون مم ضحكت؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: " إنه نزل على سورة. فقرأ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } فقرأ حتى ختم السورة، فلما قرأها قال: " أتدرون ما الكوثر؟ إنه نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل فيه خير كثير، لذلك النهر حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب فيختلج منهم القرن، فأقول: ربي إنهم من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" . al-Tha‘labi 30/355al-Tha‘labi 30/355

[٣٦٦٠] وأخبرنا أبو سعيد محمَّد بن عبد الله بن حمدون ، أخبرنا أبو بكر محمَّد بن حمدون بن خالد ، حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي ، حدثنا أيوب بن سويد ، حدثنا محمَّد بن إبراهيم ، عن عمه العباس بن عبد الله بن معبد ، عن ابن عباس، قال: لما نزلت {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر فقرأها على الناس ، فلما نزل قالوا يا رسول الله ما هذا الذي قد أعطاك الله، قال: "نهر في الجنة: أشد بياضًا من اللبن، وأشد استقامة من القدح، حافتاه قباب الدر والياقوت، ترده طير خضر لها أعناق كأعناق البخت، قالوا: يا رسول الله ما أنعم هذا الطير ، قال: فلا أخبركم بأنعم منه. قالوا: بلى، قال: من أكل الطائر وشرب الماء وفاز برضوان الله" . al-Tha‘labi 30/356al-Tha‘labi 30/356

[٣٦٦١] وأخبرنا عبد الله بن حامد بن محمَّد ، أخبرنا محمَّد بن جعفر المطيري ، حدثنا علي بن حرب ، حدثنا ابن فضيل ، حدثنا عطاء ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من الذهب، ومجراه على الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل، وأشد بياضًا من الثلج" . al-Tha‘labi 30/358al-Tha‘labi 30/358

وقالت عائشة - رضي الله عنها -: الكوثر نهر في الجنة يقرقر في الحوض فمن أحب أن يسمع خريره فليجعل أصبعيه في أذنيه . al-Tha‘labi 30/359al-Tha‘labi 30/359

قال بعضهم: هو الحوض بعينه ، وصفته على ما جاء (في التفسير) والأخبار، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصف حوضه الكوثر فقال: "حصباه الياقوت الآحمر والزبرجد الأخضر، والدر والمرجار، وحمأته المسك الأذفر، وترابه الكافور ، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل, وأبرد من الثلج ، يخرج من أصل السدرة, عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب ، حافتاه الزعفران، وقباب الدر والمرجان, من دخله أمن من الغرق ، لا يشرب منه أحد فيظمأ ، ولا يتوضأ منه أحد فيشعث ، فيه طيور أعناقها كأعناق الجزر " ، فقال أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -: إنها لناعمة، فقال: " آكلها أنعم منها " وفي خبر آخر: " لتزدحمن هذِه الأمة على الحوض ازدحام واردات الحمر" . al-Tha‘labi 30/360al-Tha‘labi 30/360

[٣٦٦٢] وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمَّد بن حبيب (قراءة عليه) في سنة ست وثمانين وثلاثمائة، حدثنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن أحمد الصفَّار الأصبهاني ، أخبرني أبو عبد الله العمري الكوفي بالكوفة، حدثنا بشر بن داود القرشي ، حدثنا مسعود بن سابور ، عن علي بن عاصم ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لحوضي أربعة أركان، فأول ركن منها في يد أبي بكر، والثاني في يد عمر، والثالث في يد عثمان، والرابع في يد على فمن أحب أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر، (ومن أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه عمر) ، ومن أحب عثمان وأبغض عليًّا لم يسقه عثمان، ومن أحب عليًّا وأبغض عثمان لم يسقه على، ومن أحسن القول في أبي بكر فقد أقام الدين، ومن أحسن القول في عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحسن القول في عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحسن القول في على فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن أحسن القول في أصحابي فهو مؤمن، ومن أساء القول في أصحابي فهو منافق " . al-Tha‘labi 30/361al-Tha‘labi 30/361

وقال فطر بن خليفة: سألت عطاء عن الكوثر ونحن نطوف بالبيت، فقال: حوض أعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنة . al-Tha‘labi 30/363al-Tha‘labi 30/363

وروى حميد عن أنس قال: دخلنا على عبيد الله بن زياد وهم يتذاكرون الحوض، فقال: يا أبا حمزة ما تقول في الحوض؟ فقلت : ما كنت أرى (أن أعيش حتى أرى) أمثالكم يتمارون في الحوض، لقد تركت خلفي عجائز ما تصلي امرأة منهن إلَّا سألت الله عز وجل أن يسقيها من حوض محمَّد - صلى الله عليه وسلم - .

