ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ٢
In the sections:Dala’il
Commentary
الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وفي ضمنه أَمْرٌ لعباده أن يحمدوه، فهو المستحق له وحده، وهو سبحانه المنشئ للخلق، القائم بأمورهم، المربي لجميع خلقه بنعمه، ولأوليائه بالإيمان والعمل الصالح.
ربّ له أربعة معان: الإله، والسيد، والمالك الشيء، والمصلح للأمر ريب:
شك، ومنه: ارتابوا. ومريب، وريب المنون: حوادث الدهر رجع: يستعمل متعديا بمعنى ردّ وغير متعد، والمرجع:
اسم مصدر أو زمان أو مكان من الرجوع رعى: له معنيان: من النظر، ومن رعي الغنم روح: له أربعة معان: للنفس التي بها الحياة: يسألونك عن الروح، والوحي:
ينزّل الملائكة بالروح، وجبريل: نزل به الروح الأمين، وملك عظيم: تنزّل الملائكة والروح، وروح بفتح الراء: رائحة طيبة، والريحان: الرزق، وقيل الشجر المعروف ركام: بعضه فوق بعض، ومنه مركوم، ويركمه رجا: طمع وقد يستعمل في الخوف، ومنه لا يرجون لقاءنا رجال:
جمع رجل، وجمع راجل: أي غير راكب، ومنه: يأتوك رجالا، ومثله:
بخيلك ورجلك رفث: له معنيان: Ibn Juzayy 1/34Ibn Juzayy 1/34
إعطاء المال، وهو من الزيادة، لأنه يبارك له فيه فيزيد، أو من الطهارة لأنه يطهره من الذنوب، وزكيت الرجل: أثنيت عليه، وزكا هو مخففة أي: صار زكيا زوج: له ثلاث معان: الرجل، والمرأة، وقد يقال زوجة، والمعنى: الصنف والنوع، ومنه: أزواج من نبات، ومن كل زوج كريم زلّ: له معنيان:
زلّ القدم عن الموضع، وفعل الزلل زاغ:
عن الشيء زيغا: مال عنه، وأزاغه غيره:
أماله زلفى: قربى، وأزلفت: قربت، وزلفا من الليل: ساعات زعم: أي ادّعى، ولم يوافقه غيره، قال ابن عباس: زعم كناية عن كذب زعيم: ضامن تزجي: تسوق زلزلة الأرض: اهتزازها، وتستعمل بمعنى الشدّة والخوف، ومنه: زلزلوا زجرة واحدة: صيحة بمعنى نفخة الصور، والزجرة: الصيحة بشدّة وانتهار، وازدجر: من الزجر.
[حرف السين]
أسباط جمع سبط وهم ذرية يعقوب عليه السلام كان له اثنا عشر ولدا ذكرا، فأعقب كل واحد منهم عقبا. والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب سبيل: هو الطريق، وجمعه سبل، ثم استعمل في طريق الخير والشر، وسبيل الله: الجهاد. وابن السبيل، الضيف وقيل القريب سوّى:
بالتشديد له معنيان: من التسوية بين الأشياء وجعلها سواء، وبمعنى أتقن وأحسن، ومنه: فسوّاك فعدلك سواء: بالفتح والهمز من التسوية بين الأشياء، وسواء الجحيم:
وسطها، وسواء الصراط قصد الطريق سوى: بالكسر والضم مع ترك الهمزة استثناء، وقد يكون من التسوية سفهاء: جمع سفيه وهو الناقص العقل، وأصل السّفه:
الحمق ولذلك قيل لمبذر المال: سفيه، وللكفار والمنافقين: سفهاء سلوى: طائر يشبه السماني، وكان ينزل على بني إسرائيل مع المنّ سأل: له معنيان طلب الشيء، والاستفهام عنه، وسال بغير همز: من المعنيين المذكورين، ومن السيل سبحان:
تنزيه، وسبحان الله: أي نزهته عما لا يليق به من الصاحبة والولد والشركاء والأنداد وصفات الحدوث وجميع العيوب والنقائص سار: يسير مشى ليلا أو نهارا سرى يسري:
مشي ليلا، ويقال أيضا: أسرى بألف سخر:
يسخر بالكسر في الماضي والفتح في المضارع: أي استهزأ، وسخر بالتشديد من التسخير سخريّا: بضم السين من السخرة وهي تكليف الأعمال، وبالكسر من الاستهزاء سلطان: له معنيان البرهان، والقوة، ومنه: لا تنفذون إلا بسلطان. سام يسوم: أي كلف الأمر وألزمه ومنه يسومونكم سوء العذاب وأصله من سوم السلعة في البيع سئم: يسأم: أي ملّ، ومنه:
وهم لا يسأمون سنة: أي عادة سلف:
الأمر: أي تقدّم، وأسلفه الرجل: أي قدّمه، ومنه: هنيئا بما أسلفتم سرّاء: فعلاء من:
السرور سارع: إلى الشيء: بادر إليه سوءة:
عورة، والسوء: ما يسوء بالفتح والضم، والسوأى: فعلاء من السوء، وسيء بهم:
فعل بهم السوء سنة: بفتح السين: عام، ولامها محذوفة وجمعها سنون وقد تقال بمعنى الحفظ والجدب سنة: بكسر السين: ابتداء النوم وفاؤها واو محذوفة لأنها من الوسن سلك: يسلك: له معنيان: أدخل ومنه اسلك يدك وسلكه ينابيع، ومنه: Ibn Juzayy 1/35Ibn Juzayy 1/35
سلوك الطريق، أسفار جمع سفر بفتحتين وجمع سفر وهو الكتاب. ساح يسيح فسيحوا في الأرض. والسائحون: الصائمون سوّل: بتشديد الواو: زيّن، ومنه: سوّلت لكم أنفسكم أمرا سرابيل: جمع سربال وهو القميص سبأ: قبيلة من العرب سموم: شدّة الحر سلام: له ثلاثة معان: التحية، والسلامة، والقول الحسن، ومنه: إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما سلام: اسم الله تعالى معناه: السلامة من كل نقص، فهو من أسماء التنزيه، وقيل: سلّم العباد من المهالك، وقيل: ذو السلام على المؤمنين في الجنة سلّم: بفتحتين: انقياد وإلقاء باليد، وهو أيضا: بيع سلّم: بفتح السين وإسكان اللام: صلح ومهادنة سلّم: بكسر السين وإسكان اللام ومعناه الإسلام، وبضم السين وفتح اللام مشدّدة: هو الذي يصعد فيه أسلم يسلم له ثلاث معان: الدخول في الإسلام، والإخلاص لله، والانقياد، ومنه: فلما أسلما سعى يسعى، له ثلاث معان: عمل عملا، ومنه: وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى، ومشى، ومنه: فاسعوا إلى ذكر الله، وأسرع في مشيه، ومنه: رجل يسعى سكن يسكن له معنيان: من السكون ضد الحركة، ومن السكنى في الموضع سكينة: وقار وطمأنينة سائغ: سهل الشرب لا يغصّ به من شربه سابغات: دروع واسعات أساطير الأوّلين:
ما كتبه المتقدّمون مسيطر: أي مسلط، وأم هم المسيطرون: الأرباب سندس: وإستبرق: ثياب حرير، قيل: السندس رقيق الديباج، والإستبرق: صفيقه سحقا: بعدا، ومنه مكان سحيق: أي بعيد سعير: جهنم، وسعرت: أوقدت سبب: وجمعه أسباب له خمسة معان: الحبل، ومنه: فليمدد بسبب إلى السماء، والاستعارة من الحبل في المودّة والقرابة، ومنه: وتقطعت بهم الأسباب، والطريق ومنه: فأتبع سببا، والباب ومنه:
أسباب السموات، وسبب الأمر: موجبه.
[حرف الشين]
شعر بالأمر يشعر: أي علمه، والشعور: العلم من طريق الحس، ومنه:
لا يشعرون شهد يشهد له معنيان: من الشهادة على الشيء، ومن الحضور، ومنه الشهادة في سبيل الله شكرا: قد تقدّم في الحمد والشكر، والشكور: اسم الله المجازي لعباده على أعمالهم بجزيل الثواب، وقيل: المثني على العباد شرى:
أي باع، وقد يكون بمعنى اشترى شقاق:
عداوة ومعاندة، ومنه: ومن يشاقق الله شهاب: كوكب، وقد يطلق على شعلة النار شجر: هو كل ما ينبت في الأرض، وشجر بينهم: أي اختلفوا فيه شنآن: عداوة وشر، ويجوز فيه فتح النون وإسكانها شرع الله الأمر: أي أمر به، والشريعة والشرعة:
الملة، وشرعة الماء: في الدواب ، شعائر الله: معالم دينه، واحدها شعيرة أو شعارة شرك: له معنيان: من الإشراك، وهو أيضا النصيب، ومنه: أم لهم شرك في السموات شركاء: جمع شريك مشحون: أي مملوء. Ibn Juzayy 1/36Ibn Juzayy 1/36
[حرف الصاد]
صراط هو في اللغة: الطريق ثم استعمل في القرآن بمعنى: الطريقة الدينية، وأصله بالسين ثم قلبت صادا لحرف الإطباق بعدها، وفيه ثلاث لغات: بالصاد، والسين، وبين الصاد والزاي صلاة: إذا كانت من الله فمعناها رحمة، وإذا كانت من المخلوق فلها معنيين: الدعاء، والأفعال المعلومة صوم:
أصله في اللغة: الإمساك مطلقا، ثم استعمل شرعا في الإمساك عن الطعام والشراب، وقد جاء بمعنى الصمت في قوله: إني نذرت للرحمن صوما، لأنه إمساك عن الكلام صدقة: يطلق على الزكاة الواجبة، وعلى التطوّع، ومنه: إن المصدّقين والمصدقات، وأما: «أإنك لمن المصدّقين» بالتخفيف فهو من التصديق صدقة: بضم الدال صداق المرأة، ومنه: وآتوا النساء صدقاتهنّ نحلة.
والصدق في القول: ضدّ الكذب، والصدق في الفعل صدق النية فيه، والصدق في القصد: العزم الصادق صعد يصعد: أي ارتفع، وأصعد بالألف يصعد بالضم: أي أبعد في الهروب، ومنه: إذ تصعدون، صعيدا طيبا: أي ترابا، والصعيد: وجه الأرض صدّ: له معنيان فالمتعدّي بمعنى:
منع غيره من شيء، ومصدره صدّ، ومضارعه بالضم، وغيره بمعنى أعرض ومصدره صدود صار له معنيان: من الانتقال ومنه: تصير الأمور، والمصير، وبمعنى:
ضم، ومضارعه يصور ومنه: فصرّهن إليك صاعقة: له ثلاثة معان: الموت، وكل بلاء يصيب، وقطعة نار تنزل من شدّة الرعد والمطر، وجمعها صواعق صواع: مكيال وهو السقاية والصاع، وسواع بالسين اسم صنم صابئين: قوم يعبدون الملائكة ويقولون: إنها بنات الله. وقيل: إنهم يرون تأثير الكواكب. وفيه لغتان. الهمز وتركه.
من صبأ إلى الشيء: إذا مال إليه تصطلون:
تفتعلون من: صبأ بالنار إذا تسخن بها، والطاء بدل من التاء اصطفى: أي اختار.
وأصله من الصفي. أي اتخذه صفيا صغار:
بفتح الصاد ذلة. ومنه صاغرون. والصغير ضدّ الكبير صدف عن الشيء يصدف أعرض عنه صريخ: مغيث ومنه: ما أنا بمصرخكم صلصال: طين يابس. فإذا مسته النار فهو فخّار صرح: قصر وهو أيضا: البناء العالي.
[حرف الضاد]
ضرب له أربعة معان: من الضرب باليد وشبهه. ومن ضرب الأمثال. ومن السفر.
ومنه: ضربتم في الأرض. ومن الالتزام.
ومنه: ضربت عليهم الذلة. أي ألزموها، وضربنا على آذانهم: أي ألقينا عليهم النوم.
و «أفنضرب عنكم الذكر» أي نمسك عنكم الذكر ضاعف الشيء: كثّره. ويجوز فيه التشديد وضعف الشيء بكسر الضاد مثلاه، وقيل: مثله. والضعف أيضا: العذاب.
والضعف: بالضم ويجوز فيه الفتح ضرّ بفتح الضاد وضمها بمعنى واحد. وكذلك الضير بالياء. ومنه: لا يضركم كيدهم. والضرّ: ما يصيب من المرض وشبهه ضحى: أوّل النهار. والفعل منه: أضحى. وأما ضحي بكسر الحاء يضحى في المضارع. فمعناه:
برز للشمس وأصابه حرّها. ومنه: لا تظمأ فيها ولا تضحى ضيف: يقال للواحد والاثنين والجماعة ضيق: بكسر الضاد مصدر. وبفتحها مع إسكان الياء: تخفيف من ضيّق المشدّد: كميّت وميت. Ibn Juzayy 1/37Ibn Juzayy 1/37
[حرف الطاء]
طبع ختم، والخاتم الطابع طول: بفتح الطاء: فضل أو غنى طائر: له معنيان: من الطيران ومن الطيرة طوى: قيل اسم الوادي، وقيل معناه: مرتين، أي قدس الوادي مرتين طهارة: له معنيان: الطهارة بالماء، ومنه:
جنبا فاطّهروا، والماء الطهور، وهو المطهر، والطهارة من القبائح والرذائل، ومنه: أناس يتطهرون. طيّب: له معنيان:
اللذيذ، والحلال طوفان: السيل العظيم طاغوت: أصنام وشياطين، ويكون مفردا أو جمعا، والطاغوت أيضا: رؤوس النصارى على قول طباق: بعضها على بعض، وطبقا عن طبق: حالا بعد حال طور: جبل وهو الطور طفق: يفعل كذا: أي جعل يفعله طائفين: من الطواف، وطائف من الشيطان:
لمم، وقرئ طيف.
