تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١
التفسير
عَظُمَتْ بركات الله، وكثرت خيراته، وكملت أوصافه سبحانه وتعالى الذي نزَّل القرآن الفارق بين الحق والباطل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون رسولا للإنس والجن، مخوِّفًا لهم من عذاب الله.
قال أبو جعفرٍ: تبارَك: تَفاعَلَ مِن البرَكةِ. الطبري ١٧/ ٣٩٤الطبري ١٧/ ٣٩٤
رواية واحدة بأسانيدهعبد الله بن عباس
قال: ﴿تَبَارَكَ﴾: تَفَاعَلَ من البرَكةِ . الطبري ١٧/ ٣٩٤الطبري ١٧/ ٣٩٤
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناأبو كريبابن حجر:
ثقة حافظ
التقريب ص ٥٠٠ - ثناعثمان بن سعيد
- ثنابشر بن عمارةابن حجر:
ضعيف
التقريب ص ١٢٣ - ثناأبو روقابن حجر:
صدوق
التقريب ص ٣٩٣ - عنالضحاكابن حجر:
صدوق، كثير الإرسال
التقريب ص ٢٨٠ - عنعبد الله بن عباسابن حجر:
أحد المكثرين من الصحابة
التقريب ص ٣٠٩
كما حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا أبو رَوقٍ، عن الضحاكِ، عن عبدِ اللَّهِ بن عباسٍ الطبري ١٧/ ٣٩٤الطبري ١٧/ ٣٩٤
وهو كقولِ القائلِ: تقدَّس ربُّنا. فقولُه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾.
يقولُ: تبارَك الذي نزَّل الفَصْلَ بينَ الحقِّ والباطلِ، فصْلًا بعدَ فصلٍ، وسورةً بعدَ سُورةٍ، ﴿عَلَى عَبْدِهِ﴾ محمدٍ ﷺ ؛ ﴿لِيَكُونَ﴾ محمدٌ الجميعِ الجنِّ والإنسِ الذين بعثَه اللَّهُ إليهم داعيًا إليهِ، ﴿نَذِيرًا﴾. يعنى مُنذِرًا يُنذِرُهم عِقابَه، ويُخوِّفُهم عذابَه، إنْ لم يُوَحِّدُوه، ولم يُخلِصُوا له العِبادةَ، ويَخلَعوا كلَّ ما دونَه من الآلهةِ والأوثانِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ١٧/ ٣٩٤الطبري ١٧/ ٣٩٤
رواية واحدة بأسانيدهابن زيد
في قولِه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾. قال: النبيُّ النذيرُ. وقرَأ: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] . وقرَأ: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٨] . قال: رُسلٌ. قال: المُنْذِرُونَ الرُّسُلُ. قال: وكان نذيرًا واحدًا بلَغ ما بينَ المشرقِ والمغربِ ذُو القرْنينِ، ثم بلغ السدَّينِ، وكان نذيرًا، ولم أسمَعْ أحدًا يَحِقُّ أَنَّه كان نبيًّا. ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] . قال: مَن بلَغه القرآنُ مِن الخَلْقِ فرسولُ اللهِ نذيرُه. وقرَأ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] . وقال: لم يُرسِلِ اللهُ رسولًا إلى الناسِ عامةً إلَّا نوحًا، بدَأ به الخلقَ ، فكان رسولَ أهلِ الأرضِ كلِّهم، ومحمدٌ ﷺ ختَمَ بهِ . الطبري ١٧/ ٣٩٤الطبري ١٧/ ٣٩٤
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنييونسابن حجر:
ثقة
التقريب ص ٦١٣ - أخبرناابن وهبابن حجر:
ثقة حافظ، عابد
التقريب ص ٣٢٨ - قالابن زيد
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ الطبري ١٧/ ٣٩٤الطبري ١٧/ ٣٩٤
يقول تعالى حامدا نفسه الكريمة على ما نزله على رسوله الكريم من القرآن العظيم، كما قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ [أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا] ﴾ [الكهف: ١ - ٣] وقال هاهنا: (تَبَارَكَ) وهو تفاعَلَ من البركة المستقرة الدائمة الثابتة (الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ) نزل: فَعَّل، من التكرر، والتكثر، كما قال: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦] ؛ لأن الكتب المتقدمة كانت تنزل جملة واحدة، والقرآن نزل مُنَجَّماً مُفَرَّقاً مُفَصَّلا آيات بعد آيات، وأحكاما بعد أحكام، وسوراً بعد سُوَر، وهذا أشد وأبلغ، وأشد اعتناءً بمن أنزل عليه كما قال في أثناء هذه السورة: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٢،٣٣] . ولهذا سماه هاهنا الفرقان؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، والحلال والحرام.
وقوله: (عَلَى عَبْدِهِ) : هذه صفة مدح وثناء؛ لأنه أضافه إلى عبوديته، كما وصفه بها في أشرف أحواله، وهي ليلة الإسراء، فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا﴾ [الإسراء: ١] ، وكما وصفه بذلك في مقام الدعوة إليه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] ، وكذلك وصفه عند إنزال الكتاب عليه ونزول الملك إليه، فقال (تَبَارَكَ الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) .
وقوله: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) أي: إنما خصَّه بهذا الكتاب العظيم المبين المفصل المحكم الذي: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] ، الذي جعله فرقانا عظيما -إنما خصه به ليخصه بالرسالة إلى من يستظل بالخضراء، ويستقل على الغبراء، كما قال -صلوات الله وسلامه عليه - "بعثت إلى الأحمر والأسود" . وقال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي "، فذكر منهن: أنه " كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة"، وقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [لا إِلَهَ إِلا هُوَ] يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [الأعراف: ١٥٨] أي: الذي أرسلني هو مالك السماوات والأرض، الذي يقول للشيء كن فيكون، وهو الذي يحيي ويميت، وهكذا قال هاهنا: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) ، فَنزه نفسه عن الولد، وعن الشريك. ابن كثير ٧/ ٩٢ابن كثير ٧/ ٩٢
ثم أخبر أنه: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) أي: كل شيء مما سواه مخلوق مربوب، وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه، وكل شيء تحت قهره [وتسخيره] ، وتدبيره وتقديره . ابن كثير ٧/ ٩٣ابن كثير ٧/ ٩٣
لا كتاب مختار.