وفيه يقول الشاعر :

يا صاحب الحوْض من يُدانيكا ... وأنْت حقًّا حَبيبُ باريكا

وقال سعيد بن جبير ومجاهد: هو الخير الكثير . al-Tha‘labi 30/364al-Tha‘labi 30/364

وقال الحسن: هو القرآن العظيم ، عكرمة: النبوة والكتاب ، محمَّد بن إسحاق: هو العظيم من الأمر وذكر بيت لبيد:

وصاحب ملْحوب فجُعنْا بفقده ... وعند الرِّداع بيتُ آخر كوثرُ

يقول: عظيم، وقال أبو بكر بن عياش، ويمان بن رئاب: هو كثرة الأصحاب والأشياع .

ابن كيسان: هو كلمة من الكتب الأولى ومعناها الإيثار ، الحسين بن الفضل: الكوثر شيئان تيسير القرآن وتخفيف الشرائع . al-Tha‘labi 30/365al-Tha‘labi 30/365

جعفر الصادق: الكوثر نور في قلبك (دلَّك عليَّ وقطعك عما) سواي، وعنه أيضًا الشفاعة ، وقيل: معجزات أكثرت بها أهل الإجابة لدعوتك ، هلال بن يساف: هو قول لا إله إلَّا الله محمَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، (وقيل: الفقه في الدين) ، وقيل: الصلوات الخمس . al-Tha‘labi 30/366al-Tha‘labi 30/366

٢ {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ }

قال محمَّد بن كعب: إن ناسًا يصلون لغير الله وينحرون لغير الله فإنا أعطيناك الكوثر فلا تكن صلاتك ونحرك إلَّا لي ، وقال عكرمة وعطاء وقتادة: فصل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك وقال أنس بن مالك: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينحر قبل أن يصلي فأمر أن يصلي ثم ينحر ، وقال سعيد بن جبير، ومجاهد: فصل لربك صلاة الغداة المفروضة بجمع وانحر البُدن بمنى ، وقال بعضهم: نزلت هذِه الآية يوم الحديبية حين حُصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وصدوا عن البيت فأمره الله تعالى أن يصلي وينحر البدن، وينصرف فعل ذلك وهذِه رواية أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير . al-Tha‘labi 30/367al-Tha‘labi 30/367

[٣٦٦٣] وأخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمَّد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن يوسف ، حدثنا حجاج ، حدثنا حماد ، عن عاصم الجحدري ، عن أبيه ، عن عقبة بن ظبيان ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال في هذِه الآية: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } قال: وضع اليمين على ساعده اليسرى ثم وضعهما على صدره . al-Tha‘labi 30/368al-Tha‘labi 30/368

[٣٦٦٤] وأخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا علي بن إبراهيم بن أحمد العطار ، حدثنا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز ، حدثنا هاشم ابن الحارث المروزي ، حدثنا محمَّد بن ربيعة ، حدثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد ، عن عاصم الجحدري ، عن عقبة بن ظهير ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في قوله : {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } قال: وضع اليمنى على الشمال في الصلاة . al-Tha‘labi 30/369al-Tha‘labi 30/369

[٣٦٦٥] وأخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق ، أخبرنا محمَّد بن أحمد بن خنب ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا زيد ابن الحُباب ، حدثنا روح بن المسيب ، أخبرني عمرو بن مالك النكري ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس في قول الله عز وجل: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر . يدل عليه ما: al-Tha‘labi 30/370al-Tha‘labi 30/370