[حرف الظاء]
ظهر الأمر: بدا، وأظهره غيره: أبداه، وظهير: معين ظاهر الرجل من امرأته، وتظاهر، وتظهّر: أي قال لها: أنت عليّ كظهر أمي، وهو الظاهر ظهر البيت:
أعلاه، وظهرته: أي ارتفعت عليه، ومنه:
فما استطاعوا أن يظهروه ظلم: وقع في القرآن على ثلاثة معان: الكفر، والمعاصي، وظلم الناس: أي التعدي عليهم ظنّ: له ثلاثة معان: التحقيق، وغلبة أحد الاعتقادين، والتهمة ظمئ: عطش ظلال: جمع ظل، وظلل بالضم جمع: ظلة، وهي ما كان من فوقه، وظلّ بالنهار: بمنزلة بات بالليل.
[حرف العين]
عاذ بالله يعوذ أي: استجار به ليدفع عنه ما يخاف، ويقال أيضا: استعاذ يستعيذ، ومنه عذت بربي، ومعاذ الله العالمين: جمع عالم، وهو عند المتكلمين: كل موجود سوى الله تعالى، وقيل: العالمين: الإنس والجن والملائكة، فجمعه جمع العقلاء، وقيل: الإنس خاصة، لقوله، أتأتون الذكران من العالمين يعمهون: يتحيرون في ضلالهم، والعمه: الحيرة عدل يعدل: ضدّ جار، وعدل عن الحق، عدولا، وعدلت فلانا بفلان: سويت بينهما، ومنه: أو عدل ذلك صياما عزيز: اسم الله تعالى، معناه:
الغالب، وعزّ: غلب، ومنه: وعزّني في الخطاب، والغلبة ترجع إلى القوّة والقدرة، ومنه: فعززنا بثالث: أي قوّينا، وقيل العزيز العديم المثل عفا: له أربعة معان: عفا عن الذنب: أي صفح عنه، وعفا: أسقط حقه، ومنه: إلّا أن يعفون أو يعفو الذي، وعفا القوم: كثروا، ومنه: حتى عفوا، وعفا المنزل: إذا درس عفو: له ثلاث معان، العفو عن الذنب، والإسقاط، والسهل من غير كلفة: ومنه: ماذا ينفقون قل: العفو عين: بكسر العين وإسكان الياء: وهو جمع عيناء عنت: معناه الهلاك أو المشقة، ومنه:
ولو شاء الله لأعنتكم: أي أهلككم، أو ضيّق عليكم، والعنت أيضا: الزنا، ومنه: ذلك لمن خشي العنت منكم، وأمّا: عنت الوجوه: فليس من هذا، لأنّ لامه واو فهو من عنا يعنو: إذا خضع عاقب: له معنيان: Ibn Juzayy 1/38Ibn Juzayy 1/38
من العقوبة على الذنب، ومن العقبى، ومنه:
وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم: أي أصبتم عقبا أعجاز نخل:
أصولها، أعجز الشيء: إذا فات ولم يقدر عليه، ومنه: وما هم بمعجزين، وما كان الله ليعجزه من شيء، وأما معاجزين بالألف:
فمعناه مسابقين عال: يعيل عيلة: أي افتقر ومنه: ووجدك عائلا، وعال يعول، عدل عن الحق، وعال يعول أيضا: كثر عياله، والأشهر أن يقال في هذا المعنى: أعال بالألف عرج: يعرج بفتح الراء في الماضي، وضمها في المضارع صعد وارتقى ومنه:
المعارج، وعرج بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل: صار أعرج عتبى: معناه الرضى، ومنه: فما هم من المعتبين، ولا هم يستعتبون، العتاب: العذل أعد: بالألف يعدّ الشيء: هيأه، وعدّ بغير الألف من العدد عرش: سرير الملك، ومنه: ورفع أبويه على العرش، أهكذا عرشك؟ وعرش الله: فوق السماء، وتعرشون: تبنون، وعلى عروشها:
سقوفها عورة: أصل معناه: الانكشاف فيما يكره كشفه، ولذلك قيل: عورة الإنسان عورات، أي: أوقات انكشاف، وبيوتنا عورة: أي خالية معرّضة للسراق عاقر: له معنيان: المرأة العقيم، واسم فاعل من: عقر الحيوان عبر: يعبر، له معنيان: من عبارة الرؤيا ومنه: إن كنتم للرؤيا تعبرون، ومن الجواز على الموضع، ومنه: عابر سبيل عمون: جمع عم، وهو صفة على وزن فعل بكسر العين من العمى في البصر أو في البصيرة علا يعلو: تكبر، ومنه: قوما عالين، وعلا في الأرض، والعليّ اسم الله، والمتعالي، والأعلى: من العلوّ بمعنى الجلال والعظمة، وقيل: بمعنى التنزيه عما لا يليق به عزب الشيء: غاب، ومنه: لا يعزب عن ربك: أي لا يخفى عنه عصبة:
جماعة من العشرة إلى الأربعين علقة: واحدة العلق: وهو الدم عاصف: ريح شديدة عصف: ورق الزرع.
[حرف الغين]
غشاوة غطاء إما حقيقة أو مجازا غمام:
هو السحاب غلف: جمع أغلف، وهو كل شيء جعلته في غلاف: أي قلوبنا محجوبة غرفة: بضم الغين لها معنيان: المسكن المرتفع، والغرفة من الماء بالضم وبالفتح:
المرة الواحدة غادر: ترك، ومنه: لم نغادر غلّ يغل: من الغلول، وهو الخيانة، والأخذ من المغنم بغير حق، والغلّ: الحقد أغلال:
جمع غل بالضم، وهو ما بجعل في العنق، ومنه: مغلولة غلا يغلو من الغلو وهو مجاوزة الحد والإفراط، ومنه: لا تغلوا في دينكم أي: لا تجاوزوا الحدّ غائط: المكان المنخفض، ثم استعمل في حاجة الإنسان غشي الأمر يغشى بالكسر في الماضي والفتح في المضارع معناه: غطى حسّا ومعنى، ومنه: والليل إذا يغشى لأنه يغطي بظلامه، وينقل بالهمزة والتشديد، فيقال غشّى وأغشى: ومن فوقهم غواش يعني ما يغشاهم من العذاب أو يصيبهم، ومنه: غاشية من عذاب الله، والغاشية أيضا: القيامة لأنها تغشى الخلق غبر له معنيان: ذهب وبقي، ومنه: عجوزا في الغابرين: أي في الهالكين أو في الباقين في العذاب غرور: بضم الغين. Ibn Juzayy 1/39Ibn Juzayy 1/39
وبفتحها: اسم فاعل مبالغة، ويراد به إبليس غاض الشيء: نقص، ومنه: وغيض الماء.
وتغيض الأرحام. وغاظ بالظاء يغيظ من:
الغيظ غور: غاير من غار الماء إذا ذهب غرام: عذاب ومنه: إنا لمغرمون، والمغرم:
غرم المال ومنه: من مغرم مثقلون.
[حرف الفاء]
فرقان مفرّق بين الحق الباطل. ومنه:
يجعل لكم فرقانا: أي تفرقة. لذلك سمي القرآن بالفرقان فئة جماعة من الناس فصال فطام من الرضاع فضل له معنيان: الإحسان.
والربح في التجارة وغيرها. ومنه: يبتغون من فضل الله فسق أصله الخروج وتارة يرد بمعنى الكفر. وتارة بمعنى العصيان فتنة لها ثلاثة معان: الكفر. والاختبار. والتعذيب فاء يفيء أي رجع فلك بضم الفاء: سفينة.
ويستوي فيه المفرد والجمع فلك بفتحتين:
القطب الذي تدور به الكواكب فزع له معنيان: الخوف من الإسراع. ومنه: إذا فزعوا فلا فوت فرح له معنيان: السرور والبطر فاحشة وفحشاء: هي كل ما يقبح ذكره من المعاصي فرض له معنيان:
الوجوب. والتقدير فتح له معنيان: فتح الأبواب. ومنه: فتح البلاد وشبهها.
والحكم ومنه: افتح بيننا وبين قومنا. ويقال للقاضي: فاتح. واسم الله الفتاح، قيل:
الحاكم. وقيل: خالق الفتح والنصر انفضوا تفرقوا فطره خلقه ابتداء. ومنه: فاطر السموات والأرض. وفطرة الله: التي خلق الخلق عليها. وأفطر بالألف: من الطعام فطور شقوق. ومنه انفطرت أي: انشقت.
ويتفطّرن فجّ طريق واسع وجمعه: فجاج فار التنور يقال: لكل شيء هاج وعلا حتى فاض. ومنه: وهي تفور. وقولهم: فارت القدر فوج جماعة من الناس وجمعه: أفواج فاكهين من التلذذ بالفاكهة أو من الفكهة وهي السرور واللهو فؤاد هو القلب، وجمعه أفئدة استفز يستفز: أي استخف فقه فهم. ومنه:
لا يفقهون. وما نفقه كثيرا في حرف جر بمعنى الظرفية. وقد تكون للتعليل. وقد تكون بمعنى مع. وقيل: بمعنى على الفاء لها ثلاثة أنواع: عاطفة. ورابطة. وناصبة للفعل بإضمار أن. ومعناها: الترتيب والتعقيب والسبب.
[حرف القاف]
قرآن القرآن العزيز. ومصدره قرأ: أي تلا. ومنه: إنّ علينا جمعه وقرآنه قنوت له خمسة معان: العبادة، والطاعة والقيام في الصلاة، والدعاء، والسكوت قضاء له سبعة معان: الحكم. والأمر. والقدر السابق.
وفعل الشيء، والفراغ منه، والموت، والإعلام بالشيء، ومنه: قضينا إليه ذلك الأمر قدر له خمسة معان: من القدرة، ومن التقدير، ومن المقدار، ومن القدر، والقضاء، وبمعنى التضييق نحو: فقدر عليه رزقه، وقد يشدّ الفعل ويخفف. والقدر بفتح الدال وإسكانها القضاء والمقدار وبالفتح لا غير من القضاء قام له معنيان: من القيام على الرجلين، ومن القيام بالأمر بتقديره وإصلاحه، ومنه: الرجال قوّامون على النساء، وقام الأمر: ظهر واستقام، ومنه:
الدين القيّم دينا قيّما له ثلاثة معان: أقام الرجل غيره من القيام، ومن التقويم ومنه:
جدارا يريد أن ينقض فأقامه، وأقام في الموضع: سكن، ومنه، مقيم: أي دائم قيوم اسم الله تعالى وزنه فيعول وهو بناء مبالغة من القيام على الأمور: معناه مدبر الخلائق في الدنيا وفي الآخرة ومنه: قائم على كل نفس: Ibn Juzayy 1/40Ibn Juzayy 1/40
له معنيان: مصدر قام على اختلاف معانيه، وبمعنى قوام الأمر وملاكه، وقيم بغير ألف:
جمع قيمة قرض سلف والفعل منه أقرض يقرض أقسط بألف قسطا: عدلا في الحكم، ومنه يحب المقسطين، وقسط بغير ألف:
جار، ومنه: وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا مقاليد فيه قولان: خزائن، مفاتح قدّس يقدس من التنزيه والطهارة، وقيل من التعظيم، والقدوس: اسم الله تعالى فعول من النزاهة عما لا يليق به قال يقول من القول، وقد يكون بمعنى الظن ومصدره قول، وقال يقيل: من القائلة، ومنه أو هم قائلون، وأحسن مقيلا قفّى أتبع، وأصله من القفا، يقال: أقفوته، إذا حبيت في أثره وقفّيته بالتشديد إذا سقت شيئا في أثره، ومنه: وقفينا من بعده بالرسل قرن جماعة من الناس، وجمعه: قرون قواعد البيت: أساسه، واحدها قاعدة، والقواعد من النساء: واحدة قاعد، وهي العجوز قربان ما يتقرّب به إلى الله تعالى من الذبائح وغيرها، وقربان أيضا: من القرابة قلى يقلي: أبغض، ومنه: وما قلى، ولعملكم من القالين اقترف اكتسب حسنة أو سيئة قصص له معنيان: من الحديث، ومن قص الأثر، ومنه: على آثارهما قصصا، وقصيّه قررت به عينا، قرر بالكسر في ألف كهف غار كيد هو من المخلوق احتيال، ومن الله مشيئة أمر ينزل بالعبد من حيث لا يشعر كسفا بفتح السين جمع كسفة، وهي القطعة من الشيء، وبالسكون كذلك أو مفرد كبتوا أي أهلكوا: أي يكبتهم، ثم يهلكهم، أو يخذلهم أكمه هو الذي ولد أعمى كان على نوعين: تامّة بمعنى حضر أو حدث أو وقع، وهي ترفع الفاعل. وناقصة ترفع الاسم وتنصب الخبر، وتقتضي ثبوت الخبر للمخبر عنه في زمانها، وقد تأتي بمعنى الدوام في مثل قوله: وكان الله غفورا رحيما، وكان ربك قديرا، وشبه ذلك، وهو كثير في القرآن، ومعناه: لم يزل ولا يزال موصوفا بذلك الوصف كأنّ معناها التشبيه كي معناها التعليل كم معناها التكثير، وهي خبرية واستفهامية كأيّن بمعنى كم، وهي عند سيبويه كاف التشبيه دخلت على أي كلا حرف ردع وزجر، وقيل: إنها تكون للنفي: أي ليس الأمر كما ظننت، وقيل: Ibn Juzayy 1/41Ibn Juzayy 1/41
إنها استفتاح كلام بمعنى: إلّا الكاف بمعنى التشبيه وبمعنى التعليل، وقيل إنها تكون زائدة.
