وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ ١٠
Commentary
عذاب شديد يومئذ للمكذبين، الذين يكذبون بوقوع يوم الجزاء، وما يكذِّب به إلا كل ظالم كثير الإثم، إذا تتلى عليه آيات القرآن قال: هذه أباطيل الأولين. ليس الأمر كما زعموا، بل هو كلام الله ووحيه إلى نبيه، وإنما حجب قلوبهم عن التصديق به ما غشاها من كثرة ما يرتكبون من الذنوب. ليس الأمر كما زعم الكفار، بل إنهم يوم القيامة عن رؤية ربهم -جل وعلا- لمحجوبون. وفي هذه الآية دلالة على رؤية المؤمنين ربَّهم في الجنة. ثم إنهم لداخلو النار يقاسون حرها، ثم يقال لهم: هذا الجزاء الذي كنتم به تكذبون.
{فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [الطور: ١١] ذكر صاحب النظم أن هذا منتظم بقوله: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ} [المطففين: ٦] ، وأن قوله: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ} [المطففين: ٧] وما اتصل به معترض بينهما، وما بعد هذا ظاهر التفسير إلى قوله: كلا قال مقاتل: أي: لا يؤمنون.
ثم استأنف، فقال: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: ١٤] قال أبو عبيدة: ران على قلوبهم: غلب عليها، والخمر ترين على عقل السكران رينًا ورينونًا.
وقال أبو عبيد: كل ما غلبك وعلاك، فقد ران بك وران عليك.
وقال الفراء: هو أنه كثرت المعاصي منهم والذنوب، فأحاطت بقلوبهم، فذلك الرين عليها.
وقال الحسن: هو الذنب على الذنب، والذنب على الذنب حتى يعمى القلب.
وقال ابن مسعود: إن الرجل ليذنب الذنب، فينكت في قلبه نكته سوداء، ثم يذنب الذنب، فينكت أخرى، يصير قلبه مثل لون الشاة الربداء.
وقال إبراهيم التيمي في هذه الآية: إذا عمل الرجل الذنب، نكت في قلبه نكتة سوداء، ثم يعمل الذنب بعد ذلك، فينكت في قلبه نكتة سوداء، ثم كذلك حتى يسود قلبه، فإذا أتاح الله للعبد يسر له عملًا صالحًا، فيذهب من السواد ببعضه، ثم ييسر له العمل الصالح أيضًا، حتى يذهب السواد كله.
ونحو هذا روي مرفوعًا.
١٣٠٣ - أَخْبَرَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَارِزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نا إِدْرِيسُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا ضَمْرَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ كَانَتْ نُكْتَةٌ فِي قَلْبِهِ، فَإِذَا تَابَ وَاسْتَغْفَرَ جُلِيَتْ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ، وَهُوَ الرَّيْنُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: ١٤]
قوله: كلا قال ابن عباس: يريد لا يصدقون. al-Wahidi 4/445al-Wahidi 4/445
ثم استأنف: {إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: ١٥] قال مقاتل: يعني: أنهم بعد العرض والحساب، لا ينظرون إليه نظر المؤمنين إلى ربهم.
وقال الكلبي، عن ابن عباس: إنهم عن النظر إلى رؤية ربهم لحجوبون.
والمؤمن لا يحجب عن رؤية ربه، وقال الحسين بن الفضل: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده، حجبهم في الآخرة عن رؤيته.
وقال الحسن: لو علم الزاهدون والعابدون أنهم لا يرون ربهم في المعاد، لزهقت أنفسهم في الدنيا.
وسئل مالك بن أنس عن هذه الآية، فقال: لما حجب أعداءه فلم يروه، تجلى لأوليائه حتى رأوه.
سمعت أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري، يقول: سمعت الحسن بن محمد بن جعفر السدوسي، يقول: سمعت أبا على الحسن بن أحمد النسوي، يقول: سمعت أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، يقول: سمعت الربيع بن سليمان، يقول: كنت ذات يوم عند الشافعي، رحمه الله، وجاءه كتاب من الصعيد، يسألونه عن قول الله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: ١٥] فكتب فيه: لما حجب قومًا بالسخط، دل على أن قومًا يرونه بالرضا.