[٣٦٦٦] أخبرنا عبد الله بن حامد (قراءة عليه) ، أخبرنا محمَّد بن جعفر ، حدثنا علي بن حرب ، حدثنا المعافى بن داود ، حدثنا إسرائيل ، عن سماك بن حرب ، عن قبيصة بن هُلْب ، عن أبيه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضرب بإحدى يديه على الأخرى (في الصلاة) . al-Tha‘labi 30/371al-Tha‘labi 30/371

[٣٦٦٧] وأخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا مكي بن عبدان ، حدثنا عبد الله بن هاشم قال: حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن سماك ، عن قبيصة بن هلب ، عن أبيه ، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - واضعًا يمينه على شماله في الصلاة . al-Tha‘labi 30/372al-Tha‘labi 30/372

قال عبد الله بن حامد: هلب لقب واسمه يزيد بن قنافة .

[٣٦٦٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا مكي بن عبدان ، حدثنا إبراهيم بن الحارث ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا زهير ابن معاوية ، حدثنا أبو إسحاق ، عن عبد الجبار بن وائل بن حجر (عن وائل بن حُجْر) ، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة قريبًا من الرسغ ، ويرفع يديه حتى يبلغا أذنيه . al-Tha‘labi 30/373al-Tha‘labi 30/373

[٣٦٦٩] وأخبرنا عبد الله (بن حامد) ، أخبرنا محمَّد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن يوسف ، حدثنا حجاج ، حدثنا هشيم ، عن الحجاج بن أبي زينب السلمي ، حدثنا أبو عثمان النهدي ، عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: رأى رجلًا وهو يصلي واضعًا يده اليسرى على اليمنى، فنزع اليسرى عن اليمنى، ووضع اليمين على اليسرى . al-Tha‘labi 30/375al-Tha‘labi 30/375

[٣٦٧٠] وأخبرنا أبو محمَّد الحسن بن أحمد بن محمَّد بن علي المخلدي ، أخبرنا أبو الفضل يعقوب بن يوسف بن عاصم البخاري الفقيه ، حدثنا الحسن بن الفضل البُصراني ، حدثنا وهب بن إبراهيم الرازي ، حدثنا أبو عبد الله إسرائيل بن حاتم المروزي -وكان ثقة مأمونًا, أخبرنا مقاتل بن حيان ، عن أصبغ بن نُبَاتة ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذِه السورة {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل عليهما السلام: "ما هذِه النحيرة التي أمرني بها ربي ، قال: ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة (الذين في السموات السبع) ، وإن لكل شيء زينة وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة ". وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " رفع الأيد في الصلاة من الاستكانة "، قلت: فما الاستكانة. قال: " ألا تقرأ هذِه الآية: {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} قال: "هو الخضوع" . al-Tha‘labi 30/377al-Tha‘labi 30/377

يدل عليه ما:

[٣٦٧١] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، أخبرنا أحمد ابن محمَّد بن يحيى بن بلال ، حدثنا أبو زرعة الرازي ، حدثنا عبد الجبار بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق العامري، حدثنا ابن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن الفضل ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبَّر، ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قرآته، وأراد أن يركع ويصنع إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد . al-Tha‘labi 30/379al-Tha‘labi 30/379

[٣٦٧٢] وأخبرنا الشيخ الصالح أبو الحسن أحمد بن إبراهيم ابن عبدويه بن سدوس العبدوي (قراءة عليه) في رجب سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، أخبرنا أبو العباس أحمد بن (محمَّد ابن) الأزهر الأزهري ، وعبد الله بن يحيى بن مهران المُذكِّر قالا: سمعنا أبا إسماعيل الترمذي (ح) .

[٣٦٧٣] وأخبرنا أبو محمَّد المخلدي إملاء، أخبرنا أبو محمَّد عبد الله بن يحيى بن أحمد المذكر ، حدثنا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل السلمي، قال: صليت خلف عارم أبي النعمان فرأيته يرفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ قال: صليت خلف حمَّاد بن زيد فرأيته يرفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ قال: صليت خلف أيوب السختياني فرأيته رفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ فقال: صليت خلف عطاء بن أبي رباح فرأيته يرفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير فرأيته يرفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ فقال: صليت خلف أبي بكر - رضي الله عنه - فرأيته رفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ فقال: صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيته رفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع . al-Tha‘labi 30/381al-Tha‘labi 30/381

