القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

ٱلْحَآقَّةُ ١

سورة الحاقة، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالتفسير البسيطالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

القيامة الواقعة حقًّا التي يتحقق فيها الوعد والوعيد، ما القيامة الواقعة حقًّا في صفتها وحالها؟ وأي شيء أدراك -أيها الرسول- وعَرَّفك حقيقة القيامة، وصَوَّر لك هولها وشدتها؟

التفسير البسيطالواحدي، ت ٤٦٨هـ

١ - {الْحَاقَّةُ }: أجمعوا على أن المراد بها القيامة. الواحدي ٢٢/ ١٢٧الواحدي ٢٢/ ١٢٧

واختلف في معنى الحاقة، قال الفراء -وهو قول الكلبي-: سميت بذلك , لأن فيها الثواب وحَوَاقَّ الأمور ، قال: والعرب تقول: لما عَرَّفت مني الحَقَّةَ هربت ، والحَقَّة والحاقة كلاهما في معنى واحد ، هذا كلامه.

ويحتاج فيه إلى شرح، وهو: أن ما ذكره يتضمن قولين في معنى الحاقة:

أحدهما: أنها ذات الحواق من الأمور، وهي الصَّادقة الواجبة الصدق والثواب والعقاب، وجميع أحكام القيامة صادقة واجبة الوقوع والوجود، فهي كلها حواقٌّ. الواحدي ٢٢/ ١٢٨الواحدي ٢٢/ ١٢٨

القول الثاني: أن الحاقة بمعنى الحق. قال الليث: الحاقة: النازلة التي حقت، فلا كاذبة لها .

وهذا الذي ذكره معنى قوله: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ } [الواقعة: ٢] ، وقال غيره: {الْحَاقَّةُ} : الساعة التي يحق فيها الجزاء على كل ضلال وهدى، وهي القيامة . وقال صاحب النظم: الحاقة تحق على القوم، أي: تقع بهم .

وقال المبرد: اشتقاقها من حقَّ الشيء، فهو حاق للواجب الذي لا شك فيه . الواحدي ٢٢/ ١٢٩الواحدي ٢٢/ ١٢٩

وقال الزجاج : لأنها تحق كل إنسان يعمله من خير وشر .

ولا أدري ما معنى هذا القول، ولا أيش أراد بقوله: يحق كل إنسان يعمله .

قال الأزهري: والذي عندي في الحاقة: أنها سميت بذلك؛ لأنها تحق كل مُحاق في دين الله بالباطل ، أي كل مخاصم، فتحُقُّه، أي: تغلبه. من قولك: حَاققته أُحَاقهُ حِقاقاً فحققته أحُقُّه، أي: غلبته، وفَلَجْتُ عليه .

قال أبو إسحاق: {الْحَاقَّةُ } مرفوع بالابتداء، و (ما) في قوله: الواحدي ٢٢/ ١٣٠الواحدي ٢٢/ ١٣٠

{مَا الْحَاقَّةُ } ، رفع بالابتداء أيضًا، و {الْحَاقَّةُ} الثانية خبرها، والعائد على {الْحَاقَّةُ} الأولى الثانية على تقدير: الحاقة ما هي.

والمعنى تفخيم شأنها، واللفظ لفظ الاستفهام، كما تقول: زيد مَا هُوَ؟ على تأويل التعظيم لشأنه في مدح كان أو (في) ذم .

وقال صاحب النظم: قوله: {مَا الْحَاقَّةُ } هو تفخيم وتهويل لها، (و) مثله قوله: {الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ } [القارعة: ١، ٢] . قال امرؤ القيس:

دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ في حُجُراتِه ... ولكِنْ حدِيث ما حديثُ الرَّواحِل الواحدي ٢٢/ ١٣١الواحدي ٢٢/ ١٣١

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍعلى الآيات ١ إلى ٨ابن كثير ٩/ ٢٠٨ابن كثير ٩/ ٢٠٨

الحاقةُ من أسماء يوم القيامة؛ لأن فيها يَتَحقَّقُ الوَعدُ والوَعيد؛ ولهذا عَظَّم تعالى أمرَها فقال: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ) ؟

ثم ذكر تعالى إهلاكه الأمم المكذبين بها فقال تعالى: (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) وهي الصيحة التي أسكتتهم، والزلزلة التي أسكنتهم. هكذا قال قتادة: الطاغية الصيحة. وهو اختيار ابن جرير .

وقال مجاهد: الطاغية الذنوب. وكذا قال الربيع بن أنس، وابن زيد: إنها الطغيان، وقرأ ابن زيد: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ [الشمس: ١١] .

وقال السُّدِّي: (فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) قال: يعني: عاقر الناقة.

(وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) أي: باردة. قال قتادة، والربيع، والسدي، والثوري: (عاتية) أي: شديدة الهبوب. قال قتادة: عتت عليهم حتى نَقَّبت عن أفئدتهم.

وقال الضحاك: (صرصر) باردة (عاتية) عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة. وقال علي وغيره: عتت على الخزنة فخرجت بغير حساب.

(سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ) أي: سلطها عليهم (سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) أي: كوامل متتابعات مشائيم. ابن كثير ٩/ ٢٠٨ابن كثير ٩/ ٢٠٨

قال ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والثوري، وغير واحد (حسوما) متتابعات.

وعن عكرمة والربيع: مشائيم عليهم، كقوله: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦] قال الربيع: وكان أولها الجمعة. وقال غيره الأربعاء. ويقال: إنها التي تسميها الناس الأعجاز؛ وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى: (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) وقيل: لأنها تكون في عجز الشتاء، ويقال: أيام العجوز؛ لأن عجوزًا من قوم عاد دخلت سَرَبا فقتلها الريح في اليوم الثامن. حكاه البغوي والله أعلم.

قال ابن عباس: (خاوية) خربة. وقال غيره: بالية، أي: جعلت الريح تضرب بأحدهم الأرض فيخر ميتًا على أم رأسه، فينشدخ رأسه وتبقى جثته هامدة كأنها قائمة النخلة إذا خرت بلا أغصان.

وقد ثبت في الصحيحين، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "نُصِرْتُ بالصَّبا، وأهلكَت عادٌ بالدَّبور" .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن يحيى بن الضِّريس العبدي، حدثنا ابن فُضَيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا فيها إلا مثل موضع الخاتم، فَمرّت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم، فجعلتهم بين السماء والأرض. فلما رأى ذلك أهل الحاضرة الريح وما فيها قالوا: هذا عارض ممطرنا. فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة" .

وقال الثوري عن ليث، عن مجاهد: الريح لها جناحان وذنب.

(فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) ؟ أي: هل تحس منهم من أحد من بقاياهم أنه ممن ينتسب إليهم؟ بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خَلفَا. ابن كثير ٩/ ٢٠٩ابن كثير ٩/ ٢٠٩