القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍۢ وَتَبَّ ١

سورة المسد، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالدر المنثور في التفسير بالمأثورالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

خسرت يدا أبي لهب وشقي بإيذائه رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وقد تحقق خسران أبي لهب.

الدر المنثور في التفسير بالمأثورالسيوطي، ت ٩١١هـ

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزلت {تبت يدا أبي لَهب} بِمَكَّة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير وَعَائِشَة مثله

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا كَانَ أَبُو لَهب إِلَّا من كفار قُرَيْش مَا هُوَ حَتَّى خرج من الشّعب حِين تمالأت قُرَيْش حَتَّى حصرونا فِي الشّعب وظاهرهم فَلَمَّا خرج أَبُو لَهب من الشّعب وظاهرهم فَلَمَّا خرج أَبُو لَهب من الشّعب لَقِي هنداً بنت عتبَة بن ربيعَة حِين فَارق قومه فَقَالَ: يَا ابْنة عتبَة هَل نصرت اللات والعزى قَالَت: نعم فجزاك الله خيرا يَا أَبَا عتبَة

قَالَ: إِن مُحَمَّدًا يعدنا أَشْيَاء لَا نرَاهَا كائنة يزْعم أَنَّهَا كائنة بعد الْمَوْت فَمَا ذَاك وصنع فِي يَدي ثمَّ نفخ فِي يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: تَبًّا لَكمَا مَا أرى فيكما شَيْئا مِمَّا يَقُول مُحَمَّد فَنزلت {تبت يدا أبي لَهب} قَالَ ابْن عَبَّاس: فحصرنا فِي الشّعب ثَلَاث سِنِين وَقَطعُوا عَنَّا الْميرَة حَتَّى إِن الرجل ليخرج منا بِالنَّفَقَةِ فَمَا يُبَايع حَتَّى يرجع حَتَّى هلك فِينَا من هلك وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين ورهطك مِنْهُم المخلصين) (سُورَة الشُّعَرَاء ٢١٤) خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى صعد الصَّفَا فَهَتَفَ: يَا صَبَاحَاه فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ: أَرَأَيْتكُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلاً تخرج بسفح هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُم مصدقيَّ قَالُوا: مَا جربنَا عَلَيْك كذبا السيوطي ٨/ ٦٦٥السيوطي ٨/ ٦٦٥

قَالَ: فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد

فَقَالَ أَبُو لَهب: تبًّا لَك إِنَّمَا جمعتنَا لهَذَا ثمَّ قَامَ فَنزلت هَذِه السُّورَة {تبت يدا أبي لَهب وَتب}

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر فِي قَوْله: {تبت يدا أبي لَهب} قَالَ: خسرت

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي {تبت يدا أبي لَهب} قَالَ: خسرت {وَتب} قَالَ: خسر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {تبت يدا أبي لَهب وَتب} قَالَ: خسرت يدا أبي لَهب وخسر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: إِنَّمَا سمي أَبَا لَهب من حسنه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة قَالَت: إِن أطيب مَا أكل الرجل من كَسبه وان ابْنه من كَسبه ثمَّ قَرَأت {مَا أغْنى عَنهُ مَاله وَمَا كسب} قَالَت: وَمَا كسب وَلَده

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء قَالَ: كَانَ يُقَال: مَا أإنى عَنهُ مَاله وَمَا كسب وَولده كَسبه وَمُجاهد وَعَائِشَة قَالَاه

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت رقِيه بنت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد عتبَة بن أبي لَهب فَلَمَّا أنزل الله {تبت يدا أبي لَهب} سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَلَاق رقية فَطلقهَا فتزوّجها عُثْمَان

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن قَتَادَة قَالَ: تزوّج أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عتيبة بن أبي لَهب كَانَت رقية عِنْد أَخِيه عتبَة بن أبي لَهب فَلَمَّا أنزل الله {تبت يدا أبي لَهب} قَالَ أَبُو لَهب لابْنَيْهِ عتيبة وَعتبَة: رَأْسِي من رأسكما حرَام إِن لم تطلقَا بِنْتي مُحَمَّد وَقَالَت أمهما بنت حَرْب بن أُمِّيّه وَهِي حمالَة الْحَطب: طَلَّقَاهُمَا فَإِنَّهُمَا قد صبتا فطلقاهما السيوطي ٨/ ٦٦٦السيوطي ٨/ ٦٦٦

