وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ٤
Commentary
ألم نوسع -أيها النبي- لك صدرك لشرائع الدين، والدعوة إلى الله، والاتصاف بمكارم الأخلاق، وحططنا عنك بذلك حِمْلك الذي أثقل ظهرك، وجعلناك -بما أنعمنا عليك من المكارم- في منزلة رفيعة عالية؟
يقول تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) يعني: أما شرحنا لك صدرك، أي: نورناه وجعلناه فَسيحًا رحيبًا واسعًا كقوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] ، وكما شرح الله صدره كذلك جعل شَرْعه فسيحا واسعًا سمحًا سهلا لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق.
وقيل: المراد بقوله: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) شرح صدره ليلة الإسراء، كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة وقد أورده الترمذي هاهنا. وهذا وإن كان واقعًا، ولكن لا منافاة، فإن من جملة شرح صدره الذي فُعِل بصدره ليلة الإسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضًا، والله أعلم.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز حدثنا يونس بن محمد، حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب، حدثني أبي محمد بن معاذ، عن معاذ، عن محمد، عن أبي بن كعب: أن أبا هريرة كان جريًّا على أن يسأل رسول الله ﷺ عن أشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول الله، ما أولُ ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالسا وقال: "لقد سألتَ يا أبا هريرة، إني لفي الصحراء ابنُ عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ [قال: نعم] فاستقبلاني بوجوه لم أرها [لخلق] قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط. فأقبلا إلي يمشيان، حتى أخذ كل واحد منهما بعَضُدي، لا أجد لأحدهما مسا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. فأضجعاني بلا قَصْر ولا هَصْر. فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره. فهوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغِلّ والحَسَد. فأخرج شيئًا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها، فقال له: أدخل الرأفة والرحمة، فإذا مثل الذي أخرج شبهُ الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: اغدُ واسلم. فرجعت بها أغدو، رقة على الصغير، ورحمةً للكبير " . Ibn Kathir 9/429Ibn Kathir 9/429
وقوله: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) بمعنى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) الإنقاض: الصوت. وقال غير واحد من السلف في قوله: (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) أي: أثقلك حمله.
وقوله: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) قال مجاهد: لا أُذْكرُ إلا ذُكِرتَ معي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.
وقال قتادة: رفع اللهُ ذكرَه في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا مُتشهد ولا صاحبُ صلاة إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
قال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن دَراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أتاني جبريل فقال: إنّ ربي وربك يقول: كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم. قال: إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي "، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يونس بن عبد الأعلى، به ورواه أبو يعلى من طريق ابن لَهِيعة، عن دَرَّاج .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو عُمر الحَوضي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "سألت ربي مسألة وَدَدْتُ أني لم أكن سألته، قلت: قد كانت قبلي أنبياء، منهم من سخرت له الريح ومنهم من يحيي الموتى. قال: يا محمد، ألم أجدك يتيما فآويتك؟ قلت: بلى يا رب. قال: ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قلت: بلى يا رب. قال: ألم أجدك عائلا فاغنيتك؟ قال: قلت: بلى يا رب. قال: ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت: بلى يا رب " .
وقال أبو نعيم في "دلائل النبوة ": حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا موسى بن سهل الجَوْني، حدثنا أحمد بن القاسم بن بَهْرام الهيتي، حدثنا نصر بن حماد، عن عثمان بن عطاء، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " لما فرغت مما أمرني الله به من أمر السموات والأرض قلت: يا رب، إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته، جعلت إبراهيم خليلا وموسى كليما، وسخرت لداود الجبال، ولسليمان الريح والشياطين، وأحييت لعيسى الموتى، فما جعلت لي؟ قال: أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله، أني لا أذكر إلا ذُكِرْتَ معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرءون القرآن ظاهرا، ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزا من كنوز عرشي: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" . Ibn Kathir 9/430Ibn Kathir 9/430
وحكى البغوي، عن ابن عباس ومجاهد: أن المراد بذلك: الأذان. يعني: ذكره فيه، وأورد من شعر حسان بن ثابت:
أغَرّ عَلَيه للنبوة خَاتَم … مِنَ الله من نُور يَلوحُ وَيشْهَد
وَضمَّ الإلهُ اسم النبي إلى اسمه … إذا قَالَ في الخَمْس المؤذنُ: أشهدُ
وَشَقَّ لَهُ مِن اسمه ليُجِلَّه … فَذُو العَرشِ محمودٌ وهَذا مُحَمَّدُ
وقال آخرون: رفع الله ذكره في الأولين والآخرين، ونوه به، حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به، وأن يأمروا أممهم بالإيمان به، ثم شهر ذكره في أمته فلا يُذكر الله إلا ذُكر معه.
وما أحسن ما قال الصرصري، رحمه الله :
لا يَصِحُّ الأذانُ في الفَرْضِ إلا … باسمِه العَذْب في الفم المرْضي
وقال أيضًا:
[ألَم تَر أنَّا لا يَصحُّ أذانُنَا … وَلا فَرْضُنا إنْ لم نُكَررْه فيهما]
وقوله: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) أخبر تعالى أن مع العسر يوجَدُ اليسر، ثم أكد هذا الخبر.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا حُميد بن حماد بن خَوَار أبو الجهم، حدثنا عائذ بن شُريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ جالسًا وحياله حجر، فقال: "لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه" ، فأنزل الله عز وجل : (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) .
ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن مَعْمَر، عن حُميد بن حماد، به ولفظه: "لو جاء العسر حتى يدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يخرجه" ثم قال: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح .
قلت: وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرة، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود موقوفا. Ibn Kathir 9/431Ibn Kathir 9/431
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أبو قَطَن حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: كانوا يقولون: لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن الحسن قال: خرج النبي ﷺ يومًا مسرورًا فرحًا وهو يضحك، وهو يقول: "لن يَغْلِب عُسْر يسرين، لن يغلب عسر يسرين، فإن مع العسر يسرًا * إن مع العسر يسرًا" .
وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ويونس بن عبيد، عن الحسن مرسلا .
وقال سعيد، عن قتادة: ذُكِرَ لنا أن رسول الله ﷺ بشر أصحابه بهذه الآية فقال: "لن يغلب عسر يسرين" .
ومعنى هذا: أن العسر معرف في الحالين، فهو مفرد، واليسر منكر فتعدد؛ ولهذا قال: "لن يغلب عسر يسرين" ، يعني قوله: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) فالعسر الأول عين الثاني واليسر تعدد.
وقال الحسن بن سفيان: حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا خارجة، عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "نزل المعونة من السماء على قدر المؤونة، ونزل الصبر على قدر المصيبة" .
ومما يروى عن الشافعي، رضي الله عنه ، أنه قال:
صَبرا جَميلا ما أقرَبَ الفَرجا … مَن رَاقَب الله في الأمور نَجَا
مَن صَدَق الله لَم يَنَلْه أذَى … وَمَن رَجَاه يَكون حَيثُ رَجَا
وقال ابن دُرَيد: أنشدني أبو حاتم السجستاني:
إذا اشتملت على اليأس القلوبُ … وضاق لما به الصدر الرحيبُ
وأوطأت المكاره واطمأنت … وأرست في أماكنها الخطوبُ
ولم تر لانكشاف الضر وجها … ولا أغنى بحيلته الأريبُ أتاك على قُنوط منك غَوثٌ … يمن به اللطيف المستجيبُ Ibn Kathir 9/432Ibn Kathir 9/432
وكل الحادثات إذا تناهت … فموصول بها الفرج القريب
وقال آخر:
وَلَرُب نازلة يضيق بها الفتى … ذرعا وعند الله منها المخرج
كملت فلما استحكمت حلقاتها … فرجت وكان يظنها لا تفرج
وقوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) أي: إذا فَرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها، فانصب في العبادة، وقم إليها نشيطا فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة. ومن هذا القبيل قوله ﷺ في الحديث المتفق على صحته: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" وقوله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء، فابدءوا بالعَشَاء" .
قال مجاهد في هذه الآية: إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة، فانصب لربك، وفي رواية عنه: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك، وعن ابن مسعود: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وعن ابن عياض نحوه. وفي رواية عن ابن مسعود: (فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) بعد فراغك من الصلاة وأنت جالس.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) يعني: في الدعاء.
وقال زيد بن أسلم، والضحاك: (فَإِذَا فَرَغْتَ) أي: من الجهاد (فَانْصَبْ) أي: في العبادة. (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) قال الثوري: اجعل نيتك ورغبتك إلى الله، عز وجل .
آخر تفسير سورة "ألم نشرح" ولله الحمد. Ibn Kathir 9/433Ibn Kathir 9/433
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ بالنبوة وغيرها وأي رفع مثل أن قرن اسمه عليه الصلاة والسلام باسمه عز وجل في كلمتي الشهادة، وجعل طاعته طاعته، وصلى عليه في ملائكته، وأمر المؤمنين بالصلاة عليه، وخاطبه بالألقاب ك يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ [الأنفال: ٦٤ وغيرها] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ [المائدة: ٤١، ٦٧] وذكره سبحانه في كتب الأولين، وأخذ على الأنبياء عليهم السلام وأممهم أن يؤمنوا به صلّى الله عليه وسلم. وروي عن مجاهد وقتادة ومحمد بن كعب والضحاك والحسن وغيرهم أنهم قالوا في ذلك:
«لا أذكر إلا ذكرت معي» .
وفيه حديث مرفوع أخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريل عليه السلام، فقال: إن ربك يقول: أتدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله تعالى أعلم، قال: إذا ذكرت ذكرت معي» .
وكان ذلك من الاقتصار على ما هو أعظم قدرا من إفراد رفع الذكر، ويشير إلى عظم قدره قول حسان:
أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله مشهود يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
