يسٓ ١
In the sections:Dala’il
Commentary
{يس} سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قرئ: يس، بالفتح ، كأين وكيف. أو بالنصب على اتل يس، وبالكسر على الأصل كجير، وبالرفع على هذه يس. أو بالضم كحيث. وفخمت الألف وأميلت . وعن ابن عباس رضى الله عنهما: معناه يا إنسان في لغة طيئ، والله أعلم بصحته، وإن صح فوجهه أن يكون أصله يا أنيسين، فكثر النداء به على ألسنتهم حتى اقتصروا على شطره، كما قالوا في القسم: م الله في أيمن الله الْحَكِيمِ ذى الحكمة. أو لأنه دليل ناطق بالحكمة كالحي. أو لأنه كلام حكيم فوصف بصفة المتكلم به عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ خبر بعد خبر، أو صلة للمرسلين. فإن قلت: أى حاجة إليه خبرا كان أو صلة، وقد علم أنّ المرسلين لا يكونون إلا على صراط مستقيم؟ قلت: ليس الغرض بذكره ما ذهبت إليه من تمييز من أرسل على صراط مستقيم عن غيره ممن ليس على صفته، وإنما الغرض وصفه ووصف ما جاء به من الشريعة، فجمع بين الوصفين في نظام واحد، كأنه قال: al-Zamakhshari 4/3al-Zamakhshari 4/3
إنك لمن المرسلين الثابتين على طريق ثابت، وأيضا فإن التنكير فيه دل على أنه أرسل من بين الصراط المستقيمة على صراط مستقيم لا يكتنه وصفه ، وقرئ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب على أعنى، وبالجرّ على البدل من القرآن قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ قوما غير منذر آباؤهم على الوصف ونحوه قوله تعالى لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ، وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ. وقد فسر ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ على إثبات الإنذار.
ووجه ذلك أن تجعل ما مصدرية، لتنذر قوما إنذار آبائهم أو موصولة ومنصوبة على المفعول الثاني لتنذر قوما ما أنذره آباؤهم من العذاب، كقوله تعالى نَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً
فإن قلت: أى فرق بين تعلقي قوله فَهُمْ غافِلُونَ على التفسيرين؟ قلت: هو على الأوّل متعلق بالنفي، أى: لم ينذروا فهم غافلون، على أن عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم، وعلى الثاني بقوله إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ لتنذر، كما تقول: أرسلتك إلى فلان لتنذره، فإنه غافل. أو فهو غافل. فإن قلت: كيف يكونون منذرين غير منذرين لمناقضة هذا ما في الآي الأخر؟ قلت: لا مناقضة:
لأنّ الآي في نفى إنذارهم لا في نفى إنذار آبائهم، وآباؤهم القدماء من ولد إسماعيل وكانت النذارة فيهم فإن قلت: ففي أحد التفسيرين أنّ آباءهم لم ينذروا وهو الظاهر، فما تصنع به؟ قلت: al-Zamakhshari 4/4al-Zamakhshari 4/4
أريد آباؤهم الأدنون دون الأباعد الْقَوْلُ قوله تعالى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ يعنى تعلق بهم هذا القول وثبت عليهم ووجب، لأنهم ممن علم أنهم يموتون على الكفر. al-Zamakhshari 4/5al-Zamakhshari 4/5
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول "سورة البقرة" ، ورُوي عن ابن عباس وعِكْرِمَة، والضحاك، والحسن وسفيان بن عُيَيْنَة أن "يس" بمعنى: يا إنسان.
وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هو اسم من أسماء الله تعالى.
(وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) أي: المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
(إِنَّكَ) يا محمد (لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي: على منهج ودين قويم، وشرع مستقيم.
(تَنزيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) أي: هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به مُنزل من رب العزة، الرحيم بعباده المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٢، ٥٣] .
وقوله تعالى: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) يعني بهم: العرب؛ فإنه ما أتاهم من نذير من قبله. وذكرهم وحدهم لا ينفي مَنْ عداهم [كما زعمه بعض النصارى] ، كما أن ذكر بعض الأفراد لا ينفي العموم. وقد تقدم ذكر الآيات والأحاديث المتواترة في عموم بعثته، صلوات الله وسلامه عليه، عند قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] .
وقوله: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ) : قال ابن جرير: لقد وجب العذاب على أكثرهم بأن [الله قد] حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون، (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) بالله، ولا يصدقون رسله. Ibn Kathir 7/563Ibn Kathir 7/563
Choose one book or more.