[حرف اللام]
لبس الأمر أي خلطه بفتح الباء في الماضي، وكسرها في المستقبل ألباب عقول، وهو جمع لب، لبث في المكان أقام فيه لمز يلمز أي عاب الشيء لؤلؤ جوهر لغو الكلام الباطل منه، والفحش، ولغو اليمين: ما لا يلزم لها بفتح الهاء من اللهو، الإنعام، والمنّ أيضا: العطية، والمنّ أيضا: Ibn Juzayy 1/42Ibn Juzayy 1/42
القطع، ومنه: أجر غير ممنون أماني جمع أمنية ولها ثلاثة معان: ما تتمناه النفس، والتلاوة، والكذب، وكذلك تمنى، له هذه المعاني الثلاثة ملأ القوم: أشرفهم، وذوو الرأي منهم مثل بفتح الميم والمثلثة، لها أربعة معان: الشبيه والنظير ومن المثل المضروب، وأصله من التشبيه، ومثل الشيء حاله وصفته، والمثل الكلام الذي يتمثل به، ومثل الشيء بكسر الميم: شبهه مرية شك، ومنه: الممترين أي الشاكين، لا تمار. من المراء وهو: الجدال أملي لهم: أمهلهم وزادهم مهاد فراش مدّ يمدّ: أي أملى، وقد تكون بمعنى زاد مثل أمدّ بألف من المداد مضغة قطعة لحم إملاق فقر مرد فهو مارد: من العتو والضلال مكانة بمعنى مكان أي من التمكين والعز، ومنه مكين مواخر فواعل من المخر يقال مخرت السفينة إذا جرت تشق الماء مجيد من المجد وهو الكرم والشرف مقت هو الذم أو البغض على ما فعل من القبيح معين ماء كثير جار، وهو من قولك معن الماء: إذا كثر، وقيل: هو مشتق من العين، ووزنه مفعول، فالميم زائدة مارج مختلط، والمارج: لهب النار، من قولك مرج الشيء إذا اضطرب، وقيل: من الاختلاط أي خلط نوعين من النار مرج البحرين، أي خلى بينهما، وقيل: خلطهما، وقيل: فاض أحدهما في الآخر مهل فيه قولان: درديّ الزيت، وما أذيب من النحاس منون له معنيان: الموت، والدهر مسّ له معنيان: اللمس باليد وغيره، والجنون من لها أربعة أنواع: شرطية، وموصولة، واستفهامية، ونكرة موصوفة ما إذا كانت اسما فلها ستة أنواع: شرطية، وموصولة، واستفهامية، وموصوفة، وصفة، وتعجبية، وإذا كانت حرفا فلها خمسة أنواع: نافية ومصدرية وزائدة وكافيّة ومبهمة من لها ستة أنواع: لابتداء الغاية، ولجملة الغاية، وللتبعيض، ولبيان الجنس والتعليل، وزائدة مهما اسم شرط.
[حرف النون]
نظر له معنيان: من النظر، ومن الانتظار، فإذا كان من الانتظار تعدّى بغير حرف، ومن نظر العين يتعدّى بإلى ومن نظر القلب يتعدّى بفي أنظر بالألف أخّر، ومنه أنظرني، ومن المنظرين ونظرة إلى ميسرة نضرة بالضاد من التنعم، ومنه: وجوه يومئذ ناضرة أي ناعمة، وأمّا: إلى ربها ناظرة، فمن النظر نعمة بفتح النون من النعيم وبكسرها من الإنعام أنعام هي: الإبل، والبقر، والغنم.
دون سائر البهائم ويجوز تذكيرها وتأنيثها.
ويقال لها أيضا نعم، ونعم كلمة مدح، ويجوز فيها كسر النون وفتحها، وإسكان العين وكسرها نعم بفتح العين والنون كلمة تصديق وموافقة على ما قبلها بالنفي أو الإثبات، بخلاف بلى: فإنها للإثبات خاصة، ويجوز في نعم فتح العين وكسرها ندّ هو المضاهي والمماثل والمعانت ، وجمعه أنداد أنذر أعلم بالمكروه قبل وقوعه، ومنه. نذير، ومنذر، والمنذرين، وكيف كان نذير: أي إنذاري فهو مصدر، ومنه عذابي ونذر، والنذر بغير ألف ومنه نذر، ثم من نذر: فليوفوا نذورهم نكال له معنيان: العقوبة. والعبرة نجّي بتشديد الجيم له معنيان: من النجاة ومن النجوة: وهو الموضع المرتفع ومنه: ننجيك ببدنك على قول نجوى معناه: كلام خفي، ومنه: ناجي وقرّبناه نجيا، وقيل: إنه يكون بمعنى الجماعة من الناس في قوله: وإذ هم نجوى، وقد يجمع ذلك على حذف مضاف تقديره وإذ هم أصحاب نجوى نسيان له معنيان: Ibn Juzayy 1/43Ibn Juzayy 1/43
الذهول، ومنه: إن نسينا أو أخطأنا، والترك، ومنه: نسوا الله فنسيهم نسخ له معنيان: الكتابة، ومنه: نستنسخ ما كنتم تعملون، والإزالة، ومنه: ما ننسخ من آية أو ننسها نصر بالصاد المهملة معروف، وبالسين اسم صنم: ويعوق ونسرا، أو اسم طائر أيضا نشوز بالزاي: له معنيان: شرّ بين الرجل والمرأة، وارتفاع، ومنه: انشزوا أي: قوموا من المكان نزل بضمتين: رزق، وهو ما يطعم الضيف نأى بعد ومنه: ينأون عنه نكص رجع إلى وراء نفر نفورا عن الشيء ونفر ينفر بضم المضارع، ومنه: نفرت الدابة، ونفر ينفر بكسر المضارع نفيرا: أتى، أسرع، وجد، ومنه: انفروا في سبيل الله نبأ خبر، ومنه اشتق النبيء بالهمز، وترك الهمز تخفيفا، وقيل: إنه عند من ترك مشتق من النبوة، وهي الارتفاع نطفة أي نقطة من ماء، ومنه: خلقكم من نطفة يعني: من المني أناب إلى الشيء: رجع ومال إليه، ومنه:
منيب نفذ ينفذ أي: تم وانقطع نهر بفتح الهاء الوادي ويجوز الإسكان. وأمّا السائل فلا تنهر: فهو من الانتهار، وهو الزجر منير من النور، وهو الضوء حسا أو معنى نصب بضمتين وبضم النون وإسكان الصاد، وبفتح النون وإسكان الصاد بمعنى واحد، وهو حجر أو صنم كان المشركون يذبحون عنده وجمعه أنصاب نصب بفتحتين تعب، ومسّني الشيطان بنصب: أي بلاء وشر نقم الشيء ينقمه أي كرهه وعابه نضيد أي منصوب بعضه إلى بعض نكير إنكار، ويقال نكر الشيء وأنكره نسل بمعنى أسرع ومنه:
ينسلون، من النسلان وهو الإسراع في المشي مع قرب الخطا.
[حرف الهاء]
الهدى له معنيان: الإرشاد والبيان، ومن البيان: فأما ثمود فهديناهم، والإرشاد قد يكون إلى الطريق، إلى الدين، وبمعنى التوفيق والإلهام هدي بفتح الهاء وإسكان الدال: ما يهدى إلى الكعبة من البهائم هاد يهود: أي تاب، ومنه: هدنا إليك، والذين هادوا: أي تهوّدوا أي صاروا يهودا وأصله من قولهم: هدنا إليك هود له معنيان: اسم نبي عاد عليه السلام وبمعنى اليهود، ومنه كونوا هودا هوى النفس: مقصور وهو ما تحبه وتميل إليه، والفعل منه: بكسر الواو في الماضي وفتحها في المضارع والهواء بالمدّ والهمز: ما بين السماء والأرض، وأفئدتهم هواء: أي متحرّقة لا تعي شيئا وهوى يهوي بالفتح في الماضي والكسر في المضارع: وقع من علو، ويقال أيضا:
بمعنى الميل، ومنه: أفئدة من الناس تهوي إليهم هاجر خرج من بلاده، ومنه سمي المهاجرون هجر من الهجران، ومنه الهجر أيضا، وهو فحش الكلام، وقد يقال في هذا أهجر بالألف أهلّ لغير الله به أي صيّح، والإهلال: الصياح، وفي النية أي أريد به غير الله مهيمن عليه شاهد، وقيل: مؤتمن، والمهيمن. اسم الله القائم على خلقه بأعمالهم وآجالهم وأرزاقهم، وقيل الشهيد، وقيل: الرقيب هوان، هون أي ذل مهين بضم الميم أي مفعل مشتق من الهوان: Ibn Juzayy 1/44Ibn Juzayy 1/44
أي مذل، وأما مهين، بفتح الميم فمعناه:
ضعيف أو ذليل.
[حرف الواو]
وقود النار بفتح الواو: ما توقد به من الحطب وشبهه، والوقود بالضم المصدر وجه له معنيان: الجارحة، والجهة، وأما وجه الله: ففي قوله: ابتغاء وجه الله أي طلب رضاه، وفي قوله: كل شيء هالك إلّا وجهه، ويبقى وجه ربك: قيل: الوجه الذات، وقيل: صفة كاليدين، وهو من المتشابه وعد يعد وعدا بالخير، وقد يقال:
في الشر وأوعد بالألف يوعد وعيدا بالشر لا غير ودّ يودّ له معنيان: من المودة والمحبة، وبمعنى تمنى: ودّوا لو تكفرون، والودّ بالضم: المحبة، وودّ: اسم صنم بضم الواو وفتحها ودود اسم الله تعالى أي محب لأوليائه، وقيل محبوب ويل كلمة شر، وقيل: إن الويل واد في جهنم وجب له معنيان: من وجوب الحق، وبمعنى سقط، كقولهم: وجب الحائط إذا سقط، ومنه وجبت جنوبها وسط وأوسط له معنيان: من التوسط بين الشيئين، وبمعنى الخيار والأحسن وسع يسع سعة: من الاتساع ضد الضيق، والسعة الغنى، والواسع اسم الله تعالى: أي واسع العلم والقدرة والغنى والرحمة واسع جواد موسع غنّي أي: واسع الحال وهو ضدّ المقتر: وإنا لموسعون قيل: أغنياء، وقيل قادرون، وإلّا وسعها: طاقتها ولى له معنيان: أدبر، وجعل واليا، وتولى له ثلاث معان: أدبر، وأعرض بالبدن أو بالقلب، وصار واليا، واتخذ وليا، ومنه:
ومن يتولى الله ورسوله وليّ ناصر، والولي اسم الله، قيل: ناصر، وقيل: متولي أمر الخلائق مولى له سبعة معان: السيد والأعظم، والناصر، والوالي أي القريب، والمالك والمعتق، وبمعنى أولى، ومنه:
النار مولاكم ولج يلج أي دخل، ومنه: ما يلج في الأرض، وأولج: أدخل، ومنه:
يولج الليل في النهار وهن يهن: ضعف، ومنه: وهن العظم، والوهن الضعف ورد الماء يرده: إذا جاء إليه وأورده غيره، وأرسلوا واردهم، الذي يتقدّمهم إلى الماء فيسقي لهم أوزعني أي ألهمني ووفقني يوزعون يدفعون وليد صبي والجمع: ولدان وجل يوجل وجلا: خاف. ومنه: لا توجل أوجس وجد في نفسه وأضمر وارى يواري:
أي يستر ومنه: يواري سوأة أخيه، وما ووري عنهما، وتواروا أي استتروا واستخفوا وطئ يطأ. له ثلاث معان: جماع المرأة.
ومن الوطء بالأقدام. ومنه: أرضا لم تطؤها. والإهلاك. ومنه: لم تعلموهم أن تطؤهم وقر بفتح الواو وهو الصمم والثقل في الأذن. والوقر بكسر الواو: الحمل.
ومنه: فالحاملات وقرا ودق هو المطر واصب أي دائم وكيل كفيل بالأمر. وقيل:
كاف وزر بفتحتين أي: ملجأ وزير أي معين.
وأصله من الوزر بمعنى: الثقل. لأنّ الوزير يحمل عن الملك أثقاله وسوس الشيطان إلى الإنسان: ألقى في نفسه. والوسواس: Ibn Juzayy 1/45Ibn Juzayy 1/45
الشيطان أوحى يوحي وحيا، له ثلاث معان:
كلام الملك من الله للأنبياء. ومنه قيل للقرآن: وحي. وبمعنى الإلهام، ومنه:
أوحى ربك إلى النحل، وبمعنى الإشارة.
ومنه: فأوحى إليهم أن سبحوا: أي أشار وعى العلم يعي: حفظه. ومنه: أذن واعية، وأوعى بالألف: يوعي جمع المال في وعاء.
ومنه: جمع فأوعى.
[حرف الياء]
يمين له أربعة معان: اليد اليمين.
