القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًۭا ٣

سورة الكهف، الآية ٣مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالسراج المنيرالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

جعله الله كتابًا مستقيمًا، لا اختلاف فيه ولا تناقض؛ لينذر الكافرين من عذاب شديد من عنده، ويبشر المصدقين بالله ورسوله الذين يعملون الأعمال الصالحات، بأن لهم ثوابًا جزيلا هو الجنة، يقيمون في هذا النعيم لا يفارقونه أبدًا.

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًاعلى الآيات ١ إلى ٤ابن كثير ٦/ ١٣٥ابن كثير ٦/ ١٣٥

قد تقدم في أول التفسير أنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتيمها، فإنه المحمود على كل حال، وله الحمد في الأولى والآخرة؛ ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد، صلوات الله وسلامه عليه؛ فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض؛ إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور، حيث جعله كتابًا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ، بل يهدي إلى صراط مستقيم، بينا واضحا جليًا نذيرًا للكافرين وبشيرًا للمؤمنين؛ ولهذا قال: (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) أي: لم يجعل فيه اعوجاجًا ولا زيغًا ولا ميلا بل جعله معتدلا مستقيمًا؛ ولهذا قال: (قَيِّمًا) أي: مستقيمًا.

(لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ) أي: لمن خالفه وكذبه ولم يؤمن به، ينذره بأسًا شديدًا، عقوبة عاجلة في الدنيا وآجلة في الآخرة (مِنْ لَدُنْهُ) أي: من عند الله الذي لا يُعَذّب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد.

(وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) أي: بهذا القرآن الذين صدقوا إيمانهم بالعمل الصالح (أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا) أي: مثوبة عند الله جميلة

(مَاكِثِينَ فِيهِ) في ثوابهم عند الله، وهو الجنة، خالدين فيه (أَبَدًا) دائمًا لا زوال له ولا انقضاء.

(وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) قال ابن إسحاق: وهم مشركو العرب في قولهم: نحن نعبد الملائكة، وهم بنات الله. ابن كثير ٦/ ١٣٥ابن كثير ٦/ ١٣٥

السراج المنيرالخطيب الشربيني، ت ٩٧٧هـ

{ماكثين فيه أبداً} بلا انقطاع أصلاً فإنّ الأبد زمان لا آخر له، وقوله تعالى: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً} معطوف على قوله تعالى: {لينذر بأساً شديداً من لدنه} والمعطوف يجب كونه مغايراً للمعطوف عليه، فالأوّل عام في حق كل كافر، والثاني خاص بمن أثبت لله ولداً. وعادة القرآن جارية بأنه إذاذكر قضية كلية عطف عليها بعض جزئياتها تنبيهاً على كونه أعظم جزئيات ذلك الكلي كقوله تعالى: {وملائكته ورسله وجبريل وميكال} (البقرة، ٩٨) فكذا ههنا هذا العطف يدل على أنّ أقبح أنواع الكفر إثبات الولد لله تعالى.

تنبيه: الذين أثبتوا لله ولداً ثلاث طوائف الأولى: الخطيب الشربيني ٢/ ٣٤٨الخطيب الشربيني ٢/ ٣٤٨

كفار العرب الذين قالوا الملائكة بنات الله. الثانية: النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله. الثالثة: اليهود الذين قالوا عزير ابن الله. ثم إنه تعالى أنكر على القائلين ذلك من وجهين الأوّل: قوله تعالى: {ما لهم به} ، أي: القول. {من علم} ، أي: أصلاً لأنه مما لا يمكن أن يتعلق العلم به لأنه لا وجود له ولا يمكن وجوده، ثم قرّر تعالى هذا المعنى وأكده بقوله: {ولا لآبائهم} الذين يغتبطون بتقليدهم في الدين حتى في هذا الذي لا يتخيله عاقل ولو أخطؤوا في تصرف دنيوي لم يتبعوهم فيه. فإن قيل: اتخاذ الله ولداً محال في نفسه فكيف قيل ما لهم به من علم؟ أجيب: بأن انتفاء العلم بالشيء قد يكن للجهل بالطريق الموصل إليه وقد لا يكون لأنه في نفسه محال لا يمكن تعلق العلم به، ونظيره قوله تعالى: {ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به} (المؤمنين، ١١٧) . الوجه الثاني: {كبرت} ، أي: مقالتهم {كلمة} ، أي: ما أكبرها من كلمة وصور فظاظة اجترائهم على النطق بهابقوله تعالى: {تخرج من أفواههم} ، أي: لم يكفهم خطورها في أنفسهم وتردّدها في صدورهم حتى تلفظوا بها وكان صدورهم بها على وجه التكرير كما يشير إليه التعبير بالمضارع. تنبيه: سميت هذه كلمة كما يسمون القصيدة كلمة. ثم بين تعالى ما أفهمه الكلام من أنه كما أنهم لا علم لهم بذلك لا علم لأحد به أصلاً لأنه لا وجود له فقال تعالى: {إن} ، أي: ما {يقولون إلا كذباً} ، أي: قولاً لا حقيقة له بوجه من الوجوه. ولما كان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على إيمان قومه شفقة عليهم وغيرة على المقام الإلهي الذي ملأ قلبه تعظيماً خفض عليه سبحانه وتعالى بقوله تعالى: الخطيب الشربيني ٢/ ٣٤٩الخطيب الشربيني ٢/ ٣٤٩