القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

كٓهيعٓصٓ ١

سورة مريم، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالدر المنثور في التفسير بالمأثورالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

{كهيعص} سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

الدر المنثور في التفسير بالمأثورالسيوطي، ت ٩١١هـ

أخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {كهيعص} قَالَ: كَبِير هاد أَمِين عَزِيز صَادِق

وَفِي لفظ: كَاف بدل كَبِير وَأخرج عبد الرَّزَّاق وآدَم بن أبي إِيَاس وَعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي التَّوْحِيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس {كهيعص} قَالَ: كَاف من كريم وهاء من هاد وياء من حَكِيم وَعين من عليم وصاد من صَادِق السيوطي ٥/ ٤٧٧السيوطي ٥/ ٤٧٧

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة {كهيعص} هُوَ الهجاء المقطع الْكَاف من الْملك وَالْهَاء من الله وَالْيَاء وَالْعين من الْعَزِيز وَالصَّاد من المصوّر

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْكَلْبِيّ أَنه سُئِلَ عَن {كهيعص} فَحدث عَن أبي صَالح عَن أم هَانِئ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كَاف هاد عَالم صَادِق

وَأخرج عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن فَاطِمَة بنت عَليّ قَالَت: كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول فِي {كهيعص} و (حم) و (يس) وَأَشْبَاه هَذَا هُوَ اسْم الله الْأَعْظَم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {كهيعص} قسم أقسم الله بِهِ وَهُوَ من أَسمَاء الله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: {كهيعص} قَالَ: يَقُول: أَنا الْكَبِير الْهَادِي عليّ أَمِين صَادِق

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله: {كهيعص} قَالَ: الْكَاف من الْملك وَالْهَاء من الله وَالْعين من الْعَزِيز وَالصَّاد من الصَّمد

وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله: {كهيعص} قَالَ: الْكَاف مِفْتَاح اسْمه كَافِي وَالْهَاء مِفْتَاح اسْمه هادي وَالْعين مِفْتَاح اسْمه عَالم وَالصَّاد مِفْتَاح اسْمه صَادِق

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله: {كهيعص} قَالَ: يَا من يجير وَلَا يجار عَلَيْهِ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {كهيعص} قَالَ: اسْم من أَسمَاء الْقُرْآن

وَالله أعلم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن يعمر أَنه كَانَ يقْرَأ {ذكر رَحْمَة رَبك عَبده زَكَرِيَّا} بِنَقْل يَقُول: لما دخل عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب وجد عِنْدهَا فَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف وَفَاكِهَة الصَّيف فِي الشتَاء السيوطي ٥/ ٤٧٨السيوطي ٥/ ٤٧٨

فَقَالَ: {ذكر رَحْمَة رَبك}

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كَانَ زَكَرِيَّا نجاراً

وَأخرج إِسْحَق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن زَكَرِيَّا بن دَان أَبَا يحيى كَانَ من أَبنَاء الْأَنْبِيَاء الَّذين كَانُوا يَكْتُبُونَ الْوَحْي بِبَيْت الْمُقَدّس

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: {إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا} قَالَ: لَا يُرِيد رِيَاء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا} أَي بِقَلْبِه سرا

قَالَ قَتَادَة: إِن الله يحب الصَّوْت الْخَفي وَالْقلب النقي

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ آخر أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل زَكَرِيَّا بن إِدْرِيس من ذُرِّيَّة يَعْقُوب دَعَا ربه سرا قَالَ: {رب إِنِّي وَهن الْعظم مني} إِلَى قَوْله: {خفت الموَالِي من ورائي} وهم الْعصبَة {يَرِثنِي وَيَرِث} نبوة (آل يَعْقُوب {فنادته الْمَلَائِكَة} وَهُوَ جِبْرِيل {إِنَّا نبشرك بِغُلَام اسْمه يحيى} فَلَمَّا سمع النداء جَاءَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: يَا زَكَرِيَّا إِن الصَّوْت الَّذِي سَمِعت لَيْسَ من الله إِنَّمَا هُوَ من الشَّيْطَان يسخر بك فَشك وَقَالَ: {أَنى يكون لي غُلَام} يَقُول: من أَيْن يكون {وَقد بَلغنِي الْكبر وامرأتي عَاقِر} قَالَ الله: {وَقد خلقتك من قبل وَلم تَكُ شَيْئا}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: {وَهن الْعظم مني} يَقُول: ضعف

