أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمْ فِىٓ أَصْحَٰبِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ ١٦
القراءات
واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ﴾؛ فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة والبصرة وبعضُ قرأة الكوفة: (يُتَقَبَّلُ) ، (وَيُتَجاوَزُ) بضَمِّ الياء منهما على ما لم يُسَمَّ فاعله، ورفع: (أَحْسَنُ) ، وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿نَتَقَبَّلُ﴾، ﴿وَنَتَجَاوَزُ﴾ بالنون وفتحها، ونصب ﴿أَحْسَنَ﴾ . على معنى إخبار الله جل ثناؤُه عن نفسِه أنه يفعل ذلك بهم، وردًّا للكلام على قولِه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ﴾، ونحن نتقبل منهم أحسن ما عملوا ونتجاوزُ، وهما قِراءتان مَعروفتان صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قَرأ القارئُ فمُصيبٌ. الطبري ٢١/ ١٤٣الطبري ٢١/ ١٤٣
{أُولَئِكَ الَّذين نتقبل عَنْهُم أحسن مَا عمِلُوا ونتجاوز عَن سيئاتهم}
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ يوحفص {أُولَئِكَ الَّذين نتقبل عَنْهُم} بالنُّون {أحسن مَا عمِلُوا} بِالنّصب {ونتجاوز} بالنُّون أَي نَحن نتقبل عَنْهُم ونتجاوز وحجتهم أَن الْكَلَام أَتَى عقيب قَوْله وَوَصينَا الْإِنْسَان فَأجرى مَا بعده لَفظه إِذْ كَانَ فِي سِيَاقه ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / يتَقَبَّل عَنْهُم / بِالْيَاءِ {أحسن} رفع على مَا لم يسم فَاعله ويتجاوز بِالْيَاءِ وحجتهم قَوْله {فَلَنْ يقبل من أحدهم ملْء الأَرْض} و {لن تقبل تَوْبَتهمْ} و {مَا تقبل مِنْهُم} فَأجرى هَذَا مجْرى نَظَائِره ليأتلف الْكَلَام على نظم وَاحِد قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم {وليوفيهم أَعْمَالهم} بِالْيَاءِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بالنُّون ابن زنجلة ١/ ٦٦٤ابن زنجلة ١/ ٦٦٤
حجَّة من قَرَأَ بِالْيَاءِ فَإِنَّهُ رد الْفِعْل إِلَى الله تَعَالَى فِي قَوْله {يتَقَبَّل} ويتجاوز بِمَعْنى يتَقَبَّل الله ويتجاوز وليوفيهم الله إِذْ كَانَ فِي سِيَاقه ليأتلف الْكَلَام وَمن قَرَأَ بالنُّون قَالَ لِأَنَّهُ أَتَى عقيب قَوْله {نتقبل} {ونتجاوز} فَكَذَلِك ولنوفيهم إِذْ كَانَ فِي سِيَاقه وَمن جمع بَين الْيَاء وَالنُّون فحجته قَوْله {فَتقبل من أَحدهمَا وَلم يتَقَبَّل من الآخر} على مَا لم يسم فَاعله ثمَّ قَالَ إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ
قَرَأَ ابْن كثير آذهبتم بِهَمْزَة وَاحِدَة مُطَوَّلَة وَقَرَأَ ابْن عَامر / أأذهبتم / بهمزتين الأولى ألف التوبيخ بِلَفْظ الِاسْتِفْهَام وَالثَّانيَِة ألف قطع وَالْمعْنَى وَالله أعلم أأذهبتم طَيِّبَاتكُمْ وتلتمسون الْفرج هَذَا غير كَائِن
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {أَذهَبْتُم} على لفظ الْخَبَر الْمَعْنى وَيَوْم يعرض الَّذين كفرُوا على النَّار يُقَال لَهُم أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة {فَأَصْبحُوا لَا يرى إِلَّا مساكنهم} مَضْمُومَة الْيَاء وَالنُّون على مَا لم يسم فَاعله الْمَعْنى لَا يرى إِلَى مساكنهم لأَنهم قد أهلكوا ابن زنجلة ١/ ٦٦٥ابن زنجلة ١/ ٦٦٥
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / لَا ترى إِلَى مساكنهم / على خطاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ أَي لَا ترى شَيْئا إِلَى مساكنهم ابن زنجلة ١/ ٦٦٦ابن زنجلة ١/ ٦٦٦
لا كتاب مختار.