ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍۢ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ٢
Language and grammar
٢- {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} ذَلَّلَهما وقصرهما على شيء واحد. Ibn Qutayba 1/224Ibn Qutayba 1/224
وقوله عزَّ وجلَّ: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
لَمَّا ذكر أنهم لا يؤمنون عرف الدليلَ الذي يوجب التصديق بالخالق
عزَّ وجلَّ - فقال: (اللَّهُ الَّذِي رَفَع السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ) ، وفي ذلك من القدرة والدلالة ما لا شيءَ أوضحُ منه أن السماء محيطة بالأرض متبرية منها.
بغير عَمَدٍ. والمعنى بغير عمدٍ وأنتم ترونها كذلك، ويجوز أن تكون
(ترونها) من نعت العَمَدِ، المعنى بغير عَمَدٍ مرئيةٍ، وعلى هذا تعمدها قدرة
الله عزَّ وجلَّ.
(وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) .
كل مقهور مدبَّر لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر، فذلك معنى
السُّخْرَةِ، فالشمس والقمر مسخران يجريان مجاريهما التي سخرا جاريين
عليها.
(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) يحكمه.
(يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) .
أي يبين الآيات التي تدل على قدرته على بعثكم، لعَلكُم تُوقِنُونَ.
لأنهم كانوا يجحدون البعث، فاعلموا أن الذي خلق السَّمَاوَات وأنشأ الإنسان ولم يكن شيئاً، قادر على إعادته.
* * *
(وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ دلَّهُم - بعد أن بين آيات السماء - بآيات الأرض، فقال - عزَّ وجلَّ -: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ) روي في التفسير أنها كانت مُدَورَةً فمُدَّت. al-Zajjaj 3/136al-Zajjaj 3/136
ومَعْناهُ بَسَطَ الأرْضَ.
(وَجَعَلَ فِيها رَوَاسيَ) .
أي جِبَالاً ثوابِتَ، يقال: قد رَسَا الشيءُ يَرْسُو رُسُوًّا فهو راسٍ إذا ثبت
(وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) .
جعل فيها نوعين، والزوج الواحد الذي ليس له قرين
(يُغَشِّي اللَّيْلَ النَّهَارَ) .
وتقرأ (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) ثم أى أم أنَّ ما ذكر من هذ؛ الأشياء فيه برهان
وعلامات بينات فقال:
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) .
ثم زادهم من البرهان فَقَال. .
(وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
يروى في التفسير أنها تتجاوَرُ، بعضُها عامر، وبعضها غير عَامِر، وكذا
في التفسير أيضاً أن معناه قطع متجاورات.
(وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ) .
الأجود رفع جنات، المعنى وفي الأرض قطع متجاورات، وبينهما
جناتٍ، ويجوز النصب في جنات، ويقرأ وجناتٍ من أعنابٍ، المعنى جعل
فيها رواسي وجعل فيها جنات من أعناب، ويجوز أن يكون وَجَناتٍ خفضاً.
ويكون نسقاً على كل، المعنى: ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين، ومن جنات من أعناب (وَزَرْعٌ) ، فأما (وَزَرْعٌ) فيجوز فيه الرفع والخفض. al-Zajjaj 3/137al-Zajjaj 3/137
وكذلك (صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ) .
والصِّنْوَانُ جمع صِنْوٍ وصُنْوٍ، ومعنى الصنوان أن يكون الأصل واحِداً
وفيه النخلتان والثلاث والأكثر، ويجوز في جمع صنو أصْنَاءٌ، مثل عِدْل
وأعدال، وكذلك صُنْو فإذا كثرت فَهِيَ الصُّنى والصِّنيِّ.
(يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) .
ويجوز تسقى بالتاء، بماءٍ واحدٍ
(وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ) .
والْأُكُل: الثمَرُ الَّذِي يؤكَلِ، ويجوز، وُيفَضل بعضَها عَلَى بعضٍ لأنه
جرى ذكر اللَّه، فالمعنى يُفَضل اللَّهُ، وكذلك إذا قال: ونفضلُ بالنونِ لأن
الإِخبار عن اللَّه بلفظ الجماعة كما قال: (إِنَا نحنَّ نُحْيي وَنُمِيتُ)
وهذا خوطب به العَربُ لأنهم يستعملون فيمن يُبَجِّلُونَه لفظ الجمَاعة.
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ ابتداء وخبر أي ولا بدّ لها من رافع فهذا من الآيات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها يكون «ترونها» في موضع نصب على الحال أي رفع السماوات مرئيّة بغير عمد، ويجوز أن يكون مستأنفا أي رفع السموات بغير عمد ثم قال أنتم ترونها، ويجوز أن يكون تَرَوْنَها في موضع خفض أي بغير عمد مرئية أي لو كانت بعمد لرأيتموها لكثافة العمد. al-Nahhas 2/218al-Nahhas 2/218
Choose one book or more.