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {وَهن الْعظم مني} قَالَ: نحول الْعظم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {وَلم أكن بدعائك رب شقياً} قَالَ: قد كنت تُعَودني الْإِجَابَة فِيمَا مضى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عُيَيْنَة فِي قَوْله: {وَلم أكن بدعائك رب شقياً} يَقُول: سعدت بدعائك وَإِن لم تعطني السيوطي ٥/ ٤٧٩السيوطي ٥/ ٤٧٩

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْعَاصِ قَالَ: أمْلى عليّ عُثْمَان بن عَفَّان من فِيهِ {وَإِنِّي خفت الموَالِي} بنقلها يَعْنِي بِنصب الْخَاء وَالْفَاء وَكسر التَّاء يَقُول قلت: {الموَالِي}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي} قَالَ: الْوَرَثَة وهم عصبَة الرجل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي} قَالَ: الْعصبَة من آل يَعْقُوب وَكَانَ من وَرَائه غُلَام وَكَانَ زَكَرِيَّا من ذُرِّيَّة يَعْقُوب وَفِي لفظ: أَيُّوب

وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ زَكَرِيَّا لَا يُولد لَهُ فَسَأَلَ ربه فَقَالَ: {فَهَب لي من لَدُنْك وليا يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب} قَالَ: يَرِثنِي مَالِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب النُّبُوَّة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: {يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب} قَالَ: نبوته وَعلمه

وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يرحم الله أخي زَكَرِيَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ من وَرَثَة وَيرْحَم الله لوطاً إِن كَانَ ليأوي إِلَى ركن شَدِيد

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: {يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب} فَيَقُول: يَرث نبوتي ونبوة آل يَعْقُوب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن صَالح فِي قَوْله: {وَيَرِث من آل يَعْقُوب} قَالَ: السّنة وَالْعلم

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن يحيى بن يعمر أَنه قَرَأَهَا: {وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي} مُشَدّدَة بِنصب الْخَاء وَكسر التَّاء وَقرأَهَا: {يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب} وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ {يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب} السيوطي ٥/ ٤٨٠السيوطي ٥/ ٤٨٠

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {يَرِثنِي} مثقل مَرْفُوع

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: قَالَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام: يَا رب هَب لي ابْنا فولد لَهُ ابْن خرج عَلَيْهِ فَبعث إِلَيْهِ دَاوُد جَيْشًا فَقَالَ: إِن أخذتموه سليما فَابْعَثُوا إِلَيّ رجلا أعرف السرُور فِي وَجهه وَإِن قَتَلْتُمُوهُ فَابْعَثُوا إِلَيّ رجلا أعرف الشرّ فِي وَجهه فَقَتَلُوهُ فبعثوا إِلَيْهِ رجلا أسود فَلَمَّا رَآهُ علم أَنه قتل فَقَالَ: رب سَأَلت أَن تهب لي ابْنا فَخرج عَليّ فَقَالَ: إِنَّك لم تستثن

قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب: لم يقل كَمَا قَالَ زَكَرِيَّا: {واجعله رب رَضِيا}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: لما دَعَا زَكَرِيَّا ربه أَن يهب لَهُ غُلَاما هَبَط جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام - فبشره بِيَحْيَى

فَقَالَ زَكَرِيَّا عِنْدهَا: {أَنى يكون لي غُلَام} وَأخْبر بكبر سنه وَعلة زَوجته فَأخذ جِبْرِيل عوداً يَابسا فَجعله بَين كفي زَكَرِيَّا فَقَالَ: ادرجه بَين كفيك فَفعل فَإِذا فِي رَأسه عود بَين ورقتين يقطر مِنْهُمَا المَاء

فَقَالَ جِبْرِيل: إِن الَّذِي أخرج هَذَا الْوَرق من هَذَا العمود قَادر أَن يخرج من صلبك وَمن امْرَأَتك العاقر غُلَاما

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا} قَالَ: لم يسم أحد يحيى قبله

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا} قَالَ: لم يسم أحد يحيى قبله

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عِكْرِمَة مثله

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا} قَالَ: لم تَلد العواقر مثله ولدا

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا} قَالَ: مثلا وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: {لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا} قَالَ: شَبِيها السيوطي ٥/ ٤٨١السيوطي ٥/ ٤٨١

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء مثله

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن يحيى بن خَلاد الزرقي أَنه لما ولد أَتَى بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فحنكه وَقَالَ: لأسمينه اسْما لم يسم بعد يحيى بن زَكَرِيَّا فَسَماهُ يحيى

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا أَدْرِي كَيفَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ هَذَا الْحَرْف {عتياً} أَو عييا

