القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

ٱلْحَآقَّةُ ١

سورة الحاقة، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالدر المنثور في التفسير بالمأثورالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

القيامة الواقعة حقًّا التي يتحقق فيها الوعد والوعيد، ما القيامة الواقعة حقًّا في صفتها وحالها؟ وأي شيء أدراك -أيها الرسول- وعَرَّفك حقيقة القيامة، وصَوَّر لك هولها وشدتها؟

الدر المنثور في التفسير بالمأثورالسيوطي، ت ٩١١هـ

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {الحاقة} قَالَ: من أَسمَاء يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {الحاقة} يَعْنِي السَّاعَة أحقت لكل عَامل عمله {وَمَا أَدْرَاك مَا الحاقة} قَالَ: تَعْظِيمًا ليَوْم الْقِيَامَة كَمَا تَسْمَعُونَ وَفِي قَوْله: {كذبت ثَمُود وَعَاد بالقارعة} قَالَ: بالساعة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {الحاقة} قَالَ: حققت لكل عَامل عمله لِلْمُؤمنِ إيمَانه وللمنافق نفَاقه وَفِي قَوْله: {بالقارعة} قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {فأهلكوا بالطاغية} قَالَ: بِالذنُوبِ وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: الصَّيْحَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {فأهلكوا بالطاغية} قَالَ: أرسل الله عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة فأهمدتهم فأهلكوا فِي قَوْله: {برِيح صَرْصَر عَاتِيَة} قَالَ: عَتَتْ عَلَيْهِم حَتَّى نقبت أفئدتهم

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: مَا أرسل الله شَيْئا من ريح إِلَّا بِمِكْيَال وَلَا قَطْرَة من مطر إِلَّا بِمِكْيَال إِلَّا يَوْم نوح وَيَوْم عَاد فَأَما يَوْم نوح فَإِن المَاء طَغى على خزانه فَلم يكن لَهُم عَلَيْهِ سَبِيل ثمَّ قَرَأَ {إِنَّا لما طَغى المَاء} وَأما يَوْم عَاد فَإِن الرّيح عَتَتْ على خزانها فَلم يكن لَهُم عَلَيْهَا سَبِيل ثمَّ قَرَأَ {برِيح صَرْصَر عَاتِيَة} وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لم تنزل قَطْرَة من مَاء إِلَّا بِمِكْيَال على يَدي ملك إِلَّا يَوْم نوح فَإِنَّهُ أذن للْمَاء دون الْخزَّان فطغى المَاء على الْخزَّان فَخرج فَذَلِك قَوْله: {إِنَّا لما طَغى المَاء} وَلم ينزل شَيْء من الرّيح إِلَّا بكيل على يَدي ملك إِلَّا يَوْم عَاد فَإِنَّهُ أذن لَهَا دون الْخزَّان فَخرجت فَذَلِك قَوْله: {برِيح صَرْصَر عَاتِيَة} عَتَتْ على الْخزَّان

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: نصرت بالصبا وأهلكت عَاد بالدبور قَالَ: مَا أَمر الْخزَّان أَن يرسلوا على عَاد إِلَّا مثل مَوضِع الْخَاتم من الرّيح فعتت على الْخزَّان فَخرجت من نواحي الْأَبْوَاب فَذَلِك قَوْله: {برِيح صَرْصَر عَاتِيَة} قَالَ: عتوها عَتَتْ على الْخزَّان فَبَدَأت بِأَهْل الْبَادِيَة مِنْهُم فحملتهم بمواشيهم وَبُيُوتهمْ فَأَقْبَلت بهم إِلَى الْحَاضِرَة (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارضاً مُسْتَقْبل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا) (سُورَة الْأَحْقَاف الْآيَة ٢٤) فَلَمَّا دنت الرّيح وأظلتهم استبق النَّاس والمواشي فِيهَا فَأَلْقَت الْبَادِيَة على أهل الْحَاضِرَة تقصفهم فهلكوا جَمِيعًا السيوطي ٨/ ٢٦٤السيوطي ٨/ ٢٦٤

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا أنزل الله من السَّمَاء كفا من مَاء إِلَّا بِمِكْيَال وَلَا كفا من ريح إِلَّا بِمِكْيَال إِلَّا يَوْم نوح فَإِن المَاء طَغى على الْخزَّان فَلم يكن لَهُم عَلَيْهِ سُلْطَان قَالَ لله تَعَالَى: {إِنَّا لما طَغى المَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة} وَيَوْم عَاد فَإِن الرّيح عَتَتْ على الْخزَّان قَالَ الله: {برِيح صَرْصَر عَاتِيَة} قَالَ: الْغَالِبَة

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الصرصر الْبَارِدَة {عَاتِيَة} قَالَ: حَيْثُ عَتَتْ على خزانها

