القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًۭا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ٢

سورة المائدة، الآية ٢مدنية
في سورتها

القراءات

المختارةالكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججهاالقراءات في جامع البيان
القراءات في جامع البيانالطبري
وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْالطبري ٨/ ٤٤الطبري ٨/ ٤٤
القراءات

واخْتَلفت القرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامَّةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ بفتحِ الياءِ، من: جرَمْتُه أَجْرِمُه. الطبري ٨/ ٤٦الطبري ٨/ ٤٦

القراءات

وقرأ ذلك بعضُ قرأَةِ الكوفيين، وهو يحيى بنُ وثَّابٍ والأعمشُ ، ما حدثنا ابن حُميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ أنه قرَأ: (ولا يُجْرِمَنَّكم) . مرتفعةَ الياء، من: أَجْرَمتُه أُجْرِمُه، وهو يُجْرِمُنى. الطبري ٨/ ٤٦الطبري ٨/ ٤٦

القراءات

اخْتَلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُهم: ﴿شَنَآنُ﴾ بتحريكِ الشينِ والنونِ إلى الفتحِ ، بمعنى: بُغْضُ قومٍ. توجيهًا منهم ذلك إلى المصدرِ الذي يأتى على "فَعَلان" ، نظيرُ الطَّيَرانِ، والنَّسَلانِ ، والعَسَلانِ ، والرَّمَلان . الطبري ٨/ ٤٧الطبري ٨/ ٤٧

القراءات

وقرأ ذلك آخرون: (شَنْآنُ قَوْمٍ) بتسكين النونِ وفتحِ الشينِ ، بمعنى الاسمِ، توجيهًا منهم معناه إلى: لا يَحْمِلَنَّكُم بَغِيضُ قومٍ. فيُخَرَّجُ (شَنْآنُ) على تقديرِ "فَعْلان" ؛ لأن "فَعَل" منه على "فَعِل" ، كما يقالُ: سَكْرانُ. من "سَكِر" ، وعَطْشَانُ. من "عَطِش" ، وما أَشْبَه ذلك من الأسماءِ. الطبري ٨/ ٤٧الطبري ٨/ ٤٧

اختيار الطبري

والذي هو أولى القراءتين في ذلك بالصوابِ قراءةُ من قرأَ: ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ بفتحِ النونِ محرَّكةً، لتتابعِ تأويلِ أهلِ التأويلِ على أن معناه: بُغْضُ قومٍ. الطبري ٨/ ٤٧الطبري ٨/ ٤٧

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججهامكي بن أبي طالب، ت ٤٣٧هـ

قوله: ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر بإسكان النون، في الموضعين في هذه السورة ، وقرأهما الباقون بفتح النون، وهما مصدران ل «شنئ» ، حكى سيبويه: لوتيه ليّانا، فليّان مصدر علي «فعلان» ، والأشهر أن يكون صفة اسما، إذا أسكنت، والأكثر، في فتح النون في كلام العرب، أن يكون مصدرا نحو النزوان والغليان والغشيان ، فمعنى الآية: لا يكسبنكم بعض قوم الاعتداء. فقد حكى أبو زيد: رجل شنآن وامرأة شنآن، مغضبان وغضبى، وحكاه أيضا بالهاء والصرف فيهما، فهذا يدل على اسم صفة، فيكون معنى الآية على هذا: لا يكسبنكم بعض قوم الاعتداء، وكذلك تحتمل القراءة، بفتح النون، أن يكون اسما كالورسان، وكونه مصدرا أحسن، لأن التفسير أتى على معنى بعض قوم. وقال أبو عبيدة معناه:

لا يكسبنكم بغضا قوم، فهو مصدر أيضا، ولم يجز أبو حاتم إسكان النون، ورآه غلطا، لأن المصادر لا تأتي على «فعلان» بالإسكان، إنما يأتي بالإسكان الصفات، وعلى ذلك تجوز القراءة بالإسكان، على أنه صفة لا مصدر، عند أكثر الناس، إلا ما ذكرنا عن سيبويه في حكايته «فعلان» بالإسكان في المصادر، وهو قليل، فحمله على الاسم أولى، ويكون صفة بمعنى: بغيض قوم . مكي بن أبي طالب ٢/ ٤٠٤مكي بن أبي طالب ٢/ ٤٠٤

قوله: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ﴾ قرأه أبو عمرو وابن كثير بكسر الهمزة، وقرأ الباقون بالفتح.

وحجة من كسر أنه جعله أمرا منتظرا، تقديره: إن وقع صدّ فيما يستقبل فلا يكسبنكم الاعتداء، ف «إن» للشرط، والصدّ منتظر وقوعه. وفي حرف ابن مسعود «إن صدوكم» فهذا يدل على انتظار صدّ، ويجوز أن يكون الصدّ قد مضى، مع كسر «إن» ، على معنى: لا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء إن صدوكم، كما جرى فيما مضى من الصد، فتحقيقه: «إن عادوا إلى الصدّ الذي أكسبكم البغض لهم»، فيكون الشرط مستقبلا على «بأن» ، وهو مثال لأمر قد مضى، لأن معناه: إن وقع مثل الصدّ الذي مضى فلا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء. والتفسير والإخبار على أنه أمر قد كان، وصدّ قد وقع، فالكسرة في «إن» أولى، على أنه مثال لما مضى. وعلى هذا أنشد سيبويه قول الفرزدق:

أتغضب إن أذنا قتيبة حزّنا جهارا … ولم تغضب لقتل ابن خازم

أنشده بكسر «إن» ، والذي بعدها أمر قد كان ووقع، لكنه على معنى المثال، على معنى: أتغضب إن وقع مثل حزّ أذني قتيبة.

وحجة من فتح «أن» أنه هو الظاهر في التلاوة، وعليه أتى التفسير، لأن المشركين صدوا النبي عليه السلام والمسلمين عن البيت، ومنعوهم دخول مكة، فهو أمر قد مضى، قال الله جلّ ذكره: لا يكسبنكم بغض قوم من أجل أن صدوكم عن المسجد الحرام الاعتداء. والفتح الاختيار، لأن عليه أتى التفسير أنه أمر قد مضى، وهو ظاهر اللفظ، ولأن أكثر القراء عليه . مكي بن أبي طالب ٢/ ٤٠٥مكي بن أبي طالب ٢/ ٤٠٥