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء وَالْحَاكِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان: أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَ ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أَخْبرنِي عَن قَول الله: {وَقد بلغت من الْكبر عتيا} مَا العتي قَالَ: الْبُؤْس من الْكبر قَالَ الشَّاعِر: إِنَّمَا يعْذر الْوَلِيد وَلَا يعْذر من كَانَ فِي الزَّمَان عتيا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {وَقد بلغت من الْكبر عتيا} قَالَ: نحول الْعظم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {وَقد بلغت من الْكبر عتيا} يَقُول: هرماً

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد {وَقد بلغت من الْكبر عتيا} قَالَ: العتي الَّذِي عتا من الْوَلَد فِيمَا يرى فِي نَفسه لَا ولادَة فِيهِ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن الثَّوْريّ قَالَ: بَلغنِي أَن زَكَرِيَّا كَانَ ابْن سبعين سنة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن الْمُبَارك {وَقد بلغت من الْكبر عتيا} قَالَ: سِتِّينَ سنة

وَأخرج الرامَهُرْمُزِي فِي الْإِسْنَاد عَن وهب بن مُنَبّه {وَقد بلغت من الْكبر عتيا} قَالَ: هَذِه الْمقَالة وَهُوَ ابْن سِتِّينَ أَو خمس وَسِتِّينَ

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ عتيا بِرَفْع الْعين

وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن وثاب أَنه قَرَأَهَا {عتيا} وصليا بِكَسْر الْعين وَالصَّاد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عقيل أَنه قَرَأَ وَقد بلغت من الْكبر عسيا بِالسِّين وَرفع الْعين السيوطي ٥/ ٤٨٢السيوطي ٥/ ٤٨٢

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم عَن نوف فِي قَوْله: {قَالَ رب اجْعَل لي آيَة} قَالَ: أَعْطِنِي آيَة أَنَّك قد استجبت لي

فَقَالَ: {آيتك أَلا تكلم النَّاس ثَلَاث لَيَال سوياً} قَالَ ختم على لِسَانه وَهُوَ صَحِيح سوي لَيْسَ بِهِ من مرض فَلم يتَكَلَّم ثَلَاثَة أَيَّام

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {أَلا تكلم النَّاس ثَلَاث لَيَال سوياً} قَالَ: اعتقل لِسَانه من غير مرض

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {ثَلَاث لَيَال سويا} قَالَ: من غير خرس

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك مثله

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {ثَلَاث لَيَال سويا} قَالَ: صَحِيحا لَا يمنعك الْكَلَام مرض

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: حبس لِسَانه فَكَانَ لَا يَسْتَطِيع أَن يكلم أحدا وَهُوَ فِي ذَلِك يسبح وَيقْرَأ التَّوْرَاة فَإِذا أَرَادَ كَلَام النَّاس لم يسْتَطع أَن يكلمهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: {فَخرج على قومه من الْمِحْرَاب} قَالَ: الْمِحْرَاب مُصَلَّاهُ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {فَأوحى إِلَيْهِم} قَالَ: كتب لَهُم

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الحكم {فَأوحى إِلَيْهِم} قَالَ: كتب لَهُم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {فَأوحى إِلَيْهِم} قَالَ فَأَشَارَ زَكَرِيَّا

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب {فَأوحى إِلَيْهِم أَن سبحوا} قَالَ: أَشَارَ إِلَيْهِم إِشَارَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير {فَأوحى إِلَيْهِم} قَالَ: أَوْمَأ إِلَيْهِم السيوطي ٥/ ٤٨٣السيوطي ٥/ ٤٨٣

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {فَأوحى إِلَيْهِم أَن سبحوا} قَالَ: صلوا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله: {بكرَة وعشيا} قَالَ: أَمرهم بِالصَّلَاةِ بكرَة وعشيا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة {فَأوحى إِلَيْهِم أَن سبحوا بكرَة وعشيا} قَالَ: البكرة صَلَاة الْفجْر وعشيا صَلَاة الْعَصْر السيوطي ٥/ ٤٨٤السيوطي ٥/ ٤٨٤

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
كهيعص ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّاعلى الآيات ١ إلى ٦ابن كثير ٦/ ٢١١ابن كثير ٦/ ٢١١

أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة.

وقوله: (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ) أي: هذا ذكر رحمة الله بعبده زكريا.

وقرأ يحيى بن يعمر "ذَكَّرَ رحمة ربك عَبْدَهُ زَكَريَّا" .

[و] (زَكَرِيَّا) : يمد ويقصر قراءتان مشهورتان. وكان نبيًّا عظيمًا من أنبياء بني إسرائيل. وفي صحيح البخاري: أنه كان نجارًا، أي: كان يأكل من عمل يديه في النجارة.

