القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

يسٓ ١

سورة يس، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةبحر العلومالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

{يس} سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

بحر العلومالسمرقندي، ت ٣٧٣هـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِعلى الآيات ١ إلى ٥السمرقندي ٣/ ١١٥السمرقندي ٣/ ١١٥

قوله تبارك وتعالى: يس قرأ حمزة بين الكسر والفتح. وقرأ الكسائي بالإمالة. وقرأ الباقون: بالفتح. وقرأ ابن عامر، والكسائي: يس وَالْقُرْآنِ مدغم بالنون. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وحمزة: بإظهار النون. وكل ذلك جائز في اللغة. وقرئ في الشاذ يَاسِينَ بنصب النون، ومعناه: اتل ياسين. لأن يس اسم سورة. وقراءة العامة بالتسكين، لأنها حروف هجاء، فلا تحتمل الإعراب مثل قوله تعالى: الم وروي عن ابن عباس في تفسير قوله:

يس يعني: يا إنسان بلغة طيئ. وهكذا قال مقاتل عن قتادة، والضحاك. وروي عن محمد ابن الحنفية أنه قال: يس يعني: يا محمد. وروى معمر عن قتادة قال: يس اسم من أسماء القرآن. ويقال: افتتاح السورة. وقال مجاهد: هذه فواتح السور يفتتح بها كلام رب العالمين. وقال شهر بن حوشب. قال كعب: يس قسم أقسم الله تعالى به قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، فقال: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ويا محمد إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وقال ابن عباس في قوله: وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ أي: أحكم حلاله، وحرامه، وأمره، ونهيه. ويقال: حكيم يعني: محكم من التناقض والعيب. ويقال: الْحَكِيمِ أي: الحاكم كالعليم. يعني: العالم. يعني: القرآن حاكم على جميع الكتب التي أنزلها الله تعالى من قبل إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ فهذا جواب القسم، ومعناه: يا إنسان وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ يعني: رسولاً كسائر المرسلين جواباً لقولهم: لست مرسلاً عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني: إنك على صراط مستقيم ويقال: هذا نعت للرسل يعني: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الذين كانوا على صراط مستقيم، أي: على طريق الإسلام.

ثم قال عز وجل: تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في إحدى الروايتين تَنْزِيلَ بضم اللام ومعناه: هذا القرآن تنزيل أو هو تنزيل العزيز الرحيم، وقرأ الباقون تَنْزِيلَ بالنصب، ومعناه: نزّله تنزيلاً فصار نصباً بالمصدر. السمرقندي ٣/ ١١٥السمرقندي ٣/ ١١٥

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَعلى الآيات ١ إلى ٧ابن كثير ٧/ ٥٦٣ابن كثير ٧/ ٥٦٣

قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول "سورة البقرة" ، ورُوي عن ابن عباس وعِكْرِمَة، والضحاك، والحسن وسفيان بن عُيَيْنَة أن "يس" بمعنى: يا إنسان.

وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة.

وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هو اسم من أسماء الله تعالى.

(وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) أي: المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

(إِنَّكَ) يا محمد (لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي: على منهج ودين قويم، وشرع مستقيم.

(تَنزيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) أي: هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به مُنزل من رب العزة، الرحيم بعباده المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٢، ٥٣] .

وقوله تعالى: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) يعني بهم: العرب؛ فإنه ما أتاهم من نذير من قبله. وذكرهم وحدهم لا ينفي مَنْ عداهم [كما زعمه بعض النصارى] ، كما أن ذكر بعض الأفراد لا ينفي العموم. وقد تقدم ذكر الآيات والأحاديث المتواترة في عموم بعثته، صلوات الله وسلامه عليه، عند قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] .

وقوله: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ) : قال ابن جرير: لقد وجب العذاب على أكثرهم بأن [الله قد] حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون، (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) بالله، ولا يصدقون رسله. ابن كثير ٧/ ٥٦٣ابن كثير ٧/ ٥٦٣