[٣٦٧٤] وأنبأني عقيل (بن محمَّد الفقيه) ، أخبرنا المعافى (بن زكريا) ، أخبرنا محمَّد بن جرير ، حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } قال: يرفع يديه أول ما يكبر في الافتتاح إلى النحر . al-Tha‘labi 30/383al-Tha‘labi 30/383

[٣٦٧٥] وأخبرنا محمَّد بن عبدوس ، حدثنا محمَّد بن يعقوب ، أخبرنا محمَّد بن الجهم ، حدثنا الفراء قال: يقال: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } أي: استقبل القبلة بنحرك. وسمعت بعض العرب يقول: منازلنا تتناحر. أي: هذا بنحر هذا، أي: قبالته ، وأنشدني بعض بني أسد:

أباحَكَم ما أنت عَمُّ مجالدٍ ... وسَيّدُ أهلِ الأبطح المُتناحِرِ ؟

أي: ينحر بعضه بعضًا . al-Tha‘labi 30/384al-Tha‘labi 30/384

(وإليه ذهب الضحاك والكلبي) .

وقال واصل بن السائب سألت عطاء عن قوله: {وَانْحَرْ} فقال: أُمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستوي بين السجدتين جالسًا حتى يبدو نحره .

سليمان التيمي: يعني وارفع يدك بالدعاء إلى نحرك .

ذو النون: اذبح هواك في قلبك .

٣ قوله: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }

يعني عدوك ومبغضك هو الأقل الأذل المنقطع دابره ، نزلت في العاص بن وائل .

وقال شِمر بن عطية: هو عقبة بن أبي معيط . al-Tha‘labi 30/385al-Tha‘labi 30/385

وقال عكرمة عن ابن عباس:

نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من قريش، وذلك أنه لما قدم كعب مكة قالت له قريش: نحن أهل السقاية والسدانة وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصنبور المبنتر من قومه؟ قال: بل أنتم خير منه. فنزلت في كعب (بن الأشرف) {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} الآية . ونزلت في الذين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أبتر . {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } يعني: المنقطع من كل خير. قال الجنيد: أي المنقطع عن بلوغ أمله فيك . al-Tha‘labi 30/386al-Tha‘labi 30/386

* * * al-Tha‘labi 30/387al-Tha‘labi 30/387

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُon ayat 1 to 3Ibn Kathir 9/498Ibn Kathir 9/498

قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فضيل، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك قال: أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة، فرفع رأسه مبتسما، إما قال لهم وإما قالوا له: لم ضحكت؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنه أنزلت عليَّ آنفا سورة" . فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) حتى ختمها، قال: "هل تدرون ما الكوثر؟ " ، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هو نهر أعطانيه ربي، عز وجل ، في الجنة، عليه خير كثير، تردُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، يُخْتَلَج العبد منهم فأقول: يا رب، إنه من أمتي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" .

هكذا رواه الإمام أحمد بهذا الإسناد الثلاثي، وهذا السياق.

وقد ورد في صفة الحوض يوم القيامة أنه يَشْخَب فيه ميزابان من السماء عن نهر الكوثر، وأن عليه آنية عددَ نجوم السماء. وقد روى هذا الحديث مسلم وأبو داود والنسائي، من طريق محمد بن فضيل، وعلي بن مُسْهِر، كلاهما عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس. ولفظ مسلم قال: "بينا رسول الله ﷺ بين أظهرنا في المسجد، إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما، قلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: " أنزلت علي آنفا سورة "، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) ثم قال: " أتدرون ما الكوثر؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: " فإنه نهر وَعَدنيه ربي، عز وجل ، عليه خير كثير، هو حوض تَرِدُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم فَيختلجُ العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي. فيقول: إنك لا تدري ما أحدث بعدك".

وقد استدل به كثير من القراء على أن هذه السورة مدنية، وكثير من الفقهاء على أن البسملة من السورة، وأنها منزلة معها.

