دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني، ت ٤٧١هـص ٤٥٢
فصل آخر في أن الفصاحة والبلاغة للمعاني
٥٣٤ - وجملةُ الأمر، أنَّ "النظْمَ" إنما هو أنَّ "الحمدَ" من قولِه تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} مبتدأ، و "لله" خبره، و "ربِّ" صفةٌ لاسم الله تعالى ومضافٌ إلى "العالمين" و "العالمينِ" مضافٌ إليه، و "الرحْمنِ الرحَيم" صفتانِ كالرَّبِ، و "مالكِ" من قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} صفة صفةٌ أيضاً، ومضافٌ إلى يوم. و "يومِ" مضافٌ إلى "الدين" ، و "إياك" ضميرُ اسم الله تعالى، وهو ضميرٌ يقَعُ موقِعَ الاسمِ إذا كان الاسمُ منصوباً، معنى ذلك أنكَ لو ذكَرْت اسْمَ الله مكانه لقلت: "الله تعبد" ، ثم إنَّ "نعْبدُ" هو المقتضي معنى النصْبِ فيه، وكذلك حكم {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} معطوف بالواو على جملة {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، و {الصِّرَاطَ}
مفعولٌ، و {الْمُسْتَقِيمَ} صفةٌ للصِراط، و {صِرَاطَ الَّذِينَ} بدل من {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ، و {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} صلة الذين، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} صفة {الَّذِينَ} ، و {الضَّالِّينَ} معطوفٌ على {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} .
فانظرِ الآنَ هَلْ يتصوَّر في شيءٍ مِن هذه المعاني أن يكونَ معنى اللفظِ؟ وهل يكونُ كونُ "الحمدُ" مبتدأ معنى لفظِ "الحمد" ؟ أم يكون كونُ "ربِّ" صفة وكونُه مضافاً إلى "العالمين" معنى لفظ "الرب" ؟
الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٤/ ٢٣٣
مناهل العرفان في علوم القرآنمحمد عبد العظيم الزرقاني، ت ١٣٦٧هـ٢/ ٣١٧
خصائص أسلوب القرآن
بأنه {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم انتقل الكلام إلى إعلان أنه تعالى مستحق للمحامد كلها ما دام أنه المستعان وحده بالدليل ثم انتقل الكلام إلى تدعيم هذا الاستحقاق بأدلة ثلاثة جرت على اسم الجلالة مجرى الأوصاف في مقام حمده {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ثم انتقل الكلام إلى إعلان وحدانيته في ألوهيته وربوبيته {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ما دام أنه هو المعين وحده ومستحق المحامد كلها وحده ثم انتقل الكلام في براعة إلى بيان المطمح الأعلى للإنسان وأن هذا المطمح الأعلى هو الهداية إلى الصراط المستقيم وأنه لا سبيل إلى الوصول إلى هذا المطمح عن طريق أحد إلا عن طريق الله وحده بقرينة ما سبق من أدلة التوحيد والتمجيد قبله {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ثم انتقل الكلام من حيث لا تشعر أو من حيث تشعر إلى تقسيم الخلق بالنسبة إلى هذه الهداية ثلاثة أقسام تنبيها وإغراء على المقصود وتحذيرا وتنفيرا من الوقوع في نقيض هذا المقصود {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} وإذا الناس أمام عينيك بين منعم عليه بمعرفة الحق واتباعه ومغضوب عليه بمخالفة الحق مع العلم به وضال رضي أن يعيش عيشة الأنعام في متاهة الجهالة والحيرة والضلال لا يكلف نفسه عناء البحث عن الحق ليتشرف بمعرفته ويسعد باتباعه ثم تنظر في سورة البقرة فإذا هي وما بعدها ترتبط بالفاتحة ارتباط المفصل بالمجمل فالهداية إلى الصراط المستقيم صراط من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين تشرحها سور البقرة وما وليها من سورة القرآن حيث جاءتنا بتفاصيل هذه الهداية في بيان كامل وعرض شامل.
دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني، ت ٤٧١هـص ٤٥٢
فصل آخر في أن الفصاحة والبلاغة للمعاني
٥٣٤ - وجملةُ الأمر، أنَّ "النظْمَ" إنما هو أنَّ "الحمدَ" من قولِه تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} مبتدأ، و "لله" خبره، و "ربِّ" صفةٌ لاسم الله تعالى ومضافٌ إلى "العالمين" و "العالمينِ" مضافٌ إليه، و "الرحْمنِ الرحَيم" صفتانِ كالرَّبِ، و "مالكِ" من قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} صفة صفةٌ أيضاً، ومضافٌ إلى يوم. و "يومِ" مضافٌ إلى "الدين" ، و "إياك" ضميرُ اسم الله تعالى، وهو ضميرٌ يقَعُ موقِعَ الاسمِ إذا كان الاسمُ منصوباً، معنى ذلك أنكَ لو ذكَرْت اسْمَ الله مكانه لقلت: "الله تعبد" ، ثم إنَّ "نعْبدُ" هو المقتضي معنى النصْبِ فيه، وكذلك حكم {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} معطوف بالواو على جملة {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، و {الصِّرَاطَ}
مفعولٌ، و {الْمُسْتَقِيمَ} صفةٌ للصِراط، و {صِرَاطَ الَّذِينَ} بدل من {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ، و {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} صلة الذين، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} صفة {الَّذِينَ} ، و {الضَّالِّينَ} معطوفٌ على {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} .
