القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا ١

سورة النساء، الآية ١مدنية
في سورتها

اللغة والإعراب

المختارةمعاني القرآن وإعرابهإعراب القرآنغريب القرآن
غريب القرآنابن قتيبة، ت ٢٧٦هـ

١- {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً} أي نشرَ في الأرض.

{تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} مَن نَصَب أراد: اتقوا الله الذي تساءلون به واتقوا الأرحام أن تقطعوها.

ومَن خفض أراد: الذي تساءلون به وبالأرحام . وهو مثل قول الرجل: نَشَدْتُكَ بالله وبالرحم . ابن قتيبة ١/ ١١٨ابن قتيبة ١/ ١١٨

معاني القرآن وإعرابهالزجاج، ت ٣١١هـ

قوله - عزَّ وجلَّ - (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا

ابتدأ اللَّه السورة بالموعظة. أخبر بما يوجب أنه واحد وأن حقه

عز وجلَّ - أن يُتَقى فقال:

(الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ)

يعني من آدم عليه السلام، وإنما قيل في اللغة واحدة لأن لفظ النفس

مؤَنث، ومعناها مذكر في هذا الموضع، ولو قيل من نفس واحد لجاز.

(وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)

حواءَ خُلِقتْ من ضِلْع من أضْلاع آدَم، وبث اللَّه جميع خلق الناس

منها.

ومعنى " بَث " نشر، يقال: بث الله الخلق، وقال - عزَّ وجلَّ -

(كَالفَرَاشِ المبْثُوثِ) ،، فهذا يدل على بث.

وبعض العرب يقول أبث اللَّهُ الخلقَ، ويُقَال بَثَثتُك سِري وأبْثثتك سِري.

وقوله - عزَّ وجلَّ: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ) الزجاج ٢/ ٥الزجاج ٢/ ٥

بالتشديد، فالأصل تتساءلون. وأدْغمت التاءُ في السين لقرب مكان هذه

من هذه. ومن قرأ بالتخفيف فالأصل تتساءَلُون، إلا أن التاءَ الثانية حذفت

لاجتماع التَاءَيْن، وذلك يُستثقل في اللفْظ فوقع الحذف استخفافاً، لأن الكلام غيرُ مُلْبس.

ومعنى (تساءَلُون بِهِ) تَطْلُبُونَ حُقُوقكم بِهِ.

(والأرْحَامَ)

القراءَة الجيِّدةُ نصب الأرحام. المعنى واتقوا الأرحام أن تقطعوها، فأما

الجر في الأرحامِ فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر ، وخطأ أيضاً

في أمْر الدين عظيم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

" لا تحلفوا بآبائكم " .

فكيف يكون تساءَلون به وبالرحم على ذا؟.

رأيت أبا إسحاق إسماعيل بن إسحاق يذهب إلى أن الحلف بغير اللَّه

أمر عظيم، وأن ذلك خاص للَّهِ - عزَّ وجلَّ - على ما أتت به الرواية.

فأما العربية فإجماع النحويين أنه يَقْبحُ أنْ يُنْسق باسم ظاهر على اسم

مضمر في حال الجر إلا بإِظهار الجار، يَسْتَقْبح النحوُيون: مررت به وزيدٍ.

وبك وزيدٍ، إِلا مع إظهار الخافض حتى يقولوا بك وبزيد، فقال بعضهم:

لأن المخفوض حرف مُتَصِل غيرُ منفصل، فكأنَّه كالتنوين في الاسم، فقبح أن

يعطف باسم يقُومُ بنفسه على اسم لا يقوم بنفسه. وقد فسر المازي هذا تفسيراً مُقْنِعاً فقال: الثاني في العطف شريك للأول، فإِن كان الأول يصلح شريكاً للثاني وإلا لم يصلح أن يكون الثاني شريكاً له. الزجاج ٢/ ٦الزجاج ٢/ ٦

قال: فكما لا تقول مررت بزيد و " ك " فكذلك لا يجوز مررت بك وزيدٍ.

وقد جاز ذلك في الشعر.

