وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَٰنٍۢ مَّرِيدٍۢ ٣
التفسير
وبعض رؤوس الكفر من الناس يخاصمون ويشككون في قدرة الله على البعث; جهلا منهم بحقيقة هذه القدرة، واتباعًا لأئمة الضلال من كل شيطان متمرد على الله ورسله.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ نزلت في النضر بن الحارث، وقيل في أبي جهل، وهي تتناول كل من اتصف بذلك شَيْطانٍ مَرِيدٍ أي شديد الإغواء، ويحتمل أن يريد شيطان الجن أو الإنس كُتِبَ تمثيل لثبوت الأمر كأنه مكتوب، ويحتمل أن يكون بمعنى قضى، كقولك: كتب الله أنه في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله وفي أنه عطف عليه وقيل: تأكيد مَنْ تَوَلَّاهُ أي تبعه أو اتخذه وليا، والضمير في عليه، وفي أنه في الموضعين، وفي تولاه، للشيطان، وفي يضله، ويهديه، للمتولي له، ويحتمل أن تكون تلك الضمائر أولا لمن يجادل. ابن جزي ٢/ ٣٢ابن جزي ٢/ ٣٢
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ الآية: معناها إن شككتم في البعث الأخروي فزوال ذلك الشك أن تنظروا في ابتداء خلقتكم فتعلموا أن الذي قدر على أن خلقكم أول مرة: قادر على أن يعيدكم ثاني مرة، وأن الذي قدر على إخراج النبات من الأرض بعد موتها: قادر على أن يخرجكم من قبوركم خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ إشارة إلى خلق آدم، وأسند ذلك إلى الناس لأنهم من ذريته وهو أصلهم مِنْ عَلَقَةٍ العلقة قطعة من دم جامدة مِنْ مُضْغَةٍ أي قطعة من لحم مُخَلَّقَةٍ المخلقة التامة الخلقة، وغير المخلقة الغير التامة: كالسقط، وقيل: المخلقة المسوّاة السالمة من النقصان لِنُبَيِّنَ لَكُمْ اللام تتعلق بمحذوف تقديره: ذكرنا ذلك لنبين لكم قدرتنا على البعث وَنُقِرُّ فعل مستأنف إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني وقت وضع الحمل وهو مختلف وأقله ستة أشهر إلى ما فوق ذلك نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا أفرده لأنه أراد الجنس، أو أراد نخرج كل واحد منكم طفلا لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ هو كمال القوّة والعقل والتمييز. وقد اختلف فيه من ثماني عشرة سنة إلى خمس وأربعين أَرْذَلِ الْعُمُرِ ذكر في [النحل: ٧٠] هامِدَةً يعني لا نبات فيها اهْتَزَّتْ تحركت بالنبات وتخلخلت أجزاؤها لما دخلها الماء وَرَبَتْ انتفخت زَوْجٍ بَهِيجٍ أي صنف عجيب. ابن جزي ٢/ ٣٣ابن جزي ٢/ ٣٣
يقول تعالى ذامًا لمن كذب بالبعث، وأنكر قدرة الله على إحياء الموتى، معرضا عما أنزل الله على أنبيائه، متبعًا في قوله وإنكاره وكفره كل شيطان مريد، من الإنس والجن، وهذا حال أهل الضلال والبدع، المعرضين عن الحق، المتبعين للباطل، يتركون ما أنزله الله على رسوله من الحق المبين، ويتبعون أقوال رءوس الضلالة، الدعاة إلى البدع بالأهواء والآراء، ولهذا قال في شأنهم وأشباههم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) ، أي: علم صحيح، (وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ) قال مجاهد: يعني الشيطان، يعني: كتب عليه كتابة قدرية (أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ) أي: اتبعه وقلده، (فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) أي: يضله في الدنيا ويقوده في الآخرة إلى عذاب السعير، وهو الحار المؤلم المزعج المقلق.
وقد قال السدي، عن أبي مالك: نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث. وكذلك قال ابن جريج.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن سلم البصري، حدثنا عمرو بن المحرم أبو قتادة، حدثنا المعمر ، حدثنا أبو كعب المكي قال: قال خبيث من خُبثاء قريش: أخبرنا عن ربكم، من ذهب هو، أو من فضة هو، أو من نحاس هو؟ فقعقعت السماء قعقعة - والقعقعة في كلام العرب: الرعد-فإذا قِحْف رأسه ساقط بين يديه.
وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: جاء يهودي فقال: يا محمد، أخبرنا عن ربك: من أي شيء هو؟ من در أم من ياقوت؟ قال: فجاءت صاعقة فأخذته. ابن كثير ٦/ ٣٩٤ابن كثير ٦/ ٣٩٤
لا كتاب مختار.