فانظرِ الآنَ هَلْ يتصوَّر في شيءٍ مِن هذه المعاني أن يكونَ معنى اللفظِ؟ وهل يكونُ كونُ "الحمدُ" مبتدأ معنى لفظِ "الحمد" ؟ أم يكون كونُ "ربِّ" صفة وكونُه مضافاً إلى "العالمين" معنى لفظ "الرب" ؟
الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٤/ ٢٣٣
مناهل العرفان في علوم القرآنمحمد عبد العظيم الزرقاني، ت ١٣٦٧هـ٢/ ٣١٧
خصائص أسلوب القرآن
بأنه {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم انتقل الكلام إلى إعلان أنه تعالى مستحق للمحامد كلها ما دام أنه المستعان وحده بالدليل ثم انتقل الكلام إلى تدعيم هذا الاستحقاق بأدلة ثلاثة جرت على اسم الجلالة مجرى الأوصاف في مقام حمده {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ثم انتقل الكلام إلى إعلان وحدانيته في ألوهيته وربوبيته {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ما دام أنه هو المعين وحده ومستحق المحامد كلها وحده ثم انتقل الكلام في براعة إلى بيان المطمح الأعلى للإنسان وأن هذا المطمح الأعلى هو الهداية إلى الصراط المستقيم وأنه لا سبيل إلى الوصول إلى هذا المطمح عن طريق أحد إلا عن طريق الله وحده بقرينة ما سبق من أدلة التوحيد والتمجيد قبله {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ثم انتقل الكلام من حيث لا تشعر أو من حيث تشعر إلى تقسيم الخلق بالنسبة إلى هذه الهداية ثلاثة أقسام تنبيها وإغراء على المقصود وتحذيرا وتنفيرا من الوقوع في نقيض هذا المقصود {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} وإذا الناس أمام عينيك بين منعم عليه بمعرفة الحق واتباعه ومغضوب عليه بمخالفة الحق مع العلم به وضال رضي أن يعيش عيشة الأنعام في متاهة الجهالة والحيرة والضلال لا يكلف نفسه عناء البحث عن الحق ليتشرف بمعرفته ويسعد باتباعه ثم تنظر في سورة البقرة فإذا هي وما بعدها ترتبط بالفاتحة ارتباط المفصل بالمجمل فالهداية إلى الصراط المستقيم صراط من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين تشرحها سور البقرة وما وليها من سورة القرآن حيث جاءتنا بتفاصيل هذه الهداية في بيان كامل وعرض شامل.
دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني، ت ٤٧١هـص ٤٥٢
فصل آخر في أن الفصاحة والبلاغة للمعاني
٥٣٤ - وجملةُ الأمر، أنَّ "النظْمَ" إنما هو أنَّ "الحمدَ" من قولِه تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} مبتدأ، و "لله" خبره، و "ربِّ" صفةٌ لاسم الله تعالى ومضافٌ إلى "العالمين" و "العالمينِ" مضافٌ إليه، و "الرحْمنِ الرحَيم" صفتانِ كالرَّبِ، و "مالكِ" من قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} صفة صفةٌ أيضاً، ومضافٌ إلى يوم. و "يومِ" مضافٌ إلى "الدين" ، و "إياك" ضميرُ اسم الله تعالى، وهو ضميرٌ يقَعُ موقِعَ الاسمِ إذا كان الاسمُ منصوباً، معنى ذلك أنكَ لو ذكَرْت اسْمَ الله مكانه لقلت: "الله تعبد" ، ثم إنَّ "نعْبدُ" هو المقتضي معنى النصْبِ فيه، وكذلك حكم {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} معطوف بالواو على جملة {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، و {الصِّرَاطَ}
مفعولٌ، و {الْمُسْتَقِيمَ} صفةٌ للصِراط، و {صِرَاطَ الَّذِينَ} بدل من {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ، و {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} صلة الذين، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} صفة {الَّذِينَ} ، و {الضَّالِّينَ} معطوفٌ على {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} .
