القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ ١

سورة المزمل، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةجامع البيانالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

يا أيها المتغطي بثيابه، قم للصلاة في الليل إلا يسيرًا منه. قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا حتى تَصِلَ إلى الثلث، أو زد على النصف حتى تصل إلى الثلثين، واقرأ القرآن بتُؤَدَة وتمهُّلٍ مبيِّنًا الحروف والوقوف.

جامع البيانالطبري
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًاعلى الآيات ١ إلى ٤الطبري ٢٣/ ٣٥٧الطبري ٢٣/ ٣٥٧

قال أبو جعفرٍ رحمه الله : يعني جل ثناؤُه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾: [يأيُّها المتزمِّلُ] ، وهو المُلْتَفُّ بثيابه. وإنما عُنِي بذلك نبيُّ الله ﷺ .

واختلف أهل التأويل في المعنى الذى وصف الله به نبيَّه ﷺ في هذه الآية من التزَمُّلِ؛ الطبري ٢٣/ ٣٥٧الطبري ٢٣/ ٣٥٧

قول

فقال بعضُهم: وصَفَه أنه مُتَزَمِّلٌ في ثيابِه مثل مُتَأَهِّبٍ للصلاةِ. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٣/ ٣٥٧الطبري ٢٣/ ٣٥٧

قتادة ٢
روايتان بأسانيده
قتادة

﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾. أي: متزَمِّلٌ في ثيابه. الطبري ٢٣/ ٣٥٧الطبري ٢٣/ ٣٥٧

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنابشرابن حجر: صدوق التقريب ص ١٢٤
  3. ثنايزيدابن حجر: ثقة ثبت. التقريب ص ٦٠١
  4. ثناسعيد
  5. عنقتادةابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٤٥٣

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ الطبري ٢٣/ ٣٥٧الطبري ٢٣/ ٣٥٧

قتادة

﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾: هو الذى تزَمَّل بثيابِه . الطبري ٢٣/ ٣٥٧الطبري ٢٣/ ٣٥٧

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن عبد الأعلىابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٩١
  3. ثناابن ثورابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٧١
  4. عنمعمرابن حجر: ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة التقريب ص ٥٤١
  5. عنقتادةابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٤٥٣

حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ الطبري ٢٣/ ٣٥٧الطبري ٢٣/ ٣٥٧

قول

وقال آخرون: وصَفه بأنه مُتَزَمِّلٌ النبوةَ والرسالةَ. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٣/ ٣٥٧الطبري ٢٣/ ٣٥٧

عكرمة
رواية واحدة بأسانيده
عكرمة

في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: زُمِّلْتَ هذا الأمرَ، فقُمْ به . الطبري ٢٣/ ٣٥٨الطبري ٢٣/ ٣٥٨

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنامحمد بن المثنىابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٥٠٥
  3. ثنيعبد الأعلىابن حجر: ثقة التقريب ص ٣٣١
  4. ثناداودابن حجر: ثقة متقن، كان يهم بآخره التقريب ص ٢٠٠
  5. عنعكرمةابن حجر: ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة

حدَّثنا محمد بنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ الطبري ٢٣/ ٣٥٨الطبري ٢٣/ ٣٥٨

اختيار الطبري

والذى هو أولى القولين بتأويلِ ذلك عندنا ما قاله قتادةُ؛ لأنَّه قد عقَّبه بقولِه: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾. فكان ذلك بيانًا عن أنه وصَفَه بالتزَمُّلِ بالثيابِ للصلاة. و أن ذلك هو أظهرُ معنيَيه. الطبري ٢٣/ ٣٥٨الطبري ٢٣/ ٣٥٨

وقولُه: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه ﷺ : قُمِ الليلَ يا محمدُ كلَّه إلا قليلًا منه.

﴿نَصْفَهُ﴾. يقولُ: قُمْ نصفَ الليلِ، أوِ انْقُصْ [من نصفِه] قليلًا.

﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ . خيَّره الله تعالى ذكرُه حينَ فرض عليه قيام الليل بين هذه المنازل، أيَّ ذلك شاء فعل، فكان رسول الله ﷺ وأصحابُه، فيما ذُكِر، يقومون الليل، نحو قيامهم في شهر رمضانَ، فيما ذُكر، حتى خَفَّف ذلك عنهم. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٣/ ٣٥٨الطبري ٢٣/ ٣٥٨

١٢ رواية بأسانيدهابن عباس ٤، الحسن ٣، عائشة ٢، سعيد، عكرمة، قتادة، أبو عبد الرحمن
ابن عباس

يقولُ: لما نزل أولُ "المُزمِّل" كانوا يقومون نحو قيامهم في رمضان، وكان بين أولها وآخرها قريب من سنةٍ . الطبري ٢٣/ ٣٥٨الطبري ٢٣/ ٣٥٨

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناأبو كريبابن حجر: ثقة حافظ التقريب ص ٥٠٠
  3. ثناأبو أسامةابن حجر: ثقة ثبت، ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره. التقريب ص ١٧٧
  4. عنمسعرابن حجر: ثقة ثبت فاضل التقريب ص ٥٢٨
  5. ثناسماك الحنفيابن حجر: ليس به بأس التقريب ص ٢٥٦
  6. سمعتابن عباسابن حجر: أحد المكثرين من الصحابة التقريب ص ٣٠٩

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن مِسْعَرٍ، قال: ثنا سماكٌ الحنفيُّ ، قال: سمِعْتُ ابن عباس الطبري ٢٣/ ٣٥٨الطبري ٢٣/ ٣٥٨

ابن عباس

يقولُ. فذكر نحوه. إلا أنه قال: نحوا من قيامهم في شهر رمضانَ، [أو مثل قيامهم في رمضانَ، فكان بين أولها وآخرها سنةٌ] . الطبري ٢٣/ ٣٥٩الطبري ٢٣/ ٣٥٩

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناأبو كريبابن حجر: ثقة حافظ التقريب ص ٥٠٠
  3. ثنامحمد بن بشرابن حجر: ثقة حافظ التقريب ص ٤٦٩
  4. عنمسعرابن حجر: ثقة ثبت فاضل التقريب ص ٥٢٨
  5. ثناسماكابن حجر: صدوق, وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة, وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن التقريب ص ٢٥٥
  6. انه سمعابن عباسابن حجر: أحد المكثرين من الصحابة التقريب ص ٣٠٩

حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا محمد بن بشرٍ، عن مسْعَر، قال: ثنا سماك، أنه سمع ابن عباسٍ الطبري ٢٣/ ٣٥٩الطبري ٢٣/ ٣٥٩

عائشة

قالت : كنتُ أَجْعَلُ لرسولِ اللهِ ﷺ حَصيرًا يُصَلَّى عليه مِن الليل، فتَسامَع به الناسُ، فاجتمعوا، فخرَج كالمُغْضَبِ - وكان بهم رحيمًا، فخشِي أَن يُكْتَبَ عليهم قيام الليل - فقال: "يَاأيُّها الناسُ، اكْلَفُوا مِن الأعمالِ ما تُطِيقون، فإن اللَّهَ لا يَمَلُّ من الثوابِ حتى تَمَلُّوا من العملِ، وخيرُ الأعمالِ ما ديم عليه" . ونزل القرآنُ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ حتى كان الرجلُ يَرْبُطُ الحبلَ ويَتَعَلَّقُ، فمكثوا بذلك ثمانية أشهرٍ، فرأَى الله تبارك وتعالى ما يَبْتَغُونَ مِن رِضوانِه، فرحِمهم، فردَّهم إلى الفريضةِ، وترَك قيامَ الليل . الطبري ٢٣/ ٣٥٩الطبري ٢٣/ ٣٥٩

