القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ١

سورة الرعد، الآية ١مدنية
في سورتها

التفسير

المختارةالجامع لأحكام القرآنالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

(المر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات القرآن الرفيعة القدر، وهذا القرآن المنزل عليك -أيها الرسول- هو الحق، لا كما يقول المشركون: إنك تأتي به مِن عند نفسك، ومع هذا فأكثر الناس لا يصدِّقون به ولا يعملون.

الجامع لأحكام القرآنالقرطبي، ت ٦٧١هـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَالقرطبي ٩/ ٢٧٨القرطبي ٩/ ٢٧٨

قَوْلُهُ تَعَالَى: المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا. (وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ) يَعْنِي وَهَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ. (مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) لَا كَمَا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّكَ تَأْتِي بِهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ، فَاعْتَصِمْ بِهِ، وَاعْمَلْ بِمَا فِيهِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ حِينَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا أَتَى بِالْقُرْآنِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. " وَالَّذِي" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلَى " آياتُ" أَوْ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَ " الْحَقُّ" خَبَرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ جَرًّا عَلَى تَقْدِيرِ: وَآيَاتُ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ، وَارْتِفَاعُ " الْحَقُّ" عَلَى هَذَا عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ، تَقْدِيرُهُ: ذَلِكَ الْحَقُّ، كقوله تعالى: " وَهُمْ يَعْلَمُونَ. الْحَقُّ" [البقرة: ١٤٧ - ١٤٦] يَعْنِي ذَلِكَ الْحَقَّ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ " الَّذِي" خَفْضًا نَعْتًا لِلْكِتَابِ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ الْوَاوُ كَمَا يُقَالُ: أَتَانَا هَذَا الْكِتَابُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ وَالْفَارُوقِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرُ:

إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمَامِ ... وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمِ

يُرِيدُ: إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ بْنِ الْهُمَامِ، لَيْثِ الْكَتِيبَةِ. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) . القرطبي ٩/ ٢٧٨القرطبي ٩/ ٢٧٨

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَابن كثير ٥/ ٤٢٨ابن كثير ٥/ ٤٢٨

أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور، فقد تقدم في أول سورة البقرة، وقَدَّمنا أن كل سورة تَبتدأ بهذه الحروف ففيها الانتصار للقرآن، وتبيان أن نزوله من عند الله حق لا شك فيه ولا مرية ولا ريب؛ ولهذا قال: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) أي: هذه آيات الكتاب، وهو القرآن، وقيل: التوارة والإنجيل. قاله مجاهد وقتادة، وفيه نظر بل هو بعيد.

ثم عطف على ذلك عطف صفات قوله: (وَالَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ) أي: يا محمد، (مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) خبر تقدم مبتدؤه، وهو قوله: (وَالَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) هذا هو الصحيح المطابق لتفسير مجاهد وقتادة. واختار ابن جرير أن تكون الواو زائدة أو عاطفة صفة على صفة كما قدمنا، واستشهد بقول الشاعر:

إلى المَلك القَرْمِ وابن الهُمَام … وَلَيث الكتيبة في المُزْدَحَمْ

وقوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) كقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] أي: مع هذا البيان والجلاء والوضوح، لا يؤمن أكثرهم لما فيهم من الشقاق والعناد والنفاق. ابن كثير ٥/ ٤٢٨ابن كثير ٥/ ٤٢٨