القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١

سورة الناس، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةجامع البيانالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

قل -أيها الرسول-: أعوذ وأعتصم برب الناس، القادر وحده على ردِّ شر الوسواس.

جامع البيانالطبري
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِعلى الآيات ١ إلى ٦الطبري ٢٤/ ٧٥٣الطبري ٢٤/ ٧٥٣

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : قلْ يا محمدُ: أستجيرُ ﴿بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ﴾. وهو مَلِكُ جميعِ الخَلْقِ؛ إنسِهم وجنِّهم، وغيرِ ذلك. إعلامًا منه بذلك مَن كان يُعَظِّمُ الناسَ تعظيمَ المؤمنين ربَّهم، أنه مَلِكُ مَن يُعظِّمُه، وأن ذلك في مُلْكِه وسُلْطانِه، تجري عليه قُدْرتُه، وأنه أولى بالتعظيمِ، وأحقُّ بالتعبُّدِ له ممن يُعظِّمُه ويتعبَّدُ له، من غيرِه مِن الناسِ.

وقوله: ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾. يقولُ: معبودِ الناس، الذي له العبادةُ دونَ كلِّ شيءٍ سواه.

وقولُه: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾. يعني: من شرِّ الشيطانِ، ﴿الْخَنَّاسِ﴾: الذي يَخْنِسُ مرَّةً، ويُوسوِسُ أخرى. وإنما يَخْنِسُ فيما ذُكر عند ذكرِ العبدِ ربَّه. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٤/ ٧٥٣الطبري ٢٤/ ٧٥٣

٨ روايات بأسانيدهابن عباس ٢، مجاهد ٢، قتادة ٢، أبوه، ابن زيد
ابن عباس

قال: ما من مولودٍ إلا على قلْبِه الوَسْوَاسُ، فإذا عقَل فذكَر الله خَنَس، وإذا غَفَل وَسْوَس. قال: فذلك قولُه: ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ . الطبري ٢٤/ ٧٥٣الطبري ٢٤/ ٧٥٣

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناأبو كريبابن حجر: ثقة حافظ التقريب ص ٥٠٠
  3. ثنايحيى بن عيسىابن حجر: صدوق يخطئ، ورمي بالتشيع التقريب ص ٥٩٥
  4. عنسفيانابن حجر: ثقة حافظ, فقيه عابد، إمام حجة التقريب ص ٢٤٤
  5. عنحكيم بن جبيرابن حجر: ضعيف، رمي بالتشيع التقريب ص ١٧٦
  6. عنسعيد بن جبيرابن حجر: ثقة ثبت فقيه، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة التقريب ص ٢٣٤
  7. عنابن عباسابن حجر: أحد المكثرين من الصحابة التقريب ص ٣٠٩

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن سفيانَ، عن حكيمِ بن جبيرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ الطبري ٢٤/ ٧٥٣الطبري ٢٤/ ٧٥٣

ابن عباس

في قولِه: ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾. قال: الشيطانُ جاثمٌ على قلبِ ابن آدمَ، فإذا سها وغفَل وَسْوَس، وإذا ذكر الله خَنَس . الطبري ٢٤/ ٧٥٤الطبري ٢٤/ ٧٥٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن حميدابن حجر: حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه التقريب ص ٤٧٥
  3. ثناجريرابن حجر: ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه التقريب ص ١٣٩
  4. عنمنصورابن حجر: ثقة ثبت، وكان لا يدلس التقريب ص ٥٤٧
  5. عنسعيدابن حجر: ثقة ثبت فقيه، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة التقريب ص ٢٣٤
  6. عنابن عباسابن حجر: أحد المكثرين من الصحابة التقريب ص ٣٠٩

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدٍ ، عن ابن عباسٍ الطبري ٢٤/ ٧٥٤الطبري ٢٤/ ٧٥٤