فقلت له: أو تدين بهذا يا سيدي؟ فقال: والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد، لما عبده في الدنيا.
أخبرنا أبو بكر الحارثي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا عبد الله بن نصر، نا أبو إبراهيم المزني، عن ابن هرم، قال: قال الشافعي، رحمة الله عليه: قول الله عز وجل: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: ١٥] دلالة على أن أولياء الله يرون الله تعالى.
سمعت أبا عثمان الحيري الزاهد، سمعت أبا الحسن بن مقسم المقرئ ببغداد، يقول: سمعت أبا إسحاق الزجاج، يقول: في هذه الآية دليل على أن الله تعالى يرى في القيامة، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة، ولا خسست منزلة الكفار بأنهم محجوبون عن الله تعالى. al-Wahidi 4/446al-Wahidi 4/446
ولما أعلم أن المؤمنين ينظرون إليه في قوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: ٢٣] أعلم أن الكفار محجوبون عنه.
ثم أخبر أنهم بعد حجبهم عن الله تعالى يدخلون النار، وهو قوله: {ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ} [المطففين: ١٦] وتقول لهم الخزنة: هذا العذاب، {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [المطففين: ١٧] .
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ {١٨} وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ {١٩} كِتَابٌ مَرْقُومٌ {٢٠} يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ {٢١} إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ {٢٢} عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ {٢٣} تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ {٢٤} يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ {٢٥} خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ {٢٦} وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ {٢٧} عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ {٢٨} } [المطففين: ١٨-٢٨] .
قوله: كلا قال مقاتل: لا يؤمن بالعذاب الذي يصلاه.
ثم أعلم أين محل كتاب الأبرار، فقال: {إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ} [المطففين: ١٨] يعني: المطيعين له، لفي عليين قال المفسرون: يعني: السماء السابعة.
قال الفراء: {عِلِّيِّينَ} [المطففين: ١٨] : ارتفاع بعد ارتفاع، لا غاية له.
وقال الزجاج: أعلى الأمكنة.
وإعراب هذا الاسم كإعراب الجمع، لأنه على لفظ الجمع، ولا واحد له من لفظه، نحو ثلاثين، وعشرين، وقنسرين.
١٣٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، نا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلَوَيْهِ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «عِلِّيِّينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ» al-Wahidi 4/447al-Wahidi 4/447
يقول: حقا (إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) أي: إن مصيرهم ومأواهم لفي سجين-فعيل من السَّجن، وهو الضيق- كما يقال: فسّيق وشرّيب وخمّير وسكّير، ونحو ذلك. ولهذا عظم أمره فقال: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ) ؟ أي: هو أمر عظيم، وسجن مقيم وعذاب أليم.
ثم قد قال قائلون: هي تحت الأرض السابعة. وقد تقدم في حديث البراء بن عازب، في حديثه الطويل: يقول الله عز وجل في روح الكافر: اكتبوا كتابه في سجين.
وسجين: هي تحت الأرض السابعة. وقيل: صخرة تحت السابعة خضراء. وقيل: بئر في جهنم.
وقد روى ابن جرير في ذلك حديثا غريبا منكرا لا يصح فقال: حدثنا إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا مسعود بن موسى بن مُشكان الواسطي، حدثنا نَصر بن خُزَيمة الواسطي، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الفلق: جب في جهنم مغطى، وأما سجين فمفتوح" .
والصحيح أن "سجينا" مأخوذ من السَّجن، وهو الضيق، فإن المخلوقات كل ما تسافل منها ضاق، وكل ما تعالى منها اتسع، فإن الأفلاك السبعة كل واحد منها أوسع وأعلى من الذي دونه، وكذلك الأرضون كل واحدة أوسع من التي دونها، حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الأضيق إلى المركز في وسط الأرض السابعة. ولما كان مصير الفجار إلى جهنم وهي أسفل السافلين، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: ٥، ٦] . وقال هاهنا: (كَلا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ) وهو يجمع الضيق والسفول، كما قال: Ibn Kathir 9/349Ibn Kathir 9/349
﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣] .
وقوله: (كِتَابٌ مَرْقُومٌ) ليس تفسيرا لقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ) وإنما هو تفسير لما كتب لهم من المصير إلى سجين، أي: مرقوم مكتوب مفروغ منه، لا يزاد فيه أحد ولا ينقص منه أحد؛ قاله محمد بن كعب القرظي.
ثم قال: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) أي: إذا صاروا يوم القيامة إلى ما أوعدهم الله من السَّجن والعذاب المهين. وقد تقدم الكلام على قوله: (وَيْلٌ) بما أغنى عن إعادته، وأن المراد من ذلك الهلاك والدمار، كما يقال: ويل لفلان. وكما جاء في المسند والسنن من رواية بَهْز بن حكيم بن معاوية بن حَيَدة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "ويل للذي يُحَدِّث فيكذب، ليضحِكَ الناس، ويل له، ويل له" .
ثم قال تعالى مفسرا للمكذبين الفجار الكفرة: (الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) أي: لا يصدقون بوقوعه، ولا يعتقدون كونه، ويستبعدون أمره. قال الله تعالى: (وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) أي: معتد في أفعاله؛ من تعاطي الحرام والمجاوزة في تناول المباح والأثيم في أقواله: إن حدث كذب، وإن وعد أخلف، وإن خاصم فجر.
وقوله: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) أي: إذا سمع كلام الله من الرسول، يكذب به، ويظن به ظن السوء، فيعتقد أنه مفتعل مجموع من كتب الأوائل، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤] ، وقال: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ [الفرقان: ٥] ، قال الله تعالى: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) أي: ليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا، إن هذا القرآن أساطير الأولين، بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله ﷺ ، وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرَّيْن الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا؛ ولهذا قال تعالى: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) والرين يعتري قلوبَ الكافرين، والغيم للأبرار، والغين للمقربين.
وقد روى ابن جرير والترمذي والنسائي وابن ماجة من طرق، عن محمد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب منها صقل قلبه، وإن زاد زادت، فذلك قول الله: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .
وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظ النسائي: "إن العبد إذا أخطأ خطيئة نُكِت في قلبه نكتة، فإن هو نزع واستغفر وتاب صُقِل قلبه، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، فهو الران الذي قال الله: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) Ibn Kathir 9/350Ibn Kathir 9/350
وقال أحمد: حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا ابن عَجْلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبه، فإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، وذاك الران الذي ذكر الله في القرآن: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) " .
وقال الحسن البصري: هو الذنب على الذنب، حتى يعمى القلب، فيموت. وكذا قال مجاهد ابن جبر وقتادة، وابن زيد، وغيرهم.
وقوله: (كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) أي: لهم يوم القيامة مَنزلٌ ونزل سجين، ثم هم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم.
قال الإمام أبو عبد الله الشافعي: [في] هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه عز وجل يومئذ .
وهذا الذي قاله الإمام الشافعي، رحمه الله ، في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] . وكما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم عز وجل في الدار الآخرة، رؤية بالأبصار في عَرَصات القيامة، وفي روضات الجنان الفاخرة.
وقد قال ابن جرير [محمد بن عمار الرازي] : حدثنا أبو معمر المنْقَريّ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن في قوله: (كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) قال: يكشف الحجاب، فينظر إليه المؤمنون والكافرون، ثم يحجب عنه الكافرون وينظر إليه المؤمنون. كُلّ يوم غدوة وعشية-أو كلاما هذا معناه.
قوله: (ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ) أي: ثم هم مع هذا الحرمان عن رؤية الرحمن من أهل النيران، (ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) أي: يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ، والتصغير والتحقير. Ibn Kathir 9/351Ibn Kathir 9/351
Choose one book or more.