وبمعنى القوّة. وبمعنى الحلف . وأيمن أي إلى الجهة اليمين يسير له معنيان قليل، ومنه: كيل يسير، وهين، ومنه: ذلك على الله يسير، واليسر: ضدّ العسر يئس أي انقطع رجاؤه، ومنه: لا تيئسوا من روح [الكلام على الاستعاذة في عشرة فوائد من فنون مختلفة] Ibn Juzayy 1/46Ibn Juzayy 1/46
الأولى: لفظ التعوّذ على خمسة أوجه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمختار عند القراء. وأعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم، وأعوذ بالله القويّ من الشيطان الغويّ. أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد. وهي محدثة:
وأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. وهو مرويّ عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الثانية: يؤمر القارئ بالاستعاذة قبل القراءة سواء ابتدأ بأول سورة أو جزء سورة على الندب الثالثة: يجهر بالاستعاذة عند الجمهور وهو المختار. وروي الإخفاء عن حمزة ونافع الرابعة لا يتعوّذ في الصلاة عند مالك. ويتعوّذ في أوّل ركعة عند الشافعي وأبي حنيفة. وفي كل ركعة عند قوم. فحجة مالك عمل أهل المدينة وحجة قول غيره: قول الله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [النحل: ٩٨] وذلك يعم الصلاة وغيرها الخامسة: إنما جاء أعوذ بالمضارع دون الماضي لأنّ معنى الاستعاذة لا يتعلق إلّا بالمستقبل لأنها كالدعاء وإنما جاء بهمزة المتكلم وحده مشاكلة للأمر به في قوله: «فاستعذ» السادسة: الشيطان: يحتمل أن يراد به الجنس فتكون الاستعاذة من جميع الشياطين، أو العهد فتكون الاستعاذة من إبليس. وهو من شطن إذا بعد فالنون أصلية والياء زائدة. وزنه فيعال. وقيل من شاط إذا هاج فالنون زائدة. والياء أصلية ووزنه فعلان. وإن سميت به لم ينصرف على الثاني لزيادة الألف والنون، وانصرف على الأوّل السابعة: الرجيم فعيل بمعنى مفعول، ويحتمل معنيين: أن يكون بمعنى لعين وطريد. وهذا يناسب إبليس لقوله وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [الملك: ٥] والأوّل أظهر الثامنة: من استعاذ بالله صادقا أعاذه فعليك بالصدق ألا ترى امرأة عمران لما أعاذت مريم وذرّيتها عصمها الله. ففي الحديث الصحيح أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «ما من مولود إلّا نخسه الشيطان فيستهل صارخا إلّا ابن مريم وأمه » التاسعة: الشيطان عدوّ. وحذر الله منه إذ لا مطمع في زوال علة عداوته. وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم. فيأمره أوّلا بالكفر ويشككه في الإيمان فإن قدر عليه وإلّا أمره بالمعاصي. فإن أطاعه وإلّا ثبطه عن الطاعة. فإن سلم من ذلك أفسدها عليه بالرياء والعجب العاشرة القواطع عن الله أربعة: الشيطان، والنفس، والدنيا، والخلق. فعلاج الشيطان: الاستعاذة والمخالفة له، وعلاج النفس: بالقهر، وعلاج الدنيا: بالزهد، وعلاج الخلق: بالانقباض والعزلة. Ibn Juzayy 1/47Ibn Juzayy 1/47
[الكلام على البسملة]
فيه عشر فوائد. الأولى: ليست البسملة عند مالك آية من الفاتحة ولا من غيرها، إلّا في النمل خاصة، وهي عند الشافعي آية من الفاتحة، وعند ابن عباس آية من أوّل كل سورة، فحجة مالك ما ورد في الحديث الصحيح: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «أنزلت عليّ سورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها، ثم قال:
الحمد لله رب العالمين» فبدأ بها دون البسملة، وما ورد في الحديث الصحيح: «إنّ الله يقول: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: يقول العبد الحمد لله رب العالمين » فبدأ بها دون البسملة: وحجة الشافعي ما ورد في الحديث أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يقرأ. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وحجة ابن عباس ثبوت البسملة مع كل سورة في المصحف الثانية: إذا ابتدأت أوّل سورة بسملت إلّا براءة.
وسنذكر علة سقوطها من براءة في موضعه، وإذا ابتدأت جزء سورة فأنت مخير بين البسملة وتركها عند أبي عمرو الداني، وتترك البسملة عند غيره، وإذا أتممت سورة وابتدأت أخرى، فاختلف القرّاء في البسملة وتركها الثالثة: لا يبسمل في الصلاة عند مالك، ويبسمل عند الشافعي جهرا في الجهر، وسرّا في السرّ، وعند أبي حنيفة سرّا في الجهر والسرّ فحجة مالك من وجهين: أحدهما أنه ليست عنده آية في الفاتحة حسبما ذكرنا «والآخر ما ورد في الحديث الصحيح عن أنس أنه قال: «صلّيت عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أوّل الفاتحة ولا في آخرها» ، وحجة الشافعي من وجهين: أحدهما أنّ البسملة عنده آية من الفاتحة، والأخرى ما ورد في الحديث من قراءتها حسبما ذكرنا الرابعة: كانوا يكتبون: «باسمك اللهم» حتى نزلت «بسم الله مجراها» فكتبوا: «بسم الله» ، حتى نزلت:
أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ فكتبوا: «بسم الله الرحمن» ، حتى نزل: «إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم» فكتبوها، وحذفت الألف في بسم الله لكثرة الاستعمال الخامسة: الباء من بسم الله: متعلقة باسم محذوف عند البصريين والتقدير: ابتداء كائن بسم الله فموضعها رفع، وعند الكوفيين تتعلق بفعل تقديره أبدأ أو أتلو فموضعها نصب وينبغي أن يقدّر متأخرا لوجهين: أحدهما: إفادة الحصر والاختصاص، والأخرى: تقديم اسم الله اعتناء كما قدم في بسم الله مجراها السادسة: الاسم مشتق من السموّ عند البصريين فلامه واو «محذوفة» ، وعند الكوفيين: مشتق من السمة وهي العلامة، ففاؤه محذوفة، ودليل البصريين التصغير والتكبير لأنهما يردّان الكلمات إلى أصولها، وقول الكوفيين أظهر في المعنى، لأنّ الاسم علامة على المسمى السابعة: قولك «الله» اسم مرتجل جامد «والألف واللام فيه لازمة لا للتعريف، وقيل: إنه مشتق من التأله وهو التعبد، وقيل: من الولهان: وهي الحيرة لتحير العقول في شأنه، وقيل: أصله إله من غير ألف ولام، ثم حذفت الهمزة من أوّله على غير قياس، ثم أدخلت الألف واللام عليه، وقيل: أصله الإله بالألف واللام ثم حذفت الهمزة، ونقلت حركتها إلى اللام كما نقلت إلى الأرض وشبهه، فاجتمع لامان، فأدغمت إحداهما في الأخرى، وفخم للتعظيم إلّا إذا كان قبله كسرة الثامنة: الرحمن الرحيم صفتان من الرحم ومعناهما الإحسان فهي صفة فعل وقيل: إرادة الإحسان، فهي صفة ذات التاسعة: Ibn Juzayy 1/48Ibn Juzayy 1/48
الرحمن الرحيم على ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ الرحمن في الدنيا والرحيم في الآخرة، وقيل: الرحمن عام في رحمة المؤمنين والكافرين لقوله: وكان بالمؤمنين رحيما فالرحمن أعمّ وأبلغ، وقيل: الرحمن أبلغ لوقوعه بعده، على طريقة الارتقاء إلى الأعلى العاشرة إنما قدّم الرحمن لوجهين: اختصاصه بالله، وجريانه مجرى الأسماء التي ليست بصفات. انتهى والله أعلم. Ibn Juzayy 1/49Ibn Juzayy 1/49
[تمهيد في القراءات وتأريخها]
رغبة مني في إعطاء القارئ لمحة موجزة عن القراءات وشيوخ القراء لم أر أفضل من نقل ما كتبه أستاذنا الجليل المرحوم الشيخ سعيد الأفغاني الدمشقي في مقدمته الرائعة الجامعة لكتاب «حجة القراءات» للإمام أبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة المتوفي في أوائل القرن الخامس الهجري وفيها أفاض بقلمه وبيانه كل ما يهمّ العالم والمثقف حول موضوع القراءات والقراء، لذلك اقتبست منها موجزا مفيدا ورأيت إضافته لهذا السفر الجليل من تفسير الإمام بن جزي ليكون جامعا لأقصى ما يمكن من الفائدة والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .
«تضافرت جهود أهل العلم والفكر وأولي العبقريات النادرة في هذه الأمة العظيمة، على خدمة اللغة العربية من أنحاء شتى متقاربة حينا ومتباعدة حينا، من حيث كانت لغة القرآن الكريم مصدر التشريع والتنظيم الكافلين خير الناس قاطبة. ونمت من هذه الجهود المباركة- فيما نمى- علوم اللغة العربية: من نحو وصرف ولغة وبلاغة وفقه لغة ...
وفن الاحتجاج للقراءات الذي نقدم اليوم إحدى ثمراته، هو أحد الفنون التي اشتغل العلماء بها خدمة للقرآن العظيم، ولا بد من عرض تاريخي موجز للقراءات ثم للاحتجاج لها يكون تمهيدا وتزويدا للقارئ قبل الكلام على الكتاب ومؤلفه.
لم يكن كتبة الوحي الذين كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يملي عليهم كلما أوحي إليه شيء، من قبيلة واحدة، بل كانوا من قبائل عدة فيهم القرشي وغيره. وكان الناس- على اختلاف قبائلهم ولهجاتهم- في سعة من أمرهم في قراءة القرآن: كلّ يقرؤه بلحن قومه، حتى إذا آنس أحدهم اختلافا في قراءة سمعها من إنسان عما أقرأه الرسول، هرع إليه شاكيا، فسمع الرسول من كلّ قراءته فأقره عليها قائلا: (هكذا أنزلت) .
وكان التغيير لا يعدو تنوع أداء أحيانا من حيث الإمالة أو الترقيق لبعض الحروف أو التفخيم، أو ضبط المضارع الرباعي مثل (ننزل) أو (ننزّل) تخفيفا أو تشديدا، أو تغاير لفظين والمعنى واحد ... إلى آخر ما أحصوا من أحوال أطلقوا عليها (خلافا) وما هي بخلاف، إذ لم تكن تؤدي إلى نقض معنى أو تغيير حكم. وكلها مسندة إسنادا صحيحا إلى رسول الله تعدّد السامعوها منه، وعرفوا من أمر هذه الرخصة ما لم يكونوا على علم به . Ibn Juzayy 1/50Ibn Juzayy 1/50
واندرجت هذه الوجوه الكثيرة في القراءة في تعبير «الأحرف السبعة» الواردة في الحديث، أريد بها التعدد والكثرة لا تحديد العدد سبعة.
كثرت الوجوه المتواترة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في القراءة، وتفرق الصحابة في الأمصار، كلّ يقرئ أهل مصره بما سمع على لهجته، وتعارف الناس هذه الوجوه واللهجات، ولم ينكر أحد على أخيه قراءته.. حتى إذا امتد الزمان قليلا وكثر الآخذون عن الصحابة، وقع بين أتباعهم شيء من خلاف أو تنافس أو إنكار، فخشي الأجلاء من الصحابة مغبته مع الزمن، فحملوا الخليفة الثالث عثمان بن عفان على معالجة الأمر ففعل، وكان من رأيه المبارك كتابة مصاحف يجتمع عليها قراء الصحابة وكتبة الوحي، وهؤلاء وأولئك كثيرون متوافرون.. حتى إذا وقع خلاف كتبوه على لغة قريش، وكذلك كان.
[مدخل في أعلام القراءات الأربعة عشر ورواتهم]
جرى اصطلاح المؤلفين في فن القراءات على إطلاق كلمة (قراءة) على ما ينسب إلى إمام من أئمة القراء مما اجتمعت عليه الروايات والطرق عنه، وكلمة (رواية) على ما ينسب إلى الآخذ عن هذا الإمام ولو بوساطة، وكلمة (طريق) على ما ينسب للآخذ عن الراوي ولو سفل .
ولكل إمام صاحب قراءة رواة كثيرون رووا عنه، ولكل راو طرق متعددة. وأنا مثبت لك تراجم موجزة لأعلام القراءة بادئا بالقراء السبعة فبقية العشرة فبقية الأربعة عشر، ذاكرا لكل إمام منهم راويين من رواته، معرفا بهم جميعا بما لا يخرج عن ألفاظ شيخ هذا الفن ومحرره الإمام شمس الدين بن الجزري في كتابيه المشهورين: (النشر في القراءات العشر) و (غاية النهاية في طبقات القراء) مع ذكر وفياتهم بما لا يكون فيه إطالة، ليكون القارئ على إلمام بشيء عن هؤلاء الأعلام.
القرّاء السّبعة
١- نافع المدني: بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أبو رويم الليثي بالولاء (٧٠- ١٦٩ هـ) أحد الأعلام، ثقة صالح، أصله من أصبهان، وكان أسود اللون حالكا صبيح الوجه، حسن الخلق، فيه دعابة. Ibn Juzayy 1/51Ibn Juzayy 1/51
أخذ القراءة عرضا عن جماعة من تابعي أهل المدينة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبي جعفر القارئ، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، والزهري وغيرهم. وبلغ شيوخه السبعين.
