وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ ٢٥
القراءات
واختلفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿إِنِّي﴾؛ فقرَأ ذلك عامة قرأةِ الكوفةِ وبعضُ المدنيين بكسرِ "إن" على وجهِ الابتداءِ ؛ إذ كان في الإرسالِ معنى القولِ. وقرَأ ذلك بعضُ قرَأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ بفتحِ "إن" على إعمالِ الإرسالِ فيها، كأن معنى الكلامِ عندَهم: لقد أرسلنا نوحًا إلى قومِه بأني لكم نذيرٌ مبينٌ. الطبري ١٢/ ٣٧٨الطبري ١٢/ ٣٧٨
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أن يقالَ: إنهما قراءتان متَّفِقَتا المعنى، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما جماعةٌ من القرأةِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ كان مصيبًا للصوابِ في ذلك. الطبري ١٢/ ٣٧٨الطبري ١٢/ ٣٧٨
اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله: إني لكم نذير مبين [٢٥] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائيّ: أني لكم* بفتح الألف.
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة: إني بكسر الألف .
وجه قول من فتح: أنّهم يحملونها على أرسلنا، أي:
أرسلنا بأني لكم نذير، فإن قيل: لو كان محمولا على الأول لكان أنّه، لأنّ نوحا اسم للغيبة فالراجع إليه ينبغي أن يكون على لفظ الغيبة دون لفظ الخطاب؛ قيل: هذا لا يمنع من حمله على أرسلنا وذلك أن الخطاب بعد الغيبة في نحو هذا سائغ، ألا ترى أن قوله: وكتبنا له في الألواح من كل شيء [الأعراف/ ١٤٥] ثم قال: فخذها بقوة، فكذلك الآية التي اختلف في قراءتها. أبو علي الفارسي ٥/ ٣١٥أبو علي الفارسي ٥/ ٣١٥
قال أبو علي: ووجه قول من كسر إني أنه حمله على القول المضمر، لأنه مما قد أضمر كثيرا في القرآن، وسائر الكلام كقوله: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم [الرعد/ ٢٣] أي: يقولون، وقوله: والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله [الزمر/ ٣] ، فهو على: قالوا ما نعبدهم. فكذلك قوله: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم إني لكم نذير مبين. فالكلام في هذا على وجهه، ولم يرجع إلى الخطاب بعد الغيبة، كما كان ذلك في قول من فتح أن*.
فإن قلت: فهلّا رجّحت قراءة من فتح أنّ على قراءة من كسرها، لأنّ قوله: أن لا تعبدوا [هود/ ٢٦] محمول على الإرسال، فإذا فتحت أنّ كان أشكل بما بعدها لحملها جميعا على الإرسال؟ قيل: لا يرجّح ما ذكرت الفتح وذلك أن قوله:
إني* من قوله: إني لكم في قول من كسر، يجوز أن يكون محمولا وما بعده على الاعتراض بين المفعول، وما يتصل به ممّا بعده، كما كان قوله: قل إن الهدى هدى الله اعتراضا بينهما في قوله: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم [آل عمران/ ٧٣] ، فكذلك قوله: إني لكم نذير مبين.
لا كتاب مختار.