القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَٱلْعَصْرِ ١

سورة العصر، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةتفسير المراغيالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

أقسم الله بالدهر؛ لما فيه من عجائب قدرة الله الدالة على عظمته، على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان. ولا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله، فإن القسم بغير الله شرك.

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِعلى الآيات ١ إلى ٣ابن كثير ٩/ ٤٨٠ابن كثير ٩/ ٤٨٠

العصر: الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم، من خير وشر.

وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هو العشي، والمشهور الأول.

فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان لفي خسر، أي: في خسارة وهلاك، (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فاستثنى من جنس الإنسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) وهو أداء الطاعات، وترك المحرمات، (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) على المصائب والأقدار، وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر.

آخر تفسير سورة "العصر" ولله الحمد والمنة ابن كثير ٩/ ٤٨٠ابن كثير ٩/ ٤٨٠

تفسير المراغيالمراغي، ت ١٣٧١هـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِعلى الآيات ١ إلى ٣المراغي ٣٢/ ٢٣٣المراغي ٣٢/ ٢٣٣

[شرح المفردات]

العصر: الدهر، والإنسان: هو هذا النوع من المخلوقات، والخسر والخسران النقصان وذهاب رأس المال، والمراد به ما ينغمس فيه الإنسان من الآفات المهلكة، والحق: هو ما تقرر من حقيقة ثابتة أرشد إليها دليل قاطع، أو عيان ومشاهدة، أو شريعة صحيحة جاء بها نبى معصوم، والصبر: قوة للنفس تدعوها إلى احتمال المشقة فى العمل الطيب، وتهوّن عليها احتمال المكروه فى سبيل الوصول إلى الأغراض الشريفة. المراغي ٣٢/ ٢٣٣المراغي ٣٢/ ٢٣٣

والتواصي بالحق: أن يوصى بعضهم بما لا سبيل إلى إنكاره وهو كل فضيلة وخير، والتواصي بالصبر: أن يوصى بعضهم بعضا به ويحثه عليه، ولا يكون ذلك نافعا مقبولا إلا إذا كمّل المرء نفسه به وإلا صدق عليه قول أبى الأسود الدؤلي:

يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذى السّقام وذى الضنى ... كيما يصح به وأنت سقيم

[الإيضاح]

(وَالْعَصْرِ) أقسم ربنا سبحانه بالدهر لما فيه من أحداث وعبر يستدل به على قدرته وبالغ حكمته وواسع علمه، انظر إلى ما فيه من تعاقب الليل والنهار وهما آيتان من آيات الله كما قال: «وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ» وإلى ما فيه: من سراء وضراء، وصحة وسقم، وغنى وفقر، وراحة وتعب، وحزن وفرح، إلى نحو ذلك مما يسترشد به حصيف الرأى إلى أن للكون خالقا ومدبرا، وهو الذي ينبغى أن يوجه إليه بالعبادة ويدعى لكشف الضر وجلب الخير- إلى أن الكفار كانوا يضيفون أحداث السوء إلى الدهر، فيقولون هذه نائبة من نوائب الدهر، وهذا زمان بلاء، فأرشدهم سبحانه إلى أن الدهر خلق من خلقه، وأنه ظرف تقع فيه الحوادث خيرها وشرّها، فإن وقعت للمرء مصيبة فبما كسبت يداه، وليس للدهر فيها من سبب.

(إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) أي إن هذا الجنس من المخلوقات- لخاسر فى أعماله ضربا من الخسران إلا من استثناهم الله، فأعمال الإنسان هى مصدر شقائه، لا الزمان ولا المكان، وهى التي توقعه فى الهلاك، فذنب المرء فى حق بارئه، ومن يمنّ عليه بنعمه الجليلة، وآلائه الجسيمة، جريمة لا تعد لها جريمة أخرى. المراغي ٣٢/ ٢٣٤المراغي ٣٢/ ٢٣٤

(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) فاعتقدوا اعتقادا صحيحا أن للعالم كله إلها خالقا قادرا يرضى عن المطيع، ويغضب على العاصي، وأن هناك فرقا بين الفضيلة والرذيلة، فدفعهم ذلك إلى عمل البر والخير- وجماع ذلك نفع المرء نفسه ونفعه للناس أجمعين.

وخلاصة أمرهم- أنهم باعوا الفاني الخسيس، واشتروا الباقي النفيس، واستبدلوا الباقيات الصالحات بالغاديات الرائحات، فيالها من صفقة ما أربحها، ومنقبة جامعة للخير ما أوضحها.

(وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ) أي وأوصى بعضهم بعضا بالأمر الثابت الذي لا سبيل إلى إنكاره، ولا زوال فى الدارين لمحاسن آثاره، وهو الخير كله من إيمان بالله عز وجل واتباع لكتبه ورسله فى كل عقد وعمل.

(وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) أي وأوصى بعضهم بعضا بالصبر عن المعاصي التي تشتاق إليها النفس بحكم الجبلة البشرية، وعلى الطاعات التي يشق عليها أداؤها، وعلى ما يبتلى الله تعالى به عباده من المصايب ويتلقاها بالرضا ظاهرا وباطنا، فلا بد للنجاة من الخسران أن يعرف الناس الحق ويلزموه أنفسهم ويمكّنوه من قلوبهم، ثم يحمل بعضهم بعضا على سلوك طريقه، وأن يبعدوا بأنفسهم وبغيرهم عن الأوهام والخيالات التي لا قرار للنفوس عليها، ولا دليل يهدى إليها.

وخلاصة ما سلف- إن الناس جميعا فى خسران إلا من اتصفوا بأربعة أشياء:

الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، فيعملون الخير ويدعون إلى العمل به، ولا يزحزحهم عن الدعوة إليه ما يلاقونه من مشقة وبلاء.

والإنسان جميعه خسر مساعيه وضلّ مناهجه، وصرف عمره فى غير مطالبه، فهو قد جاء إلى الأرض ليخلص نفسه من الرذائل ويتحلى بالفضائل، حتى إذا رجع إلى عالم الأرواح كان أقوى جناحا، وأمضى سلاحا، لكنه حين رجع إلى مقره فى عالم السموات بالموت لم يجد إلا نقصا يحيط به، وجهلا يرديه، فندم إلا طائفة منه عاشوا فى الدنيا مفكرين، فآمنوا بأنبيائهم وصدقوا برسلهم، وأحبوا بنى جنسهم، وأحسنوا إلى إخوانهم فساعدوهم بأنفسهم وأموالهم، وصاروا معهم متعاضدين متعاونين وصبروا على ما نزل بهم من الحدثان، ورموا به من البهتان، فهؤلاء فى الدنيا يفوزون بما يريدون، وفى الآخرة بالنعيم يفرحون. المراغي ٣٢/ ٢٣٥المراغي ٣٢/ ٢٣٥

جعلنا الله فى زمرة أولئك العاملين الذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. المراغي ٣٢/ ٢٣٦المراغي ٣٢/ ٢٣٦