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن وكيعابن حجر: كان صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه التقريب ص ٢٤٥
  3. ثنازيد بن حبابابن حجر: وهو صدوق، يخطئ في حديث الثوري التقريب ص ٢٢٢
  4. عنموسى بن عبيدةابن حجر: ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدا التقريب ص ٥٥٢
  5. ثنيمحمد بن طحلاء مولى أم سلمة
  6. عنأبو سلمة بن عبد الرحمنابن حجر: ثقة، مكثر التقريب ص ٦٤٥
  7. عنعائشةابن حجر: أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقا

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا [زيد بن حبابٍ] ، عن موسى بن عُبيدةَ، قال: ثنى محمدُ بنُ طَحْلاءَ مولى أمِّ سلمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشةَ الطبري ٢٣/ ٣٥٩الطبري ٢٣/ ٣٥٩

عائشة

قالت: كنت أَشْتَرِى لرسول الله ﷺ حصيرًا، فكان يقومُ عليه من الليل، فتَسَمَّع الناسُ بصلاته، فاجْتَمَعَت جماعةٌ مِن الناسِ، فلما رأى اجتماعهم كرِه ذلك، فخشِي أَن يُكْتَبَ عليهم، فدخل البيت كالمُغْضَبِ، فجعلوا يَتَنَحْنحون ويَتَسَمَّلون، حتى خرَج إليهم، فقال: "يأيُّها الناسُ، إن الله تبارك وتعالى لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا - يعنى من الثوابِ - فاكُلفوا من العملِ ما تُطِيقون، فإن خيرَ العملِ أدومُه وإن قلَّ" . ونزَلَت عليه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ السورة. قال: فكتبت عليهم، وأُنْزِلَت بمنزلة الفريضة، حتى إن كان أحدهم ليَرْبُطُ الحبل فيَتَعَلَّقُ به، فلما رأى الله جلَّ وعزَّ ما [يَكْلَفون مما﴾ يَبْتَغون به وجهَ اللهِ ورضاه وضَع ذلك عنهم، فقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ﴾ إلى: ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ فردَّهم إلى الفريضةِ، ووضَع عنهم النافلةَ، إلا ما تطَوَّعوا به . الطبري ٢٣/ ٣٦٠الطبري ٢٣/ ٣٦٠

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن حميد
  3. ثنامهران
  4. عنموسى بن عبيدة الحميري
  5. عنمحمد بن طحلاء
  6. عنأبو سلمة بن عبد الرحمنابن حجر: ثقة، مكثر التقريب ص ٦٤٥
  7. عنعائشةابن حجر: أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقا

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن موسى بن عُبيدةَ الحِمْيَريِّ، عن محمدِ بن طَحْلاءَ، عن أبي سلمةَ بن عبدِ الرحمنِ، عن عائشةَ الطبري ٢٣/ ٣٦٠الطبري ٢٣/ ٣٦٠

ابن عباس

في قولِه: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتَّلِ القُرْءَان تَرْتِيلًا﴾: فأمر الله جل ثناؤه نبيَّه ﷺ والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلًا، فشقَّ ذلك على المؤمنين، ثم خفَّف الله عنهم ورحمهم، فأَنْزَلَ اللَّهُ بعد هذا: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] . فوسَّع الله، وله الحمد، ولم يُضَيَّقْ . الطبري ٢٣/ ٣٦٠الطبري ٢٣/ ٣٦٠

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنيعلي
  3. ثناأبو صالحابن حجر: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة التقريب ص ٣٠٨
  4. ثنامعاويةابن حجر: صدوق له أوهام التقريب ص ٥٣٨
  5. عنعليابن حجر: صدوق، قد يخطئ التقريب ص ٤٠٢
  6. عنابن عباسابن حجر: أحد المكثرين من الصحابة التقريب ص ٣٠٩

حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس الطبري ٢٣/ ٣٦٠الطبري ٢٣/ ٣٦٠

سعيد

قال: لما أنزَل الله عز وجل على نبيِّه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَمَلُ﴾. قال: مكث النبي ﷺ على هذه الحالِ عشر سنين، يقومُ الليلَ كما أمَرَه الله، وكانت طائفةٌ من أصحابه يقومون معه، فأَنْزَل اللهُ عز وجل عليه بعدَ عشر سنينَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ﴾. فخفَّف الله عنهم بعدَ عشرِ سنينَ . الطبري ٢٣/ ٣٦١الطبري ٢٣/ ٣٦١

