القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ ٢

سورة الحجر، الآية ٢مكية
في سورتها

القراءات

المختارةالحجة للقراء السبعةالقراءات في جامع البيان
القراءات في جامع البيانالطبري
رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَالطبري ١٤/ ٦الطبري ١٤/ ٦
القراءات

اختلَفت القرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿رُبَمَا﴾؛ فقرَأت ذلك عامةُ قرَأةِ أهلِ المدينةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿رُبَمَا﴾. بتخفيفِ الباءِ. وقرَأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ بتشديدِها . الطبري ١٤/ ٦الطبري ١٤/ ٦

اختيار الطبري

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان، بمعنًى واحدٍ، قد قرَأ بكلِّ واحدةِ منهما أئمةٌ مِن القرأَةِ، فبأيتِهما قرَأ القارى فهو مُصِيبٌ. الطبري ١٤/ ٦الطبري ١٤/ ٦

الحجة للقراء السبعةأبو علي الفارسي، ت ٣٧٧هـ

اختلفوا في تشديد الياء وتخفيفها من قوله: ربما [٢] .

فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي:

(ربّما) مشدّدة. عليّ بن نصر قال: سمعت أبا عمرو يقرؤها على الوجهين جميعا، خفيفا وثقيلا.

وقرأ نافع وعاصم: ربما خفيفة .

قال أبو علي: أنشد أبو زيد :

ماويّ بل ربّتما غارة ... شعواء كالّلذعة بالميسم وأنشد أيضا : أبو علي الفارسي ٦/ ٣٥أبو علي الفارسي ٦/ ٣٥

يا صاحبا ربّت إنسان حسن يسأل عنك اليوم أو يسألُ عن وقال السكري: ربّما، وربّتما، وربما، وربتما، وربّ:

حرف جر عند سيبويه، وتلحقها (ما) على وجهين: أحدهما أن تكون نكرة بمعنى شيء وذلك كقوله :

ربّما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحلّ العقال

ف «ما» في هذا البيت اسم لما يقدّر من عود الذكر إليه من الصفة، والمعنى: ربّ شيء تكرهه النّفوس، وإذا عاد إليه الهاء كان اسما، ولم يجز أن يكون حرفا، كما أنّ قوله:

(أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين) [المؤمنون/ ٥٥] ، لمّا عاد الذكر إليه علمت بذلك أنّه اسم.

فأمّا قوله: «له فرجة كحلّ العقال» ، فإنّ فرجة يرتفع بالظرف في قول الناس جميعا، ولا يرتفع بالابتداء. وأما قوله: أبو علي الفارسي ٦/ ٣٦أبو علي الفارسي ٦/ ٣٦

«كحلّ العقال» فإن موضع الكاف يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون في موضع نصب على الحال من له، والآخر: أن يكون في موضع رفع على أنه صفة لفرجة.

ويدلّك على أنّ ما تكون اسما إذا وقعت بعد ربّ، وقوع من بعدها في نحو قوله :

ألا ربّ من يهوى وفاتي ولو دنت ... وفاتي لذلّت للعدوّ مراتبه

وقال:

يا ربّ من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين

وقال :

ألا ربّ من تغتشّه لك ناصح ومؤتمن بالغيب غير أمين فكما دخلت على من، وكانت نكرة، كذلك تدخل على ما على الحدّ الذي دخل في من، فهذا ضرب. أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧

والضرب الآخر: أن تدخل كافّة نحو الآية، ونحو قول الشاعر :

ربّما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات

والنحويّون يسمّون ما هذه الكافّة، يريدون أنّها بدخولها كفّت الحرف عن العمل الذي كان له، وهيّأته لدخوله على ما لم يكن يدخل عليه. ألا ترى أنّ رب إنما تدخل على الاسم المفرد، ربّ رجل يقول ذاك، وربّه رجلا يقول ذاك، ولا تدخل على الفعل، فلمّا دخلت ما عليها هيّأتها للدّخول على الفعل، فمن ذلك قوله: ربما يود الذين كفروا [الحجر/ ٢] ، فوقع الفعل بعدها في الآية، وهو على لفظ المضارع، ووقع في قوله:

ربّما أوفيت في علم على لفظ المضيّ، وهكذا ينبغي في القياس، لأنّها تدلّ على ما قد مضى وإنّما وقع في الآية على لفظ المضارع لأنّه حكاية لحال آتية، كما أن قوله: وإن ربك ليحكم بينهم [النحل/ ١٢٤] حكاية لحال آتية أيضا. أبو علي الفارسي ٦/ ٣٨أبو علي الفارسي ٦/ ٣٨

ومن حكاية الحال قول القائل :

جارية في رمضان الماضي ... تقطّع الحديث بالإيماض

ومن زعم أن الآية على إضمار كان، وتقدير: ربّما كان يودّ الذين كفروا، فقد خرج بذلك عن قول سيبويه، ألا ترى أنّ كان لا تضمر عنده، ولم يجز: عبد الله المقتول، وأنت تريد:

كن عبد الله المقتول.

فأمّا إضمارها بعد إن في قوله: إن خيرا فخير ، فإنّما جاز ذلك لاقتضاء الحرف له، فصار اقتضاء الحرف له كذكره.

فأمّا ما أنشده ابن حبيب لنبهان بن مشرق:

لقد رزئت كعب بن عوف وربّما ... فتى لم يكن يرضى بشيء يضيمها

فإن قوله: فتى، في «ربّما فتى» يحتمل ضروبا، أحدها:

أن يكون لمّا جرى ذكر رزئت، استغنى بجري ذكره عن أن يعيده، فكأنّه قال: ربّما رزئت فتى، فيكون انتصاب فتى برزئت هذه المضمرة، كقوله: آلآن وقد عصيت قبل [يونس/ ٩١] ، فاستغنى بذكر (آمنت) المتقدّم عن إظهاره بعد، ويجوز أن ينتصب فتى برزئت هذه المذكورة، كأنّه قال: لقد رزئت كعب ابن عوف فتى، وربّما لم يكن يرضى، أي: رزئت فتى لم يكن يضام، ويكون هذا الفصل في أنه أجنبيّ بمنزلة قوله : أبو علي الفارسي ٦/ ٣٩أبو علي الفارسي ٦/ ٣٩

أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه ويجوز أن يكون مرتفعا بفعل مضمر، كأنّه قال: ربّما لم يرض فتى، وكقوله :

... وقلّما وصال على طول الصّدود يدوم ويجوز أن تكون «ما» نكرة بمنزلة شيء، ويكون فتى وصفا لها، لأنّها لما كانت كالأسماء المبهمة في إبهامها، وصفت بأسماء الأجناس، كأنه: ربّ شيء فتى لم يكن، فكان كذا وكذا، هذه الأوجه فيها ممكنة. أبو علي الفارسي ٦/ ٤٠أبو علي الفارسي ٦/ ٤٠

ويجوز في الآية أن تكون ما بمنزلة شيء، و (يودّ) صفة له وذلك أن ما لعمومها تقع على كلّ شيء، فيجوز أن يعنى بها الودّ، كأنه قال: ربّ ودّ يودّه الذين كفروا، ويكون يودّ في هذا الوجه أيضا حكاية حال، ألا ترى أنه لم يكن بعد، وهذه الآية في المعنى كقوله: فارجعنا نعمل صالحا [السجدة/ ١٢] ، وكقوله: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون [المؤمنون/ ٩٩] وكتمنيّهم الردّ في قوله: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا [الأنعام/ ٢٧] .

وأمّا قول من قال: (ربما) بالتخفيف، فلأنه حرف مضاعف، والحروف المضاعفة قد تحذف وإن لم يحذف غير المضاعف.

فمن المضاعف الذي حذف قولهم: إنّ، وأنّ، ولكنّ، قد حذف كلّ واحد من هذه الحروف، وليس كلّ المضاعف يحذف، لم أعلم الحذف في ثمّ.

وأمّا دخول التاء في «ربّتما» فإنّ من الحروف ما يدخل عليه حرف التأنيث نحو: ثمّ وثمّت، ولا ولات، قال : أبو علي الفارسي ٦/ ٤١أبو علي الفارسي ٦/ ٤١

ثمّت لا تجزونني عند ذاكم ولكن سيجزيني الإله فيعقبا فكذلك ألحقت التاء في ربّ في قوله: ربّتما.

[الحجر: ٨] أبو علي الفارسي ٦/ ٤٢أبو علي الفارسي ٦/ ٤٢