فانظرِ الآنَ هَلْ يتصوَّر في شيءٍ مِن هذه المعاني أن يكونَ معنى اللفظِ؟ وهل يكونُ كونُ "الحمدُ" مبتدأ معنى لفظِ "الحمد" ؟ أم يكون كونُ "ربِّ" صفة وكونُه مضافاً إلى "العالمين" معنى لفظ "الرب" ؟
الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٤/ ٢٣٣
مناهل العرفان في علوم القرآنمحمد عبد العظيم الزرقاني، ت ١٣٦٧هـ٢/ ٣١٧
خصائص أسلوب القرآن
بأنه {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم انتقل الكلام إلى إعلان أنه تعالى مستحق للمحامد كلها ما دام أنه المستعان وحده بالدليل ثم انتقل الكلام إلى تدعيم هذا الاستحقاق بأدلة ثلاثة جرت على اسم الجلالة مجرى الأوصاف في مقام حمده {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ثم انتقل الكلام إلى إعلان وحدانيته في ألوهيته وربوبيته {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ما دام أنه هو المعين وحده ومستحق المحامد كلها وحده ثم انتقل الكلام في براعة إلى بيان المطمح الأعلى للإنسان وأن هذا المطمح الأعلى هو الهداية إلى الصراط المستقيم وأنه لا سبيل إلى الوصول إلى هذا المطمح عن طريق أحد إلا عن طريق الله وحده بقرينة ما سبق من أدلة التوحيد والتمجيد قبله {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ثم انتقل الكلام من حيث لا تشعر أو من حيث تشعر إلى تقسيم الخلق بالنسبة إلى هذه الهداية ثلاثة أقسام تنبيها وإغراء على المقصود وتحذيرا وتنفيرا من الوقوع في نقيض هذا المقصود {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} وإذا الناس أمام عينيك بين منعم عليه بمعرفة الحق واتباعه ومغضوب عليه بمخالفة الحق مع العلم به وضال رضي أن يعيش عيشة الأنعام في متاهة الجهالة والحيرة والضلال لا يكلف نفسه عناء البحث عن الحق ليتشرف بمعرفته ويسعد باتباعه ثم تنظر في سورة البقرة فإذا هي وما بعدها ترتبط بالفاتحة ارتباط المفصل بالمجمل فالهداية إلى الصراط المستقيم صراط من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين تشرحها سور البقرة وما وليها من سورة القرآن حيث جاءتنا بتفاصيل هذه الهداية في بيان كامل وعرض شامل.
مناهل العرفان في علوم القرآنمحمد عبد العظيم الزرقاني، ت ١٣٦٧هـ٢/ ٣١٧
خصائص أسلوب القرآن
بأنه {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم انتقل الكلام إلى إعلان أنه تعالى مستحق للمحامد كلها ما دام أنه المستعان وحده بالدليل ثم انتقل الكلام إلى تدعيم هذا الاستحقاق بأدلة ثلاثة جرت على اسم الجلالة مجرى الأوصاف في مقام حمده {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ثم انتقل الكلام إلى إعلان وحدانيته في ألوهيته وربوبيته {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ما دام أنه هو المعين وحده ومستحق المحامد كلها وحده ثم انتقل الكلام في براعة إلى بيان المطمح الأعلى للإنسان وأن هذا المطمح الأعلى هو الهداية إلى الصراط المستقيم وأنه لا سبيل إلى الوصول إلى هذا المطمح عن طريق أحد إلا عن طريق الله وحده بقرينة ما سبق من أدلة التوحيد والتمجيد قبله {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ثم انتقل الكلام من حيث لا تشعر أو من حيث تشعر إلى تقسيم الخلق بالنسبة إلى هذه الهداية ثلاثة أقسام تنبيها وإغراء على المقصود وتحذيرا وتنفيرا من الوقوع في نقيض هذا المقصود {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} وإذا الناس أمام عينيك بين منعم عليه بمعرفة الحق واتباعه ومغضوب عليه بمخالفة الحق مع العلم به وضال رضي أن يعيش عيشة الأنعام في متاهة الجهالة والحيرة والضلال لا يكلف نفسه عناء البحث عن الحق ليتشرف بمعرفته ويسعد باتباعه ثم تنظر في سورة البقرة فإذا هي وما بعدها ترتبط بالفاتحة ارتباط المفصل بالمجمل فالهداية إلى الصراط المستقيم صراط من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين تشرحها سور البقرة وما وليها من سورة القرآن حيث جاءتنا بتفاصيل هذه الهداية في بيان كامل وعرض شامل.
