وَٱلْعَصْرِ ١
التفسير
أقسم الله بالدهر؛ لما فيه من عجائب قدرة الله الدالة على عظمته، على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان. ولا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله، فإن القسم بغير الله شرك.
قوله تعالى: {والعصر * إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ} ألى آخرها.
قال ابن عباس: العصر: الدهر.
وقال قتادة: العمر ساعة من ساعات النهار، (يعني: العشي) .
وقاله الحسن.
وقال الفراء: العَصْر [و] العَصَر: الدهر، وهو قسم. وتقديره: ورب العصر، وخالق العصر، ونحوه. مكي بن أبي طالب ١/ ٨٤٢٣مكي بن أبي طالب ١/ ٨٤٢٣
وقوله: {إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ} جواب القسم.
وقال أبو عبيدة: لفي هلكةٍ ونقصان. وقيل: الخسر: دخول النار، يعني به الكافر. والإنسان اسم للجنس، ولذلك وقع الاستثناء (منه، فقال) :
{إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر} .
أي: وأوصى بعضهم بعضاً (بلزوم العمل بطاعة الله واجتناب معاصي الله. (قال قتادة: " الحق) كتاب الله " . مكي بن أبي طالب ١/ ٨٤٢٤مكي بن أبي طالب ١/ ٨٤٢٤
العصر: الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم، من خير وشر.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هو العشي، والمشهور الأول.
فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان لفي خسر، أي: في خسارة وهلاك، (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فاستثنى من جنس الإنسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) وهو أداء الطاعات، وترك المحرمات، (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) على المصائب والأقدار، وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر.
آخر تفسير سورة "العصر" ولله الحمد والمنة ابن كثير ٩/ ٤٨٠ابن كثير ٩/ ٤٨٠
لا كتاب مختار.