وقوله: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا) : قال بعض المفسرين: إنما أخفى دعاءه، لئلا ينسب في طلب الولد إلى الرعونة لكبره. حكاه الماوردي.

وقال آخرون: إنما أخفاه لأنه أحب إلى الله. كما قال قتادة في هذه الآية (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا) : إن الله يعلم القلب التقي ، ويسمع الصوت الخفي.

وقال بعض السلف: قام من الليل، عليه السلام ، وقد نام أصحابه، فجعل يهتف بربه يقول خفية: يا رب، يا رب، يا رب فقال الله: لبيك، لبيك، لبيك.

(قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) أي: ضعفت وخارت القوى، (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) أي اضطرم المشيب في السواد، كما قال ابن دُرَيد في مقصورته : ابن كثير ٦/ ٢١١ابن كثير ٦/ ٢١١

إمَّا تَرَى رأسِي حَاكى لونُهُ … طُرَّةَ صُبْحٍ تَحتَ أذْيَال الدُّجى

واشْتَعَل المُبْيَض في مُسْوَدّه … مِثْلَ اشتِعَال النَّارِ في جمر الغَضَا

والمراد من هذا: الإخبار عن الضعف والكبر، ودلائله الظاهرة والباطنة.

وقوله: (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) أي: ولم أعهد منك إلا الإجابة في الدعاء، ولم تردني قط فيما سألتك.

وقوله: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي) : قرأ الأكثرون بنصب "الياء" من (الْمَوَالِيَ) على أنه مفعول، وعن الكسائي أنه سكن الياء، كما قال الشاعر:

كَأنَّ أيْديهنّ في القَاع الفَرقْ … أيدي جَوَارٍ يَتَعَاطَينَ الوَرقْ

وقال الآخر:

فَتَى لو يُبَاري الشَّمسَ ألْقَتْ قِنَاعَها … أو القَمَرَ السَّاري لألْقَى المقَالدَا

ومنه قول أبي تمام حبيب بن أوس الطائي:

تَغَاير الشَّعرُ فيه إذ سَهرت لَهُ … حَتَّى ظَنَنْتُ قوافيه ستَقتتلُ

وقال مجاهد، وقتادة، والسدي: أراد بالموالي العصبة. وقال أبو صالح: الكلالة.

وروي عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه ، أنه كان يقرؤها: "وإني خَفَّت الموالي من ورائي" بتشديد الفاء بمعنى: قلت عصباتي من بعدي.

وعلى القراءة الأولى، وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا [من] بعده في الناس تصرفًا سيئًا، فسأل الله ولدا، يكون نبيًّا من بعده، ليسوسهم بنبوته وما يوحى إليه. فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدرًا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده أن يأنف من وراثة عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد، فيحوز ميراثه دونه دونهم. هذا وجه.

الثاني: أنه لم يذكر أنه كان ذا مال، بل كان نجارا يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالا ولا سيما الأنبياء، عليهم السلام ، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا.

الثالث: أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه: أن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورَث، ما تركنا فهو صدقة " وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح: " نحن معشر الأنبياء لا نورث " وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي) على ميراث النبوة؛ ولهذا قال: (وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) ، كما قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النمل: ١٦] أي: في النبوة؛ إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها، وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة ". ابن كثير ٦/ ٢١٢ابن كثير ٦/ ٢١٢

قال مجاهد في قوله: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) [قال] : كان وراثته علمًا وكان زكريا من ذرية يعقوب.

وقال هشيم: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) قال: [قد] يكون نبيًّا كما كانت آباؤه أنبياء.

وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن: يرث نبوته وعلمه.

وقال السُّدِّي: يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب.

وعن مالك، عن زيد بن أسلم: (وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) قال: نبوتهم.

وقال جابر بن نوح ويزيد بن هارون، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) قال: يرث مالي، ويرث من آل يعقوب النبوة.

وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره.

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة: أن رسول الله ﷺ قال: "يرحم الله زكريا، وما كان عليه من ورثة، ويرحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد "

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا جابر بن نوح، عن مبارك -هو ابن فضالة - عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "رحم الله أخي زكريا، ما كان عليه من ورثة ماله حين يقول: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) ابن كثير ٦/ ٢١٣ابن كثير ٦/ ٢١٣

وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح، والله أعلم.

وقوله: (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) أي مرضيا عندك وعند خلقك، تحبه وتحببه إلى خلقك في دينه وخلقه. ابن كثير ٦/ ٢١٤ابن كثير ٦/ ٢١٤