أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّكُلِّ عَبْدٍۢ مُّنِيبٍۢ ٩
القراءات
اختلفوا في الياء والنون من قوله سبحانه : إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم [سبأ/ ٩] .
فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو: نخسف، أو نسقط بالنون، وقرأ حمزة والكسائي: يخسف أو يسقط بالياء، وأدغم الكسائي وحده الفاء في الياء .
[قال أبو علي] : حجّة النون قوله ولقد آتينا داود [سبأ/ ١٠] فالنون أشبه بآتينا، وحجّة الياء قوله: أفترى على الله [سبأ/ ٨] أبو علي الفارسي ٧/ ٧أبو علي الفارسي ٧/ ٧
فالياء، على الحمل على اسم الله. فأمّا إدغام الكسائي الفاء في الباء في نخسف بهم فإنّ إدغام الفاء في الباء لا يجوز، وإن جاز إدغام التاء في الفاء، وذلك أنّ الفاء من باطن الشفة السّفلى وأطراف الثّنايا العليا، وانحدر الصوت بها إلى الفحم حتّى اتّصلت بمخرج التاء، حتّى جاء مثل: الحدث، والحذف، والمغافير، والمغاثير فتعاقبا على الحرف للمقاربة الّتي بينهما، فلمّا اتّصلت بمخرج الثاء صارت بمنزلة حرف من تلك الحروف، فلم يجز إدغامها في الباء، لأنّه لما اتّصل بما ذكرنا صار بمنزلة حرف من ذلك الموضع، فكما أنّ ذلك الحرف الذي اتّصل الفاء به لا يدغم في الباء، كذلك الفاء لا تدغم في الباء. ومما يبيّن ذلك أنّ الضاد لمّا استطال مخرجها، فتجاوز صوتها مخرج اللّام، وانحدرت من مخرج اللّام حتّى اتّصل الصوت بها بمخرج الطّاء والدّال والتّاء أدغم هذه الحروف في الضاد، وجعلت الضاد لمّا استطالت واتّصل صوتها بمواضع ما ذكرنا أدغم ما ذكرنا من الحروف فيها، فصارت لذلك بمنزلة ما هو من الموضع الّذي اتّصل صوتها به، فأدغمت هذه الحروف في الضّاد، كما يدغم فيما هو من مخرجها، فكذلك الفاء، لمّا اتّصل صوتها بمخرج الثاء، جرت مجرى ما هو من ذلك الموضع، فكما كانت الضّاد كذلك فأدغمت فيها الطّاء والدّال والتاء، وذلك نحو: اضبط ضرمة [وانعت ضّرمة] ، وانقد ضّرمة، ولم يجز أن تدغم الضاد في هذه الحروف لما فيها من زيادة الصوت، فكذلك لا يجوز أن تدغم الفاء في الباء لزيادة صوتها المتصل بحرف من حروف الفهم ومثل إدغامهم الطّاء والدّال والتّاء في الضّاد، إدغامهم الظاء والذال والتاء فيها أيضا، وهي أخرج من الفم، والحروف الأخر أدخل فيه، ومثل الضّاد في إدغامهم هذه الحروف فيها: الشين: أدغمت هذه الحروف الستة فيها، كما أدغمت في الضاد، فهذه الحروف أدغمت في الضّاد والشين، ولم تدغم الضّاد والشّين فيها، فكذلك الفاء لا تدغم في الباء، وإن كانت الباء قد أدغمت فيها في نحو: اذهب في ذلك. أبو علي الفارسي ٧/ ٨أبو علي الفارسي ٧/ ٨
وكذلك أدغمت الطّاء والدّال والتّاء والظّاء والذّال والثّاء في الصّاد والسّين والزّاي، ولم يدغم شيء منهنّ في الحروف الستة، لما فيهنّ من زيادة الصفير الذي ليس في الحروف الستة، وكذلك لا تدغم الفاء في الباء لزيادة صوتها على صوت الباء. وكذلك الباء أدغمت في الميم نحو اصحب مطرا، ولم تدغم هي في الباء نحو:
اضمم بكرا، لما فيها من زيادة الغنّة التي ليست في الباء.
وكذلك الرّاء لم تدغم في اللام نحو: اختر ليلة، وإن كانت اللّام أدغمت في الراء نحو: اشغل رجبة، فما كان من الحروف يذهب الإدغام منه زيادة صوت فيه من نحو ما ذكرنا، لم يجز إدغامه في مقاربه العاري من تلك الزيادة، وكذلك الفاء مع الباء.
[سباء: ١٢]
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، والمفضل عن عاصم ولسليمان الرّيح [سبأ/ ١٢] رفعا، وفي رواية حفص الريح نصبا، وكذلك قرأ الباقون: الريح نصبا . أبو علي الفارسي ٧/ ٩أبو علي الفارسي ٧/ ٩
[قال أبو علي] : وجه النصب أنّ الرّيح حملت على التّسخير في قوله تعالى : فسخرنا له الريح تجري بأمره [ص/ ٣٦] فكما حملت في هذا على التّسخير، كذلك ينبغي أن تحمل هنا عليه. وممّا يقوّي النّصب قوله: ولسليمان الريح عاصفة [سبأ/ ١٢] والنصب يحمل على سخّرنا، ووجه الرّفع: أنّ الرّيح إذا سخّرت لسليمان، جاز أن يقال: له الرّيح، على معنى: تسخير الريح، فالرفع على هذا يؤول إلى معنى النصب، لأنّ المصدر المقدّر في تقدير الإضافة إلى المفعول به.
[سباء: ١٣]
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: كالجوابي [سبأ/ ١٣] بياء في الوصل ووقف ابن كثير بياء، أبو عمرو: بغير ياء. وقرأ الباقون:
بغير ياء في وصل ولا وقف .
[قال أبو علي] : الجوابي: جمع جابية، وهو الحوض.
والقياس أن تثبت الياء مع الألف واللّام، ووقف ابن كثير بالياء حسن من حيث كان الأصل، والقياس وقف أبي عمرو بغير ياء لأنّها فاصلة أو مشبّهة بالفاصلة من حيث تمّ الكلام، ومن حذف الياء في الوصل والوقف، فلأنّ هذا النحو قد يحذف كثيرا ، ويقال: جبا الماء إذا اجتمع وقال الشاعر: أبو علي الفارسي ٧/ ١٠أبو علي الفارسي ٧/ ١٠
نفى الذّمّ عن آل المحلّق جفنة كجابية الشّيخ العراقيّ تفهق
[سباء: ١٤] أبو علي الفارسي ٧/ ١١أبو علي الفارسي ٧/ ١١
لا كتاب مختار.