القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١

سورة الناس، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةتفسير المراغيالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

قل -أيها الرسول-: أعوذ وأعتصم برب الناس، القادر وحده على ردِّ شر الوسواس.

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِعلى الآيات ١ إلى ٦ابن كثير ٩/ ٥٣٨ابن كثير ٩/ ٥٣٨

هذه ثلاث صفات من صفات الرب، عز وجل ؛ الربوبية، والملك، والإلهية: فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات، من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يُزَين له الفواحش، ولا يألوه جهدًا في الخبال. والمعصوم من عَصَم الله، وقد ثبت في الصحيح أنه: "ما منكم من أحد إلا قد وُكِل به قرينه" . قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "نعم، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير" وثبت في الصحيح، عن أنس في قصة زيارة صفية النبي ﷺ وهو معتكف، وخروجه معها ليلا ليردها إلى منزلها، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله ﷺ أسرعا، فقال رسول الله: "على رسلكما، إنها صفية بنت حُيي" . فقالا سبحان الله، يا رسول الله. فقال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا، أو قال: شرًا" .

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن بحر، حدثنا عدي بن أبي عمَارة، حدثنا زيادًا النّميري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر خَنَس، وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس" غريب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم، سمعت أبا تميمة يُحَدث عن رَديف رسول الله ﷺ قال: عَثَر بالنبي ﷺ حمارهُ، فقلت: تَعِس الشيطان. فقال النبي ﷺ : "لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظَم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: بسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب" .

تفرد به أحمد، إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلِب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحدكم إذا كان في المسجد، جاءه الشيطان فأبس به كما يُبَس الرجل بدابته، فإذا سكن له زنقه - أو: ألجمه ". قال أبو هُرَيرة: وأنتم ترون ذلك، أما المزنوق فتراه مائلا-كذا-لا يذكر الله، وأما الملجم ففاتح فاه لا يذكر الله، عز وجل . تفرد به أحمد . ابن كثير ٩/ ٥٣٩ابن كثير ٩/ ٥٣٩

وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خَنَس. وكذا قال مجاهد، وقتادة.

وقال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: ذُكرَ لي أن الشيطان، أو: الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله خنس.

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاس) قال: هو الشيطان يأمر، فإذا أطيع خنس.

وقوله: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) هل يختص هذا ببني آدم -كما هو الظاهر -أو يعم بني آدم والجن؟ فيه قولان، ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس تغليبا.

وقال ابن جرير: وقد استعمل فيهم (رجَالٌ منَ الجن) فلا بدع في إطلاق الناس عليهم.

وقوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) هل هو تفصيل لقوله: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) ثم بينهم فقال: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) وهذا يقوي القول الثاني. وقيل قوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) تفسير للذي يُوسوس في صدور الناس، من شياطين الإنس والجن، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢] ، وكما قال الإمام أحمد:

حدثنا وَكِيع، حدثنا المسعودي، حدثنا أبو عُمَر الدمشقي، حدثنا عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فجلست، فقال: "يا أبا ذر، هل صليت؟ ". قلت: لا. قال: " قم فصل ". قال: فقمت فصليت، ثم جلست فقال: " يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن ".

قال: قلت: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: "نعم ". قال: قلت: يا رسول الله، الصلاة؟ قال: " خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر ". قلت: يا رسول الله فما الصوم؟ قال: " فرض يجزئ، وعند الله مزيد ". قلت: يا رسول الله، فالصدقة؟ قال: " أضعاف مضاعفة ". قلت: يا رسول الله، أيها أفضل؟ قال: " جُهد من مُقل، أو سر إلى فقير ". قلت: يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: " آدم ". قلت: يا رسول الله، ونبي كان؟ قال: " نعم، نبي مُكَلَّم ". قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: " ثلثمائة وبضعة عشر، جَمًّا غَفيرًا ". وقال مرة: " خمسة عشر". قلت: يا رسول الله، أيما أنزل عليك أعظم؟ ابن كثير ٩/ ٥٤٠ابن كثير ٩/ ٥٤٠

قال: "آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾

ورواه النسائي، من حديث أبي عمر الدمشقي، به . وقد أخرج هذا الحديث مطولا جدًا أبو حاتم بن حبان في صحيحه، بطريق آخر، ولفظ آخر مطول جدًا فالله أعلم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن منصور، عن ذر بن عبد الله الهَمْداني، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به. قال: فقال النبي ﷺ : "الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة".

