وَٱلْعَصْرِ ١
التفسير
أقسم الله بالدهر؛ لما فيه من عجائب قدرة الله الدالة على عظمته، على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان. ولا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله، فإن القسم بغير الله شرك.
العصر: الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم، من خير وشر.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هو العشي، والمشهور الأول.
فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان لفي خسر، أي: في خسارة وهلاك، (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فاستثنى من جنس الإنسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) وهو أداء الطاعات، وترك المحرمات، (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) على المصائب والأقدار، وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر.
آخر تفسير سورة "العصر" ولله الحمد والمنة ابن كثير ٩/ ٤٨٠ابن كثير ٩/ ٤٨٠
(وَالْعَصْرِ) ، أي: الدهر، أو بصلاة العصر، أو بوقته، (إِنَّ الْإِنْسَانَ) : كلهم، (لفِي خُسْرٍ) ، في مساعيهم، (إِلا الذِينَ آموا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ، فإنهم فازوا، وربحوا، لأنهم اشتروا الآخرة الباقية بالدنيا الفانية، (وَتَوَاصَوْا) : أوصى بعضهم بعضًا، (بِالْحَقِّ) : بالقرآن أو بما هو الخير، (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) : على المصائب، أو عن المعاصي، يعني: يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويحكى عن بعض الأكابر أنه قال: فهمت معنى سورة " والعصر " عن بائع ثلج، يقول: ارحموا على من رأس ماله يذوب. الإيجي ٤/ ٥٢٧الإيجي ٤/ ٥٢٧
اللهم وفقنا لمرضاتك. الإيجي ٤/ ٥٢٨الإيجي ٤/ ٥٢٨
لا كتاب مختار.