قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌۭ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًۭا ١
In the sections:Dala’il
Language and grammar
وقوله: اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ .
ذكر: أن الشياطين لما رُجمت وحُرِست منها السماء قَالَ إبليس: هَذَا نبيٌّ قَدْ حدث، فبث جنوده فِي الآفاق، وبعث تسعة منهم من اليمن إلى مكَّة، فأتوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ببطن نخلة قائمًا يصلي ويتلو القرآن، فأعجبهم ورقّوا لَهُ، وأسلموا، فكان من قولهم ما قَدْ قصّة الله فى هذه السورة. al-Farra’ 3/190al-Farra’ 3/190
وَقَدِ اجتمع القراء عَلَى كسر «إنا» فِي قوله: «فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً» ، واختلفوا فيما بعد ذَلِكَ، فقرءوا: وإنّا، وأَنَّا إلى آخر السُّورة، وكسروا بعضًا، وفتحوا بعضًا.
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ] : حدثنا الفراء قال: فحدثنى الْحَسَن بن عيَّاش أخو أبي بَكْر بْن عياش، وقيس عَنِ الْأَعْمَش عنْ إِبْرَاهِيم عنْ علقمة بْن قيس أَنَّهُ قَرَأَ ما فِي الجنِّ، والنجم:
(وأنا) ، بالفتح . قَالَ الفراء: وكان يَحيى وإبراهيم وأصحاب عَبْد اللَّه كذلك يقرءون. وفتح نافع الْمَدَنِيّ، وكسر الْحَسَن ومجاهد، وأكثر أهل المدينة إلا أنهم نصبوا: «وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ» [حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ :] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُوحِيَ إِلَى النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ اقْتِصَاصِ أَمْرِ الجن: «وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا» .
وكان [عاصم بكسر ما كَانَ] من قول الجن، ويفتح ما كَانَ من الوحي. فأمَّا الَّذِينَ فتحوا كلها فإنهم ردّوا «أن» فى كل السورة على قوله: فآمنا به، وآمنا بكل ذَلِكَ، ففتحت «أن» لوقوع الْإِيمَان عليها، وأنت مَعَ ذَلِكَ تجد الْإِيمَان يحسن فِي بعض ما فتح، ويقبح فِي بعض، ولا يمنعك ذَلِكَ من إمضائهن عَلَى الفتح، فإن الذي يقبح من ظهور الْإِيمَان قَدْ يحسن فِيهِ فعلٌ مضارعٌ للإيمان يوجب فتح أنَّ كما قَالَتِ العرب.
إِذَا ما الغانيات بَرَزْنَ يَوْمًا ... وزَجَجن الحَواجبَ والعُيونا
فنصب العيون باتباعها الحواجب، وهي لا تزجج إنما تكحّل، فأضمر لها الكحل، وكذلك يضمر فِي الموضع الَّذِي لا يحسن فِيهِ آمنَّا، ويحسن: صدقنا، وألهمنا، وشهدنا، ويقوّى النصب قوله: «وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ» فينبغي لمن كسر أن يحذف (أنْ) من (لو) لأنّ (أنْ) إِذَا خففت لم تكن فِي حكايةٍ، ألا ترى أنك تَقُولُ: أقول لو فعلتَ لفعلتُ، ولا تدخِل (أنْ) . al-Farra’ 3/191al-Farra’ 3/191
وأمَّا الَّذِينَ كسروا كلها فهم فِي ذَلِكَ يقولون: «وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا» فكأنهم أضمروا يمينًا مَعَ لو، وَقطعوها عَنِ النسق عَلَى أول الكلام ، فقالوا: والله إن لو استقاموا. وَالعرب تدخل أن فِي هَذَا الموضع مَعَ اليمين وتحذفها، قَالَ الشَّاعِر:
فأقسمُ لو شَيْء أتانا رَسولُه ... سواكَ، ولكن لم نجد لَكَ مدفَعا
وأنشدني آخر:
أمَا واللهِ أنْ لو كنتَ حُرًّا ... وما بِالحرِّ أنتَ ولا العتيقِ»
ومن كسر كلها ونصب: «وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ» خصَّه بالوحي، وجعل: وأنْ لو مضمرة فيها [اليمين عَلَى ما وصفت لَكَ .
وقوله تبارك وتعالى: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا .
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ :] حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إسرائيل عَنِ الحكم عنْ مجاهد فى قوله: «وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا» قَالَ: جلال ربنا. al-Farra’ 3/192al-Farra’ 3/192
١- {نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} يقال: "النفر" ما بين الثلاثة إلى العشرة . Ibn Qutayba 2/489Ibn Qutayba 2/489
قرأ جويّة بن عائذ الأسدي «قل أحي إليّ»
قال أبو جعفر: هذا على لغة من قال: وحى يحي. قال العجاج: [الرجز] ٤٩٨- وحى لها القرار فاستقرّت
والأصل: وحي إليّ فأبدل من الواو همزة مثل أُقِّتَتْ «أنه» في موضع رفع اسم ما لم يسمّ فاعله. والنفر ثلاثة وأكثر. فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً كسرت «إن» لأنها بعد القول فهي مبتدأة. ومعنى عجب عجيب في اللغة على ما ذكره محمد بن يزيد أنه الشيء يقلّ ولا يكاد يوجد مثله. al-Nahhas 5/31al-Nahhas 5/31
Choose one book or more.