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {عَاتِيَة} قَالَ: شَدِيدَة وَفِي قَوْله: {حسوماً} قَالَ: متتابعة

وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق ابْن شهَاب عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ: مَا يخرج من الرّيح شَيْء إِلَّا عَلَيْهَا خزان يعلمُونَ قدرهَا وعددها ووزنها وكيلها حَتَّى كَانَت الرّيح الَّتِي أرْسلت على عَاد فاندفق مِنْهَا شَيْء لَا يعلمُونَ وَزنه وَلَا قدره وَلَا كَيْله غَضبا لله وَلذَلِك سميت عَاتِيَة وَالْمَاء كَذَلِك حِين كَانَ أَمر نوح فَلذَلِك سمي طاغياً

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله: {سخرها عَلَيْهِم سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام} قَالَ: كَانَ أَولهَا الْجُمُعَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: {حسوماً} قَالَ: مُتَتَابِعَات

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {حسوماً} قَالَ: تبعا وَفِي لفظ مُتَتَابِعَات وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: {حسوماً} قَالَ: دائمة شَدِيدَة يَعْنِي محسومة بالبلاء قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم السيوطي ٨/ ٢٦٥السيوطي ٨/ ٢٦٥

أما سَمِعت أُميَّة بن أبي الصَّلْت وَهُوَ يَقُول: وَكم كُنَّا بهَا من فرط عَام وَهَذَا الدَّهْر مقتبل حسوم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {سخرها عَلَيْهِم سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام حسوماً} قَالَ: كَانُوا سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام أَحيَاء فِي عَذَاب الله من الرّيح فَلَمَّا أَمْسوا الْيَوْم الثَّامِن مَاتُوا فاحتملتهم الرّيح فألقتهم فِي الْبَحْر فَذَلِك قَوْله: {فَهَل ترى لَهُم من بَاقِيَة} وَقَوله: {فَأَصْبحُوا لَا يرى إِلَّا مساكنهم} قَالَ: وأخبرت أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: عذبهم بكرَة وكشف عَنْهُم فِي الْيَوْم الثَّانِي حَتَّى كَانَ اللَّيْل

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: {حسوماً} قَالَ: متتابعة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {حسوماً} قَالَ: دائمات وَفِي قَوْله: {كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية} قَالَ: هِيَ أصُول النّخل قد بقيت أُصُولهَا وَذَهَبت أعاليها

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: {كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل} قَالَ: أُصُولهَا وَفِي قَوْله: {خاوية} قَالَ: خربة

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم رَضِي الله عَنهُ أَنه قَرَأَ {وَجَاء فِرْعَوْن وَمن قبله} بِنصب الْقَاف

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {وَجَاء فِرْعَوْن وَمن قبله} قَالَ: وَمن مَعَه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {والمؤتفكات} قَالَ: هم قوم لوط ائتفكت بهم أَرضهم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {بالخاطئة} قَالَ: بالخطايا وَفِي قَوْله: {أَخْذَة رابية} قَالَ: شَدِيدَة وَفِي قَوْله: {إِنَّا لما طَغى المَاء} قَالَ: كثر وَفِي قَوْله: {حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة} قَالَ: السَّفِينَة وَفِي قَوْله: {وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة} قَالَ: حافظة وَفِي لفظ: سامعة

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {إِنَّا لما طَغى المَاء} قَالَ: طَغى على خزانه فَنزل وَلم ينزل من السَّمَاء مَاء إِلَّا بِمِكْيَال أَو ميزَان إِلَّا زمن نوح فَإِنَّهُ طَغى على خزانه فَنزل من غير كيل وَلَا وزن السيوطي ٨/ ٢٦٦السيوطي ٨/ ٢٦٦

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لم ينزل من السَّمَاء قَطْرَة قطّ إِلَّا بِعلم الْخزَّان إِلَّا حَيْثُ طَغى المَاء فَإِنَّهُ غضب لغضب الله فطغى على الْخزَّان فَخرج مَا لَا يعلمُونَ مَا هُوَ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {طَغى المَاء} قَالَ: بَلغنِي أَنه طَغى فَوق كل شَيْء خَمْسَة عشر ذِرَاعا

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي قَوْله: {حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة} قَالَ: السَّفِينَة وَفِي قَوْله: {لنجعلها لكم تذكرة} أَي تذكرُونَ ماصنع بهم حَيْثُ عصوا نوحًا {وَتَعيهَا} يَقُول: وتحصيها {أذن وَاعِيَة} يَقُول: أذن حافظة يَعْنِي حَدِيث السَّفِينَة