مجاهد

﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾. قال: يَنْبَسِطُ، فإذا ذكر الله خَنَس وانْقَبَض، فإذا غفَل انْبَسَط. الطبري ٢٤/ ٧٥٤الطبري ٢٤/ ٧٥٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. ثنامهران
  3. عنعثمانابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٣٨٢
  4. عنمجاهدابن حجر: ثقة، إمام في التفسير وفي العلم التقريب ص ٥٢٠

قال: ثنا مِهْرانُ، عن عثمانَ، عن مجاهدٍ الطبري ٢٤/ ٧٥٤الطبري ٢٤/ ٧٥٤

مجاهد

في قولِه: ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾. قال: الشيطانُ يكونُ على قلبِ الإنسانِ، فإذا ذكر الله خَنَس . الطبري ٢٤/ ٧٥٤الطبري ٢٤/ ٧٥٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنيمحمد بن عمرو
  3. ثناأبو عاصمابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٢٨٠
  4. ثناعيسى
  5. وحدثنيالحارث
  6. ثناالحسن
  7. ثناورقاءابن حجر: صدوق، في حديثه عن منصور لين التقريب ص ٥٨٠
  8. جميعا عنابن أبي نجيحابن حجر: ثقة رمي بالقدر وربما دلس التقريب ص ٣٢٦
  9. عنمجاهدابن حجر: ثقة، إمام في التفسير وفي العلم التقريب ص ٥٢٠

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ الطبري ٢٤/ ٧٥٤الطبري ٢٤/ ٧٥٤

قتادة

﴿الْوَسْوَاسِ﴾. قال: هو الشيطانُ، وهو الخَنَّاسُ أيضًا، إذا ذكَر العبدُ ربَّه خَنَس، وهو يُوسْوِسُ ويَخْنِسُ . الطبري ٢٤/ ٧٥٤الطبري ٢٤/ ٧٥٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن عبد الأعلىابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٩١
  3. ثناابن ثورابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٧١
  4. عنمعمرابن حجر: ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة التقريب ص ٥٤١
  5. عنقتادةابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٤٥٣

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ الطبري ٢٤/ ٧٥٤الطبري ٢٤/ ٧٥٤

قتادة

﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾. يعنى: الشيطانُ، يُوسْوِسُ في صَدْرِ ابن آدمَ، ويَخْنِسُ إذا ذكر الله. الطبري ٢٤/ ٧٥٥الطبري ٢٤/ ٧٥٥

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنابشرابن حجر: صدوق التقريب ص ١٢٤
  3. ثنايزيدابن حجر: ثقة ثبت. التقريب ص ٦٠١
  4. ثناسعيد
  5. عنقتادةابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٤٥٣

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ الطبري ٢٤/ ٧٥٥الطبري ٢٤/ ٧٥٥

أبوه

قال: ذُكر لى أنَّ الشيطان - أو قال: الوَسْوَاسَ - يَنْفُثُ في قلبِ الإنسانِ عندَ الحزن وعندَ الفرحِ، وإذا ذكَر الله خَنَس . الطبري ٢٤/ ٧٥٥الطبري ٢٤/ ٧٥٥

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن عبد الأعلىابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٩١
  3. ثناابن ثورابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٧١
  4. عنأبوه

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن أبيه الطبري ٢٤/ ٧٥٥الطبري ٢٤/ ٧٥٥

ابن زيد

في قولِه: ﴿الْخَنَّاسِ﴾. قال: الخَنَّاسُ الذي يُوسوس مرَّةً، ويَخْنِسُ مرَّةً، من الجنِّ والإنسِ، وكان يقالُ: شيطانُ الإنسِ أشدُّ على الناس من شيطانِ الجنِّ؛ شيطانُ الجنِّ يُوسوِسُ ولا تَراه، وهذا يُعاينُك معاينةً . الطبري ٢٤/ ٧٥٥الطبري ٢٤/ ٧٥٥

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنييونسابن حجر: ثقة التقريب ص ٦١٣
  3. أخبرناابن وهبابن حجر: ثقة حافظ، عابد التقريب ص ٣٢٨
  4. قالابن زيد

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ الطبري ٢٤/ ٧٥٥الطبري ٢٤/ ٧٥٥

