فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّۭ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ٢٣
القراءات
واختلَفت القرأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرَأَةِ المدينةِ والبصرةِ: ﴿مِثْلَ مَا﴾. نصبًا . بمعنى: إنه لحقٌّ حقًّا يقينًا؛ كأنَّهم وجَّهوها إلى مذهبِ المصدرِ. وقد يجوزُ أن يكونَ نصبُها من أجْلِ أن العربَ تَنْصِبُها إذا رفعَتْ بها الاسمَ، فتقولُ: مثلَ مَن عبدُ اللَّهِ؟ وعبدُ اللَّهِ مثلَك، وأنت مثلُه، ومثلَه أنت رفعًا ونصبًا. وقد يجوزُ أن يكونَ نصبُها على مذهبِ المصدرِ، إنه لحقٌّ كنُطْقِكم. وقرَأ ذلك عامةُ قرَأَةِ الكوفةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ رفعًا: (مِثْلُ ما أَنَّكُمْ) . الطبري ٢١/ ٥٢٤الطبري ٢١/ ٥٢٤
{فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون}
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وابو بكر {إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون} بِرَفْع اللَّام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب
فَمن رفع {مثل} فَهِيَ من صفة الْحق الْمَعْنى أَنه مثل نطقكم وَمن نصب فعلى ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون فِي مَوضِع رفع إِلَّا أَنه لما أضَاف إِلَى أَن فتح وَيجوز أَن يكون مَنْصُوبًا على التوكيد على معنى إِنَّه لحق حَقًا مثل نطقكم
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / قَالُوا سَلاما قَالَ سلم / بِغَيْر ألف أَي أَمْرِي سلم أَي لَا بَأْس علينا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {قَالَ سَلام} قَالَ الزّجاج من قَرَأَ {سَلام} فَهُوَ على وَجْهَيْن على معنى قَالَ سَلام عَلَيْكُم وَيجوز أَن يكون على معنى أمرنَا سَلام ابن زنجلة ١/ ٦٧٩ابن زنجلة ١/ ٦٧٩
قَرَأَ الْكسَائي / فَأَخَذتهم الصعقة / بِغَيْر ألف وَهِي مصدر صعق يصعق صعقا وصعقة وَاحِدَة وحجته أَن الصعقة هِيَ الْمرة الْوَاحِدَة بِدلَالَة قَوْله {أخذتهم الرجفة} وَلم يقل الراجفة وَقَوله {وَمِنْهُم من أَخَذته الصَّيْحَة} يَعْنِي الْمرة الْوَاحِدَة فَلَمَّا كَانَ الْمَعْنى فِي الصَّيْحَة الْمرة الْوَاحِدَة رد مَا اخْتلف فِيهِ إِلَى مَا أجمع عَلَيْهِ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {الصاعقة} بِالْألف وحجتهم أَن جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن من ذكر الصاعقة جَاءَ على هَذَا الْوَزْن مثل الراجفة والرادفة والطامة والصاخة فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أجمع عَلَيْهِ {وَقوم نوح من قبل إِنَّهُم كَانُوا قوما فاسقين} ٤٦
قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ {وَقوم نوح} بِالْكَسْرِ حملوه على قَوْله {وَفِي مُوسَى إِذْ أرسلناه إِلَى فِرْعَوْن} وَفِي قوم نوح وَقَوله {وَفِي مُوسَى} أَي أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن عطف على أحد شَيْئَيْنِ إِمَّا أَن يكون على قَوْله وَتَركنَا فِيهَا آيَة للَّذين يخَافُونَ ٣٧ وَفِي مُوسَى أَو على قَوْله {وَفِي الأَرْض آيَات للموقنين} وَفِي مُوسَى أَي فِي إرْسَال آيَات بَيِّنَة وحجج وَاضِحَة وَفِي قوم نوح آيَة ابن زنجلة ١/ ٦٨٠ابن زنجلة ١/ ٦٨٠
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {وَقوم نوح} بِالنّصب قَالَ الزّجاج وَمن نصب فَهُوَ عطف على معنى {فَأَخَذتهم الصاعقة} وَمعنى أخذتهم الصاعقة أهلكناهم وأهلكنا قوم نوح فَالْأَحْسَن وَالله أعلم أَن يكون مَحْمُولا على قَوْله تَعَالَى {فأخذناه وَجُنُوده فنبذناهم فِي اليم} أَلا ترى أَن هَذَا الْكَلَام يدل على أغرقنا فَكَأَنَّهُ قَالَ أغرقناه وَجُنُوده وأغرقنا قوم نوح ابن زنجلة ١/ ٦٨١ابن زنجلة ١/ ٦٨١
لا كتاب مختار.