القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١

سورة الفرقان، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةجامع البيان في تفسير القرآنالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

عَظُمَتْ بركات الله، وكثرت خيراته، وكملت أوصافه سبحانه وتعالى الذي نزَّل القرآن الفارق بين الحق والباطل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون رسولا للإنس والجن، مخوِّفًا لهم من عذاب الله.

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًاعلى الآيات ١ إلى ٢ابن كثير ٧/ ٩٢ابن كثير ٧/ ٩٢

يقول تعالى حامدا نفسه الكريمة على ما نزله على رسوله الكريم من القرآن العظيم، كما قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ [أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا] ﴾ [الكهف: ١ - ٣] وقال هاهنا: (تَبَارَكَ) وهو تفاعَلَ من البركة المستقرة الدائمة الثابتة (الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ) نزل: فَعَّل، من التكرر، والتكثر، كما قال: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦] ؛ لأن الكتب المتقدمة كانت تنزل جملة واحدة، والقرآن نزل مُنَجَّماً مُفَرَّقاً مُفَصَّلا آيات بعد آيات، وأحكاما بعد أحكام، وسوراً بعد سُوَر، وهذا أشد وأبلغ، وأشد اعتناءً بمن أنزل عليه كما قال في أثناء هذه السورة: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٢،٣٣] . ولهذا سماه هاهنا الفرقان؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، والحلال والحرام.

وقوله: (عَلَى عَبْدِهِ) : هذه صفة مدح وثناء؛ لأنه أضافه إلى عبوديته، كما وصفه بها في أشرف أحواله، وهي ليلة الإسراء، فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا﴾ [الإسراء: ١] ، وكما وصفه بذلك في مقام الدعوة إليه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] ، وكذلك وصفه عند إنزال الكتاب عليه ونزول الملك إليه، فقال (تَبَارَكَ الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) .

وقوله: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) أي: إنما خصَّه بهذا الكتاب العظيم المبين المفصل المحكم الذي: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] ، الذي جعله فرقانا عظيما -إنما خصه به ليخصه بالرسالة إلى من يستظل بالخضراء، ويستقل على الغبراء، كما قال -صلوات الله وسلامه عليه - "بعثت إلى الأحمر والأسود" . وقال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي "، فذكر منهن: أنه " كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة"، وقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [لا إِلَهَ إِلا هُوَ] يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [الأعراف: ١٥٨] أي: الذي أرسلني هو مالك السماوات والأرض، الذي يقول للشيء كن فيكون، وهو الذي يحيي ويميت، وهكذا قال هاهنا: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) ، فَنزه نفسه عن الولد، وعن الشريك. ابن كثير ٧/ ٩٢ابن كثير ٧/ ٩٢

ثم أخبر أنه: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) أي: كل شيء مما سواه مخلوق مربوب، وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه، وكل شيء تحت قهره [وتسخيره] ، وتدبيره وتقديره . ابن كثير ٧/ ٩٣ابن كثير ٧/ ٩٣

جامع البيان في تفسير القرآنالإيجي، ت ٩٠٥هـ
(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًاعلى الآيات ١ إلى ٩الإيجي ٣/ ١٤٤الإيجي ٣/ ١٤٤

(تَبَارَكَ) تكاثر خيره، أو تزايد عن كل شيء وتعاظم، أو ثبت ودام، (الَّذِي نَزَّلَ) ، منجمًا لا جملة واحدة، (الْفُرْقَانَ) ، سمي القرآن به لأنه فارق بين الحق والباطل، (عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُون) ، العبد أو الفرقان، (لِلْعَالَمِينَ) ،: الإنس والجن، (نَذِيرًا) ،: منذرًا مخوفًا، أو بمعنى الإنذار كالنكير، (الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، بدل من الذي أو رفع أو نصب على المدح، (وَلَم يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شرِيكٌ فِي الُملْكِ) ،: في ملكه وسلطانه، (وَخَلَقَ كُل شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) ، أي: أحدث كل شيء له، الكون مراعى فيه التسوية، فهيأه لما أراد منه كما سوى الإنسان من مواد وصور مخصوصة، ثم هيأه للإدراك، ومزاولة الأعمال الغريبة، أو فقدره للبقاء إلى أمد معلوم، (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا) : عاجزين، (وَهُمْ يُخْلَقُونَ) : فإن عبدتهم ينحتونهم، (وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرًّا) أي: دفعه، (وَلاَ نَفْعًا) أي: جلبه، (وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً) ، إماتة أحد (وَلاَ حَيَاةً) : إحياءه (وَلَا نُشُورًا) : بعثه ثانيًا فكيف يستحقون الألوهية، وهم متصفون بصفات تنافيها، (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن هَذَا) : ما القرآن، (إِلا إِفْكٌ) كذب (افتَرَاهُ) ، يعنون رسول الله (وَأَعَانَه عَلَيْهِ قَومٌ آخَرُونَ) ،: اليهود (فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا) : بجعل كلام الله إفكاً، (وَزُورًا) ، بنسبة رسوله إلى ما هو بريء منه، وجاءوا بمعنى فعلوا أو نصب ظلمًا بحذف الجار، (وَقَالُوا أَسَاطيرُ الأَولِينَ) : ما سطره المتقدمون (اكْتَتَبَهَا) استكتبها (فَهِيَ) ، الأساطير، (تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) ، ليحفظها فإنه أُمي لا يقدر أن يقرأ من الكتاب، (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، ولذلك ترى القرآن مملوءًا من المغيبات، (إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) ، ولولا رحمته لاستأصلهم، وما أمهلهم، (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ) ، أي: من يدعي الرسالة، (يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ) : لا مَلَكٌ ولا مَلِكٌ، (لَوْلا) هلا، (أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ) : الملَك، (مَعَهُ نَذِيرًا) : منذرًا هو خبر كان، ومعه حال أو بالعكس، أو مع متعلق بـ نَذِيرًا، أي: يشاركه في النبوة، (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا) : حاصله إن لم يكن ملَكًا، ولا ملِكًا، فلا أقل من أن يكون معه ملك أو يكون صاحب كنز وثروة، وأقلها أن يكون رجلاً له بستان كما للدهاقين، (وَقَالَ الظَّالِمُونَ) أي: قالوا لظلمهم (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) : سحر فغلب على عقله، (انظُرْ) يا محمد، (كَيْف ضَربوا لَكَ الأَمثالَ) : من مسحور، ومحتاج، وغير ذلك، (فَضَلُّوا) : عن الحق، (فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً) : إليه. الإيجي ٣/ ١٤٤الإيجي ٣/ ١٤٤