فأما قوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) فقد تقدم في هذا الحديث أنه نهر في الجنة. وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى، عن أنس فقال: حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس أنه قرأ هذه الآية (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيتُ الكوثر، فإذا هو نهر يجري، ولم يُشق شقًا، وإذا حافتاه قباب اللؤلؤ، فضربت بيدي في تربته، فإذا مسكه ذَفَرة، وإذا حصاه اللؤلؤ" Ibn Kathir 9/498Ibn Kathir 9/498

وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "دخلت الجنة فإذا أنا بنهر، حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء، فإذا مسك أذفر. قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، عز وجل " .

ورواه البخاري في صحيحه، ومسلم، من حديث شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: لما عُرجَ بالنبي ﷺ إلى السماء قال: "أتيتُ على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر" . وهذا لفظ البخاري رحمه الله .

وقال ابن جرير: حدثنا الربيع، أخبرنا ابن وهب، عن سليمان بن هلال، عن شريك بن أبي نمر، قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا قال: لما أسري برسول الله ﷺ ، مضى به جبريل في السماء الدنيا، فإذا هو بنهر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فذهب يُشمَ تُرَابه، فإذا هو مسك. قال: "يا جبريل، ما هذا النهر؟ قال: هو الكوثر الذي خَبَأ لك ربك" .

وقد تقدم [في] حديث الإسراء في سورة "سبحان" ، من طريق شريك عن أنس [عن النبي ﷺ ] وهو مخرج في الصحيحين.

وقال سعيد، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "بينا أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر، حافتاه قباب اللؤلؤ مُجَوف، فقال الملك الذي معه: أتدري ما هذا؟ هذا الكوثر الذي أعطاك الله. وضرب بيده إلى أرضه، فأخرج من طينه المسك" وكذا رواه سليمان بن طِرْخان، ومعمر وهَمَام وغيرهم، عن قتادة، به.

وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن أبي سُرَيج حدثنا أبو أيوب العباسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني محمد بن عبد الله، ابن أخي ابن شهاب، عن أبيه، عن أنس قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الكوثر، فقال: "هو نهر أعطانيه الله في الجنة، ترابه مسك، [ماؤه] أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، ترده طير أعناقها مثل أعناق الجُزُر" . فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنها لناعمة؟ قال: "أكلها أنعم منها" . Ibn Kathir 9/499Ibn Kathir 9/499

وقال أحمد: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا الليث، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الوهاب، عن عبد الله بن مسلم بن شهاب، عن أنس، أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكوثر؟ قال: "نهر في الجنة أعطانيه ربي، لهو أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها كأعناق الجزر" . قال عمر: يا رسول الله، إنها لناعمة؟ قال: "أكلها أنعم منها يا عمر" .

رواه ابن جرير، من حديث الزهري، عن أخيه عبد الله، عن أنس: أنه سأل رسول الله ﷺ عن الكوثر، فذكر مثله سواء.

وقال البخاري: حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة قال: سألتها عن قوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قالت: نهر [عظيم] أعطيه نبيكم ﷺ ، شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم.

ثم قال البخاري: رواه زكريا وأبو الأحوص ومطرف، عن أبي إسحاق.

ورواه أحمد والنسائي، من طريق مُطرّف، به.

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا وَكِيع، عن سفيان، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة قالت: الكوثر نهر في الجنة، شاطئاه در مُجَوف. وقال إسرائيل: نهر في الجنة عليه من الآنية عدد نجوم السماء.

وحدثنا ابن حُمَيد، حدثنا يعقوب القُمي عن حفص بن حميد، عن شَمِر بن عطية، عن شقيق أو مسروق قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين، حدثيني عن الكوثر. قالت: نهر في بطنان الجنة. قلت: وما بطنان الجنة؟ قالت: وسطها، حافتاه قصور اللؤلؤ والياقوت، ترابه المسك، وحصاؤه اللؤلؤ والياقوت.

وحدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن أبي جعفر الرازي، عن ابن أبي نجيح، عن عائشة قالت: من أحب أن يسمع خرير الكوثر، فَلْيَجعل أصبعيه في أذنيه. Ibn Kathir 9/500Ibn Kathir 9/500

وهذا منقطع بين ابن أبي نجيح وعائشة، وفي بعض الروايات: "عن رجل، عنها" . ومعنى هذا أنه يسمع نظير ذلك، لا أنه يسمعه نفسه، والله أعلم.

