إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِۦٓ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًۭا سَـَٔاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ ءَاتِيكُم بِشِهَابٍۢ قَبَسٍۢ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ٧
القراءات
وقرَأ ذلك عامةُ قرأة أهلِ الكوفةِ: ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ بتنوينِ "الشهابِ" ، وتركِ إضافتِه إلى "القَبْسِ" ، يعنى: أو آتيكم بشهابٍ مقَتبَسٍ. الطبري ١٨/ ٨الطبري ١٨/ ٨
والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان في قَرَأةِ الأمصارِ، متقاربتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. الطبري ١٨/ ٨الطبري ١٨/ ٨
اختلفوا في الإضافة والتنوين من قوله [جلّ وعزّ] : بشهاب قبس [النمل/ ٧] .
فقرأ عاصم وحمزة والكسائي (بشهاب قبس) منونا غير مضاف.
وقرأ الباقون: (بشهاب قبس) مضاف غير منون. .
أبو عبيدة: (بشهاب قبس) : الشهاب: النار، والقبس ما اقتبست، وأنشد لأبي زبيد :
في كفّه صعدة مثقّفة ... فيها سنان كشعلة القبس غيره: كل أبيض ذي نور فهو شهاب، ولا أدري أقاله رواية أم استدلالا ويجوز أن يكون القبس صفة، ويجوز أن يكون اسما غير صفة، فأمّا جواز كونه وصفا فلأنّهم يقولون: قبسته أقبسه قبسا، والقبس: الشيء المقبوس، وقالوا : حلب يحلب حلبا، فيجوز في قولهم: حلبا، أن يكون مصدرا كقولهم: بدا له يبدو بدأ، ويجوز أن يكون الحلب المحلوب، وفي التنزيل: شهاب ثاقب [الصافات/ ١٠] ، فيجوز أن يكون الشهاب النار، لأنّ النار قد وصفت بالثقوب قال : أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧٢أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧٢
أذاع به في النّاس حتى كأنّه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب
فتقدير قوله: أوقدت بثقوب، أوقدت مثقبة، والجارّ والمجرور في موضع حال.
فأمّا قول الشاعر يروى للأفوه :
كشهاب القذف يرميكم به ... فارس في كفّه للحرب نار
فإنّه يجوز أن يكون جعل المزراق الذي يرميه الفارس لتلألئه، وضيائه وبريقه نارا قال أوس : أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧٣أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧٣
فانقضّ كالدّريء يتبعه ... لهب يثور تخاله طنبا
فاللهب هنا كالشهاب في البيت الآخر، فإذا كان قوله: قبس صفة، فالأحسن أن يجري على الشّهاب كما جرى على الموصوف في قوله :
كأنّه ضرم بالكفّ مقبوس فكان مقبوس صفة للضّرم، فكذلك يكون القبس في قوله: (بشهاب قبس) ، [وإن كان مصدرا غير صفة حسنت فيه الإضافة بشهاب قبس] ولا
يحسن ذلك في الصفة، ألا ترى أن الموصوف لا يضاف إلى صفته قال الشاعر:
في حيث خالطت الخزامى عرفجا ... يأتيك قابس أهله لم يقبس وقريب من هذا المعنى قول الطرمّاح : أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧٤أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧٤
كظهر اللّأى لو تبتغي رية بها ... لعيّت نهارا في بطون الشّواجن
وقال :
خلقت شكسا للأعادي مشكسا ... من شاء من شرّ الجحيم استقبسا
وقال أبو عثمان عن أبي زيد يقال: أقبسته العلم وقبسته النار، وقول الشاعر:
يأتيك قابس أهله يدلّ على ما حكاه أبو زيد من قبسته النار، واسم الفاعل للحال، [ولكنه نوى به] الانفصال، وأحد المفعولين محذوف كأنّه أهل هذا المكان النار فأمّا قوله : أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧٥أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧٥
وعيد أبي قابوس في غير كنهه وقوله :
فملك أبي قابوس أضحى وقد نجز فليس قابوس فاعولا من القبس، كما أن جالوت وطالوت ليسا بفعلوت من الطّول والجول، ولو كان كذلك لانصرف، ألا ترى أنّ حاطوما وجاروفا، ونحو ذلك ينصرف في المعرفة في امتناع ما ذكرنا من الصرف ما يعلم به أنّه أعجمي، فلمّا انضمّت العجمة إلى التعريف، لم ينصرف، وكذلك إبليس، ليس من أبلس، وإنّما هذه الأشياء اتفاق ألفاظ بين اللغتين. وأما قوله :
فإن يقدر عليك أبو قبيس فإنّما انصرف من حيث [حقّر تحقير الترخيم] ولم ينصرف في الشعر للضرورة من حيث انصرف نوح ولوط مكبّرين ومصغّرين ، يعني أنّه تحقير قبس، وقبس شيء ينصرف. وقال أبو الحسن: أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧٦أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧٦
(بشهاب قبس) الإضافة أكثر وأجوز في القراءة، كما تقول: دار آجرّ، وسوار ذهب، قال: ولو قلت: سوار ذهب، ودار آجر، كان عربيّا قال:
إلّا أنّ الأكثر في كلام العرب الإضافة. قال أبو علي: فأبو الحسن جعل القبس فيه غير وصف، ألا ترى أنّه جعله بمنزلة الآجرّ والذهب، وليس واحد منهما صفة.
[النمل: ١٠، ٢]
هبيرة عن حفص عن عاصم هدى وبشرى [النمل/ ٢] بكسر الراء، والمعروف عن حفص عن عاصم الفتح، وكسر أبو بكر راء رآها تهتز [النمل/ ١٠] والهمزة وفتحهما حفص عن عاصم، وفتح أبو عمرو الراء وكسر الهمزة في كل القرآن، والكسائي مثل عاصم في رواية أبي بكر يكسرها وحمزة مثله، ابن عامر يفتح، وكذلك ابن كثير ونافع .
قال أبو علي: قد تقدم ذكر وجه إمالة الفتحتين منهما في غير موضع.
[النمل: ٢٠] أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧٧أبو علي الفارسي ٦/ ٣٧٧
لا كتاب مختار.