روى القراءة عنه عرضا وسماعا جماعة منهم الإمام مالك بن أنس صاحب المذهب، وقالون من أهل المدينة، والأصمعي وأبو عمرو بن العلاء من أهل البصرة، وورش والليث بن سعد من أهل مصر، وأبو مسهر الدمشقي وخويلد بن معدان من أهل الشام، وكردم المغربي، والغاز بن قيس الأندلسي ... وغيرهم خلق كثير من مختلف الأمصار.
أقرأ الناس سبعين سنة ونيفا وانتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة وتمسك أهلها بقراءته، وكان الإمام مالك يقول: (قراءة أهل المدينة سنة) ، قيل له: (قراءة نافع) ؟ قال: (نعم) .
وكانت أحب القراءات إلى الإمام أحمد بن حنبل. كان نافع عالما بوجوه القراءات، متبعا لآثار الأئمة الماضين ببلده، زاهدا، جوادا، صلّى في مسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم ستين سنة.
قالون: أبو موسى، بن مينا الزرقي مولى بني زهرة (١٢٠- ٢٢٠ هـ) .
قارئ المدينة ونحويها، يقال إنه ربيب نافع، وقد اختص به كثيرا وهو الذي لقبه قالون (بمعنى جيد في الرومية) لجودة قراءته. كان جد جده من سبي الروم. سئل: (كم قرأت على نافع) ؟ فأجاب: (ما لا أحصيه كثرة) حتى قال له نافع: (إلى كم تقرأ عليّ؟
اجلس إلى اسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ) . قرأ عليه جماعة، وكان أصمّ يقرئ القرآن وينظر إلى شفتي القارئ ويرد عليه اللحن والخطأ.
ورش: عثمان بن سعيد القبطي المصري مولى قريش (١١٠- ١٩٧ هـ) شيخ القراء المحققين، وإمام أهل الأداء المرتلين، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية. رحل إلى نافع فعرض عليه القرآن عدة ختمات في سنة ١٥٥. وله اختيار خالف فيه نافعا، وكان ثقة حجة، جيد القراءة، حسن الصوت، إذا قرأ يهمز ويمد ويشدّد ويبين الأعراب، لا يمله سامعه.
كان قصيرا أشقر أزرق أبيض اللون، يلبس ثيابا قصارا فشبهه نافع ب (الورشان) الطائر المعروف، ثم خفّف فقيل: ورش.
٢- ابن كثير المكي: عبد الله، أبو معبد العطار الداري الفارسي الأصل، إمام أهل مكة في القراءة (٤٥- ١٢٠ هـ) .
روى عن عدد من الصحابة لقيهم: عبد الله بن الزبير وأبي أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك وغيرهم. وأخذ القراءة عرضا على درباس مولى بن عباس ومجاهد بن جبر وعبد الله بن السائب وغيرهم.
وروى القراءة عنه جماعة منهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة والخليل بن أحمد وعيسى بن عمر الثقفي وأبو عمرو بن العلاء وسفيان بن عيينة وغيرهم. Ibn Juzayy 1/52Ibn Juzayy 1/52
كان فصيحا بليغا مفوّها طويلا جسيما عليه السكينة والوقار. قال أبو عمرو بن العلاء: (ختمت على ابن كثير بعد ما ختمت على مجاهد، وكان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد) . ولم يزل ابن كثير هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات.
البزي: أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو الحسن البزي مقرئ مكة ومؤذن المسجد الحرام (١٧٠- ٢٥٠ هـ) فارسي الأصل، أستاذ محقق ضابط متقن. قرأ على أبيه وعلى عبد الله بن زياد وعكرمة بن سليمان ووهب بن واضح. وقرأ عليه جماعة وروى عنه القراءة قنبل.
قنبل: محمد بن عبد الرحمن المخزومي بالولاء، أبو عمر المكي الملقب بقنبل (١٩٥- ٢٩١ هـ) .
شيخ القراء بالحجاز، أخذ القراءة عرضا عن أحمد بن محمد النبّال وخلفه بالقيام بها بمكة، وروى القراءة عن البزي. روى القراءة عنه جماعة كثيرة منهم أبو ربيعة محمد بن إسحاق وابن مجاهد وابن شنبوذ وغيرهم.
انتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، ورحل الناس إليه من الأقطار، وكان على الشرطة بمكة لأنه كان لا يليها إلا رجل من أهل الفضل والخير والصلاح ليكون على صواب فيما يأتيه من الحدود والأحكام فحمدت سيرته. ولما طعن في السن قطع الإقراء، ومات بعد ذلك بسبع سنوات عن ٩٦ سنة.
٣- أبو عمرو بن العلاء: زبان بن العلاء التميمي المازني البصري (٦٨- ١٥٤ هـ) .
إمام العربية والإقراء مع الصدق والثقة والزهد، ليس في السبعة أكثر شيوخا منه.
توجه مع أبيه لما هرب من الحجاج، فقرأ بمكة والمدينة، وقرأ أيضا بالكوفة والبصرة على جماعة كثيرة. سمع أنس بن مالك وغيره، وقرأ على الحسن البصري وأبي العالية وسعيد بن جبير وعاصم بن أبي النجود وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي وابن كثير المكي وعكرمة مولى ابن عباس وابن محيصن ونصر بن عاصم ويزيد بن القعقاع المدني ويحيى بن يعمر.
روى القراءة عنه عرضا جماعة كثيرة منهم مشهورون جدا مثل أبي زيد الأنصاري والأصمعي وعيسى بن عمر ويحيى اليزيدي وسيبويه. كانت دفاتره ملء بيت إلى السقف.
مر الحسن البصري بأبي عمرو وحلقته متوافرة والناس عكوف فقال: (لا إله إلا الله، كادت العلماء أن يكونوا أربابا، كل عز لم يؤكد بعلم فإلى ذل يؤول) . وراجت قراءته بين العلماء ثم بين العامة. وقد شهد بن الجزري أن (القراءة التي عليها الناس اليوم) المائة التاسعة للهجرة بالشام والحجاز واليمن ومصر هي قراءة أبي عمرو، فلا تكاد تجد أحدا يلقن القرآن إلّا على حرفه خاصة في الفرش. وقد صحت فراسة شعبة حين قال: (انظر ما يقرأ أبو عمرو مما يختار لنفسه فإنه سيصير للناس إسنادا) . وكان يونس بن حبيب يقول: Ibn Juzayy 1/53Ibn Juzayy 1/53
(لو قسم علم أبي عمرو وزهده على مائة إنسان لكانوا كلهم علماء زهادا والله لو رآه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لسرّه ما هو عليه) .
حفص الدوري: هو ابن عمر بن العزيز، أبو عمر الأزدي البغدادي النحوي الضرير (٢٤٦ هـ) . إمام القراءة وشيخ الناس في زمانه، ثقة ثبت كبير ضابط. أول من جمع القراءات، وقرأ بالسبعة وبالشواذ وسمع من ذلك شيئا كثيرا.
قرأ على الكسائي، وأخذ قراءة نافع عن إسماعيل بن جعفر، وقراءة يزيد بن القعقاع عن بن جمّاز. وقراءة حمزة عن محمد بن سعدان، ولأبي بكر عن عاصم، وعن يحيى اليزيدي قراءة أبي عمرو.. وغيرهم.
وأخذ عنه القراءة جمع كبير، قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري.
السوسي: صالح بن زياد، أبو شعيب السوسي الرقي (٢٦١ هـ) مقرئ ضابط محرر ثقة. أخذ القراءة عرضا وسماعا عن أبي محمد اليزيدي (قراءة أبي عمرو) ، وقرأ على حفص قراءة عاصم. وأخذ عنه القراءة جماعة. مات وقد قارب السبعين.
٤- ابن عامر الدمشقي: عبد الله أبو عمران اليحصبي (٨- ١١٨ هـ) .
إمام أهل الشام في القراءة، وإليه انتهت مشيخة الإقراء فيها. أخذ القراءة عرضا عن الصحابي الجليل أبي الدرداء مقرئ أهل الشام، وعلى المغيرة بن أبي شهاب عن عثمان بن عفان، وعلى قراءته أهل الشام والجزيرة تلاوة وصلاة وتلقينا إلى قريب الخمسمائة. تولى قضاء دمشق بعد أبي إدريس الخولاني وإمامة الجامع بدمشق وكان ناظرا على عمارته حتى فرغ، لا يرى فيه بدعة إلا غيّرها، وائتمّ به الخليفة عمر بن عبد العزيز.
كان إماما عالما ثقة فيما أتاه، متقنا لما وعاه، عارفا فهما قيما فيما جاء به، صادقا فيما نقله، من أفاضل المسلمين وخيار التابعين وأجلة الراوين.
روى القراءة عنه جماعة منهم يحيى بن الحارث الذماري وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة، وأخوه عبد الرحمن بن عامر وخلاد بن يزيد وغيرهم.
هشام بن عمار: أبو الوليد السلمي الدمشقي (١٥٣- ٢٤٥ هـ) . إمام أهل دمشق وخطيبهم ومحدثهم ومقرئهم ومفتيهم. أخذ القراءة عرضا عن أيوب بن تميم وعراك بن خالد وسويد بن عبد العزيز وغيرهم.
وروى القراءة عنه أبو عبيد القاسم بن سلّام قبل وفاته بنحو أربعين سنة، وأحمد بن يزيد الحلواني وخلق كثير. لما توفي أيوب بن تميم رجعت القراءة في الشام إلى ابن ذكوان وهشام. وكان هشام مشهورا بالعقل والفصاحة والعلم والرواية والدراية. رزق كبر السن وصحة العقل والرأي فارتحل الناس إليه في القراءات والحديث. Ibn Juzayy 1/54Ibn Juzayy 1/54
ابن ذكوان: أبو عمرو عبد الله بن أحمد الفهري الدمشقي (١٧٣- ٢٤٢ هـ) .
الإمام الأستاذ المشهور الراوي الثقة، شيخ الإقراء بالشام وإمام جامع دمشق. أخذ القراءة عن أيوب بن تميم وخلفه في القيام بها بدمشق. وقرأ على الكسائي لما قدم الشام، وروى الحروف سماعا عن إسحاق بن المسيبي عن نافع. وروى عنه جماعة.
ألف كتاب (أقسام القرآن وجوابها) و (ما يجب على قارئ القرآن عند حركة لسانه) .
قال أبو زرعة الدمشقي وهو من تلاميذه: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ منه.
٥- عاصم بن أبي النجود الكوفي: أبو بكر بن بهدلة الحناط مولى بني أسد (١٢٧ هـ) .
شيخ الإقراء بالكوفة، جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد، أحسن الناس صوتا بالقرآن، قال أبو بكر بن عياش: لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم.
أخذ القراءة عرضا عن زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي عمرو الشيباني.
روى القراءة عنه أبان بن تغلب وحفص بن سليمان وحماد بن زيد وأبو بكر بن عياش وجماعة. وروى عنه حروفا من القرآن أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد وحمزة الزيات.
قال راويته حفص قال لي عاصم: (ما كان من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب، وما كان من القراءة التي أقرأتها أبا بكر بن عياش فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود) .
لم يكن عاصم يعدّ فواتح السور (الم، حم، كهيعص، طه، آيات على خلاف مذهب الكوفيين، وكان أحمد بن حنبل لا يفضل على قراءة عاصم إلا قراءة أهل المدينة.
شعبة: أبو بكر بن عياش الأسدي النهشلي الكوفي الحناط (٩٥- ١٩٣ هـ) .
الإمام العلم راوي عاصم، عرض عليه القرآن ثلاث مرات، وعلى عطاء بن السائب وأسلم المنقري. وأخذ عنه جماعة، وأخذ عنه الحروف آخرون منهم الكسائي وخلاد الصيرفي.
عمر دهرا إلا أنه قطع الإقراء قبل موته بسبع سنوات. وكان من أئمة السنة، وهو صاحب الكلمة المشهورة في أبي بكر الصديق: (ما فضلكم أبو بكر بكثير صلاة ولا صيام، ولكن بشيء وقر في صدره) . ذكر أبو عبد الله النخعي ويحيى بن معين (أنه لم يفرش لأبي بكر بن عياش فراش خمسين سنة) . وهو الذي يريده المصنف بقوله: وقرأ أبو بكر.
حفص بن سليمان: أبو عمر الأسدي الكوفي البزار (٩٠- ١٨٠- هـ) . أعلم أصحاب عاصم بقراءته. كان ربيبه بن زوجته، ثقة في الإقراء، ثبت، ضابط. بروايته يقرأ أهل المشرق اليوم. أقرأ ببغداد ومكة والكوفة، وهو الذي أخذ على الناس قراءة عاصم تلاوة. قال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم هي رواية حفص بن سليمان. Ibn Juzayy 1/55Ibn Juzayy 1/55
٦- حمزة بن حبيب الزيات: أبو عمارة الكوفي التيمي بالولاء (٨٠- ١٥٦ هـ) .
حبر القرآن، إمام الناس بعد عاصم والأعمش، زاهد عابد خاشع، قيم بالعربية والفرائض. أخذ القراءة عرضا عن سليمان الأعمش وحمران بن أعين وأبي إسحاق السبيعي وجعفر بن محمد الصادق، واختار مذهب حمران الذي يقرأ قراءة بن مسعود ولا يخالف مصحف عثمان.