ورُوِى عن ابن عباسٍ رضي الله عنه أنه كان يقولُ في ذلك: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾: الذي يُوسوِسُ بالدعاءِ إلى طاعتِه في صُدُورِ الناسِ، حتى يُستجابَ له إلى ما دعا إليه مِن طاعتِه، فإذا استُجيب له إلى ذلك خَنَس. الطبري ٢٤/ ٧٥٥الطبري ٢٤/ ٧٥٥

رواية واحدة بأسانيدهابن عباس
ابن عباس

في قولِه: ﴿الْوَسْوَاسِ﴾. قال: هو الشيطانُ يأمرُه، فإذا أُطِيع خَنَس . الطبري ٢٤/ ٧٥٥الطبري ٢٤/ ٧٥٥

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنيمحمد بن سعد
  3. ثنيأبي
  4. ثنيعمي
  5. ثنيأبي
  6. عنأبوه
  7. عنابن عباسابن حجر: أحد المكثرين من الصحابة التقريب ص ٣٠٩

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ الطبري ٢٤/ ٧٥٥الطبري ٢٤/ ٧٥٥

اختيار الطبري

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنْ يقالَ: إِنَّ الله تعالى ذكرُه أمَر نبيَّه محمدًا ﷺ أنْ يستعيذَ به مِن شرِّ شيطانٍ يُوسوِسُ مُرَّةً ويَخْنِسُ أخرى، ولم يخُصَّ وَسوستَه على نوعٍ من أنواعِها، ولا خُنُوسَه على وجْهٍ دونَ وجهٍ، وقد يُوسوِسُ بالدعاءِ إلى معصيةِ اللهِ، فإذا أُطيع فيها خَنَس، وقد يُوسوِسُ بالنَّهي عن طاعةِ اللهِ فإذا ذكَر العبدُ أمرَ ربِّه، فأطاعه فيه وعصى الشيطانَ، خَنَس، فهو في كلِّ حالتَيْه وَسْوَاسٌ خَنَّاسٌ، وهذه الصفةُ صفتُه. الطبري ٢٤/ ٧٥٥الطبري ٢٤/ ٧٥٥

وقوله: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾. يعنى بذلك الشيطانَ الوَسْواسَ، الذي يُوسْوِسُ في صُدُورِ الناسِ؛

جِنِّهم وإنسِهم.

فإن قال قائلُ: فالجنُّ ناسٌ فيقالَ: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾؟

قيل: قد سمَّاهم اللهُ في هذا الموضعِ ناسًا، كما سمَّاهم في موضعٍ آخرَ رِجالًا، فقال: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ٦] . فجعَل الجنَّ رِجالًا، وكذلك جعَل منهم ناسًا.

وقد ذُكر عن بعضِ العربِ أنه قال وهو يحدِّثُ: إذْ جاء قومُ مِن الجنِّ فوقَفوا، فقيل: من أنتم؟ فقالوا: ناسٌ مِن الجنِّ. فجعل منهم ناسًا، فكذلك ما في التنزيلِ من ذلك.

آخرُ كتابِ التفسيرِ، والحمدُ للهِ العليِّ الكبيرِ الطبري ٢٤/ ٧٥٦الطبري ٢٤/ ٧٥٦

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِعلى الآيات ١ إلى ٦ابن كثير ٩/ ٥٣٨ابن كثير ٩/ ٥٣٨

هذه ثلاث صفات من صفات الرب، عز وجل ؛ الربوبية، والملك، والإلهية: فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات، من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يُزَين له الفواحش، ولا يألوه جهدًا في الخبال. والمعصوم من عَصَم الله، وقد ثبت في الصحيح أنه: "ما منكم من أحد إلا قد وُكِل به قرينه" . قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "نعم، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير" وثبت في الصحيح، عن أنس في قصة زيارة صفية النبي ﷺ وهو معتكف، وخروجه معها ليلا ليردها إلى منزلها، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله ﷺ أسرعا، فقال رسول الله: "على رسلكما، إنها صفية بنت حُيي" . فقالا سبحان الله، يا رسول الله. فقال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا، أو قال: شرًا" .

