القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌۭ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ٢

سورة الأعراف، الآية ٢مكية
في سورتها

التفسير

المختارةتأويلات أهل السنةالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

هذا القرآن كتاب عظيم أنزله الله عليك -أيها الرسول- فلا يكن في صدرك شك منه في أنه أنزل من عند الله، ولا تتحرج في إبلاغه والإنذار به، أنزلناه إليك; لتخوف به الكافرين وتذكر المؤمنين.

تأويلات أهل السنةالماتريدي، ت ٣٣٣هـ

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) .

قيل: الحرج: هو الضيق في الصدر، ثم يحتمل ضيق الصدر وجوهًا:

يحتمل ضيق الصدر ما يحل عليه في ذلك من الشدائد والخطورات بتبليغه إلى الكفرة الذين نشئوا على الكفر والشرك، وخاصة الفراعنة والملوك الذين همتهم القتل والإهلاك لمن استقبلهم بالخلاف.

أو أن يوسوس في صدره الشيطان أنه ليس من عند اللَّه، أو أن يقول له: إنه من أساطير الأولين؛ على ما قال أُولَئِكَ الكفرة: (مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) .

ثم يحتمل قوله: (فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) على النهي، أي: لا يكن في صدرك منه حرج، أي: لا يضق صدرك مما حمل عليك.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ) ، أي: شك أنه من عند اللَّه نزل.

وقد ذكرنا أن العصمة لا تمنع النهي؛ لأنه بالنهي ما يكون عصمه.

ويحتمل: ليس على النهي، ولكن على ألا تحمل على نفسك ما فيه هلاكك؛ كقوله: الماتريدي ٤/ ٣٥٣الماتريدي ٤/ ٣٥٣

(وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) ، وكقوله: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) : ليس على النهي؛ ولكن على ألا تحمل على نفسك ما فيه هلاكك؛ فعلى ذلك هذا، واللَّه أعلم.

ثم إن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - أمنه عما كان يخاف من أُولَئِكَ بقوله: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ، وأمنه من وساوس الشيطان؛ على ما روي في الخبر أنه قيل: ألك شيطان؟ فقال: " كان، ولكن أعنت عليه؛ فأسلم " أمَّن - عَزَّ وَجَلَّ - رسوله عن ذلك كله؛ لما ذكرنا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لِتُنْذِرَ بِهِ) .

يحتمل أنه أمره أن ينذر به الكفرة، ويبشر به المؤمنين؛ كقوله: (لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) ؛ فعلى ذلك قوله: (لِتُنْذِرَ بِهِ) الكفرة.

(وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) .

أي: بشرى على ما ذكرنا، ويكون في الإنذار بشرى؛ لأنه إذا أنذر فقبل الإنذار، فهو له بشرى.

ويحتمل قوله: (لِتُنْذِرَ بِهِ) ، أي: الكل الموافق والمخالف جميعًا؛ كقوله: (لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) ، (وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) ، أي: الذي ينتفع به المؤمنون. الماتريدي ٤/ ٣٥٤الماتريدي ٤/ ٣٥٤

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَعلى الآيات ١ إلى ٣ابن كثير ٤/ ٣٨٧ابن كثير ٤/ ٣٨٧

قد تقدم الكلام في أول "سورة البقرة" على ما يتعلق بالحروف وبسطه، واختلاف الناس فيه.

وقال ابن جرير: حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا أبي، عن شَرِيك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس: (المص) أنا الله أفصل وكذا قال سعيد بن جُبَير.

[قوله] كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ) أي: هذا كتاب أنزل إليك، أي: من ربك، (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) قال مجاهد، [وعطاء] وقتادة والسُّدِّي: شَكٌّ منه.

وقيل: لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به [واصبر] كما صبر أولو العزم من الرسل؛ ولهذا قال: (لِتُنْذِرَ بِهِ) أي: أنزل إليك لتنذر به الكافرين، (وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) .

ثم قال تعالى مخاطبًا للعالم: (اتَّبِعُوا مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) أي: اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كلّ شيء ومليكه، (وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) أي: لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره.

(قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ) كقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] . وقوله: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦] وقوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] . ابن كثير ٤/ ٣٨٧ابن كثير ٤/ ٣٨٧