ولا يخفى لطف ذكر الرفع بعد الوضع والكلام في العطف وزيادة لَكَ كالذي سلف، والفاء في قوله عز وجل فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً على ما في الكشاف فصيحة. والكلام وعد له صلّى الله عليه وسلم مسوق للتسلية والتنفيس. قال: كان المشركون يعيرون رسول الله صلّى الله عليه وسلم والمؤمنين بالفقر والضيقة حتى سبق إلى ذهنه الشريف عليه الصلاة والسلام أنهم رغبوا عن الإسلام لافتقار أهله واحتقارهم، فذكره سبحانه ما أنعم به عليه من جلائل النعم ثم قال تعالى شأنه إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً كأنه قال سبحانه: خولناك ما خولناك فلا تيأس من فضل الله تعالى فإن مع العسر الذي أنتم فيه يسرا وهو ظاهر في أن أل في العسر للعهد، وأما التنوين في يسرا فللتفخيم كأنه قيل إن مع العسر يسرا عظيما، وأي يسر والمراد به ما تيسر لهم من الفتوح في أيام رسول الله صلّى الله عليه وسلم أو يسر الدنيا مطلقا. وقوله تعالى إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً يحتمل أن يكون تكريرا للجملة السابقة لتقرير معناها في النفوس وتمكينها في القلوب كما هو شأن التكرير ويحتمل أن يكون وعدا مستأنفا وأل والتنوين على ما سبق بيد أن المراد باليسر هنا ما تيسر لهم في أيام الخلفاء أو يسر الآخرة. واحتمال الاستئناف هو الراجح لما علم من فضل التأسيس على التأكيد كيف وكلام الله تعالى محمول على أبلغ الاحتمالين وأوفاهما والمقام كما تقدم مقام التسلية والتنفيس والاستئناف نحوي وتجرده عن الواو أكثر من أن يحصى، ولا يحتاج إلى بيان نكتة لأنه الأصل، وقال عصام الدين: لا يبعد أن تكون نكتة الفصل كونه في صورة التكرير فاحفظه فإنه من البدائع وتعقب بنحو ما ذكرنا وكان الظاهر على ما سمعت من المراد باليسر تعريفه إلّا أنه أوثر التنكير للتفخيم. وقد يقال: إن فائدته الظهور في التأسيس لأن النكرة المعادة ظاهرها التغاير والإشعار بالفرق بين العسر واليسر، ويظهر مما ذكر وجه ما al-Alusi 15/389al-Alusi 15/389
أخرجه عبد الرزاق وابن جرير والحاكم والبيهقي عن الحسن قال: خرج رسول الله عليه الصلاة والسلام فرحا مسرورا وهو يضحك ويقول: «لن يغلب عسر يسرين إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا»
وأفاد بعض الأجلّة أن الكلام تقرير لما قبله وعدة له صلّى الله عليه وسلم بتيسير كل عسير. فالفاء قيل سببية ودخلت على السبب وإن تعارف دخولها على المسبب لتسبب ذكره عن ذكره فإن ذكر أحدهما يستدعي ذكر الآخر، وأل في العسر للاستغراق فيدخل فيه سبب النزول. والتنوين في يُسْراً على ما سبق كأنه قيل: فعلنا لك كذا وكذا لأن مع كل عسر كضيق الصدر والوزر المنقض للظهر والخمول يسرا عظيما كالشرح والوضع ورفع الذكر فلا تيأس من روح الله تعالى إذا عراك ما يغمك. وقال بعضهم: الفاء للتفريع وهو من قبيل تفريع الحكم على الدليل في صورة الاستدلال بالجزئي على الكلي وذلك كما تقول: أما ترى إلى الإنسان والفرس والغنم كلها تحرك الفك الأسفل عند المضغ، فاعلم بذلك أن كل حيوان يفعل كذلك فتدبر. وفي الجملة الثانية الاحتمالان السابقان والاستئناف أيضا هو الراجح لما تقدم. وعلى اتحاد العسر وتعدد اليسر يكون الحاصل من الجملتين أن مع كل عسر يسرين عظيمين، والظاهر أن المراد بذينك اليسرين يسر دنيوي ويسر أخروي. وقيل:
الظاهر أن الجملة الثانية تكرير للأولى وتأكيد لها فاليسر فيها عين اليسر في الأولى كما أن العسر كذلك، والكلام نظير قولك إن مع الفارس رمحا إن مع الفارس رمحا وهو ظاهر في وحدة الفارس والرمح «ولن يغلب عسر يسرين» ليس نصا في الحمل على الاستئناف إذ يصح على التأكيد أيضا بأن يكون مبنيا على كون التنوين في يُسْراً للتفخيم فحمل لقوة الرجاء على يسر الدارين وذلك يسران في الحقيقة، ويشهد لذلك أنه ليس في مصحف ابن مسعود الجملة الثانية مع أنه جاء عنه أيضا: «لن يغلب عسر يسرين» وقيل يمكن أن يحمل الخبر على أنه لن يغلب فرد من أفراد العسر ذكر اليسر مرتين وتكريره في مقام الوعد وهو كما ترى. والمشهور على جميع الأوجه أنه شبه التقارب بالتقارن فاستعير لفظ مَعَ لمعنى بعد وذلك للمبالغة في معاقبة اليسر العسر واتصاله به. واستشكل أمر الاستغراق بأن من العسر ما لا يعقبه يسر دنيوي كالفقر والمرض الدائمين إلى الموت ولا أراك ترضى القول بأن الموت يسر دنيوي وإن من العسر ما لا يعقبه يسر أخروي أيضا كعسر الكافر والجواب بأن الحكم بالنسبة للمؤمنين كما يقتضيه مقام التسلية والتنفيس ويشعر به ما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر رضي الله تعالى عنه: أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن شدة يجعل الله تعالى بعده فرجا ولن يغلب عسر يسرين، لا يحسم الإشكال إذ يبقى معه أن من عسر المؤمن ما لا يعقبه يسر دنيوي كما هو ظاهر بل منه ما لا يعقبه يسر أخروي أيضا وذلك كعسر المؤمن الجازع فإنه لا يثاب عليه في الآخرة. al-Alusi 15/390al-Alusi 15/390
والظاهر من اليسر الأخروي هو الثواب فيها على ذلك العسر وإرادة المؤمن الصابر يبقى معها أن من عسره أيضا ما لا يعقبه اليسر الدنيوي وأجاب بعض على الوجه التأكيد بأن الاستغراق عرفي، ويكفي فيه أن العسر في الغالب يعقبه يسر. وعلى وجه التأسيس بهذا مع كون الحكم بالنسبة للمؤمنين الصابر وآخر بأن الحكم مشروط بمشيئته تعالى وأن لم تذكر قيل: ويشعر بذلك ما
أخرجه عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال: ذكر لنا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم بشر بهذه الآية أصحابه فقال عليه الصلاة والسلام: «لن يغلب عسر إن شاء الله تعالى يسرين» .