روى عنه القراءة كثيرون منهم إبراهيم بن أدهم والحسين الجعفي وسليم بن عيسى أضبط أصحابه، والكسائي أجل أصحابه ويحيى بن زياد الفراء ويحيى بن المبارك اليزيدي وغيرهم.
وروى عنه رواة الإفراط في المد والهمز مع تكلف جعل الإمام أحمد بن حنبل يكره قراءة حمزة. وكان حمزة نفسه ينهاهم عن ذلك.
خلف بن هشام: أبو محمد الأسدي البزار البغدادي (١٥٠- ٢٢٩ هـ) .
الإمام العلم، أحد القراء العشرة، وأحد الرواة عن سليم عن حمزة، ثقة كبير، زاهد عالم عابد. أخذ القرآن عرضا عن سليم بن عيسى وعبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة، وأبي زيد الأنصاري عن المفضل الضبي. وروى الحروف عن إسحاق المسيبي ويحيى بن آدم، وروى رواية ابن قتيبة عن عبيد بن عقيل من طريق بن شنبوذ المطوعي أداء وسماعا، وسمع من الكسائي ولم يقرأ عليه القرآن.
روى القراءة عنه عرضا وسماعا ورّاقه أحمد بن إبراهيم وأحمد بن يزيد الحلواني.
كان خلف يأخذ بمذهب حمزة إلا أنه خالفه في مائة وعشرين حرفا في اختياره. مات ببغداد وهو مختف من الجهمية.
خلاد: أبو عيسى بن خالد الشيباني بالولاء، الصيرفي الكوفي (٢٢٠ هـ) .
إمام في القراءة ثقة عارف محقق أستاذ. أخذ القراءة عن سليم وهو من أضبط أصحابه وأجلهم، ورواها عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر، وعن أبي بكر نفسه عن عاصم.
روى القراءة عنه عرضا أحمد بن يزيد الحلواني والقاسم الوزان وهو أنبل أصحابه وآخرون.
٧- الكسائي: أبو الحسن علي بن حمزة، فارسي الأصل، أسدي الولاء (١١٩- ١٨٩) .
انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات. أخذ القراءة عرضا عن حمزة أربع مرات وعليه اعتماده وعن محمد بن أبي ليلى وعيسى بن عمر الهمداني، وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش، وعن إسماعيل ويعقوب ابني جعفر قراءة نافع، وعن المفضل الضبيّ. ورحل إلى البصرة فأخذ اللغة عن الخليل. Ibn Juzayy 1/56Ibn Juzayy 1/56
أخذ القراءة عرضا وسماعا جمع منهم إبراهيم بن زاذان وحفص الدوري وأبو عبيد القاسم بن سلام وقتيبة بن مهران وخلف بن هشام البزار ويحيى بن زياد الفرّاء وغيرهم، وروى عنه الحروف يعقوب الحضرمي.
ذكر أبو عبيد في كتاب (القراءات) أن الكسائي (كان يتخيّر القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضا، وكان من أهل القراءة وهي كانت علمه وصناعته، ولم يجالس أحدا كان أضبط ولا أقوم بها منه. وكانت قراءته متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة إلا أن الناس كانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم، فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادي، وربما وقع منه خطأ فيأمرهم بمحوه من كتبهم) .
ألف كتبا كثيرة في اللغة والنحو والقراءة منها: معاني القرآن، القراءات، مقطوع القرآن وموصوله، الهاءات. مات بقرية (بنويه) من عمل (الريّ) هو ومحمد بن الحسن القاضي صاحب أبي حنيفة مع الرشيد متوجّها إلى خراسان، فقال الرشيد: (دفنا الفقه والنحو بالريّ) وكان إمام الكوفيين في العربية.
أبو الحارث: الليث بن خالد البغدادي (٢٤٠ هـ) .
ثقة معروف حاذق ضابط. عرض القراءة على الكسائي وهو من جلة أصحابه، وروى الحروف عن حمزة بن القاسم الأحول وعن اليزيدي.
روى القراءة عنه عرضا وسماعا سلمة بن عاصم صاحب الفراء وغيره.
الدوري: حفص بن عمر، أبو عمر الأزدي البغدادي النحوي الضرير (٢٤٦ هـ) .
نزيل (سامرا) ، إمام القراءة وشيخ الناس في زمانه، ثقة ثبت كبير ضابط، أول من جمع القراءات. رحل في طلبها وقرأ بجميع الحروف السبعة وبالشواذ، وسمع من ذلك شيئا كثيرا. قرأ على إسماعيل بن جعفر عن نافع وعن أبي جعفر، وعلى الكسائي لنفسه، ولأبي بكر عن عاصم وغيرهم.
وروى القراءة عنه وقرأ عليه جماعة منهم الإمام الطبري المفسر المؤرخ. ورئي أحمد بن حنبل يكتب عنه.
[بقية العشرة]
٨- أبو جعفر يزيد بن القعقاع: المخزومي المدني القارئ (١٣٠ هـ) إمام تابعي مشهور، صالح متعبد كبير القدر. عرض القراءة على مولاه عبد الله بن عياش وعبد الله بن عباس وأبي هريرة، وروى عنهم وصلّى بابن عمر وأقرأ الناس.
روى القراءة عنه نافع وسليمان بن مسلم بن جماز. وعيسى بن وردان وجماعة. Ibn Juzayy 1/57Ibn Juzayy 1/57
كان إمام أهل المدينة في القراءة فسمي القارئ. وشهد أبو الزناد أنه (لم يكن أحد أقرأ للسنة منه، وكان يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) .
عيسى بن وردان: أبو الحارث المدني الحذاء (١٦٠ هـ) .
إمام مقرئ حاذق وراو محقق ضابط، عرض على أبي جعفر وشيبة، ثم عرض على نافع وهو من جلة أصحابه وشاركه في الإسناد. عرض عليه إسماعيل بن جعفر وقالون.
ابن جماز سليمان بن مسلم بن جماز، أبو الربيع الزهري بالولاء، المدني (توفي بعد سنة ١٧٠ هـ) .
مقرئ جليل ضابط، عرض على أبي جعفر وشيبة ثم على نافع، وأقرأ بحرف أبي جعفر وشيبة. عرض عليه إسماعيل بن جعفر وقتيبة بن مهران.
٩- يعقوب الحضرميّ: بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق، أبو محمد مولى الحضرميين (١١٧- ٢٠٥ هـ) .
إمام أهل البصرة ومقرئها، ثقة عالم صالح ديّن، إليه انتهت رئاسة القراءة بعد أبي عمرو، أعلم الناس بمذاهب النحويين في القراءات. أخذ القراءة عرضا عن جماعة منهم سلام الطويل ومهدي بن ميمون، وروى عن سلام حروف أبي عمرو بالإدغام، وسمع الحروف من الكسائي ومحمد بن زريق الكوفي عن عاصم، وسمع من حمزة حروفا، وقرأ على شهاب بن شرنقة قراءة أبي الأسود الدؤلي عن علي بن أبي طالب، وقراءته على أبي الأشهب عن أبي رجاء عن أبي موسى في غاية العلو.
روى القراءة عنه عرضا جماعة كثيرة منهم أبو حاتم السجستاني وأبو عمر الدوري، قال السجستاني: (هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن، وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو، وأروى الناس لحروف القرآن ولحديث الفقهاء) . وائتم به في اختياره عامة البصريين بعد أبي عمرو، ولا يقرأ إمام الجامع بالبصرة إلا بقراءته حتى المائة التاسعة زمن ابن الجزري الذي استنكر قول من عد قراءته من الشواذ فقال: (فليعلم أنه لا فرق بين قراءة يعقوب وقراءة غيره من السبعة عند أئمة المحققين، وهو الحق الذي لا محيد عنه) .
وبلغ من جاهه في البصرة أنه كان يحبس ويطلق.
رويس: محمد بن المتوكل أبو عبد الله اللؤلؤي البصري (- ٢٣٨ هـ) .
مقرئ حاذق ضابط مشهور جليل. أخذ القراءة عرضا عن يعقوب الحضرمي وختم عليه ختمات، وهو من أحذق أصحابه. روى القراءة عنه عرضا محمد بن هارون التمار والإمام أبو عبد الله الزبيري. كان يأخذ على المبتدئين بتحقيق الهمزتين معا في مثل «أأنذرتهم» و «جاء أجلهم» ، وكان يأخذ على الماهر بتخفيف الهمزة الثانية.
روح بن عبد المؤمن: أبو الحسن البصري النحوي الهذلي بالولاء (- ٢٣٤ هـ) .
مقرئ جليل، ثقة ضابط مشهور من أجل أصحاب يعقوب، عرض عليه، وروى الحروف عن جماعة عن أبي عمرو. وعرض عليه جماعة منهم أحمد بن يزيد الحلواني. Ibn Juzayy 1/58Ibn Juzayy 1/58
١٠- خلف بن هشام البزار: راوية حمزة (تقدمت ترجمته) .
إسحاق الوراق: أبو يعقوب المروزي ثم البغدادي (- ٢٨٦ هـ) .
وراق خلف وراوي اختياره عنه، ثقة قيم بالقراءة، ضابط. قرأ على خلف اختياره وقام به بعده، وعلى الوليد بن مسلم. وقرأ عليه جماعة منهم بن شنبوذ.
إدريس الحداد: أبو الحسن بن عبد الكريم البغدادي (١٨٩- ٢٩٢ هـ) .
إمام ضابط متقن ثقة، قرأ على خلف اختياره وروايته، وعلى محمد بن حبيب الشموني. وروى القراءة عنه سماعا بن مجاهد، وعرضا محمد بن أحمد بن شنبوذ وابن مقسم وأبو بكر النقاش وجماعة.
[فائدة]
ذكر العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في مقدمة تفسيره (التحرير والتنوير ١/ ٥٧ طبعة سنة ١٩٦٤) ما يلي:
«القراءات التي يقرأ بها اليوم في بلاد الإسلام من هذه القراءات العشر هي:
١- قراءة نافع برواية قالون: في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري، وفي ليبية.
وبرواية ورش: في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري، وفي جميع القطر الجزائري، وجميع المغرب الأقصى وما يتبعه من البلاد، والسودان.
٢- وقراءة عاصم برواية حفص عنه: في جميع الشرق من العراق والشام وغالب البلاد المصرية، [وجزيرة العرب] والهند، وباكستان، وتركية والأفغان.
٣- وقراءة أبي عمرو البصري: فيما بلغني يقرأ بها في السودان المجاور لمصر (- ١ هـ) . Ibn Juzayy 1/59Ibn Juzayy 1/59
[بقية الأربعة عشر]
١١- ابن محيصن: محمد بن عبد الرحمن السهمي بالولاء المكي (- ١٢٣ هـ) .
مقرئ أهل مكة مع ابن كثير، ثقة، أعلم قراء مكة بالعربية وأقواهم عليها.
عرض على مجاهد بن جبر ودرباس مولى ابن عباس وسعيد بن جبير.
عرض عليه شبل بن عباد وأبو عمرو بن العلاء، وسمع منه حروفا إسماعيل بن مسلم المكي وعيسى بن عمر البصري.
ولولا ما في قراءته من مخالفة المصحف لألحق بالقراءات المشهورة. قال ابن مجاهد: «كان لابن محيصن اختيار في القراءة على مذهب العربية، فخرج به عن إجماع أهل بلده، فرغب الناس عن قراءته وأجمعوا على قراءة ابن كثير لاتباعه» .
البزي: أحد راويي ابن كثير أيضا، تقدمت ترجمته.
ابن شنبوذ: محمد بن أحمد بن أيوب، أبو الحسن البغدادي (- ٣٢٨ هـ) .
شيخ الإقراء بالعراق، أستاذ، كبير، رحالة في طلب العلم، مع الثقة والخير والصلاح والعلم وقوة الحفظ. أخذ القراءة عرضا عن أحمد بن إبراهيم وراق خلف، وعن إبراهيم الحربي وقنبل وجماعة في أمصار عدة. وقرأ عليه جماعة كثيرة منهم أبو بكر بن مقسم والمعافى بن زكريا. وكانت العلاقة ساءت بينه وبين بن مجاهد فلم يقرئ من قرأ على بن مجاهد، ويقول فيه: (لم تغبّر قدماه في هذا العلم) . وكان يجوّز القراءة بالشاذ وهو ما خالف رسم المصحف، وعقد له بسبب ذلك مجلس استتيب به فاعترف وكتب عليه محضر بذلك.
١٢- اليزيدي: يحيى بن المبارك، الإمام أبو محمد العدويّ بالولاء، البصري (١٢٨- ٢٠٢ هـ) .
نحوي مقرئ ثقة علامة كبير في النحو والعربية والقراءة.
أخذ القراءة عرضا عن أبي عمرو بن العلاء وخلفه بالقيام بها، وأخذ عن حمزة.
روى القراءة عنه أولاده محمد وعبد الله وإبراهيم وإسماعيل، وأبو عمر الدوري وسليمان بن أيوب بن الحكم وسليمان بن خلاد وجماعة، وروى عنه الحروف أبو عبيد القاسم بن سلام.
وله اختيار خالف فيه أبا عمرو في حروف يسيرة وهو أضبط أصحاب أبي عمرو عنه.
وتصدى لروايتها عنه والاشتغال بها. قيل أنه أملى عشرة آلاف ورقة عن أبي عمرو خاصة.
وكثيرا ما ينقل أبو زرعة في هذا الكتاب حججه في مثل قوله: وحجته ذكرها اليزيدي..