قال السهيلي: ورواه الدارقطني مرفوعا، من طريق مالك بن مِغْوَل عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، عن النبي ﷺ .

ثم قال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشَيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن ناسًا يَزْعُمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.

ورواه أيضا من حديث هشيم، عن أبي بشر وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الكوثر: الخير الكثير.

[وقال الثوري، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الكوثر: الخير الكثير] .

وهذا التفسير يعم النهر وغيره؛ لأن الكوثر من الكثرة، وهو الخير الكثير، ومن ذلك النهر كما قال ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومحارب بن دِثَار، والحسن بن أبي الحسن البصري. حتى قال مجاهد: هو الخير الكثير في الدنيا والآخرة.

وقال عكرمة: هو النبوة والقرآن، وثواب الآخرة.

وقد صح عن ابن عباس أنه فسره بالنهر أيضا، فقال ابن جرير:

حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا عمر بن عبيد، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الكوثر: نهر في الجنة، حافتاه ذهب وفضة، يجري على الياقوت والدر، ماؤه أبيض من الثلج وأحلى من العسل.

وروى العوفي، عن ابن عباس، نحو ذلك.

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا هشيم، أخبرنا عطاء بن السائب، عن محارب بن دِثار، عن ابن عمر أنه قال: الكوثر نهر في الجنة، حافتاه ذهب وفضة، يجري على الدر والياقوت، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل. Ibn Kathir 9/501Ibn Kathir 9/501

وكذا رواه الترمذي عن ابن حميد، عن جرير، عن عطاء بن السائب، به مثله موقوفا. وقد روي مرفوعا فقال الإمام أحمد:

حدثنا علي بن حفص، حدثنا ورقاء قال … وقال عطاء [بن السائب] عن محارب بن دِثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب، والماء يجري على اللؤلؤ، وماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل" .

وهكذا رواه الترمذي، وابن ماجة، وابن أبي حاتم، وابن جرير، من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، به مرفوعا وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُليَّة، أخبرنا عطاء بن السائب قال: قال لي محارب بن دثار: ما قال سعيد بن جبير في الكوثر؟ قلت: حَدثَنا عن ابن عباس أنه قال: هو الخير الكثير. فقال: صدق، والله إنه للخير الكثير. ولكن حدثنا ابن عمر قال: لما نزلت: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال رسول الله ﷺ : "الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، يجري على الدر والياقوت" .

وقال ابن جرير: حدثني ابن البرقي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني حَرَام بن عثمان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أسامة بن زيد: أن رسول الله ﷺ أتى حمزة بن عبد المطلب يوما فلم يجده، فسأل امرأته عنه -وكانت من بني النجار- فقالت: خرج يا نبي الله آنفا عامدًا نحوك، فأظنه أخطأك في بعض أزقة بني النجار، أولا تدخلُ يا رسول الله؟ فدخل، فقدمت إليه حيسا، فأكل منه، فقالت: يا رسول الله، هنيئا لك ومريئا، لقد جئتَ وأنا أريد أن آتيك فأهْنيك وأمْريك؛ أخبرني أبو عمارة أنك أعطيت نهرا في الجنة يدعى الكوثر. فقال: "أجل، وعرضه -يعني أرضه-ياقوت ومرجان، وزبرجد ولؤلؤ" .

حَرَام بن عثمان ضعيف. ولكن هذا سياق حسن، وقد صح أصل هذا، بل قد تواتر من طريق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث، وكذلك أحاديث الحوض [ولنذكرها هاهنا] .

وهكذا رُوي عن أنس، وأبي العالية، ومجاهد، وغير واحدٍ من السلف: أن الكوثر: نهر في الجنة. وقال عطاء: هو حوض في الجنة.

وقوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أي: كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومن ذلك النهرُ الذي تقدم صفته -فأخلص لربك صلاتك المكتوبة والنافلة ونَحْرَك، فاعبده وحده لا شريك له، وانحر على اسمه وحده لا شريك له. كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣] قال ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن: يعني بذلك نحر البُدْن ونحوها. وكذا قال قتادة، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، والربيع، وعطاء الخراساني، والحكم، وإسماعيل بن أبي خالد، وغير واحد من السلف. وهذا بخلاف ما كان المشركون عليه من السجود لغير الله، والذبح على غير اسمه، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الآية [الأنعام: ١٢١] . Ibn Kathir 9/502Ibn Kathir 9/502

وقيل: المراد بقوله: (وَانْحَرْ) وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت النحر. يروى هذا عن علي، ولا يصح. وعن الشعبي مثله.