ورواه أبو داود والنسائي، من حديث منصور - زاد النسائي: والأعمش -كلاهما عن ذر، به .

آخر التفسير، ولله الحمد والمنة، والحمد لله رب العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . ورضي الله عن الصحابة أجمعين . حسبنا الله ونعم الوكيل.

وكان الفراغ منه في العاشر من جمادي الأولى سنة خمس وعشرين وثمانين. والحمد له وحده . ابن كثير ٩/ ٥٤١ابن كثير ٩/ ٥٤١

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ابن كثير ٩/ ٥٤٢ابن كثير ٩/ ٥٤٢

تفسير المراغيالمراغي، ت ١٣٧١هـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِعلى الآيات ١ إلى ٦المراغي ٣٢/ ٢٦٩المراغي ٣٢/ ٢٦٩

[شرح المفردات]

رب الناس: أي مربيهم ومنميهم ومراعى شؤونهم، الوسواس: أي الموسوس الذي يلقى حديث السوء فى النفس، والخناس: من الخنوس وهو الرجوع والاختفاء والجنة: واحدهم جنىّ، كإنس وإنسى.

[الإيضاح]

(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) أمر رسوله أن يستعين بمن يربى الناس بنعمه، ويودبهم بنقمه. المراغي ٣٢/ ٢٦٩المراغي ٣٢/ ٢٦٩

(مَلِكِ النَّاسِ) أي مالكهم ومدبر أمورهم، وواضع الشرائع والأحكام التي فيها سعادتهم فى معاشهم ومعادهم.

(إِلهِ النَّاسِ) أي المستولى على قلوبهم بعظمته، وهم لا يحيطون بكنه سلطانه بل يخضعون بما يحيط منها بنواحي قلوبهم، ولا يدرون من أىّ جانب يأتيهم، ولا كيف يسلط عليهم.

وإنما قدم الربوبية، لأنها من أوائل نعم الله على عباده، ثم ثنى بذكر المالكية لأن العبد إنما يدرك ذلك بعد أن يصير عاقلا مفكرا، ثم ثلّث بذكر الألوهية، لأن المرء بعد أن يدرك ويعقل يعلم أنه هو المستوجب للخضوع والعزة والمستحق للعبادة وإنما قال: رب الناس، ملك الناس، إله الناس، وهو رب كل شىء ومالك كل شىء وإله كل شىء من قبل أن الناس هم الذين أخطئوا فى صفاته وضلوا فيها عن الطريق السوىّ، فجعلوا لهم أربابا ينسبون إليهم بعض النعم، ويلجئون إليهم فى دفع النقم، ويلقبونهم بالشفعاء، ويظنون أنهم هم الذين يدبرون حركاتهم، ويرسمون لهم حدود أعمالهم.

وبحسبك أن تقرأ قوله تعالى: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ» وقوله: «وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟» .

والخلاصة- إنه سبحانه أراد أن ينبه الناس بأنه هو ربهم، وهم أناس مفكرون، وملكهم وهم كذلك، وإلههم وهم هكذا، فباطل ما اخترعوا لأنفسهم من حيث هم بشر.

(مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ) أي ألجأ إليك ربّ الخلق وإلههم ومعبودهم أن تنجينا من شر الشيطان الموسوس الكثير الخنوس والاختفاء، لأنه يأتى من ناحية الباطل، فلا يستطيع مقاومة الحق إذا صدمه، ولكنه يذهب بالنفس إلى أسوإ مصير، إذا انجرّت مع وسوسته، وانساقت معه إلى تحقيق ما خطر بالبال. المراغي ٣٢/ ٢٧٠المراغي ٣٢/ ٢٧٠

وهذه الأحاديث النفسية إذا سلط عليها نظر العقل خفيت واضمحلت، ولكن الموسوس عند إلقائها.

وحديث النفس بالفواحش وضروب الأذى للناس، يذهب هباء إذا تنبهت النفس لأوامر الشرع، وهكذا إذا وسوس لك امرؤ وبعثك على فعل السوء ثم كرّته بأوامر الدين يخنس ويمسك عن القول، إلى أن تستح له فرصة أخرى.

