القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ١

سورة الرعد، الآية ١مدنية
في سورتها

التفسير

المختارةلطائف الإشاراتالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

(المر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات القرآن الرفيعة القدر، وهذا القرآن المنزل عليك -أيها الرسول- هو الحق، لا كما يقول المشركون: إنك تأتي به مِن عند نفسك، ومع هذا فأكثر الناس لا يصدِّقون به ولا يعملون.

لطائف الإشاراتالقشيري، ت ٤٦٥هـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَعلى الآيات ١ إلى ٢القشيري ٢/ ٢١٥القشيري ٢/ ٢١٥

أقسم بما تدل عليه هذه الحروف من أسمائه إنّ هذه آيات الكتاب الذي أخبرت أنّى أنزّل عليك فالألف تشير إلى اسم «الله» ، واللام تشير إلى اسم «اللطيف» ، والميم تشير إلى اسم «المجيد» ، والراء تشير إلى اسم «الرحيم» . فقال بسم الله اللطيف المجيد الرحيم إن هذه آيات الكتاب الذي أخبرت أنى أنزله على محمد- صلى الله عليه وسلم. ثم عطف عليه بالواو قوله تعالى: «وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ» هو حق وصدق، لأنه أنزله على نبيّه- صلى الله عليه وسلم.

قوله جل ذكره: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ أي ولكن الأكثر من الناس من أصناف الكفار لا يؤمنون به، فهم الأكثرون عددا، والأقلون قدرا وخطرا قوله جل ذكره: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ دلّ على صفاته وذاته بما أخبر به من آياته، ومن جملتها رفع السماوات وليس تحتها عماد يشدّها، ولا أوتاد تمسكها. وأخبر فى غير هذه المواضع أنه زيّن السماء بكواكبها، وخصّ الأرض بجوانبها ومناكبها. القشيري ٢/ ٢١٥القشيري ٢/ ٢١٥

«ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ» : أي احتوى على ملكه احتواء قدرة وتدبير. والعرش هو الملك حيث يقال: اندكّ عرش فلان إذا زال ملكه.

قوله جل ذكره: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ...

كلّ يجرى فى فلك. ويدلّ كل جزء من ذلك على أنه فعل ملك فى ملكه غير مشترك.

قوله جل ذكره: القشيري ٢/ ٢١٦القشيري ٢/ ٢١٦

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَابن كثير ٥/ ٤٢٨ابن كثير ٥/ ٤٢٨

أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور، فقد تقدم في أول سورة البقرة، وقَدَّمنا أن كل سورة تَبتدأ بهذه الحروف ففيها الانتصار للقرآن، وتبيان أن نزوله من عند الله حق لا شك فيه ولا مرية ولا ريب؛ ولهذا قال: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) أي: هذه آيات الكتاب، وهو القرآن، وقيل: التوارة والإنجيل. قاله مجاهد وقتادة، وفيه نظر بل هو بعيد.

ثم عطف على ذلك عطف صفات قوله: (وَالَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ) أي: يا محمد، (مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) خبر تقدم مبتدؤه، وهو قوله: (وَالَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) هذا هو الصحيح المطابق لتفسير مجاهد وقتادة. واختار ابن جرير أن تكون الواو زائدة أو عاطفة صفة على صفة كما قدمنا، واستشهد بقول الشاعر:

إلى المَلك القَرْمِ وابن الهُمَام … وَلَيث الكتيبة في المُزْدَحَمْ

وقوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) كقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] أي: مع هذا البيان والجلاء والوضوح، لا يؤمن أكثرهم لما فيهم من الشقاق والعناد والنفاق. ابن كثير ٥/ ٤٢٨ابن كثير ٥/ ٤٢٨