ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣
القراءات
اختلفوا في تشديد الذال وتخفيفها وزيادة ياء في قوله تعالى : قليلا ما تذكرون [الأعراف/ ٣] .
فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وعاصم في رواية أبي بكر قليلا ما تذّكّرون مشدّدة الذال والكاف.
وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص:
تذكرون خفيفة الذال شديدة الكاف.
وقرأ ابن عامر: قليلا ما يتذكّرون بياء وتاء. وقد روي عنه بتاءين .
من قرأها: تذكّرون أراد: تتذكرون، فأدغم تاء تفعّل في الذال، وإدغامها فيه حسن، لأن التاء مهموسة، والذال مجهورة، والمجهور أزيد صوتا، وأقوى من المهموس، فحسن إدغام الأنقص في الأزيد، ولا يسوغ إدغام الأزيد في الأنقص ألا ترى أن الصاد وأختيها لم يدغمن في مقاربهنّ لما فيهنّ من زيادة الصفير. أبو علي الفارسي ٥/ ٥أبو علي الفارسي ٥/ ٥
و (ما) في قوله: ما تذكّرون موصولة بالفعل، وهي معه بمنزلة المصدر، والمعنى: قليل تذكّركم. ولا ذكر في الصلة يعود إليها كما لا يكون في صلة أن ذكر.
وقراءة عاصم وحمزة والكسائي في المعنى مثل قراءة من تقدم ذكره، إلّا أنّهم حذفوا التاء، التي أدغمها هؤلاء، وذلك حسن لاجتماع ثلاثة أحرف متقاربة. ويقوي ذلك قولهم:
اسطاع يسطيع ، فحذفوا أحد الثلاثة المتقاربة.
وقول ابن عامر: تتذكّرون بتاءين كقراءة من قرأ:
تذّكّرون، وتذكّرون إلا أنه أظهر ما أدغمه من قال: تذّكّرون وما حذفه من قال: تذكرون.
وقول ابن عامر: يتذكّرون بياء وتاء، وجهه أنه مخاطبة للنبي صلّى الله عليه وسلّم أي: قليلا تذكّر هؤلاء الذين ذكّروا بهذا الخطاب.
[الاعراف: ١٠]
وكلّهم قرأ: (معايش) [الأعراف/ ١٠] بغير همز. أبو علي الفارسي ٥/ ٦أبو علي الفارسي ٥/ ٦
وروى خارجة عن نافع: (معايش) ممدود مهموز ، وهذا غلط .
قوله: وجعلنا لكم فيها معايش.
معايش فيه جمع معيشة، واعتل معيشة لأنه على وزن يعيش، وزيادته زيادة تختصّ الاسم دون الفعل، فلم يحتج إلى الفصل بين الاسم والفعل، كما احتيج إليه فيما كانت زيادته مشتركة نحو الهمزة في: أجاد، وهو أجود منك. وموافقة الاسم لبناء الفعل، يوجب في الاسم الاعتلال، ألا ترى أنّهم أعلّوا بابا ودارا ويوم راح لمّا كان على وزن الفعل، وصحّحوا نحو:
حول، وعيبة ولومة لما لم يكن على مثال الفعل، فمعيشة موافقة للفعل في البناء، ألا ترى أنه مثل: يعيش، في الزّنة، وتكسيرها يزيل مشابهته، في البناء؛ فقد علمت بذلك زوال المعنى الموجب للإعلال في الواحد في الجمع ، فلزم التصحيح في التكسير لزوال المشابهة في اللفظ، ولأن التكسير معنى لا يكون في الفعل، إنما يختصّ به الاسم وإذا كانوا قد صححوا نحو الجولان والهيمان والغثيان ، مع قيام بناء الفعل فيه لما لحقه من الزيادة التي يختصّ بها الاسم؛ فتصحيح قولهم (معايش) الذي قد زال مشابهة الفعل عنه في اللفظ والمعنى لا إشكال في تصحيحه، وفي وجوب العدل عن إعلاله، ومن أعلّ فهمز؛ فمجازه على وجه الغلط، وهو أن معيشة على وزن: سفينة، فتوهّمهما: فعيلة؛ فهمز كما يهمز مصائب، ومثل ذلك ممّا يحمل على الغلط قولهم في جمع مسيل: أمسلة، وقد جاء ذلك في شعر هذيل. قال أبو ذؤيب : أبو علي الفارسي ٥/ ٧أبو علي الفارسي ٥/ ٧
وأمسلة مدافعها خليف فتوهموه فعيلة. وإنّما هو مفعلة؛ فالميم في أمسلة على هذا ميم مفعل، وقد حكى يعقوب وغيره مسيل ومسل، فالميم على هذا فاء، ومسيل: فعيل وليس بمفعل من سال.
ومن همز: مداين، لم يجعله: مفعلة، من دان ولكنّه فعلية، يدل على ذلك: مدن ولا يجوز أن يكون: مفعلة، من دان يدين، ومن أخذه من ذلك، كان مدينة مفعلة عنده، وجمعها: مداين بتصحيح الياء. أبو علي الفارسي ٥/ ٨أبو علي الفارسي ٥/ ٨
[الاعراف: ٢٥] أبو علي الفارسي ٥/ ٩أبو علي الفارسي ٥/ ٩
لا كتاب مختار.