وقد وصف الله هذا الوسواس الخناس بقوله:

(الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) أي إن هذا الوسواس الخناس الذي يوسوس فى صدور البشر، قد يكون من الجنة وقد يكون من الناس، كما جاء فى قوله تعالى: «وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ» فشيطان الجن قد يوسوس تارة ويخنس أخرى، وشيطان الإنس كذلك، فكثيرا ما يريك أنه ناصح شفيق، فإذا زجرته خنس وترك هذه الوسوسة، وإذا أصغيت إلى كلامه استرسل واستمر فى حديثه وبالغ فيه،

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله عز وجل تجاوز لأمتى عما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به» رواه أبو هريرة وخرّجه مسلم.

وإنما جعل الوسوسة فى الصدور من قبل أنه عهد فى كلام العرب أن الخواطر فى القلب، والقلب مما حواه الصدر عندهم، ألا تراهم يقولون: إن الشك يحوك فى صدرك، ويجيش فى صدرى كذا، ويختلج ذلك بخاطري، وما الشك إلا فى نفسه وعقله، وأفاعيل العقل تكون فى المخ، ويظهر لها أثر فى حركات الدم وضربات القلب، وضيق الصدر وانبساطه.

قال الأستاذ الإمام: الموسوسون قسمان:

قسم الجنة وهم الخلق المستترون الذين لا نعرفهم، وإنما نجد فى أنفسنا أثرا ينسب إليهم، ولكل واحد من الناس شيطان، وهى قوة نازعة إلى الشر، ويحدث منها فى نفسه خواطر السوء. المراغي ٣٢/ ٢٧١المراغي ٣٢/ ٢٧١

قسم الناس، ووسوستهم ما نشاهده ونراه بأعيننا، ونسمعه بآذاننا.

وما أوردوه فى خرطوم الشيطان وخطمه ومنقاره وجثومه على الصدر أو على القلب ونحو ذلك فهو من قبيل التمثيل والتصوير اهـ ملخصا.

وقد بدئت السورة برب الناس، ومن كان مربيهم فهو القادر على دفع إغواء الشيطان ووسوستهم.

وقد أرشد فى هذه السورة إلى الاستعانة به تعالى شأنه، كما أرشد إليها فى الفاتحة للإشارة إلى أن ملاك الأمر كله هو التوجه إليه وحده، والإخلاص له فى القول والعمل والالتجاء فيما لا قدرة لنا على دفعه.

اللهم اجعلنا من المخلصين فى أعمالنا، وادفع عنا أذى شياطين الإنس والجن، وأبعد عنا شر الموسوسين، وقنا عذاب جهنم، ولا تفضحنا يوم العرض.

وصل ربنا على محمد وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الذين ذادوا عن دينك، بقدر ما غرست فى قلوبهم من برد اليقين، وأثلجت صدورهم بمحبة هذا الدين. المراغي ٣٢/ ٢٧٢المراغي ٣٢/ ٢٧٢

[خاتمة التفسير]

حمدا لك اللهم على نعمائك، وشكرا لك على جزيل آلائك، سبحانك رب وفقتني لتفسير كتابك الكريم، وبيان أسراره ومغازيه لجمهرة المسلمين، بعد أن كانت تقوم أمامهم عقبات تلو عقبات فمن مصطلحات للعلوم لا تستسيغها إلا طوائف ممن تخصصوا لدرسها، ومن تفسير لنظريات طبية أو فلكية دلت أبحاث العلماء المحدثين على أن تفسير العلماء القدامى لها كان مجانفا للحقائق التي أثبتها العلم الحديث، ومن قصص دوّن فى كتب التفسير يعوزه الدليل النقلى الصحيح، ولا يوافق على صدقه العقل الرجيح، ولا سيما قصص الأنبياء وأخبار الأمم البائدة، وبدء التكوين، وخلق السموات والأرض.

وكم سهرت الليالى الطوال فى أيام القرّ، وإبّان الحرّ، لا تؤنسني إلا معونة الله وجميل توفيقه، وما أشعر به من لذة تخفف عنى ما أنقض ظهرى.