ويفهم من كلام بعض الأفاضل أنه يجوز على وجه التأكيد أن يكون مع على ظاهرها والتنوين في يُسْراً للنوعية ولا إشكال في الاستغراق إذ لا يخلو المرء في حال العسر عن نوع من اليسر وأقله دفع ما هو أعظم مما أصابه عنه. ويجوز أن يكون التنوين للتفخيم أيضا ويكون اليسر العظيم المقارن للعسر هو دفع ذلك الأعظم وما من عسر إلّا وعند الله تعالى أعظم منه وأعظم وأنه لا يأبى ذلك لن يغلب عسر يسرين، إما لأن المعنى لن يغلب فرد من أفراد العسر ذكر اليسر مرتين في مقام التسلية، أو لأن الآية أفادت أن مع العسر يسرا وقد علم أن بعده آخر على ما جرت به العادة الغالبة أو فهم من قوله تعالى سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً [الطلاق: ٧] إن كان نزوله متقدما. وذكر بعضهم أن المعية على حقيقتها عند الخاصة على معنى أن كل ما فعل المحبوب محبوب كما يشير إليه قول الشيخ عمر بن الفارض قدس سره:
وتعذيبكم عذب لديّ وجوركم ... عليّ بما يقضي الهوى لكم عدل
وقول الآخر:
بر جانم از تو هر جه رسد جاي منت است ... گر ناوك جفاست وگر خنجر ستم
وتسمية ذلك عسرا لأنه في نفسه وعند العامة كذلك لا بالنسبة إلى من أصابه من المحبين المستعذبين له والكل كما ترى، ثم إنه يبعد إرادة المعية الحقيقية ما
أخرج البزار وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي في الشعب عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم جالسا وحياله حجر فقال عليه الصلاة والسلام: «لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه» . فأنزل الله تعالى إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إلخ. ولفظ الطبراني وتلا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
وإرادة العهد أسلم من القيل والقال، وكأن من اختاره اختاره لذلك مع الاستئناس له بسبب النزول، لكن الذي يقتضيه الظواهر ومقاماتها الخطابية الاستغراق فإذا قيل به فلا بد من التقييد بكون من أصابه العسر واثقا بالله تعالى حسن الرجاء به عز وجل منقطعا إليه سبحانه أو بنحو ذلك من القيود فتدبر والله تعالى الميسر لكل ما يتعسر. وقرأ ابن وثاب وأبو جعفر وعيسى «العسر» و «يسرا» في الموضعين بضم السين. فَإِذا فَرَغْتَ أي من عبادة كتبليغ الوحي فَانْصَبْ فاتعب في عبادة أخرى شكرا لما عددنا عليك من النعم السالفة ووعدناك من الآلاء الآنفة كأنه عز وجل لما عدد عليه ما عدد ووعده صلّى الله عليه وسلم بما وعد بعثه على الشكر والاجتهاد في العبادة وأن لا يخلي وقتا من أوقاته منها فإذا فرغ من عبادة أتبعها بأخرى وَإِلى رَبِّكَ وحده فَارْغَبْ فاحرص بالسؤال ولا تسأل غيره تعالى فإنه القادر على الإسعاف لا غيره عز وجل. وأخرج ابن جرير وغيره من طرق عن ابن عباس أن قال أي إذا فَرَغْتَ من الصلاة فَانْصَبْ في الدعاء وروي نحوه عن الضحاك وقتادة. وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود أي إذا فَرَغْتَ من الفرائض فَانْصَبْ في قيام الليل. وعن الحسن أي إذا فَرَغْتَ من الغزو فاجتهد في العبادة. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم نحوه، وأخرج ابن نصر وجماعة عن مجاهد أي إذا فرغت من أسباب نفسك وفي لفظ من دنياك فصلّ، وفي رواية أخرى عنه نحو ما روي عن ابن عباس والأنسب حمل الآية على ما تقدم. وأما قول ابن عباس ومن معه فهو تخصيص لبعض العبادات فراغا وشغلا إما مثالا لأن اللفظ خاص وهو الأظهر وكذا يقال فيما روي عن ابن مسعود، وإما لأن الصلاة أم العبادات البدنية والدعاء مخ العبادة فهما هما. وقول الحسن فيه ما شاع من al-Alusi 15/391al-Alusi 15/391
قوله صلّى الله عليه وسلم: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»
وهو قريب إلّا أنه قيل عليه أن السورة مكية والأمر بالجهاد بعد الهجرة ولعله يقول بمدنيتها أو مدنية هذه الآية أو أنها مما تأخر حكمه عن نزوله كآيات أخر. وقول مجاهد نظر فيه إلى أن الفراغ أكثر ما يستعمل في الخلو عن الأشغال الدنيوية كما في
قوله صلّى الله عليه وسلم: «اغتنم فراغك قبل شغلك»
. وهو أضعف الأقوال لبعده عما يقتضيه السياق وتؤذن به الفاء. وقال عصام الدين: الأنسب أن يراد فَإِذا فَرَغْتَ من يسر فَانْصَبْ بعسر آخر طلبا لليسرين، فإذا كنت كذلك فكن راغبا إلى ربك يعني لا تتحمل عسر الدنيا طمعا في يسرين فيها، بل تحمل عسر طلب الرب وقربه جل شأنه لليسرين انتهى. ولعمري إنه خلاف ما يفهمه من لا سقم في ذهنه من اللفظ.