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد أَن امْرَأَة أبي لَهب كَانَت تلقي من طَرِيق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الشوك فَنزلت {تبت يدا أبي لَهب} {وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب} فَلَمَّا نزلت بلغ امْرَأَة أبي لَهب أَن النَّبِي يهجوك قَالَت: علام يهجوني هَل رَأَيْتُمُونِي كَمَا قَالَ مُحَمَّد أحمل حطباً فِي جيدي حَبل من مسد فَمَكثت ثمَّ أَتَتْهُ فَقَالَت: إِن رَبك قلاك وودعك فَأنْزل الله (وَالضُّحَى) (سُورَة الضُّحَى الْآيَة ١ - ٢) إِلَى (وَمَا قلى)

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد {وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب} قَالَ: كَانَت تَأتي بأغصان الشوك تطرحها بِاللَّيْلِ فِي طَرِيق رَسُول الله

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَيْبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب} قَالَ: كَانَت تمشي بالنميمة {فِي جيدها حَبل من مسد} من نَار

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب} قَالَ: كَانَت تنقل الْأَحَادِيث من بعض النَّاس إِلَى بعض {فِي جيدها حَبل} قَالَ: عُنُقهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن {حمالَة الْحَطب} قَالَ: كَانَت تحمل النميمة فتأتي بهَا بطُون قُرَيْش

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عُرْوَة بن الزبير {فِي جيدها حَبل من مسد} قَالَ: سلسلة من حَدِيد من نَار ذرعها سَبْعُونَ ذِرَاعا

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ {فِي جيدها حَبل من مسد} قَالَ: من الودع

وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: {وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب} قَالَ: كَانَت تحمل الشوك فتطرحه على طَرِيق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليعقره وَأَصْحَابه وَيُقَال {حمالَة الْحَطب} نقالة الحَدِيث {حَبل من مسد} قَالَ: هِيَ حبال تكون بِمَكَّة وَيُقَال المسد الْعَصَا الَّتِي تكون فِي البكرة وَيُقَال: المسد قلادة لَهَا من ودع السيوطي ٨/ ٦٦٧السيوطي ٨/ ٦٦٧

وَأخرج ابْن عَسَاكِر بِسَنَد فِيهِ الْكُدَيْمِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: بعثت ولي أَربع عمومة فَأَما الْعَبَّاس فيكنى بِأبي الْفضل ولولده الْفضل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأما حَمْزَة فيكنى بِأبي يعلى فأعلى الله قدره فِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأما عبد الْعُزَّى فيكنى بِأبي لَهب فَأدْخلهُ الله النَّار وألهبها عَلَيْهِ وَأما عبد منَاف فيكنى بِأبي طَالب فَلهُ ولولده المطاولة والرفعة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه رَضِي الله عَنهُ قَالَ: مرت درة ابْنة أبي لَهب بِرَجُل فَقَالَ: هَذِه ابْنة عَدو الله أبي لَهب فَأَقْبَلت عَلَيْهِ فَقَالَت ذكر الله أبي لنسابته وشرفه وَترك أَبَاك لجهالته ثمَّ ذكرت للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَطب النَّاس فَقَالَ: لَا يؤذين مُسلم بِكَافِر

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وعمار بن يَاسر رَضِي الله عَنْهُم قَالُوا: قدمت درة بنت أبي لَهب مهاجرة فَقَالَ لَهَا نسْوَة: أَنْت درة بنت أبي لَهب الَّذِي يَقُول الله: {تبت يدا أبي لَهب} فَذكرت لَك للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَطب فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس مَالِي أوذى فِي أَهلِي فوَاللَّه إِن شَفَاعَتِي لتنال بِقَرَابَتِي حَتَّى إِن حكما وحاء وصدا وسلهبا تنالها يَوْم الْقِيَامَة بِقَرَابَتِي بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم السيوطي ٨/ ٦٦٨السيوطي ٨/ ٦٦٨

١١١ السيوطي ٨/ ٦٦٩السيوطي ٨/ ٦٦٩

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍعلى الآيات ١ إلى ٥ابن كثير ٩/ ٥١٤ابن كثير ٩/ ٥١٤

قال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل فنادى: "يا صباحاه" . فاجتمعت إليه قريش، فقال: "أرأيتم إن حَدثتكم أن العدوّ مُصبحكم أو مُمْسيكم، أكنتم تصدقوني؟ " . قالوا: نعم. قال: "فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد" . فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبا لك. فأنزل الله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) إلى آخرها .