وحينما كنت أحس بسأم من العمل المضنى- آنس أن نفحة من روح الله يهب نسيمها على قلبى، فأنشط للعمل، وأدأب على المضي قدما، لمواصلة الدرس والتأليف.

وهكذا كانت تمر الليالى والأيام، فلا أجد مع ذلك الجهد إلا انشراحا وسرورا بمواصلة العمل. وقد أعاننى الله على إتمامه بعد سبع سنين دائبا العمل ليل نهار، صباح مساء.

وكان مسك الختام، وإنجاز التفسير فى سلخ ذى الحجة من سنة ١٣٦٥ خمس وستين بعد الثلاثمائة والألف من هجرة سيد ولد عدنان بمدينة حلوان من أرباض القاهرة قاعدة الديار المصرية.

ولله الحمد فى الآخرة والأولى، وإليه المرجع والمآب. المراغي ٣٢/ ٢٧٣المراغي ٣٢/ ٢٧٣

[خاتمة الطبع]

بسم الله الرّحمن الرّحيم حمدا لمن أنزل القرآن تبيانا للناس وهدى وموعظة للمتقين، وأرسل سيدنا محمدا بشيرا ونذيرا ورحمة للعالمين، صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه مصابيح الهدى وترجمان القرآن الذي هو حجة الله على الناس أجمعين.

أتى رب العالمين فيه بالبراهين الساطعة، والحجج الدامغة على انفراده سبحانه بالألوهية واختصاصه جل ذكره بالمعبودية. دمغ به الباطل وأزهقه، وزيف به عقائد العرب وبين لهم النجدين، فمنهم من مال إلى الإسلام، ومنهم من خضع بالسيف والسنان.

ولقد وضح رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاصده، وبين مراميه وفسر بعض آياته، واقتدى به الصحابة ومن بعدهم فى ذلك.

ولله در حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل الشيخ «أحمد مصطفى المراغي بك» حيث خاض لجة بحر علم تفسير القرآن، فشرح الألفاظ المفردة التي يصعب على القارئ فهمها لأول وهلة، ثم تلاها بالمعنى المراد من الآيات فى عبارة مختصرة، ثم ثلثها بإيضاح المعاني إيضاحا شاملا شافيا، مع تجنب القصص الإسرائيلية المدسوسة والخرافات الدخيلة على هذا العلم النفيس، فذكر منها الصريح والنقل الصحيح. اهتدى إلى ما لم يهتد إليه الفحول من متقدميه، واستدل بأحاديث الرسول فى بعض المواضيع، وبأشعار العرب، وبأقوال أهل اللغة والعلماء الموثوق بعلمهم ونقلهم، فهو كما قال القائل:

وإنى وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل

وقد قام بطبعه طبعا متقنا ونشره بين الأنام السادة النبلاء من نشروا كتب الجهابذة الأعلام فى أنحاء المعمورة، أصحاب:

[شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر] فلله درهم حيث قدموه لجمهور القراء بهذا الشكل البديع مع الاعتناء بتصحيحه بمعرفة لجنة التصحيح بالشركة. المراغي ٣٢/ ٢٧٤المراغي ٣٢/ ٢٧٤

[فهرس أهم المباحث العامة التي فى هذا الجزء]

الصفحة المبحث ٥ كان المشركون كثيرا ما يتحدثون فى شأن البعث والحساب فنزلت سورة عم ٨ للظلمة فوائد وللنور فوائد ٩ فى الشمس سر الحياة ١١ أمر الكائنات فى يوم الفصل على غير ما نعهد ١٤ ذكر جرائم الكفار التي استحقوا عليها العذاب ١٧ التمتع بالنساء فى الآخرة يكون على نهج يشاكل العالم الأخروى ١٩ الملائكة مخلوقات غيبية نصدق بما جاء فى الكتاب من أوصافها ٢٠ فى يوم القيامة تتجلى للمرء أعماله التي كانت فى حياته الأولى ٢٣ الإقسام ببعض المخلوقات فى الكتاب الكريم يكون لأحد أمرين ٢٥ استبعد المشركون أمر البعث لأسباب ثلاثة ٢٧ قصص موسى مع فرعون طاغية مصر ٣٠ البعث هين إذا قيس بخلق السموات والأرض ٣١ تعاقب الليل والنهار يهيىء الأرض للسكنى ٣٣ يوم القيامة يتذكر كل امرئ ما عمل فى الدنيا ٣٥ كان المشركون يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فأمره أن يقول لهم:

