الٓمٓصٓ ١
التفسير
سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
١ - قوله تعالى: {المص}
قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {المص} قَسَمٌ أقسم الله به . الثعلبي ١٢/ ٢٩٣الثعلبي ١٢/ ٢٩٣
وقال عطاء بن أبي رباح: هو ثناء أثنى الله به على نفسه . وقال أبو صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: اسم من أسماء الله تعالى .
وقال أبو الضحى عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنا الله أُفَضِّل) .
وقال السُدِّي: هو هجاء المصوّر . وقال قتادة: اسم من أسماء القرآن . وقيل: اسم للسورة (ومفتاح لها قاله الحسن) . الثعلبي ١٢/ ٢٩٤الثعلبي ١٢/ ٢٩٤
وقال مجاهد: فواتح افتتح الله تعالى بها كتابه .
وقال الشعبي: فواتح (افتتح الله بها) ، وهي أسماء من أسماء الله تعالى، إذا وصلتها كانت اسماً. وقال أبو روق: أنا الله العالم الصادق .
وقال سعيد بن جبير: أنا الله أصدق. وقال محمَّد بن كعب: الألف افتتاح اسمه أحد، أول، آخر، واللام افتتاح اسمه لطيف، والميم افتتاح اسمه مجيد، وملك، والصاد افتتاح اسمه صمد، وصادق الوعد، وصانع المصنوعات ، ورأيت في بعض التفاسير معنى {المص} : {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} . الثعلبي ١٢/ ٢٩٥الثعلبي ١٢/ ٢٩٥
(وقيل: هي حروف هجاء مقطّعة ، وقيل: هي حساب الجُمّل ، وقيل: هي حروف اسم الله تعالى الأعظم ، وقيل: هي حروف تحوي معاني كثيرة، ودل الله بها خلقه على مراده من كل ذلك ، وموضعه رفع بالابتداء
٢ - و {كِتَابٌ}
خبره، كأنّه قال: {المص} حروف كتاب {أُنْزِلَ إِلَيْكَ} ، وقيل: كتاب خبر ابتداء مضمر. أي: هذا الكتاب. وقيل رفع على التقديم والتأخير ، يعني أُنزل كتاب إليك وهو القرآن {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ} قال أبو العالية: ضيق . الثعلبي ١٢/ ٢٩٦الثعلبي ١٢/ ٢٩٦
وقال مجاهد: شك .
وقال الضحاك: إثم ، قال مقاتل: فلا يكن في قلبك شك في القرآن أنَّه من الله ، وقيل: معناه لا يضيق قلبك بإنذار من أرسلناك بإنذاره، وإبلاغ من أمرتك بإبلاغه إياه {وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} أي: عظة لهم، وموضعه رفع مردود على الكتاب، وقيل: نصب على المصدر تقديره ويذكره ذكرى. الثعلبي ١٢/ ٢٩٧الثعلبي ١٢/ ٢٩٧
قد تقدم الكلام في أول "سورة البقرة" على ما يتعلق بالحروف وبسطه، واختلاف الناس فيه.
وقال ابن جرير: حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا أبي، عن شَرِيك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس: (المص) أنا الله أفصل وكذا قال سعيد بن جُبَير.
[قوله] كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ) أي: هذا كتاب أنزل إليك، أي: من ربك، (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) قال مجاهد، [وعطاء] وقتادة والسُّدِّي: شَكٌّ منه.
وقيل: لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به [واصبر] كما صبر أولو العزم من الرسل؛ ولهذا قال: (لِتُنْذِرَ بِهِ) أي: أنزل إليك لتنذر به الكافرين، (وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) .
ثم قال تعالى مخاطبًا للعالم: (اتَّبِعُوا مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) أي: اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كلّ شيء ومليكه، (وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) أي: لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره.
(قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ) كقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] . وقوله: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦] وقوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] . ابن كثير ٤/ ٣٨٧ابن كثير ٤/ ٣٨٧
لا كتاب مختار.