وفي رواية: فقام ينفض يديه، وهو يقول: تبا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) .

الأول دعاء عليه، والثاني خبر عنه. فأبو لهب هذا هو أحد أعمام رسول الله ﷺ واسمه: عبد العُزّى بن عبد المطلب، وكنيته أبو عُتبة. وإنما سمي "أبا لهب" لإشراق وجهه، وكان كثير الأذية لرسول الله ﷺ والبغضة له، والازدراء به، والتنقص له ولدينه. .

قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: أخبرني رجل - يقال له: ربيعة بن عباد، من بني الديل، وكان جاهليًا فأسلم - قال: رأيت النبي ﷺ في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: "يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه أحولُ ذو غديرتين، يقول: إنه صابئ كاذب. يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه فقالوا: هذا عمه أبو لهب .

ثم رواه عن سُرَيج، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، فذكره - قال أبو الزناد: قلت لربيعة: كنت يومئذ صغيرًا؟ قال: لا والله إني يومئذ لأعقل أني أزفر القربة. تفرد به أحمد .

وقال محمد بن إسحاق: حدثني حُسَين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس قال: سمعت ربيعة بن عباد الديلي يقول: إني لمع أبي رجل شاب، أنظر إلى رسول الله ﷺ يتبع القبائل -ووراءه رجل أحول وضيء، ذو جُمَّة - يَقِفُ رسول الله ﷺ على القبيلة فيقول: "يا بني فلان، إني رسول الله إليكم، آمركم أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا، وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفِّذَ عن الله ما بعثني به" . وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه: يا بني فلان، هذا يريد منكم أن تسلُخوا اللات والعزى، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أُقَيْش، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له ولا تتبعوه. فقلت لأبي: من هذا؟ قال: عمه أبو لهب . ابن كثير ٩/ ٥١٤ابن كثير ٩/ ٥١٤

رواه أحمد أيضا، والطبراني بهذا اللفظ .

فقوله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) أي: خسرت وخابت، وضل عمله وسعيه، (وَتَبَّ) أي: وقد تب تحقق خسارته وهلاكه.

وقوله: (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) قال ابن عباس وغيره: (وَمَا كَسَبَ) يعني: ولده. وَرُوي عن عائشة، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، مثله.

وذكر عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ لما دعا قومه إلى الإيمان، قال أبو لهب: إذا كان ما يقول ابن أخي حقا، فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب بمالي وولدي، فأنزل الله: (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) .

وقوله: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ) أي: ذات شرر ولهيب وإحراق شديد.

(وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) وكانت زوجته من سادات نساء قريش، وهي: أم جميل، واسمها أروى بنتُ حرب بن أمية، وهي أخت أبي سفيان. وكانت عونًا لزوجها على كفره وجحوده وعناده؛ فلهذا تكون يوم القيامة عَونًا عليه في عذابه في نار جهنم. ولهذا قال: (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها، ليزداد على ما هو فيه، وهي مُهَيَّأة لذلك مستعدة له.

(فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال مجاهد، وعروة: من مَسد النار.

وعن مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والثوري، والسدي: (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) كانت تمشي بالنميمة، [واختاره ابن جرير] .

وقال العوفي عن ابن عباس، وعطية الجدلي، والضحاك، وابن زيد: كانت تضع الشوك في طريق رسول الله ﷺ ، واختاره ابن جرير.

قال ابن جرير: وقيل: كانت تعير النبي ﷺ بالفقر، وكانت تحتطب، فعيرت بذلك.

كذا حكاه، ولم يعزه إلى أحد. والصحيح الأول، والله أعلم.