وأشعرت الآية بأن اللائق بحال العبد أن يستغرق أوقاته بالعبادة أو بأن يفرغ إلى العبادة بعد أن يفرغ من أمور دنياه على ما سمعت من قول مجاهد فيها، وذكروا أن قعود الرجل فارغا من غير شغل أو اشتغاله بما لا يعنيه في دينه أو دنياه من سفه الرأي وسخافة العقل واستيلاء الغفلة. وعن عمر رضي الله تعالى عنه: إني لأكره أن أرى أحدكم فارغا سبهللا لا في عمل دنياه ولا في عمل آخرته. وروي أن شريكا مرّ برجلين يصطرعان فقال: ما بهذا أمر الفارغ. وقرأ أبو السمال «فرغت» بكسر الراء وهي لغة قال الزمخشري ليست بفصيحة. وقرأ قوم «فانصبّ» بشد الباء مفتوحة من الانصباب، والمراد فتوجه إلى عبادة أخرى كل التوجه. ونسب إلى بعض الإمامية أنه قرأ «فانصب» بكسر الصاد فقيل أي فَإِذا فَرَغْتَ من النبوة فَانْصَبْ عليا للإمامة، وليس في الآية دليل على خصوصية الفعول فللسني أن يقدره أبا بكر رضي الله تعالى عنه فإن احتج الإمامي بما وقع في غدير خم منع السني دلالته على ما ثبت عنده على النصب وصحته على ما يرويه الإمامي. واحتج لما قدره
بقوله صلّى الله عليه وسلم: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»
وقال إنه أوفق بإذا فرغت لما أنه صدر منه عليه الصلاة والسلام في مرض وفاته قبل وفاته صلّى الله عليه وسلم بخلاف ما كان في الغدير فإنه لا يظهر أن زمانه فراغ من النبوة ظهور كون زمان الأمر كذلك وإن رجع. وقال: المراد فَإِذا فَرَغْتَ من الحج فَانْصَبْ عليا ورد عليه أمر مكية السورة مع ما لا يخفى. وقال في الكشاف: لو صح ذلك للرافضي لصح للناصبي أن يقرأ هكذا ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض عليّ كرم الله تعالى وجهه وعداوته وفيه نظر. ومن الناس من قدر المفعول خليفة والأمر فيه هين.
وقال ابن عطية: إن هذه القراءة شاذة ضعيفة المعنى لم تثبت عن عالم. وقرأ زيد بن عليّ وابن أبي عبلة «فرغّب» أمر من رغب بشد الغين أي فرغب الناس إلى طلب ما عنده عز وجل. al-Alusi 15/392al-Alusi 15/392
سورة التّين
ويقال لها سورة التين بلا واو مكية في قول الجمهور. وعن قتادة أنها مدنية وكذا عن ابن عباس على ما في البحر ومجمع البيان برواية المعدل. وأخرج عنه ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي ما يوافق قول الجمهور ويؤيده إشارة الحضور في قوله تعالى وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ [التين: ٣] فإن المراد به مكة بإجماع المفسرين فيما نعلم. وآيها ثمان آيات في قولهم جميعا. ولما ذكر سبحانه في السورة السابقة حال أكمل النوع الإنساني بالاتفاق بل أكمل خلق الله عز وجل على الإطلاق صلّى الله عليه وسلم ذكر عز وجل في هذه السورة حال النوع وما ينتهي إليه أمره وما أعد سبحانه لمن آمن منه. بذلك الفرد الأكمل وفخر هذا النوع المفضل صلّى الله عليه وسلم وشرف وعظم وكرم فقال عز قائلا:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ إقسام ببقاع مباركة شريفة على ما ذهب إليه كثير، فأما البلد الأمين فمكة حماها الله تعالى بلا خلاف. وجاء في حديث مرفوع «وهو مكان البيت الذي هو هدى للعالمين» ومولد رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومبعثه والْأَمِينِ فعيل إما بمعنى فاعل أي الآمن من أمن الرجل- بضم الميم- أمانة فهو أمين، وجاء أمان أيضا كما جاء كريم وكرام ولم يسمع آمن اسم فاعل وسمع على معنى النسب كما في قوله تعالى حَرَماً آمِناً [القصص: ٥٧، العنكبوت: ٦٧] بمعنى ذي أمن، وأمانته أن يحفظ من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه ففيه تشبيه بالرجل الأمين وإما بمعنى مفعول أي المأمون من أمنه أي لم يخفه.
ونسبته إلى البلد مجازية. والمأمون حقيقة الناس أي لا تخاف غوائلهم فيه أو الكلام على الحذف والإيصال أي المأمون فيه من الغوائل. وإقحام اسم الإشارة للتعظيم. وأما طُورِ سِينِينَ فالجبل الذي كلم الله تعالى شأنه موسى عليه السلام ويقال له طور سيناء- بكسر السين والمد وبفتحها والمد- وقد قرأ بالأول هنا بدل سِينِينَ عمر بن الخطاب وعبد الله وطلحة والحسن وبالثاني عمر أيضا وزيد بن علي و «طور سينين» بفتح السين وهي لغة بكر وتميم وقد قرأ بها ابن أبي إسحاق وعمرو بن ميمون وأبو رجاء. وفي البحر أنه لم يختلف في أنه جبل بالشام وتعقبه الشهاب بأنه خلاف المشهور فإن المعروف اليوم بطور سينا ما هو بقرب التيه بين مصر والعقبة. وسِينِينَ قيل اسم للبقعة التي فيها الجبل أضيف إليه الطور ويعامل في الإعراب معاملة بيرون ونحوه فيعرب بالواو والياء ويقر على الياء وتحرك النون بحركات الإعراب. وقال الأخفش سِينِينَ جمع