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن حميد
  3. ثنايعقوب القمي
  4. عنجعفرابن حجر: صدوق يهم التقريب ص ١٤١
  5. عنسعيدابن حجر: ثقة ثبت فقيه، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة التقريب ص ٢٣٤

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوبُ القميُّ، عن جعفر، عن سعيد الطبري ٢٣/ ٣٦١الطبري ٢٣/ ٣٦١

عكرمة والحسن

قالا: قال في سورة "المزمل" : ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ الله أنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتَّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾: نسَخَتها الآية التي فيها، فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ . الطبري ٢٣/ ٣٦١الطبري ٢٣/ ٣٦١

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن حميد
  3. ثنايحيى بن واضحابن حجر: ثقة. التقريب ص ٥٩٨
  4. عنالحسينابن حجر: ثقة، له أوهام التقريب ص ١٦٩
  5. عنيزيدابن حجر: ثقة عابد التقريب ص ٦٠١
  6. عنعكرمةابن حجر: ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة
  7. والحسن

حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضحٍ، عن الحسين ، عن يزيد، عن عكرمة والحسن الطبري ٢٣/ ٣٦١الطبري ٢٣/ ٣٦١

قتادة

﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: قاموا حولًا أو حولين حتى انتَفَخَت سُوقُهم وأقدامُهم، فأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل تخفيفَها بعد في آخر السورة . الطبري ٢٣/ ٣٦١الطبري ٢٣/ ٣٦١

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن عبد الأعلىابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٩١
  3. ثناابن ثورابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٧١
  4. عنمعمرابن حجر: ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة التقريب ص ٥٤١
  5. عنقتادةابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٤٥٣

حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ الطبري ٢٣/ ٣٦١الطبري ٢٣/ ٣٦١

أبو عبد الرحمن

قال: لما نزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمَّلُ﴾، قاموا بها حولًا، حتى ورِمَت أقدامُهم وسُوقُهم، حتى نزَلَت: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾. قال: فاسْتَراح الناسُ . الطبري ٢٣/ ٣٦٢الطبري ٢٣/ ٣٦٢

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن حميد
  3. ثنامهران
  4. عنسفيانابن حجر: ثقة حافظ, فقيه عابد، إمام حجة التقريب ص ٢٤٤
  5. عنقيس بن وهبابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٥٨
  6. عنأبو عبد الرحمنابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٢٩٩

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن قيس بن وهبٍ. عن أبي عبد الرحمنِ الطبري ٢٣/ ٣٦٢الطبري ٢٣/ ٣٦٢

الحسن

قال: الحمدُ للهِ، تَطَوُّع بعد فريضةٍ . الطبري ٢٣/ ٣٦٢الطبري ٢٣/ ٣٦٢

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن حميد
  3. ثنامهران
  4. عنسفيانابن حجر: كان صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه التقريب ص ٢٤٥
  5. عنجرير بياع الملاء
  6. عنالحسن

حدَّثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جرير بيَّاع الملاءِ، عن الحسنِ الطبري ٢٣/ ٣٦٢الطبري ٢٣/ ٣٦٢

الحسن

قال: لما نزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا المُزَّمِّلُ﴾ الآية. قام المسلمون حولًا، فمنهم من أطاقه، ومنهم من لم يُطِقه، حتى نزَلَت الرُّخصةُ . الطبري ٢٣/ ٣٦٢الطبري ٢٣/ ٣٦٢

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناأبو كريبابن حجر: ثقة حافظ التقريب ص ٥٠٠
  3. ثناوكيعابن حجر: ثقة حافظ عابد التقريب ص ٥٨١
  4. عنمباركابن حجر: صدوق يدلس ويسوي التقريب ص ٥١٩
  5. عنالحسنابن حجر: ثقة فقيه، فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس التقريب ص ١٦٠

حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن مبارك، عن الحسنِ الطبري ٢٣/ ٣٦٢الطبري ٢٣/ ٣٦٢

ابن عباس

يقولُ: لما نزلت أول "المزمل" كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهرِ رمضانَ، وكان بين أولها وآخرِها نحوٌ مِن سنةٍ . الطبري ٢٣/ ٣٦٢الطبري ٢٣/ ٣٦٢

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناأبو كريبابن حجر: ثقة حافظ التقريب ص ٥٠٠
  3. ثناوكيعابن حجر: ثقة حافظ عابد التقريب ص ٥٨١
  4. عنإسرائيلابن حجر: ثقة، تُكلم فيه بلا حجة التقريب ص ١٠٤
  5. عنسماكابن حجر: صدوق, وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة, وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن التقريب ص ٢٥٥
  6. عنعكرمةابن حجر: ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة
  7. سمعتابن عباسابن حجر: أحد المكثرين من الصحابة التقريب ص ٣٠٩

حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، قال: سمعت ابن عباس الطبري ٢٣/ ٣٦٢الطبري ٢٣/ ٣٦٢

وقوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. يقول تعالى ذكره: وبَيِّنِ القرآن إذا قرَأْتَه تبيينًا، وترسَّل فيه ترَسُّلًا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٣/ ٣٦٢الطبري ٢٣/ ٣٦٢

٩ روايات بأسانيدهمجاهد ٥، الحسن، ابن جريج، قتادة، ابن عباس
الحسن

في قوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: اقْرَأْه قراءةً بينةً . الطبري ٢٣/ ٣٦٣الطبري ٢٣/ ٣٦٣

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنييعقوب بن إبراهيمابن حجر: ثقة. التقريب ص ٦٠٧
  3. ثناابن عليةابن حجر: ثقة حافظ التقريب ص ١٠٥
  4. ثناأبو رجاءابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٨٣
  5. عنالحسنابن حجر: ثقة فقيه، فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس التقريب ص ١٦٠

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: ثنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ الطبري ٢٣/ ٣٦٣الطبري ٢٣/ ٣٦٣

مجاهد

﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: بعضَه على أَثَرِ بعضٍ . الطبري ٢٣/ ٣٦٣الطبري ٢٣/ ٣٦٣

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن بشارابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٦٩
  3. ثناعبد الرحمنابن حجر: ثقة ثبت حافظ، عارف بالرجال والحديث التقريب ص ٣٥١
  4. ثناسفيان
  5. عنمنصورابن حجر: ثقة ثبت، وكان لا يدلس التقريب ص ٥٤٧
  6. عنمجاهدابن حجر: ثقة، إمام في التفسير وفي العلم التقريب ص ٥٢٠

حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهد الطبري ٢٣/ ٣٦٣الطبري ٢٣/ ٣٦٣

مجاهد

﴿وَرَتَّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: [يقول تعالى ذكرُه: وبيِّنِ القرآن تبيينًا] ، بعضَه على أَثَرِ بعضٍ، [على تُؤَدةٍ] . الطبري ٢٣/ ٣٦٣الطبري ٢٣/ ٣٦٣

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنامحمد بن عبد الله المخزومي
  3. ثناجعفر بن عونابن حجر: صدوق التقريب ص ١٤١
  4. أخبرناسفيانابن حجر: ثقة حافظ, فقيه عابد، إمام حجة التقريب ص ٢٤٤
  5. عنمنصورابن حجر: ثقة ثبت، وكان لا يدلس التقريب ص ٥٤٧
  6. عنمجاهدابن حجر: ثقة، إمام في التفسير وفي العلم التقريب ص ٥٢٠

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المخزوميُّ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: أخبرنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهد الطبري ٢٣/ ٣٦٣الطبري ٢٣/ ٣٦٣

مجاهد

في قولِ اللَّهِ: ﴿وَرَتَّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: ترَسَّلْ فيه ترَسُّلًا . الطبري ٢٣/ ٣٦٣الطبري ٢٣/ ٣٦٣