أو: وحجة أخرى ذكرها اليزيدي وهي..
سليمان: أبو أيوب بن الحكم الخياط البغدادي صاحب البصري (- ٢٣٥ هـ) . Ibn Juzayy 1/60Ibn Juzayy 1/60
مقرئ جليل ثقة صدوق، حافظ لما يكتب عنه. قرأ على اليزيدي، وقرأ عليه أحمد بن حرب المعدل وجماعة.
أحمد بن فرج: أبو جعفر الضرير البغدادي المفسر (- ٣٠٣ هـ) .
ثقة كبير، قرأ على الدوري تلميذ اليزيدي بجميع ما عنده من القراءات، وعلى عبد الرحمن بن واقد وعلى البزي وعمر بن شبة. وقرأ عليه جماعة منهم بن مقسم وابن مجاهد وابن شنبوذ. قارب التسعين.
١٣- الحسن البصري: أبو سعيد بن يسار (٢١- ١١٠ هـ) .
إمام زمانه علما وعملا، أشهر من أن يعرّف. وقرأ على حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى الأشعري، وعن أبي العالية عن أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وعمر بن الخطاب.
روى عنه أبو عمرو بن العلاء وسلام الطويل ويونس بن عبيد وعيسى بن عمر النحوي.
قال الشافعي: لو أشاء أقول إن القرآن نزل بلغة الحسن لقلت، لفصاحته.
شجاع بن أبي نصر البلخي: أبو نعيم البغدادي الزاهد (١٢٠- ١٩٠ هـ) .
ثقة كبير. عرض على أبي عمرو بن العلاء وهو من جلة أصحابه وسمع من عيسى بن عمر.
روى القراءة عنه أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو عمر الدوري وغيرهما. سئل عنه الإمام أحمد بن حنبل فقال: «بخ بخ، وأين مثله اليوم» .
الدوري: أحد راويي أبي عمرو بن العلاء أيضا، تقدمت ترجمته.
١٤- الأعمش: سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي مولي بني أسد (٦٠- ١٤٨ هـ) . الإمام الجليل، مقرئ الأئمة، صاحب نوادر.
أخذ القراءة عرضا عن إبراهيم النخعي وزر بن حبيش وعاصم بن أبي النجود ومجاهد بن جبر وأبي العالية الرياحي وغيرهم. روى القراءة عنه عرضا وسماعا حمزة الزيات ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وجماعة. وروى عنه الحروف محمد بن عبد الله المعروف بزاهر ومحمد بن ميمون.
قال هشام: (ما رأيت في الكوفة أقرأ لكتاب الله من الأعمش) . وكان يقول: «إن الله زيّن بالقرآن أقواما، وإني ممن زينه الله بالقرآن، ولولا ذلك لكان على عنقي دنّ أطوف به في سكك الكوفة» .
الحسن بن سعيد المطوعي: أبو العباس العباداني البصري العمري (- ٣٧١ هـ) .
إمام عارف ثقة في القراءة. رحل فيها إلى الأقطار فقرأ على إدريس بن عبد الكريم ومحمد الأصبهاني ويوسف الواسطي والحسن بن حبيب الدمشقي وابن مجاهد ويموت بن المزرع وابن شنبوذ وجماعة. Ibn Juzayy 1/61Ibn Juzayy 1/61
وقرأ عليه جماعة، وعمّر حتى جاوز المائة فانتهى إليه علو الإسناد في القراءات. له كتاب معرفة اللامات وتفسيرها.
أبو الفرج الشنبوذي: محمد بن أحمد إبراهيم الشطوي البغدادي (٣٠٠- ٣٨٨ هـ) .
أستاذ من أئمة القراءة، مشهور نبيل حافظ حاذق، رحل ولقي الشيوخ وأكثر وتبحر في التفسير. أخذ القراءة عرضا عن ابن مجاهد وأبي بكر النقاش وأبي الحسن بن شنبوذ (ولازمه فنسب إليه) وغيرهم. وقرأ عليه جماعة واشتهر اسمه، وطال عمره مع علمه بالتفسير وعلل القراءات» اه. Ibn Juzayy 1/62Ibn Juzayy 1/62
[سورة الفاتحة]
وهي سبع آيات
(سورة أم القرآن) وتسمى سورة الحمد لله، وفاتحة الكتاب، والواقية، والشافية، والسبع المثاني.
وفيها عشرون فائدة، سوى ما تقدّم في اللغات من تفسير ألفاظها، واختلف هل هي مكية أو مدنية؟ ولا خلاف أن الفاتحة سبع آيات، إلّا أنّ الشافعي يعدّ البسملة آية منها، والمالكيّ يسقطها، ويعدّ أنعمت عليهم آية.
الفائدة الأولى: قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة عند مالك والشافعي، خلافا لأبي حنيفة وحجتهما قوله صلّى الله عليه واله وسلّم للذي علمه الصلاة: «اقرأ ما تيسر من القرآن» .
الفائدة الثانية: اختلف هل أوّل الفاتحة على إضمار القول تعليما للعباد: أي قولوا:
الحمد لله، أو هو ابتداء كلام الله، ولا بدّ من إضمار القول في: «إياك نعبد» وما بعده.
الفائدة الثالثة: الحمد أعمّ من الشكر لأنّ الشكر لا يكون إلّا جزاء على نعمة، والحمد يكون جزاء كالشكر، ويكون ثناء ابتداء، كما أنّ الشكر قد يكون أعم من الحمد، لأن الحمد باللسان والشكر باللسان والقلب، والجوارح. فإذا فهمت عموم الحمد:
علمت أنّ قولك: الحمد لله يقتضي الثناء عليه لما هو من الجلال والعظمة والوحدانية والعزة والإفضال والعلم والمقدرة والحكمة وغير ذلك من الصفات، ويتضمن معاني أسمائه الحسنى التسعة والتسعين، ويقتضي شكره والثناء عليه بكل نعمة أعطى ورحمة أولى جميع خلقه في الآخرة والأولى، فيا لها من كلمة جمعت ما تضيق عنه المجلدات، واتفق دون عدّه عقول الخلائق، ويكفيك أن الله جعلها أوّل كتابه، وآخر دعوى أهل الجنة.
الفائدة الرابعة: الشكر باللسان هو الثناء على المنعم والتحدث بالنعم، قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم: «التحدّث بالنعم شكر» والشكر بالجوارح هو العمل بطاعة الله وترك معاصيه، والشكر بالقلب هو معرفة مقدار النعمة. والعلم بأنها من الله وحده، والعلم بأنها تفضل لا باستحقاق العبد. وأعلم أن النعم التي يجب الشكر عليها لا تحصى، ولكنها تنحصر في ثلاثة أقسام: نعم دنيوية: كالعافية والمال، ونعم دينية: كالعلم، والتقوى. ونعم أخروية: وهي جزاؤه بالثواب الكثير على العمل القليل في العمر القصير. والناس في الشكر على مقامين: منهم من يشكر على النعم الواصلة إليه خاصة، ومنهم من يشكر الله عن جميع خلقه على النعم الواصلة إلى جميعهم، والشكر على ثلاث درجات: فدرجات العوام الشكر على النعم، ودرجة الخواص الشكر على النعم والنقم وعلى كل حال، ودرجة خواص الخواص أن يغيب عن النعمة بمشاهدة المنعم، قال رجل لإبراهيم بن أدهم: Ibn Juzayy 1/63Ibn Juzayy 1/63
الفقراء إذا منعوا شكروا. وإذا أعطوا آثروا ومن فضيلة الشكر أنه من صفات الحق، ومن صفات الخلق فإنّ من أسماء الله: الشاكر والشكور، وقد فسرتهما في اللغة.
الفائدة الخامسة: قولنا: «الحمد لله رب العالمين» أفضل عند المحققين من لا إله إلّا الله لوجهين: أحدهما ما خرّجه النسائي عن رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم: «من قال لا إله إلّا الله كتب له عشرون حسنة، ومن قال الحمد لله رب العالمين كتب له ثلاثون حسنة» والثاني: أنّ التوحيد الذي يقتضيه لا إله إلّا الله حاصل في قولك «رب العالمين» وزادت بقولك الحمد لله، وفيه من المعاني ما قدّمنا، وأما قول رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم: «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلّا الله» ، فإنما ذلك للتوحيد الذي يقتضيه، وقد شاركتها الحمد لله رب العالمين في ذلك وزادت عليها، وهذا المؤمن يقولها لطلب الثواب، أما لمن دخل في الإسلام فيتعين عليه لا إله إلّا الله.
الفائدة السادسة: الرب وزنه فعل بكسر العين ثم أدغم، ومعانيه أربعة: الإله، والسيد، والمالك، والمصلح. وكلها في رب العالمين، إلّا أن الأرجح معنى الإله:
لاختصاصه لله تعالى، كما أنّ الأرجح في العالمين: أن يراد به كل موجود سوى الله تعالى، فيعم جميع المخلوقات.
الفائدة السابعة: ملك قراءة الجماعة بغير ألف من الملك، وقرأ عاصم والكسائي بالألف والتقدير على هذا: مالك مجيء يوم الدين، أو مالك الأمر يوم الدين، وقراءة الجماعة أرجح من ثلاثة أوجه. الأوّل: أنّ الملك أعظم من المالك إذ قد يوصف كل أحد بالمالك لماله، وأما الملك فهو سيد الناس، والثاني: قوله: وله الملك يوم ينفخ في الصور والثالث: أنها لا تقتضي حذفا، والأخرى تقتضيه لأنّ تقديرها مالك الأمر، أو مالك مجيء يوم الدين، والحذف على خلاف الأصل. وأمّا قراءة الجماعة فإضافة ملك إلى يوم الدين فهي على طريقة الاتساع، وأجري الظرف مجرى المفعول به، والمعنى على الظرفية: Ibn Juzayy 1/64Ibn Juzayy 1/64
أي الملك في يوم الدين، ويجوز أن يكون المعنى ملك الأمور يوم الدين، فيكون فيه حذف. وقد رويت القراءتان في الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم، وقد قرئ ملك بوجوه كثيرة إلّا أنها شاذة.
الفائدة الثامنة: الرحمن، الرحيم، مالك: صفات، فإن قيل: كيف جرّ مالك ومالك صفة للمعرفة، وإضافة اسم الفاعل غير محضة؟ فالجواب: أنها تكون غير محضة إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال، وأما هذا فهو مستمر دائما فإضافته محضة.
الفائدة التاسعة: هو يوم القيامة ويصلح هنا في معاني الحساب والجزاء والقهر، ومنه إنا لمدينون.
الفائدة العاشرة: إياك في الموضعين مفعول بالفعل الذي بعده، وإنما قدّم ليفيد الحصر فإنّ تقديم المعمولات يقتضي الحصر، فاقتضى قول العبد إياك نعبد أن يعبد الله وحده لا شريك له، واقتضى قوله: «وإياك نستعين» اعترافا بالعجز والفقر وأنا لا نستعين إلّا بالله وحده.
الفائدة الحادية عشرة: إياك نستعين: أي نطلب العون منك على العبادة وعلى جميع أمورنا، وفي هذا دليل على بطلان قول القدرية والجبرية، وأنّ الحق بين ذلك.
الفائدة الثانية عشرة: اهدنا: دعاء بالهدى. فإن قيل كيف يطلب المؤمنون الهدى وهو حاصل لهم؟ فالجواب إن ذلك طلب للثبات عليه إلى الموت، أو الزيادة منه فإنّ الارتقاء في المقامات لا نهاية له.
الفائدة الثالثة عشرة: قدم الحمد والثناء على الدعاء لأنّ تلك السنة في الدعاء وشأن الطلب أن يأتي بعد المدح، وذلك أقرب للإجابة. وكذلك قدّم الرحمن على ملك يوم الدين لأنّ رحمة الله سبقت غضبه، وكذلك قدّم إياك نعبد على إياك نستعين لأنّ تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة.
الفائدة الرابعة عشرة: ذكر الله تعالى في أوّل هذه السورة على طريق الغيبة، ثم على الخطاب في إياك نعبد وما بعده، وذلك يسمى الالتفات، وفيه إشارة إلى أنّ العبد إذا ذكر الله تقرّب منه فصار من أهل الحضور فناداه. Ibn Juzayy 1/65Ibn Juzayy 1/65
الفائدة الخامسة عشرة: الصراط في اللغة الطريق المحسوس الذي يمشى، ثم استعير للطريق الذي يكون الإنسان عليها من الخير والشر، ومعنى المستقيم القويم الذي لا عوج فيه، فالصراط المستقيم الإسلام، وقيل القرآن، والمعنيان متقاربان، لأنّ القرآن يضمن شرائع الإسلام وكلاهما مروي عن النبي صلّى الله عليه واله وسلّم وقرئ الصراط بالصاد والسين وبين الصاد والزاي، وقد قيل إنه قرئ بزاي خالصة، والأصل فيه السين، وإنما أبدلوا منها صادا لموافقة الطاء في الاستعلاء والإطباق، وأما الزاي فلموافقة الطاء في الجهر.
الفائدة السادسة عشرة: الذين أنعمت عليهم: قال ابن عباس: هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون. وقيل: المؤمنون وقيل الصحابة، وقيل قوم موسى وعيسى قبل أن يغيروا، والأوّل أرجح لعمومه، ولقوله: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ [النساء: ٦٩] .
الفائدة السابعة عشرة: إعراب غير المغضوب بدل، ويبعد النعت لأنّ إضافته غير مخصوصة وهو قد جرى عن معرفة وقرئ بالنصب على الاستثناء أو الحال.