قال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة فقالت: لأنفقنها في عداوة محمد، يعني: فأعقبها الله بها حبلا في جيدها من مسد النار. ابن كثير ٩/ ٥١٥ابن كثير ٩/ ٥١٥

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وكيع، عن سليم مولى الشعبي، عن الشعبي قال: المسد: الليف.

وقال عروة بن الزبير: المسد: سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا.

وعن الثوري: هو قلادة من نار، طولها سبعون ذراعًا.

وقال الجوهري: المَسَدُ: الليف. والمَسَد أيضا: حبل من ليف أو خوص، وقد يكون من جلود الإبل أو أوبارها، ومسدت الحبل أمسدُهُ مَسْدًا: إذا أجْدتُ فَتله .

وقال مجاهد: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) أي: طوق من حديد، ألا ترى أن العرب يسمون البَكْرة مَسَدًا؟

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي وأبو زُرْعة قالا حدثنا عبد الله بن الزبير الحُمَيدي، حدثنا سُفيان، حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب، ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول:

مُذَممًا أبَينَا ودينَه قَلَينا وَأمْرَه عَصَينا

ورسول الله ﷺ جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، قد أقبلت وأنا أخاف عليك أن تراك. فقال رسول الله ﷺ : "إنها لن تراني" . وقرأ قرآنا اعتصم به، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] . فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله ﷺ فقالت: يا أبا بكر، إني أخبرت أن صاحبك هجاني؟ قال: لا ورب هذا البيت ما هجاك. فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني ابنة سيدها. قال: وقال الوليد في حديثه أو غيره: فعثَرَت أم جميل في مِرْطها وهي تطوف بالبيت، فقالت: تَعس مُذَمَّم. فقالت أم حكيم بنت عبد المطلب: إني لحصانُ فما أكلَّم، وثَقَافُ فما أعلَّم، وكلنا من بني العم، وقريش بعد أعلم .

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد وأحمد بن إسحاق قالا حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) جاءت امرأة أبي لهب ورسول الله ﷺ جالس، ومعه أبو بكر. فقال له أبو بكر: لو تَنَحَّيت لا تُؤذيك بشيء. فقال رسول الله ﷺ : "إنه سَيُحال بيني وبينها" . فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر، هجانا صاحبك. فقال أبو بكر: لا ورب هذه البنية ما نَطَق بالشعر ولا يتفوه به. فقالت: إنك لمصدق، فلما ولت قال أبو بكر، رضي الله عنه : ما رأتك؟ قال: "لا ما زال ملك يسترني حتى ولت" . ابن كثير ٩/ ٥١٦ابن كثير ٩/ ٥١٦

ثم قال البزار: لا نعلمه يُروَى بأحسنَ من هذا الإسناد، عن أبي بكر، رضي الله عنه .

وقد قال بعض أهل العلم في قوله تعالى: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) أي: في عنقها حبل في نار [جهنم] تُرفَع به إلى شفيرها، ثم يرمى بها إلى أسفلها، ثم كذلك دائما.

قال أبو الخطاب بن دَحْية في كتابه التنوير -وقد رَوَى ذلك-وعُبر بالمسد عن حبل الدلو، كما قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب "النبات" : كلّ مَسَد: رشاء، وأنشد في ذلك:

وَبَكْرَةً ومِحْوَرًا صِرَارًا … وَمَسَدًا مِنْ أبق مُغَارًا

قال: والأبقُ: القنَّبُ.

وقال الآخر:

يا مَسَدَ الخُوص تَعَوّذْ مني … إنْ تَكُ لَدْنًا لَيّنا فإني

ما شئْتَ مِنْ أشْمَطَ مُقْسَئِنّ

قال العلماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة، فإنه منذ نزل قوله تعالى: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان، لم يقيض لهما أن يؤمنا، ولا واحد منهما لا ظاهرًا ولا باطنًا، لا مسرًا ولا معلنًا، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة على النبوة الظاهرة.

[آخر تفسير "تبت" ولله الحمد والمنة] ابن كثير ٩/ ٥١٧ابن كثير ٩/ ٥١٧