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن بحر، حدثنا عدي بن أبي عمَارة، حدثنا زيادًا النّميري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر خَنَس، وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس" غريب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم، سمعت أبا تميمة يُحَدث عن رَديف رسول الله ﷺ قال: عَثَر بالنبي ﷺ حمارهُ، فقلت: تَعِس الشيطان. فقال النبي ﷺ : "لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظَم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: بسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب" .

تفرد به أحمد، إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلِب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحدكم إذا كان في المسجد، جاءه الشيطان فأبس به كما يُبَس الرجل بدابته، فإذا سكن له زنقه - أو: ألجمه ". قال أبو هُرَيرة: وأنتم ترون ذلك، أما المزنوق فتراه مائلا-كذا-لا يذكر الله، وأما الملجم ففاتح فاه لا يذكر الله، عز وجل . تفرد به أحمد . ابن كثير ٩/ ٥٣٩ابن كثير ٩/ ٥٣٩

وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خَنَس. وكذا قال مجاهد، وقتادة.

وقال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: ذُكرَ لي أن الشيطان، أو: الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله خنس.

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاس) قال: هو الشيطان يأمر، فإذا أطيع خنس.

وقوله: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) هل يختص هذا ببني آدم -كما هو الظاهر -أو يعم بني آدم والجن؟ فيه قولان، ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس تغليبا.

وقال ابن جرير: وقد استعمل فيهم (رجَالٌ منَ الجن) فلا بدع في إطلاق الناس عليهم.

وقوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) هل هو تفصيل لقوله: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) ثم بينهم فقال: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) وهذا يقوي القول الثاني. وقيل قوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) تفسير للذي يُوسوس في صدور الناس، من شياطين الإنس والجن، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢] ، وكما قال الإمام أحمد:

حدثنا وَكِيع، حدثنا المسعودي، حدثنا أبو عُمَر الدمشقي، حدثنا عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فجلست، فقال: "يا أبا ذر، هل صليت؟ ". قلت: لا. قال: " قم فصل ". قال: فقمت فصليت، ثم جلست فقال: " يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن ".

قال: قلت: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: "نعم ". قال: قلت: يا رسول الله، الصلاة؟ قال: " خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر ". قلت: يا رسول الله فما الصوم؟ قال: " فرض يجزئ، وعند الله مزيد ". قلت: يا رسول الله، فالصدقة؟ قال: " أضعاف مضاعفة ". قلت: يا رسول الله، أيها أفضل؟ قال: " جُهد من مُقل، أو سر إلى فقير ". قلت: يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: " آدم ". قلت: يا رسول الله، ونبي كان؟ قال: " نعم، نبي مُكَلَّم ". قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: " ثلثمائة وبضعة عشر، جَمًّا غَفيرًا ". وقال مرة: " خمسة عشر". قلت: يا رسول الله، أيما أنزل عليك أعظم؟ ابن كثير ٩/ ٥٤٠ابن كثير ٩/ ٥٤٠

قال: "آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾

ورواه النسائي، من حديث أبي عمر الدمشقي، به . وقد أخرج هذا الحديث مطولا جدًا أبو حاتم بن حبان في صحيحه، بطريق آخر، ولفظ آخر مطول جدًا فالله أعلم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن منصور، عن ذر بن عبد الله الهَمْداني، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به. قال: فقال النبي ﷺ : "الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة".

ورواه أبو داود والنسائي، من حديث منصور - زاد النسائي: والأعمش -كلاهما عن ذر، به .

آخر التفسير، ولله الحمد والمنة، والحمد لله رب العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . ورضي الله عن الصحابة أجمعين . حسبنا الله ونعم الوكيل.

وكان الفراغ منه في العاشر من جمادي الأولى سنة خمس وعشرين وثمانين. والحمد له وحده . ابن كثير ٩/ ٥٤١ابن كثير ٩/ ٥٤١

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ابن كثير ٩/ ٥٤٢ابن كثير ٩/ ٥٤٢