القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

قَيِّمًۭا لِّيُنذِرَ بَأْسًۭا شَدِيدًۭا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًۭا ٢

سورة الكهف، الآية ٢مكية
في سورتها

القراءات

المختارةالكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججهامكي بن أبي طالب، ت ٤٣٧هـ

قوله: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ قرأ أبو بكر بإسكان الدال، ويشمّها الضمّ، ويكسر النون والهاء، وقرأ الباقون بضمّ الدال، وإسكان النون، وضمّ الهاء.

وحجة من أسكن الدال أنّها لغة للعرب يسكنون الدال. ومنهم من ينقل حركة الدال الى اللام فيقولون «لدن» فيجتمع ساكنان الدال والنون، فيكسر النون فيقول «لدن غدوة» وبعضهم يحرك الدال لالتقاء الساكنين مع فتح اللام فيقول: «لدن» فيتبع الفتح الفتح، فأما الإشمام فإنه أشم الدال الضم، ليدل بذلك على أن أصلها الضمّ، والإشمام في هذا بغير صوت يسمع، إنما هو ضمّ الشفتين لا غير كالإشمام في الوقف على: زيد وعمرو، المرفوعين. فكل إشمام في حرف ساكن لا يسمع، إنما هو ضمّ الشفتين لا غير. وكل إشمام في متحرك يسمع كالإشمام في: قيل وحيل وسيء، وقد مضى الكلام على هذا في بابه، فأما كسر النون فإنه لمّا أسكن الدال كسر النون، لالتقاء الساكنين، [فلما انكسرت النون] كسرت الهاء لملاصقتها الكسرة، كما تكسر في «به» وصاحبيه، ووصلت بياء على الأصل، إذ ليس قبل الهاء ساكن. مكي بن أبي طالب ٣/ ٥٤مكي بن أبي طالب ٣/ ٥٤

وحجة من ضمّ الدال أنه أتى بها على الأصل، وأسكن النون على الأصل إذ لا ضرورة تدعو إلى حركتها. وفي «لدن» لغات غير ما ذكرنا، وهي ظرف غير متمكن بمعنى «عند» وهو مبني على أصل البناء، وهو السكون ك «كم، ومذ، وإذ» .

قوله: ﴿عِوَجاً﴾ وقوله: ﴿مِنْ مَرْقَدِنا﴾ «يس ٥٢» كان حفص يقف على «عوجا» وقفة خفيفة في وصله، وكذلك كان يقف على «مرقدنا» في يس، وعلى «من» [من] قوله: ﴿مَنْ راقٍ﴾ «القيامة ٢٧» وعلى:

(بل) من قوله: ﴿بَلْ رانَ﴾ «المطففين ١٤» وحجته في ذلك أنه اختار للقارئ [أن] يبيّن بوقفه على «عوجا» أنه وقف تام . فإن «قيما» ليس بتابع في إعرابه ل «عوجا» ، إنما هو منصوب بإضمار فعل تقديره:

أنزله قيما، وكذلك وقف على «مرقدنا» ، ليبيّن أنّ هذا ليس بصفة ل «المرقد» ، وأنه مبتدأ، وليبيّن أنه ليس من قول الكفار، وأنّه من قول الملائكة مستأنف، وقيل: هو من قول المؤمنين للكفار. وكذلك وقف على «من» في: «من رّاق» ، وعلى «بل» في «بل رّان» ليبيّن إظهار اللام والنون، لأنهما ينقلبان في الوصل راء، فتصير مدغمة في الراء بعدها، ويذهب لفظ اللام والنون. وقرأ الباقون ذلك كله بغير وقف مروي عنهم. وحجتهم في ذلك أنه كلام متصل في الخط، وأن الإدغام فرع، فلا كراهية فيه. ولو لزم الوقف على اللام والنون ليظهر للزم ذلك في كل مدغم. ولو اختار متعقّب الوقف على «عوجا» وعلى «مرقدنا» لجميع القراء لكان ذلك حسنا، لأنه يفرّق بالوقف بين معنيين، فهو تمام مختار الوقف [عليه] . مكي بن أبي طالب ٣/ ٥٥مكي بن أبي طالب ٣/ ٥٥