علمها عند ربى ٣٧ يوم القيامة يظن المشركون أنهم لم يلبثوا فى الدنيا إلا عشية أو ضحاها ٩ عتاب الله لنبيه على الإعراض عن هذا الأعمى ٤٢ الهداية تذكرة يقصد بها تنبيه الغافل ٤٧ الآيات المنبثة فى الآفاق والأنفس ٤٩ ذكر بعض أهوال يوم القيامة التي توجب الفزع ٥٠ الناس فريقان: سعداء وأشقياء ٥٣ حين تقع أحداث القيامة تعلم كل نفس ما قدّمت من عمل ٥٥ افتنّ العرب فى وأد البنات ٥٦ لا يتقبل الله من الأعمال إلا ما كان عن قلب ملىء بالإيمان ٥٩ أوصاف جبريل عليه السلام ٦٠ صفة النبي عليه الصلاة والسلام ٦١ على مشيئة المكلف تتوقف الهداية ٦٥ فى يوم الحشر يسأل الإنسان عما دعاه إلى مخالفة خالقه. المراغي ٣٢/ ٢٧٥المراغي ٣٢/ ٢٧٥

٦٦ الإنسان لا يعيش كما يعيش سائر الحيوان ٦٧ لا يمنع الإنسان من التصديق بالبعث إلا العناد.

٧١ جزاء التطفيف فى الكيل والميزان ٧٣ التطفيف يكون فى غير الكيل والميزان ٧٥ مقالة المشركين فى القرآن.

٧٦ لا يكذب بيوم الدين إلا المعتدى الأثيم ٧٨ ما يقال للكفار يوم القيامة ٨٠ أعمال الأبرار فى كتاب يسمى عليين وأعمال الفجار فى كتاب يسمى سجينا ٨١ أثر النعيم فى أهل الجنة ٨٣ ما كان الكفار يقابلون به المؤمنين فى الدنيا ٨٤ من شأن القوى أن يضحك ممن يخالفة ٨٨ الناس فى الآخرة فريقان: بررة وفجرة ٨٩ حين اختلاف نظام هذا العالم تمدّ الأرض مدّ الأديم العكاظي ٩١ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم حاسبنى حسابا يسيرا ٩٢ إيتاء الكتاب باليمين أو بالشمال تصوير وتمثيل ٩٤ إقسام الله تعالى بآياته الباهرات فى هذا الكون ٩٨ الإقسام بما فيه غيب وشهود ٩٩ تعذيب المشركين للمؤمنين شنشنة قديمة ١٠٠ حديث أصحاب الأخدود ١٠٢ ما أعد الله للكافرين من العذاب الأليم ١٠٤ ما يعظم به الملك فى الدنيا ١٠٦ فى قصص أصحاب الأخدور تسلية للنبى وصحبه ١٠٧ أحوال الكفار متشابهة فى كل عصر ١٠٩ إقسام الله تعالى بأن النفوس لم تخلق سدى ١١٢ كيفية خلق الجنين ونموّ الحمل كما أثبته العلم حديثا ١١٤ الماء الدافق يكون من كل من الرجل والمرأة ١١٨ فى الحديث «كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم» إلخ ١٢١ اسم الله ما يعرف به ١٢٣ وعد الله رسوله صلى الله عليه وسلم أنه سيقرئه من كتابه ما فيه تنزيهه ١٢٥ أمره صلى الله عليه وسلم بتذكير عباده بما ينفعهم فى دينهم ودنياهم ١٢٦ الناس بالنظر إلى دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أقسام ثلاثة ١٢٧ وعد من زكى نفسه بالفوز والفلاح والظفر بالسعادة ١٢٩ الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء إلا مذكرا بما نسيته الأجيان من شرائع المرسلين ١٣٤ وصف الجنة وما فيها. المراغي ٣٢/ ٢٧٦٣٩المراغي ٣٢/ ٢٧٦٣٩

١٣٦ إقامة الحجة على المنكرين ليوم البعث ١٣٧ ضرب أمثلة دالة على قدرته تعالى.