بمعنى شجر واحدته سينة، فكأنه قيل طور الأشجار. وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر وعبد بن حميد عن ابن عباس أن قال سِينِينَ هو الحسن. وأخرج عبد بن حميد نحوه عن الضحاك وكذلك أخرج هو وجماعة عن عكرمة بزيادة بلسان الحبشة. وأخرج هو أيضا وابن جرير وابن عساكر وغيرهما عن قتادة أنه قال سينين مبارك حسن ذو شجر، والإضافة على ما ذكر من إضافة الصفة إلى الموصوف. وأما التِّينِ وَالزَّيْتُونِ فروى جماعة عن قتادة أن الأول منهما الجبل الذي عليه دمشق، والثاني الجبل الذي عليه بيت المقدس. ويقال على ما أخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن أبي حبيب الحارث بن محمد للأول طور تينا، وللثاني طور زيتا، وذلك لأنهما منبتا التين والزيتون وكان الكلام على هذا إما على حذف مضاف أو على التجوز بأن يكون قد تجوز التين والزيتون عن منبتيهما وشاع ذلك. وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبد الله الفارسي أن التين مسجد دمشق والزيتون بيت المقدس، ولعل إطلاقهما عليهما لأن فيهما شجرا من جنسهما. وعن كعب الأحبار أنهما دمشق وإيلياء بلد بيت المقدس وكأن تسميتها بذلك من تسمية المحل باسم الحال فيه. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب أنهما مسجد أصحاب الكهف ومسجد إيلياء. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس أنهما مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي وبيت المقدس. وعن شهر بن حوشب أنهما الكوفة والشام وتعقب بأن الكوفة بلدة إسلامية مصرها سعد بن أبي وقاص في أيام أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه ولعله أراد الأرض التي تسمى اليوم بالكوفة فقد كانت كما في القاموس وغيره منزل نوح عليه السلام. وقال بعضهم: إن الكوفة بلد كانت قبل لكنها خربت فجددت في أيام عمر رضي الله تعالى عنه، وقيل هما جبال ما بين حلوان وهمذان وجبال الشام لأنهما منابتهما وأيّا ما كان فالمتعاطفات متناسبة في أن المراد بها أماكن مخصوصة. وقيل المراد بهما الشجران المعروفان. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس أن قال التِّينِ وَالزَّيْتُونِ الفاكهة التي يأكلها الناس. al-Alusi 15/393al-Alusi 15/393
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن مجاهد نحوه وحكاه في البحر أيضا عن إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ومقاتل والكلبي وعكرمة والحسن وخصهما الله تعالى على هذا القول بالإقسام بهما من بين الثمار لاختصاصهما بخواص جليلة، فإن التين فاكهة طيبة لا فضل لها وغذاء لطيف سريع الانهضام بل قيل إنه أصح الفواكه غذاء إذا أكل على الخلاء ولم يتبع بشيء وهو دواء كثير النفع يفتح السدد ويقوي الكبد ويذهب الطحال وعسر البول وهزال الكلى والخفقان والربو وعسر النفس والسعال وأوجاع الصدر وخشونة القصبة إلى غير ذلك. وعن علي الرضا بن موسى الكاظم على جدهما وعليهما السلام أنه يزيل نكهة الفم ويطول الشعر وهو أمان من الفالج.
وروى أبو ذر أنه أهدى إلى النبي صلّى الله عليه وسلم طبق من تين فأكل منه وقال لأصحابه: «كلوا فلو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس»
. ولم أقف للمحدثين على شيء في هذا الحديث لكن قال داود الطبيب بعد سرد نبذة من خواص التين وفي نفعه من البواسير حديث حسن، وذكر أن نفعه من النقرس إذا دق مع دقيق الشعير أو القمح أو الحلبة وذكر أنه حينئذ ينفع من الأورام الغليظة وأوجاع المفاصل وله مفردا ومركبا خواص أخرى كثيرة وكذا لشجرته كما لا يخفى على من راجع كتب الطب وما أشبه شجرته بمؤثر على نفسه وبكريم يفعل ولا يقول. وأما الزيتون فهو إدام ودواء وفاكهة فيما قيل، وقالوا إن المكلس منه لا شيء مثله في الهضم والتسمين وتقوية الأعضاء ويكفيه فضلا دهنه الذي عم الاصطباح به في المساجد ونحوها مع ما فيه من المنافع كتحسين الألوان وتصفية الأخلاط وشد الأعصاب وكفتح السدد وإخراج الدود والإدرار وتفتيت الحصى وإصلاح الكلى شربا بالماء الحار وكقلع البياض وتقوية البصر اكتحالا إلى غير ذلك، وشجرته من الشجرة المباركة المشهود لها في التنزيل وإذا تتبعت خواص أجزائها ظهر لك أنها أجدى من تفاريق العصا. al-Alusi 15/394al-Alusi 15/394
وعن معاذ بن جبل أنه مر بشجرة زيتون فأخذ منها سواكا فاستاك به وقال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلم يقول: «نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة يطيب الفم ويذهب بالحفرة» . وسمعته عليه الصلاة والسلام يقول: «هو سواكي وسواك الأنبياء عليهم السلام قبلي» .
