ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣
التفسير
اتبعوا -أيها الناس- ما أُنزل إليكم من ربكم من الكتاب والسنة بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، ولا تتبعوا من دون الله أولياء كالشياطين والأحبار والرهبان. إنكم قليلا ما تتعظون، وتعتبرون، فترجعون إلى الحق.
{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: ٣] اتبعوا القرآن، قال الحسن: يابن آدم، أمرت باتباع كتاب الله، والله ما نزلت آية إلا ويجب أن تعلم فيم أنزلت، وما معناها.
{وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الأعراف: ٣] لا تتخذوا غيره أولياء تطيعونهم في معصية الله، {قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: ٣] قليلا يا معشر المشركين، تذكركم واتعاظكم، والأصل: تتذكرون، فادغمت التاء في الذال، وحذف حمزة التاء فخفف الذال، وقرأ ابن عامر: يتذكرون، بياء وتاء، أي: قليلا ما يتذكرون هؤلاء الذين ذكروا بهذا الخطاب.
ثم خوفهم بإهلاك من كذب قبلهم فقال: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} [الأعراف: ٤] يعني: أهلكنا أهلها، فحذف المضاف، {فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا} [الأعراف: ٤] عذابنا ليلا، يقال: بات يبيت بياتا وبَيَّتَهُ.
والبيات هنا مصدر يراد به الصفة، أي: جاءهم يأسنا بائتين نائمين، {أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} [الأعراف: ٤] القيلولة: الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر، وإن لم يكن مع ذلك نوم، قال الزجاج: «جاءهم بأسنا مرة ليلا ومرة نهارا، فاعتبروا بهلاك من شئتم منهم» . الواحدي ٢/ ٣٤٨الواحدي ٢/ ٣٤٨
ومعنى الآية: إنهم جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له، إما ليلا وهو نائمون، أو نهارا وهو قائلون. الواحدي ٢/ ٣٤٩الواحدي ٢/ ٣٤٩
قد تقدم الكلام في أول "سورة البقرة" على ما يتعلق بالحروف وبسطه، واختلاف الناس فيه.
وقال ابن جرير: حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا أبي، عن شَرِيك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس: (المص) أنا الله أفصل وكذا قال سعيد بن جُبَير.
[قوله] كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ) أي: هذا كتاب أنزل إليك، أي: من ربك، (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) قال مجاهد، [وعطاء] وقتادة والسُّدِّي: شَكٌّ منه.
وقيل: لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به [واصبر] كما صبر أولو العزم من الرسل؛ ولهذا قال: (لِتُنْذِرَ بِهِ) أي: أنزل إليك لتنذر به الكافرين، (وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) .
ثم قال تعالى مخاطبًا للعالم: (اتَّبِعُوا مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) أي: اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كلّ شيء ومليكه، (وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) أي: لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره.
(قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ) كقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] . وقوله: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦] وقوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] . ابن كثير ٤/ ٣٨٧ابن كثير ٤/ ٣٨٧
لا كتاب مختار.