أنشد سيبويه:

فاليوم قربْت تهجُونا وتشتُمنا. . . فاذْهب فما بك والأيَّامِ من عجب

* * * الزجاج ٢/ ٧الزجاج ٢/ ٧

إعراب القرآنالنحاس، ت ٣٣٨هـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباًالنحاس ١/ ١٩٧النحاس ١/ ١٩٧

يا أَيُّهَا النَّاسُ «يا» حرف ينادى به، وقد يجوز أن يحذف إذا كان المنادى يعلم بالنداء و «أيّ» نداء مفرد و «ها» تنبيه. «النّاس» نعت لأيّ لا يجوز نصبه على الموضع لأن الكلام لا يتم قبله إلّا على قول المازني، وزعم الأخفش: أنّ أيّا موصولة بالنعت ولا تعرف الصلة إلّا جملة. اتَّقُوا رَبَّكُمُ أمر فلذلك حذفت منه النون. الَّذِي خَلَقَكُمْ في موضع نصب على النعت. مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أنّثت على اللفظ، ويجوز في الكلام من نفس واحد، وكذا وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما المذكر والمؤنث في التثنية على لفظ واحد في العلامة وليس كذا الجمع لاختلافه واتفاق التثنية. وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ هذه قراءة أهل المدينة بإدغام التاء في السين، وقراءة أهل الكوفة تَسائَلُونَ بحذف التاء لاجتماع تاءين ولأن المعنى يعرف ومثله إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ [النور: ١٥] . وَالْأَرْحامَ عطف أي واتّقوا الأرحام أن تقطعوها، وقرأ إبراهيم وقتادة وحمزة وَالْأَرْحامَ بالخفض وقد تكلّم النحويون في ذلك. فأما البصريون فقال رؤساؤهم: هو لحن لا تحلّ القراءة به، وأما الكوفيون فقالوا: هو قبيح ولم يزيدوا على هذا ولم يذكروا علّة قبحه فيما علمته. وقال سيبويه : لم يعطف على المضمر المخفوض لأنه بمنزلة التنوين، وقال أبو عثمان المازني: المعطوف والمعطوف عليه شريكان لا يدخل في أحدهما إلّا ما دخل في الآخر فكما لا يجوز مررت بزيد وك وكذا لا يجوز مررت بك وزيد، وقد جاء في الشعر كما قال: [البسيط] ٩١-

فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيّام من عجب وكما قال: [الطويل] ٩٢- النحاس ١/ ١٩٧النحاس ١/ ١٩٧

وما بينها والكعب غوط نفانف

وقال بعضهم وَالْأَرْحامَ قسم وهذا خطأ من المعنى والإعراب لأن الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدلّ على النصب روى شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن النذر بن جرير عن أبيه قال: كنت عند النبي صلّى الله عليه وسلّم حتى جاء قوم من مصر حفاة عراة فرأيت وجه النبي صلّى الله عليه وسلّم يتغير لما رأى من فاقتهم ثم صلّى الظهر وخطب الناس فقال: «يا أيّها الناس اتّقوا ربّكم والأرحام، ثم قال تصدّق رجل بديناره تصدّق رجل بدرهمه تصدّق رجل بصاع تمره» وذكر الحديث فمعنى هذا على النصب لأنه حضّهم على صلة أرحامهم، وأيضا فلو كان قسما كان قد حذف منه لأن المعنى: ويقولون بالأرحام أي وربّ الأرحام: ولا يجوز الحذف إلّا أن لا يصحّ الكلام إلّا عليه. وأيضا فقد صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «من كان حالفا فليحلف بالله» فكما لا يجوز أن تحلف إلّا بالله كذا لا يجوز أن تستحلف إلّا بالله فهذا يرد قول من قال المعنى أسألك بالله وبالرّحم، وقد قال أبو إسحاق : معنى تَسائَلُونَ بِهِ تطلبون حقوقكم به ولا معنى للخفض على هذا. والرحم مؤنثة ويقال:

رحم ورحم ورحم ورحم. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً قال ابن عباس أي حفيظا. قال أبو جعفر: يقال: رقب الرجل وقد رقبته رقبة ورقبانا. النحاس ١/ ١٩٨النحاس ١/ ١٩٨