القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١

سورة الفرقان، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةتفسير ابن أبي حاتمالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

عَظُمَتْ بركات الله، وكثرت خيراته، وكملت أوصافه سبحانه وتعالى الذي نزَّل القرآن الفارق بين الحق والباطل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون رسولا للإنس والجن، مخوِّفًا لهم من عذاب الله.

تفسير ابن أبي حاتمابن أبي حاتم، ت ٣٢٧هـ

١٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الزَّيَّاتُ أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، ثنا أَبُو رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَبَارَكَ تَفَاعَلَ مِنَ الْبَرَكَةِ- وَرُوِِىِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ . ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٥٩ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٥٩

١٤٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدَةُ أنبأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أنبأ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ يَوْمًا فَقَالَ:

لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاهِلِيَّةً مَا يَرَوْنَ أَنَّ دَيْنًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرَى وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا قَدْ فَتْحَ اللَّهُ قُفْلَ قَلْبِهِ لِلإِيمَانِ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّارَ فَلا يَقَرُّ عَيْنًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ وَإِنَّهَا لَلَّتِي قَالَ اللَّهُ: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ الآيَةَ .

١٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: نَزَّلَ الْفُرْقَانَ قَالَ: خَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ.

١٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: نَزَّلَ الْفُرْقَانَ قَالَ: الْفُرْقَانُ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.

١٤٩٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْفُرْقَانَ لأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٥٩ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٥٩

١٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ يَقُولُ: الْفُرْقَانُ فِيهِ حَلالُ اللَّهِ وَحَرَامُهُ وَشَرَائِعُهُ وَدِينُهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٦٠ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٦٠

١٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَلَى عَبْدِهِ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٦٠ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٦٠

١٤٩٥٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا الْفُرَاتُ ابْنَ الْوَلِيدِ عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ عَنْ تُبَيْعٍ قَالَ: الْعَالَمِينَ أَلْفُ أُمَّةٍ فَسُتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ.

١٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا قَيْسٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: لِلْعَالَمِينَ قَالَ: الْجِنُّ وَالإِنْسُ.

١٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: لِلْعَالَمِينَ قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ. ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٦٠ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٦٠

١٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتادة قوله: لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَذِيرًا مِنَ النَّارِ وَيُنْذِرُ بَأْسَ اللَّهِ وَوَقَائِعَهُ بِمَنْ خَلا قَبْلَكُمْ.

١٤٩٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَنْبَأَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا قَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّذِيرُ وَقَرَأَ: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ وَقَرَأَ: وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنْذِرُونَ قال: رسل المنذرين الرُّسُلُ قَالَ: وَكَانَ نَذِيرًا وَاحِدًا بَلَغَ مَا بين المشرق والمغرب ذو القرنين بَلَغَ السَّدَّيْنِ، وَكَانَ نَذِيرًا وَلَمْ أَسْمَعْ بِحَقٍّ أَنَّهُ كَانَ نبيا. ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٦٠ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٦٠

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًاعلى الآيات ١ إلى ٢ابن كثير ٧/ ٩٢ابن كثير ٧/ ٩٢

يقول تعالى حامدا نفسه الكريمة على ما نزله على رسوله الكريم من القرآن العظيم، كما قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ [أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا] ﴾ [الكهف: ١ - ٣] وقال هاهنا: (تَبَارَكَ) وهو تفاعَلَ من البركة المستقرة الدائمة الثابتة (الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ) نزل: فَعَّل، من التكرر، والتكثر، كما قال: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦] ؛ لأن الكتب المتقدمة كانت تنزل جملة واحدة، والقرآن نزل مُنَجَّماً مُفَرَّقاً مُفَصَّلا آيات بعد آيات، وأحكاما بعد أحكام، وسوراً بعد سُوَر، وهذا أشد وأبلغ، وأشد اعتناءً بمن أنزل عليه كما قال في أثناء هذه السورة: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٢،٣٣] . ولهذا سماه هاهنا الفرقان؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، والحلال والحرام.

وقوله: (عَلَى عَبْدِهِ) : هذه صفة مدح وثناء؛ لأنه أضافه إلى عبوديته، كما وصفه بها في أشرف أحواله، وهي ليلة الإسراء، فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا﴾ [الإسراء: ١] ، وكما وصفه بذلك في مقام الدعوة إليه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] ، وكذلك وصفه عند إنزال الكتاب عليه ونزول الملك إليه، فقال (تَبَارَكَ الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) .

وقوله: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) أي: إنما خصَّه بهذا الكتاب العظيم المبين المفصل المحكم الذي: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] ، الذي جعله فرقانا عظيما -إنما خصه به ليخصه بالرسالة إلى من يستظل بالخضراء، ويستقل على الغبراء، كما قال -صلوات الله وسلامه عليه - "بعثت إلى الأحمر والأسود" . وقال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي "، فذكر منهن: أنه " كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة"، وقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [لا إِلَهَ إِلا هُوَ] يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [الأعراف: ١٥٨] أي: الذي أرسلني هو مالك السماوات والأرض، الذي يقول للشيء كن فيكون، وهو الذي يحيي ويميت، وهكذا قال هاهنا: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) ، فَنزه نفسه عن الولد، وعن الشريك. ابن كثير ٧/ ٩٢ابن كثير ٧/ ٩٢

ثم أخبر أنه: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) أي: كل شيء مما سواه مخلوق مربوب، وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه، وكل شيء تحت قهره [وتسخيره] ، وتدبيره وتقديره . ابن كثير ٧/ ٩٣ابن كثير ٧/ ٩٣