الفائدة الثامنة عشرة: إسناد أنعمت عليهم إلى الله. والغضب لما لم يسم فاعله على وجه التأدب: كقوله: وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء: ٨٠] وعليهم أوّل في موضع نصب، والثاني في موضع رفع.
الفائدة التاسعة عشرة: المغضوب عليهم اليهود، والضالين: النصارى، قال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما، وقد روي ذلك عن النبي صلّى الله عليه واله وسلّم، وقيل ذلك عام في كل مغضوب عليه، وكل ضال، والأول أرجح لأربعة أوجه روايته عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وجلالة قائله وذكر ولا في قوله: ولا الضالين دليل على تغاير الطائفتين وأن الغضب صفة اليهود في مواضع من القرآن: كقوله فَباؤُ بِغَضَبٍ [البقرة: ٩٠] ، والضلال صفة النصارى لاختلاف أقوالهم الفاسدة في عيسى بن مريم عليه السلام، ولقول الله فيه: قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [المائدة: ٧٧] .
الفائدة العشرون: هذه السورة جمعت معاني القرآن العظيم كله فكأنها نسخة مختصرة منه فتأملها بعد تحصيل الباب السادس من المقدّمة الأولى تعلم ذلك في الألوهية حاصلا في قوله: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، والدار الآخرة: في قوله مالك يوم الدين، والعبادات كلها من الاعتقادات والأحكام التي تقتضيها الأوامر والنواهي: في قوله إياك نعبد والشريعة كلها في قوله: الصراط المستقيم، والأنبياء وغيرهم في قوله الذين أنعمت عليهم، وذكر طوائف الكفار في قوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين. Ibn Juzayy 1/66Ibn Juzayy 1/66
خاتمة: أمر بالتأمين عند خاتمة الفاتحة للدعاء الذي فيها، وقولك: آمين اسم فعل معناه: اللهم استجب، وقيل: هو من أسماء الله، ويجوز فيه مدّ الهمزة وقصرها، ولا يجوز تشديد الميم، وليؤمن في الصلاة المأموم والفذ والإمام إذا أسرّ، واختلفوا إذا جهر. Ibn Juzayy 1/67Ibn Juzayy 1/67
القراء السبعة على ضم الدال من قوله: (الحمدُ لِله) وهو مبتدأ وخبر. وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج أنهما قالا "الحمدَ لِله" بالنصب وهو على إضمار فعل، وقرأ ابن أبي عبلة: "الحمدُ لُله" بضم الدال واللام إتباعًا للثاني الأول وله شواهد لكنه شاذ، وعن الحسن وزيد بن علي: "الحمدِ لِله" بكسر الدال إتباعًا للأول الثاني. Ibn Kathir 2/127Ibn Kathir 2/127
قال أبو جعفر بن جرير: معنى (الحمد لله) الشكر لله خالصًا دون سائر ما يعبد من دونه، ودون كل ما برأ من خلقه، بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره أحد، في تصحيح الآلات لطاعته، وتمكين جوارح أجسام المكلفين لأداء فرائضه، مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق، وغذَّاهم به من نعيم العيش، من غير استحقاق منهم ذلك عليه، ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه، من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم، فلربنا الحمد على ذلك كله أولا وآخرًا.
[وقال ابن جرير: (الحمد لله) ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال: قولوا: (الحمد لله) ] .
قال: وقد قيل: إن قول القائل: الحمد لله، ثناء عليه بأسمائه وصفاته الحسنى ، وقوله: الشكر لله ثناء عليه بنعمه وأياديه، ثم شرع في رد ذلك بما حاصله أن جميع أهل المعرفة بلسان العرب يوقعون كلا من الحمد والشكر مكان الآخر.
[وقد نقل السلمي هذا المذهب أنهما سواء عن جعفر الصادق وابن عطاء من الصوفية. وقال ابن عباس: (الحمد لله) كلمة كل شاكر، وقد استدل القرطبي لابن جرير بصحة قول القائل: (الحمد لله) شكرًا ] .
وهذا الذي ادعاه ابن جرير فيه نظر؛ لأنه اشتهر عند كثير من العلماء من المتأخرين أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية، والشكر لا يكون إلا على المتعدية، ويكون بالجنان واللسان والأركان، كما قال الشاعر:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة … يدي ولساني والضمير المحجبا
ولكنهم اختلفوا: أيهما أعم، الحمد أو الشكر؟ على قولين، والتحقيق أن بينهما عمومًا وخصوصًا، فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه؛ لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية، تقول: حَمدته لفروسيته وحمدته لكرمه. وهو أخص لأنه لا يكون إلا بالقول، والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه ، لأنه يكون بالقول والعمل والنية، كما تقدم، وهو أخص لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية، لا يقال: شكرته لفروسيته، وتقول: شكرته على كرمه وإحسانه إليّ. هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين، والله أعلم.
وقال أبو نصر إسماعيل بن حَمَّاد الجوهري: الحمد نقيض الذم، تقول: حَمِدت الرجل أحمده حمدًا ومحمدة ، فهو حميد ومحمود، والتحميد أبلغ من الحمد، والحمد أعم من الشكر. وقال في الشكر: هو الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف، يقال: شكرته، وشكرت له. وباللام أفصح . Ibn Kathir 2/128Ibn Kathir 2/128
[وأما المدح فهو أعم من الحمد؛ لأنه يكون للحي وللميت وللجماد -أيضا-كما يمدح الطعام والمال ونحو ذلك، ويكون قبل الإحسان وبعده، وعلى الصفات المتعدية واللازمة أيضًا فهو أعم] .
ذكر أقوال السلف في الحمد
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو معمر القطيعي، حدثنا حفص، عن حجاج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن ابن عباس، رضي الله عنهما ، قال: قال عمر: قد عَلِمْنا سبحان الله، ولا إله إلا الله، فما الحمد لله؟ فقال علي: كلمة رضيها الله لنفسه .
ورواه غير أبي مَعْمَر، عن حفص، فقال: قال عمر لعلي، وأصحابه عنده: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والله أكبر، قد عرفناها، فما الحمد لله؟ قال علي: كلمة أحبها [الله] لنفسه، ورضيها لنفسه، وأحب أن تقال .
وقال علي بن زيد بن جُدْعَان، عن يوسف بن مِهْرَان، قال: قال ابن عباس: الحمد لله كلمة الشكر، وإذا قال العبد: الحمد لله، قال: شكرني عبدي. رواه ابن أبي حاتم.
وروى -أيضًا-هو وابن جرير، من حديث بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: أنه قال: الحمد لله هو الشكر لله والاستخذاء له، والإقرار له بنعمه وهدايته وابتدائه وغير ذلك.
وقال كعب الأحبار: الحمد لله ثناء الله. وقال الضحاك: الحمد لله رداء الرحمن. وقد ورد الحديث بنحو ذلك.
قال ابن جرير: حدثني سعيد بن عمرو السَّكوني، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير، وكانت له صحبة قال: قال النبي ﷺ : "إذا قلت: الحمد لله رب العالمين، فقد شكرت الله، فزادك " . Ibn Kathir 2/129Ibn Kathir 2/129
وقد روى الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا روح، حدثنا عوف، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، قال: قلت: يا رسول الله، ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي، تبارك وتعالى ؟ فقال: "أما إن ربك يحب الحمد " .
ورواه النسائي، عن علي بن حجر، عن ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، به، .
وروى الترمذي، والنسائي وابن ماجه، من حديث موسى بن إبراهيم بن كثير، عن طلحة بن خراش، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله " . وقال الترمذي: حسن غريب.
وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله إلا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ " . وقال القرطبي في تفسيره، وفي نوادر الأصول عن أنس عن النبي ﷺ قال: " لو أن الدنيا كلها بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال: الحمد لله، لكان الحمد لله أفضل من ذلك " . قال القرطبي وغيره: أي لكان إلهامه الحمد لله أكبر نعمة عليه من نعم الدنيا؛ لأن ثواب الحمد لا يفنى ونعيم الدنيا لا يبقى، قال الله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا﴾ [الكهف: ٤٦] . وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ حدثهم: " أن عبدًا من عباد الله قال: يا رب، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء فقالا يا رب، إن عبدا قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال الله -وهو أعلم بما قال عبده-: ماذا قال عبدي؟ قالا يا رب إنه قد قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها " . وحكى القرطبي عن طائفة أنهم قالوا: قول العبد: الحمد لله رب العالمين، أفضل من قول: لا إله إلا الله؛ لاشتمال الحمد لله رب العالمين على التوحيد مع الحمد، وقال آخرون: لا إله إلا الله أفضل لأنها الفصل بين الإيمان والكفر، وعليها يقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله كما ثبت في الحديث المتفق عليه وفي الحديث الآخر في السنن: " أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" . وقد تقدم عن جابر مرفوعا: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله" . وحسنه الترمذي. Ibn Kathir 2/130Ibn Kathir 2/130
والألف واللام في الحمد لاستغراق جميع أجناس الحمد، وصنوفه لله تعالى كما جاء في الحديث: "اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله" الحديث .
(رَبِّ الْعَالَمِينَ) والرب هو: المالك المتصرف، ويطلق في اللغة على السيد، وعلى المتصرف للإصلاح، وكل ذلك صحيح في حق الله تعالى.
[ولا يستعمل الرب لغير الله، بل بالإضافة تقول: رب الدار رب كذا، وأما الرب فلا يقال إلا لله عز وجل ، وقد قيل: إنه الاسم الأعظم] . والعالمين: جمع عالم، [وهو كل موجود سوى الله عز وجل ] ، والعالم جمع لا واحد له من لفظه، والعوالم أصناف المخلوقات [في السماوات والأرض] في البر والبحر، وكل قرن منها وجيل يسمى عالمًا أيضًا.
قال بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الفاتحة: ٢] الحمد لله الذي له الخلق كله، السماوات والأرضون، ومن فيهن وما بينهن، مما نعلم، وما لا نعلم.
وفي رواية سعيد بن جبير، وعكرمة، عن ابن عباس: رب الجن والإنس. وكذلك قال سعيد بن جبير، ومجاهد وابن جريج، وروي عن علي [نحوه] . وقال ابن أبي حاتم: بإسناد لا يعتمد عليه. Ibn Kathir 2/131Ibn Kathir 2/131
واستدل القرطبي لهذا القول بقوله: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] وهم الجن والإنس. وقال الفراء وأبو عبيدة: العالم عبارة عما يعقل وهم الإنس والجن والملائكة والشياطين ولا يقال للبهائم: عالم، وعن زيد بن أسلم وأبي عمرو بن العلاء كل ما له روح يرتزق. وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم -وهو آخر خلفاء بني أمية ويعرف بالجعد ويلقب بالحمار - أنه قال: خلق الله سبعة عشر ألف عالم أهل السماوات وأهل الأرض عالم واحد وسائر ذلك لا يعلمه إلا الله، عز وجل .
وقال قتادة: رب العالمين، كل صنف عالم. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله تعالى (رب العالمين) قال: الإنس عالم، والجن عالم، وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم، أو أربعة عشر ألف عالم، هو يشك، من الملائكة على الأرض، وللأرض أربع زوايا، في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم، وخمسمائة عالم، خلقهم [الله] لعبادته. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
[وهذا كلام غريب يحتاج مثله إلى دليل صحيح] .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الفرات، يعني ابن الوليد، عن معتب بن سمي، عن تُبَيع، يعني الحميري، في قوله: (رب العالمين) قال: العالمين ألف أمة فستمائة في البحر، وأربعمائة في البر.
[وحكي مثله عن سعيد بن المسيب] .
وقد روي نحو هذا مرفوعا كما قال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى في مسنده:
حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبيد بن واقد القيسي، أبو عباد، حدثني محمد بن عيسى بن كيسان، حدثنا محمد بن المنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله، قال: قلّ الجراد في سنة من سني عمر التي ولي فيها فسأل عنه، فلم يخبر بشيء، فاغتم لذلك، فأرسل راكبا يضرب إلى اليمن، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق، يسأل: هل رئي من الجراد شيء أم لا؟ قال: فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد، فألقاها بين يديه، فلما رآها كبر، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: Ibn Kathir 2/132Ibn Kathir 2/132
"خلق الله ألف أمة، ستمائة في البحر وأربعمائة في البر، فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلك تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه" . محمد بن عيسى هذا -وهو الهلالي-ضعيف.
وحكى البغوي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لله ألف عالَم؛ ستمائة في البحر وأربعمائة في البر، وقال وهب بن منبه: لله ثمانية عشر ألف عالَم؛ الدنيا عالم منها. وقال مقاتل: العوالم ثمانون ألفًا. وقال كعب الأحبار: لا يعلم عدد العوالم إلا الله عز وجل . نقله كله البغوي، وحكى القرطبي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: إن لله أربعين ألف عالم؛ الدنيا من شرقها إلى مغربها عالم واحد منها، وقال الزجاج: العالم كل ما خلق في الدنيا والآخرة. قال القرطبي: وهذا هو الصحيح أنه شامل لكل العالمين؛ كقوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ والعالم مشتق من العلامة (قلت) : لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته كما قال ابن المعتز:
فيا عجبا كيف يعصى الإله … أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية … تدل على أنه واحد Ibn Kathir 2/133Ibn Kathir 2/133
Choose one book or more.