ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ ١
التفسير
الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وصدوا الناس عن دينه، أَذْهَبَ الله أعمالهم، وأبطلها، وأشقاهم بسببها.
١ - {الَّذِينَ كَفَرُوا} قال مقاتل: بتوحيد الله {وَصَدُّوا} الناس {عَنْ سَبِيلِ اللهِ} ، قال ابن عباس في رواية عطاء ومجاهد: يريد مشركي قريش أهل مكة، وما فعلوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ، وقال في رواية الكلبي: يعني المطعمين ببدر وهم اثنا عشر رجلاً .
وذكر مقاتل أسماءهم، أبو جهل والحارث بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبي وأمية ابنا خلف ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام والحارث بن عامر بن نوفل. الواحدي ٢٠/ ٢١١الواحدي ٢٠/ ٢١١
قوله تعالى: {أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} قال الكلبي ومقاتل : أبطلها لأنها كانت في غير إيمان، يعني إطعامهم الطعام وصلتهم الأرحام.
قال أبو إسحاق: أحبطها فلا يرون في الآخرة لها ثواباً والمعنى: أنها تفسير كأن لم تكن، من قول العرب: ضل اللبن في الماء. وقال عطاء: يريد أضل كيدهم الذي كادوا به النبي -صلى الله عليه وسلم- . الواحدي ٢٠/ ٢١٢الواحدي ٢٠/ ٢١٢
يقول تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: بآيات الله، (وصدوا) غيرهم (عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) أي: أبطلها وأذهبها، ولم يجعل لها جزاء ولا ثوابا، كقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] .
ثم قال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: آمنت قلوبهم وسرائرهم، وانقادت جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم، (وَآمَنُوا بِمَا نزلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) ، عطف خاص على عام، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته صلوات الله وسلامه عليه.
وقوله: (وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) جملة معترضة حسنة؛ ولهذا قال: (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) قال ابن عباس: أي أمرهم. وقال مجاهد: شأنهم. وقال قتادة وابن زيد: حالهم. والكل متقارب. وقد جاء في حديث تشميت العاطس: "يهديكم الله ويصلح بالكم" .
ثم قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ) أي: إنما أبطلنا أعمال الكفار، وتجاوزنا عن سيئات الأبرار، وأصلحنا شؤونهم؛ لأن الذين كفروا اتبعوا الباطل، أي: اختاروا الباطل على الحق، (وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ) أي: يبين لهم مآل أعمالهم، وما يصيرون إليه في معادهم. ابن كثير ٨/ ٣٠٦ابن كثير ٨/ ٣٠٦
لا كتاب مختار.