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن مَكْحُول قَالَ: لما نزلت {وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة} قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سَأَلت رَبِّي أَن يَجْعَلهَا أذن عليَّ قَالَ مَكْحُول: فَكَانَ عليّ يَقُول: مَا سَمِعت من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا فَنسيته

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والواحدي وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر وَابْن البُخَارِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعليّ: إِن الله أَمرنِي أَن أدنيك وَلَا أقصيك وَأَن أعلمك وَأَن تعي وَحقّ لَك أَن تعي فَنزلت هَذِه الْآيَة {وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة}

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عليّ قَالَ: قَالَ رسو ل الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا عليّ إِن الله أَمرنِي أَن أدنيك وأعلمك لتعي فأنزلت هَذِه الْآيَة {وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة} فَأَنت أذن وَاعِيَة لعلمي

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: {لنجعلها لكم تذكرة} قَالَ: لأمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكم من سفينة قد هَلَكت وَأثر قد ذهب يَعْنِي مَا بَقِي من السَّفِينَة حَتَّى أَدْرَكته أمة مُحَمَّد فرأوه كَانَت ألواحها ترى على الجودي

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {لنجعلها لكم تذكرة} قَالَ: عِبْرَة وَآيَة أبقاها الله حَتَّى نظرت إِلَيْهَا هَذِه الْأمة وَكم من سفينة غير سفينة نوح صَارَت رمماً وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمرَان فِي قَوْله: {أذن وَاعِيَة} قَالَ: أذن عقلت عَن الله السيوطي ٨/ ٢٦٧السيوطي ٨/ ٢٦٧

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة} قَالَ سَمِعت وعقلت مَا سَمِعت وأوعت السيوطي ٨/ ٢٦٨السيوطي ٨/ ٢٦٨

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍعلى الآيات ١ إلى ٨ابن كثير ٩/ ٢٠٨ابن كثير ٩/ ٢٠٨

الحاقةُ من أسماء يوم القيامة؛ لأن فيها يَتَحقَّقُ الوَعدُ والوَعيد؛ ولهذا عَظَّم تعالى أمرَها فقال: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ) ؟

ثم ذكر تعالى إهلاكه الأمم المكذبين بها فقال تعالى: (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) وهي الصيحة التي أسكتتهم، والزلزلة التي أسكنتهم. هكذا قال قتادة: الطاغية الصيحة. وهو اختيار ابن جرير .

وقال مجاهد: الطاغية الذنوب. وكذا قال الربيع بن أنس، وابن زيد: إنها الطغيان، وقرأ ابن زيد: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ [الشمس: ١١] .

وقال السُّدِّي: (فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) قال: يعني: عاقر الناقة.

(وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) أي: باردة. قال قتادة، والربيع، والسدي، والثوري: (عاتية) أي: شديدة الهبوب. قال قتادة: عتت عليهم حتى نَقَّبت عن أفئدتهم.

وقال الضحاك: (صرصر) باردة (عاتية) عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة. وقال علي وغيره: عتت على الخزنة فخرجت بغير حساب.

(سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ) أي: سلطها عليهم (سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) أي: كوامل متتابعات مشائيم. ابن كثير ٩/ ٢٠٨ابن كثير ٩/ ٢٠٨

قال ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والثوري، وغير واحد (حسوما) متتابعات.

وعن عكرمة والربيع: مشائيم عليهم، كقوله: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦] قال الربيع: وكان أولها الجمعة. وقال غيره الأربعاء. ويقال: إنها التي تسميها الناس الأعجاز؛ وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى: (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) وقيل: لأنها تكون في عجز الشتاء، ويقال: أيام العجوز؛ لأن عجوزًا من قوم عاد دخلت سَرَبا فقتلها الريح في اليوم الثامن. حكاه البغوي والله أعلم.

قال ابن عباس: (خاوية) خربة. وقال غيره: بالية، أي: جعلت الريح تضرب بأحدهم الأرض فيخر ميتًا على أم رأسه، فينشدخ رأسه وتبقى جثته هامدة كأنها قائمة النخلة إذا خرت بلا أغصان.

وقد ثبت في الصحيحين، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "نُصِرْتُ بالصَّبا، وأهلكَت عادٌ بالدَّبور" .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن يحيى بن الضِّريس العبدي، حدثنا ابن فُضَيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا فيها إلا مثل موضع الخاتم، فَمرّت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم، فجعلتهم بين السماء والأرض. فلما رأى ذلك أهل الحاضرة الريح وما فيها قالوا: هذا عارض ممطرنا. فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة" .

وقال الثوري عن ليث، عن مجاهد: الريح لها جناحان وذنب.

(فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) ؟ أي: هل تحس منهم من أحد من بقاياهم أنه ممن ينتسب إليهم؟ بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خَلفَا. ابن كثير ٩/ ٢٠٩ابن كثير ٩/ ٢٠٩