وقال بعضهم: إن تفسيرهما بما ذكر هو الصحيح وكأن المراد عليه تين تلك الأماكن المقدسة وزيتونها، والغرض من القسم بتلك الأشياء الإبانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها من الخير والبركة، ويرجع إلى القسم بالأرض المباركة وبالبلد الأمين، وفيه رمز إلى فضل البلد كما يشعر به كلام صاحب الكشاف وبيّن ذلك في الكشف بقوله:
وذلك أنه فصل بركتي الأرض المقدسة الدنيوية والدينية بذكر الشجرتين أو تمرتيهما، والطور الذي نودي منه موسى عليه السلام وناب المجموع مناب والأرض المباركة على سبيل الكناية، فظهر التناسب في العطف على وجه بين إذ عطف البلد على مجموع الثلاثة لأنها كالفرد بهذا الاعتبار كأنه قيل: والأرض التي باركنا فيها دينا ودنيا، والبلد الآمن من دخله في الدارين وذلك بركة يتضاءل دونها كل بركة، ويتضمن ذلك أن شرف تلك البقاع بمناجاة موسى عليه السلام ربه عز وجل أياما معدودة، وكم نوجيت في البلد الأمين ثم قال: والحمل على الظاهر أريد المنابت أو الشجر أن يفوته المناسبة بين الأولين والبلد الأمين لأن مناسبة طور سينين للبلد غير مناسبته لهما، والكلام مسوق للأول انتهى فتأمل فإنه دقيق. وأيّا ما كان فجواب القسم قوله تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ إلخ وأريد بالإنسان الجنس فهو شامل للمؤمن والكافر لا مخصوص بالثاني، واستدل عليه بصحة الاستثناء وأن الأصل فيه الاتصال. وقوله تعالى فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ في موضع الحال من الإنسان أي كائنا في تقويم أحسن تقويم والتقويم التثقيف والتعديل وهو فعل الله عز وجل، فمعنى كون الإنسان كائنا في ذلك على ما قيل إنه ملتبس به نظير قولك فلان في رضا زيد بمعنى أنه مرضي عنه. وقال الخفاجي: هو مؤول بمعنى القوام أو المقوم، وفيه مضاف مقدر أي قوام أحسن تقويم أو في زائدة وما بعدها في موضع المفعول المطلق وقد ناب فيه عن المصدر صفته. والتقدير قومناه تقويما أحسن تقويم والمراد بذلك جعله على أحسن ما يكون صورة ومعنى فيشمل ما له من انتصاب القامة وحسن الصورة والإحساس وجودة العقل وغير ذلك. ومن أمعن نظره في أمره وأجال فكره في دقائق ظاهره وسره رآه كما قال بعض الأجلّة مجمع الغيب والشهادة ومطلع نيري فلكي الإفادة والاستفادة والنسخة الجامعة لما في رسائل إخوان الصفا وسائر المتون والشارح بطور طروس العجائب الإلهية المودعة فيه لما كان وسيكون وظهر له صدق ما قيل ونسب لعلي كرم الله تعالى وجهه:
دواؤك فيك ولا تشعر ... وداؤك منك وما تبصر
وتزعم أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر
ومما يدل على أحسنية تقويمه أن الله تعالى رسم فيه من الصفات ما تذكره صفاته عز وجل وتدلّه عليها فجعله عالما مريدا قادرا إلى غير ذلك.
وقال تعالى: «تخلقوا بأخلاق الله لئلا يتوهم أن ما للسيد على العبد حرام» .
ويكفي في هذا الباب وهو القول الفصل أن الله تعالى خلقه بيديه وأمر سبحانه ملائكته عليهم السلام بالسجود له وهم المكرمون لديه. al-Alusi 15/395al-Alusi 15/395
وجاء أن الله تعالى خلق آدم على صورته
وفي رواية على صورة الرحمن
وهي تأبى احتمال عود الضمير على آدم على معنى خلقه غير متنقل في الأطوار كبنيه ولكونه النسخة الجامعة. قال يحيى بن معاذ الرازي: من عرف نفسه فقد عرف ربه. والناس يزعمونه حديثا وليس كما قال النووي بثابت. وعن يحيى بن أكثم وبعض الحنفية أنهما أفتيا من قال لزوجته: إن لم تكوني أحسن من القمر فأنت طالق بعدم وقوع الطلاق، واستدلا بهذه الآية في قصة مشهورة. وللشعراء في تفضيل معشوقهم على القمر ليلة تمه ما يضيق عنه نطاق الحصر والحق أن الفرق مثل الصبح ظاهر. وثم في قوله تعالى ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ للتراخي الزماني أو الرتبي والرد إما بمعنى الجعل فينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر كما في قوله:
فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا
فأسفل مفعول ثان له هنا والمعنى ثم جعلناه من أهل النار الذين هم أقبح من كل قبيح، وأسفل من كل سافل خلقا وتركيبا لعدم جريه على موجب ما خلقناه عليه من الصفات. وجوز أن يكون المراد بالرد تغيير الحال فهو متعد لواحدة. وأَسْفَلَ حال من المفعول أي رددناه حال كونه أقبح من قبح صورة وأشوهه خلقة وهم أصحاب النار، وأن يكون الرد بمعناه المعروف وأَسْفَلَ منصوب بنزع الخافض وجعل الأسفل عليه صفة لمكان. وأريد بالسافلين الأمكنة السافلة أي رددناه إلى مكان أسفل الأمكنة السافلة وهو جهنم أو الدرك الأسفل من النار، ويعكر على هذا جمعها جمع العقلاء وكونه للفاصلة أو التنزيل منزلة العقلاء ليس مما يهتش له. ولعل الأولى على ذلك أن يراد إلى أسفل من سفل من أهل الدركات. وقال عكرمة والضحاك والنخعي وقتادة في رواية: المراد بذلك رده إلى الهرم وضعف القوى الظاهرة والباطنة أي ثم رددناه بعد ذلك التقويم والتحسين أسفل من سفل في حسن الصورة والشكل حيث نكسناه في خلقه فقوس ظهره بعد اعتداله، وابيض شعره بعد سواده، وتشنن جلده وكان بضا، وكلّ سمعه وبصره وكانا حديدين، وتغير كل شيء منه فمشيه دليف وصوته خفات وقوته ضعف وشهامته خرف. والآية على هذا نظير قوله تعالى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [النحل: ٧٠، الحج: ٥] وقوله سبحانه وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ [يس: ٦٨] وهو باعتبار الجنس فلا يلزم أن يكون كل الإنسان. كذلك. وفي إعراب أَسْفَلَ قيل الأوجه السابقة والأوجه منه غير خفي ثم المتبادر من السياق الإشارة إلى حال الكافر يوم القيامة وأنه يكون على أقبح صورة وأبشعها بعد أن كان على أحسن صورة وأبدعها لعدم شكره تلك النعمة، وعمله بموجبها وإرادة ما ذكر لا يلائمه ومن هنا قيل: إنه خلاف الظاهر والظاهر ما لاءم ذلك كما هو المروي عن الحسن ومجاهد وأبي العالية وابن زيد وقتادة أيضا.
وقرأ عبد الله «السافلين» مقرونا بأل.
وقوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ على ما تقدم استثناء متصل من ضمير رددناه العائد على الإنسان فإنه في معنى الجمع فالمؤمنون لا يردون أسفل سافلين يوم القيامة ولا تقبح صورهم بل يزدادون بهجة إلى بهجتهم وحسنا إلى حسنهم. وقوله تعالى فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أي غير مقطوع أو غير ممنون به عليهم مقرر لما يفيده الاستثناء من خروجهم عن حكم الردّ ومبين لكيفية حالهم وعلى الأخير الاستثناء منقطع والموصول مبتدأ وجملة لهم أَجْرٌ خبره والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط والكلام على معنى الاستدراك كأنه قيل: لكن الذين آمنوا لهم أجر إلخ. وهو لدفع ما يتوهم من أن التساوي في أرذل العمر يقتضي التساوي في غيره فلا يرد أنه كيف يكون منقطعا، والمؤمنون داخلون في المردودين إلى أرذل العمر غير مخالفين لغيرهم في الحكم. وقال بعض المحققين: الانقطاع لأنه لم يقصد إخراجهم من الحكم وهو مدار الاتصال والانقطاع كما صرح به في الأصول لا الخروج والدخول فلا تغفل. وحمل غير واحد هؤلاء المؤمنين على الصالحين من الهرمى كأنه قيل: لكن الذين كانوا صالحين من الهرمى لهم ثواب دائم غير منقطع أو غير ممنون به عليهم لصبرهم على ما ابتلوا به من الهرم والشيخوخة المانعين إياهم عن النهوض لأداء وظائفهم من العبادة. al-Alusi 15/396al-Alusi 15/396
أخرج أحمد والبخاري وابن حبان عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما»
.
وفي رواية عنه ثم قرأ صلّى الله عليه وسلم فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
أخرج الطبراني عن شداد بن أوس قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «إن الله تبارك وتعالى يقول إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه كيقوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب عز وجل إني أنا قيدت عبدي هذا وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك» .
وهو صحيح. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية: إذا كبر العبد وضعف عن العمل كتب له أجر ما كان يعمل في شبيبته، ومن الناس من حملهم على قراء القرآن وجعل الاستثناء متصلا مخرجا لهم عن حكم الرد إلى أرذل العمر بناء على ما أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن الحبر قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر وذلك قوله تعالى ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا قال: إلا الذين قرؤوا القرآن. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة نحوه وفيه أنه لا ينزل تلك المنزلة يعني الهرم كي لا يعلم من بعد علم شيئا أحد من قراء القرآن ولا يخفى أن تخصيص الَّذِينَ آمَنُوا بما خصص به خلاف الظاهر. وفي كون أحد من القراء لا يرد إلى أرذل العمر توقف فليتتبع.
والخطاب في قوله تعالى فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ عند الجمهور للإنسان على طريقة الالتفات لتشديد التوبيخ والتبكيت، والفاء لتفريع التوبيخ عن البيان السابق، والباء للسببية. والمراد بالدين الجزاء بعد البعث أي فما يجعلك كاذبا بسبب الجزاء وإنكاره بعد هذا الدليل، والمعنى أن خلق الإنسان من نطفة وتقويمه على وجه يبهر الأذهان ويضيق عنه نطاق البيان أو هذا مع تحويله من حال إلى حال من أوضح الدلائل على قدرة الله عز وجل على البعث والجزاء فأي شيء يضطرك أيها الإنسان بعد هذا الدليل القاطع إلى أن تكون كاذبا بسبب تكذيبه، فإن كل مكذب بالحق فهو كاذب. وقال قتادة والأخفش والفراء: الخطاب للرسول صلّى الله عليه وسلم أي فأي شيء يكذبك بالجزاء بعد ظهور دليله، وهو من باب الإلهاب والتعريض بالمكذبين أي أنه لا يكذبك شيء ما بعد هذا البيان بالجزاء لا كهؤلاء الذين لا يبالون بآيات الله تعالى ولا يرفعون بها رأسا فالاستفهام لنفي التكذيب وإفادة أنه عليه الصلاة والسلام لاستمرار الدلائل وتعاضدها مستمر على ما هو عليه من عدم التكذيب. وفيه من اللطف ما ليس في الأول. وجوز على هذا الوجه كون الباء بمعنى في وكونها للسببية وتقدير مضاف عليهما والمعنى أي شيء ينسبك إلى الكذب في إخبارك بالجزاء أو بسبب إخبارك به بعد هذا الدليل، وكونها صلة التكذيب والدين بمعناه والمعنى أي شيء يجعلك مكذبا بدين الإسلام، وروي هذا عن مجاهد وقتادة والاستفهام على ما سمعت وجوز كون الدين بمعناه على الوجه الأول أيضا وبعض من ذهب إلى كون الخطاب لسيد المخاطبين صلّى الله عليه وسلم جعل ما بمعنى من لأن المعنى عليه أظهر، وضعف بأنه خلاف المعروف في ما فلا ينبغي ارتكابه مع صحة بقائها على المعروف فيها. أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ أي أليس الذي فعل ما ذكر بأحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا حتى يتوهم عدم الإعادة والجزاء وحيث استحال عدم كونه سبحانه أحكم الحاكمين تعين الإعادة والجزاء. والجملة تقرير لما قبلها وقيل الحكم بمعنى القضاء فهي وعيد للكفار وأنه عز وجل يحكم عليهم بما هم أهله من العذاب وأيّا ما كان فالاستفهام على ما قيل تقرير بما بعد النفي ويدل على ذلك ما al-Alusi 15/397al-Alusi 15/397
أخرجه الترمذي وأبو داود وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى قوله تعالى أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين»
.
وجاء في بعض الروايات «أنه صلّى الله عليه وسلم كان يقول إذا أتى على هذه الآية: سبحانك فبلى»
وقد تقدم ما يتعلق بهذا في تفسير سورة لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [القيامة: ١] فتذكر. al-Alusi 15/398al-Alusi 15/398
Choose one book or more.