مناهل العرفان في علوم القرآنمحمد عبد العظيم الزرقاني، ت ١٣٦٧هـ٢/ ٣١٧
خصائص أسلوب القرآن
بأنه {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم انتقل الكلام إلى إعلان أنه تعالى مستحق للمحامد كلها ما دام أنه المستعان وحده بالدليل ثم انتقل الكلام إلى تدعيم هذا الاستحقاق بأدلة ثلاثة جرت على اسم الجلالة مجرى الأوصاف في مقام حمده {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ثم انتقل الكلام إلى إعلان وحدانيته في ألوهيته وربوبيته {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ما دام أنه هو المعين وحده ومستحق المحامد كلها وحده ثم انتقل الكلام في براعة إلى بيان المطمح الأعلى للإنسان وأن هذا المطمح الأعلى هو الهداية إلى الصراط المستقيم وأنه لا سبيل إلى الوصول إلى هذا المطمح عن طريق أحد إلا عن طريق الله وحده بقرينة ما سبق من أدلة التوحيد والتمجيد قبله {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ثم انتقل الكلام من حيث لا تشعر أو من حيث تشعر إلى تقسيم الخلق بالنسبة إلى هذه الهداية ثلاثة أقسام تنبيها وإغراء على المقصود وتحذيرا وتنفيرا من الوقوع في نقيض هذا المقصود {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} وإذا الناس أمام عينيك بين منعم عليه بمعرفة الحق واتباعه ومغضوب عليه بمخالفة الحق مع العلم به وضال رضي أن يعيش عيشة الأنعام في متاهة الجهالة والحيرة والضلال لا يكلف نفسه عناء البحث عن الحق ليتشرف بمعرفته ويسعد باتباعه ثم تنظر في سورة البقرة فإذا هي وما بعدها ترتبط بالفاتحة ارتباط المفصل بالمجمل فالهداية إلى الصراط المستقيم صراط من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين تشرحها سور البقرة وما وليها من سورة القرآن حيث جاءتنا بتفاصيل هذه الهداية في بيان كامل وعرض شامل.
دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني، ت ٤٧١هـص ٤٥٣
فصل آخر في أن الفصاحة والبلاغة للمعاني
مفعولٌ، و {الْمُسْتَقِيمَ} صفةٌ للصِراط، و {صِرَاطَ الَّذِينَ} بدل من {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ، و {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} صلة الذين، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} صفة {الَّذِينَ} ، و {الضَّالِّينَ} معطوفٌ على {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} .
فانظرِ الآنَ هَلْ يتصوَّر في شيءٍ مِن هذه المعاني أن يكونَ معنى اللفظِ؟ وهل يكونُ كونُ "الحمدُ" مبتدأ معنى لفظِ "الحمد" ؟ أم يكون كونُ "ربِّ" صفة وكونُه مضافاً إلى "العالمين" معنى لفظ "الرب" ؟
الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٤/ ٢٣٧
مناهل العرفان في علوم القرآنمحمد عبد العظيم الزرقاني، ت ١٣٦٧هـ٢/ ٣١٧
خصائص أسلوب القرآن
بأنه {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم انتقل الكلام إلى إعلان أنه تعالى مستحق للمحامد كلها ما دام أنه المستعان وحده بالدليل ثم انتقل الكلام إلى تدعيم هذا الاستحقاق بأدلة ثلاثة جرت على اسم الجلالة مجرى الأوصاف في مقام حمده {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ثم انتقل الكلام إلى إعلان وحدانيته في ألوهيته وربوبيته {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ما دام أنه هو المعين وحده ومستحق المحامد كلها وحده ثم انتقل الكلام في براعة إلى بيان المطمح الأعلى للإنسان وأن هذا المطمح الأعلى هو الهداية إلى الصراط المستقيم وأنه لا سبيل إلى الوصول إلى هذا المطمح عن طريق أحد إلا عن طريق الله وحده بقرينة ما سبق من أدلة التوحيد والتمجيد قبله {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ثم انتقل الكلام من حيث لا تشعر أو من حيث تشعر إلى تقسيم الخلق بالنسبة إلى هذه الهداية ثلاثة أقسام تنبيها وإغراء على المقصود وتحذيرا وتنفيرا من الوقوع في نقيض هذا المقصود {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} وإذا الناس أمام عينيك بين منعم عليه بمعرفة الحق واتباعه ومغضوب عليه بمخالفة الحق مع العلم به وضال رضي أن يعيش عيشة الأنعام في متاهة الجهالة والحيرة والضلال لا يكلف نفسه عناء البحث عن الحق ليتشرف بمعرفته ويسعد باتباعه ثم تنظر في سورة البقرة فإذا هي وما بعدها ترتبط بالفاتحة ارتباط المفصل بالمجمل فالهداية إلى الصراط المستقيم صراط من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين تشرحها سور البقرة وما وليها من سورة القرآن حيث جاءتنا بتفاصيل هذه الهداية في بيان كامل وعرض شامل.