يسٓ ١
لها في الأقسام:الدلائل
التفسير
{يس} سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
{يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} قوله عز وجل: {يس} فيه خمسة تأويلات: أحدها: أنه اسم من أسماء القرآن , قاله قتادة. الثاني: أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم به , قاله ابن عباس. الثالث: أنه فواتح من كلام الله تعالى افتتح به كلامه , قاله مجاهد. الرابع: أنه: يا محمد , قاله محمد بن الحنفية , وروى علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّانِي في القُرآنِ بِسَبْعَةِ أَسْمَاءَ: مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَطه وَيس وَالمُزَّمِّلِ وَالْمُدَّثِّرِ وَعَبدَ اللَّهِ) . الخامس: أنه يا إنسان: قاله الحسن , وعكرمة , والضحاك , وسعيد ابن جبير. ثم اختلفوا فيه فقال سعيد بن جبير وعكرمة هي بلغة الحبشة. وحكى الكلبي أنه بالسريانية وقال الشعبي: هو بلغة طيىء. وقال آخرون: هي بلغة كلب. ويحتمل سادساً: يئس من كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون مؤمناً بالله , نفياً للإيمان أن يكون إلا بالشهادتين , واليأس أبلغ في النفي من جميع ألفاظه , ثم أثبت رسالته بقسَمه فقال: {وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} يحتمل وجهين: أحدهما: على شريعة واضحة. الثاني: على حجة بينة. قوله عز وجل: {لِّتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَءَابَآؤُهُمْ} فيه وجهان: أحدهما: أنهم قريش أنذروا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينذر آباؤهم من قبلهم , قاله قتادة. الثاني: أنه عام ومعناه لتنذر قوماً كما أنذر آباؤهم , قاله السدي. {فَهُمْ غَافِلُونَ} يحتمل وجهين: أحدهما: عن قبول الإِنذار. الثاني: عن استحقاق العذاب. قوله عز وجل: {لَقَدْ حَقَّ الْقَولُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ} فيه وجهان: أحدهما: معناه لقد وجب العذاب على أكثرهم , قاله السدي. الثاني: لقد سبق علم الله في أكثرهم , قاله الضحاك. وفي هذا القول الذي حق عليهم وجهان: أحدهما: أنه الوعيد الذي أوجبه الله تعالى عليهم من العذاب. الثاني: أنه الإِخبار عنهم بأنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم. {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} يعني الأكثرية الذين حق القول عليهم , وهم الذين عاندوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كفار قريش , وأكثرهم لم يؤمنوا فكان المخبر كالخبر. الماوردي ٥/ ٥الماوردي ٥/ ٥
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول "سورة البقرة" ، ورُوي عن ابن عباس وعِكْرِمَة، والضحاك، والحسن وسفيان بن عُيَيْنَة أن "يس" بمعنى: يا إنسان.
وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هو اسم من أسماء الله تعالى.
(وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) أي: المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
(إِنَّكَ) يا محمد (لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي: على منهج ودين قويم، وشرع مستقيم.
(تَنزيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) أي: هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به مُنزل من رب العزة، الرحيم بعباده المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٢، ٥٣] .
وقوله تعالى: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) يعني بهم: العرب؛ فإنه ما أتاهم من نذير من قبله. وذكرهم وحدهم لا ينفي مَنْ عداهم [كما زعمه بعض النصارى] ، كما أن ذكر بعض الأفراد لا ينفي العموم. وقد تقدم ذكر الآيات والأحاديث المتواترة في عموم بعثته، صلوات الله وسلامه عليه، عند قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] .
وقوله: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ) : قال ابن جرير: لقد وجب العذاب على أكثرهم بأن [الله قد] حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون، (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) بالله، ولا يصدقون رسله. ابن كثير ٧/ ٥٦٣ابن كثير ٧/ ٥٦٣
لا كتاب مختار.