١٤١ نعمة الله على عباده بتعاقب الليل والنهار ١٤٣ ذكر قصص الأمم الماضية وما فيها من سلوى لرسوله صلى الله عليه وسلم ١٤٣ الإنسان لا يهتم إلا بشئون الدنيا ١٤٨ توبيخ الإنسان على زجر اليتيم والمسكين ١٥٠ إيثار الناس للحياة الدنيا على الآخرة ١٥١ يندم الإنسان على ما فرط منه حين لا يجدى الندم ١٥٢ وصف يوم القيامة وما فيه من أحداث ١٥٧ خلق الإنسان فى عناء ١٦١ الحض على مواساة اليتيم وإطعام المسكين ١٦٣ فعل البر لا يجدى نفعا إلا مع الإيمان واطمئنان القلب ١٦٦ الحكمة فى القسم بالشمس والقمر والليل والنهار ١٦٨ ألهم الله تعالى النفوس الفجور والتقوى وعرّفها حالها ١٧٠ ذكر بعض أخبار الأمم الماضية وما جوزوا به ١٧٤ اختلاف الأجنة فى الذكورة والأنوثة دليل على أن واضع النظام عليم بما يفعل ١٧٨ أعذر الله إلى عباده فأبان لهم الخير والشر وأرشد إلى عاقبتهما ١٨٠ الناس أصناف ثلاثة ١٨٢ سبب نزول سورة الضحى ١٨٤ تعداد ما أنعم الله به على رسوله قبل النبوة ١٨٦ مطالبته عليه الصلاة والسلام بشكر هذه النعم ١٨٧ كان صلى الله عليه وسلم كثير الإنفاق على الفقراء عظيم الرأفة بهم ١٨٩ لا فخار أعظم من ذكره صلى الله عليه وسلم فى كلمة الإيمان مع العلى الرحمن ١٩١ ستخرج النفس ظافرة مهما اشتد العسر إذا اعتصمت بالصبر وتوكلت على ربها ١٩٤ أقسم ربنا بالعهود الأربعة التي كان لها أثر بارز فى تاريخ البشر ١٩٧ صدر سورة اقرأ أول القرآن نزولا ٢٠٠ نعم الله على عباده ٢٠١ أسباب طغيان الإنسان ٢٠٥ ما دار من الحواريين النبي صلى الله عليه وسلم وأبى جهل ٢٠٦ أشار القرآن إلى نزول القرآن فى أربعة مواضع ٢٠٨ فضل ليلة القدر ٢١٥ النعي على المسلمين فيما أحدثوا من البدع ٢١٧ علامات يوم القيامة ٢٢٣ أقسم الله سبحانه بالخيل ليعلى من قدرها ٢٢٧ نحن نؤمن بالميزان يوم القيامة لكنا لا نعرف حقيقته. المراغي ٣٣/ ٢٧٨المراغي ٣٣/ ٢٧٨

٢٣٠ زيارة القبور أعظم دواء للقلب القاسي ٢٣٢ يسأل الكفار عن النعيم الذي كانوا يتمتعون به فى الدنيا ٢٣٤ الدهر خلق من خلق الله تقع فيه الحوادث خيرها وشرها ٢٣٥ الناس فى خسر إلا من اتصفوا بأربع صفات ٢٣٨ سخط الله وعذابه لكل طعان فى الناس أكّال للحوم ٢٤٢ قصص أصحاب الفيل كما رواه الثقات.

٢٤٣ البعوض الذي أهلك أصحاب الفيل ٢٤٥ تعداد النعم على قريش ٢٤٨ الرياء على ضروب ٢٥١ أسباب نزول سورة الكوثر ٢٥٧ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضيق صدره لتكذيب قومه له ٢٦٢ كان أبو لهب يصدّ عن الحق وينفر الناس عن اتباعه ٢٦٤ ورد أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن.

٢٦٤ سورة الإخلاص تضمنت نفى الشرك بجميع أنواعه ٢٦٧ علمنا الله أن نتعوّذ به من أصناف من الخلق ٢٦٨ نفى تأثير السحر فى النبي صلى الله عليه وسلم ٢٧١ الموسوسون قسمان ٢٧٣

خاتمة التفسير ٢٧٤

خاتمة الطبع المراغي ٣٣/ ٢٨٠المراغي ٣٣/ ٢٨٠