وعن أبي جعفر الباقر: (وَانْحَرْ) يعني: ارفع اليدين عند افتتاح الصلاة.

وقيل: (وَانْحَرْ) أي: استقبل بنحرك القبلة. ذكر هذه الأقوال الثلاثة ابن جرير.

وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا منكرا جدا فقال: حدثنا وهب بن إبراهيم الفامي -سنة خمس وخمسين ومائتين-حدثنا إسرائيل بن حاتم المروزي، حدثنا مقاتل بن حيان، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه السورة على النبي ﷺ : (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال رسول الله: "يا جبريل، ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ " فقال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة، ارفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السموات السبع، وإن لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة.

وهكذا رواه الحاكم في المستدرك، من حديث إسرائيل بن حاتم، به.

وعن عطاء الخراساني: (وَانْحَرْ) أي: ارفع صلبك بعد الركوع واعتدل، وأبرز نحرك، يعني به الاعتدال. رواه ابن أبي حاتم.

[كل هذه الأقوال غريبة جدا] والصحيح القول الأول، أن المراد بالنحر ذبح المناسك؛ ولهذا كان رسول الله ﷺ يصلي العيد ثم ينحر نسكه ويقول: "من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك. ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له" . فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، إني نَسكتُ شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم يشتهى فيه اللحم. قال: "شاتك شاة لحم" . قال: فإن عندي عناقا هي أحب إليَّ من شاتين، أفتجزئ عني؟ قال: "تجزئك، ولا تجزئ أحدا بعدك" . Ibn Kathir 9/503Ibn Kathir 9/503

قال أبو جعفر بن جرير: والصواب قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان؛ شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة والخير، الذي لا كِفَاء له، وخصك به.

وهذا الذي قاله في غاية الحسن، وقد سبقه إلى هذا المعنى: محمد بن كعب القرظي، وعطاء.

وقوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) أي: إن مبغضك -يا محمد-ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين، هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذكْرُه.

قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة: نزلت في العاص بن وائل.

وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان قال: كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله ﷺ يقول: دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذكره. فأنزل الله هذه السورة.

وقال شَمِر بن عطية: نزلت في عقبة بن أبي مُعَيط.

وقال ابن عباس أيضا، وعكرمة: نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من كفار قريش.

وقال البزار: حدثنا زياد بن يحيى الحَسَّاني، حدثنا بن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قدم كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش: أنت سيدهم ألا ترى إلى هذا المُصَنْبر المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة وأهل السقاية؟ فقال: أنتم خير منه. قال: فنزلت: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ)

هكذا رواه البزار وهو إسناد صحيح.

وعن عطاء: نزلت في أبي لهب، وذلك حين مات ابن رسول الله ﷺ فذهب أبو لهب إلى المشركين وقال: بُتِرَ محمد الليلة. فأنزل الله في ذلك: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ)

وعن ابن عباس: نزلت في أبي جهل. وعنه: (إِنَّ شَانِئَكَ) يعني: عدوك. وهذا يَعُمُّ جميعَ من اتصفَ بذلك ممن ذكر، وغيرهم. Ibn Kathir 9/504Ibn Kathir 9/504

وقال عكرمة: الأبتر: الفرد. وقال السُّدِّي: كانوا إذا مات ذكورُ الرجل قالوا: بُتر. فلما مات أبناء رسول الله ﷺ قالوا: بتر محمد. فأنزل الله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ)

وهذا يرجع إلى ما قلناه من أن الأبتر الذي إذا مات انقطع ذكره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذكره، وحاشا وكلا بل قد أبقى الله ذكره على رءوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرا على دوام الآباد، إلى يوم الحشر والمعاد صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم التناد.

آخر تفسير سورة "الكوثر" ، ولله الحمد والمنة. Ibn Kathir 9/505Ibn Kathir 9/505