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنيمحمد بن عمرو
  3. ثناأبو عاصمابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٢٨٠
  4. ثناعيسى
  5. وحدثنيالحارث
  6. ثناالحسن
  7. ثناورقاءابن حجر: صدوق، في حديثه عن منصور لين التقريب ص ٥٨٠
  8. جميعا عنابن أبي نجيحابن حجر: ثقة رمي بالقدر وربما دلس التقريب ص ٣٢٦
  9. عنمجاهدابن حجر: ثقة، إمام في التفسير وفي العلم التقريب ص ٥٢٠

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ الطبري ٢٣/ ٣٦٣الطبري ٢٣/ ٣٦٣

مجاهد

﴿وَرَتَّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. [أي: بَيِّنْه تَبْيِينًا﴾ . قال: بعضَه على أَثَرِ بعضٍ. الطبري ٢٣/ ٣٦٣الطبري ٢٣/ ٣٦٣

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن حميد
  3. ثنامهران
  4. عنسفيان
  5. عنمنصورابن حجر: ثقة ثبت، وكان لا يدلس التقريب ص ٥٤٧
  6. عنمجاهدابن حجر: ثقة، إمام في التفسير وفي العلم التقريب ص ٥٢٠

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهدٍ الطبري ٢٣/ ٣٦٣الطبري ٢٣/ ٣٦٣

ابن جريج

عن عطاء: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: الترتيلُ: المدُّ ؛ الطَّرحُ. الطبري ٢٣/ ٣٦٤الطبري ٢٣/ ٣٦٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنيزكريا بن يحيى بن أبى زائدة
  3. ثناحجاج بن محمدابن حجر: ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته التقريب ص ١٥٣
  4. قالابن جريجابن حجر: ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل التقريب ص ٣٦٣

حدثني زكريا بن يحيى بن أبى زائدةَ، قال: ثنا حجاج بن محمدٍ، قال: قال ابن جريج الطبري ٢٣/ ٣٦٤الطبري ٢٣/ ٣٦٤

قتادة

﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. أي: بَيِّنْه تِبْيانًا . الطبري ٢٣/ ٣٦٤الطبري ٢٣/ ٣٦٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنابشرابن حجر: صدوق التقريب ص ١٢٤
  3. ثنايزيدابن حجر: ثقة ثبت. التقريب ص ٦٠١
  4. ثناسعيد
  5. عنقتادةابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٤٥٣

حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ: عن قتادة الطبري ٢٣/ ٣٦٤الطبري ٢٣/ ٣٦٤

ابن عباس

﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: بيِّنْه تِبْيانًا . الطبري ٢٣/ ٣٦٤الطبري ٢٣/ ٣٦٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناأبو كريبابن حجر: ثقة حافظ التقريب ص ٥٠٠
  3. ثناوكيعابن حجر: ثقة حافظ عابد التقريب ص ٥٨١
  4. عنابن أبي ليلىابن حجر: صدوق، سيئ الحفظ جدا التقريب ص ٤٩٣
  5. عنالحكمابن حجر: ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلس التقريب ص ١٧٥
  6. عنمقسمابن حجر: صدوق، وكان يرسل التقريب ص ٥٤٥
  7. عنابن عباسابن حجر: أحد المكثرين من الصحابة التقريب ص ٣٠٩

حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكمِ، عن مقسمٍ، عن ابن عباس الطبري ٢٣/ ٣٦٤الطبري ٢٣/ ٣٦٤

مجاهد

﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: بعضه على أَثَرِ بعضٍ . الطبري ٢٣/ ٣٦٤الطبري ٢٣/ ٣٦٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناأبو كريبابن حجر: ثقة حافظ التقريب ص ٥٠٠
  3. ثناوكيعابن حجر: ثقة حافظ عابد التقريب ص ٥٨١
  4. عنسفيان
  5. عنمنصورابن حجر: ثقة ثبت، وكان لا يدلس التقريب ص ٥٤٧
  6. عنمجاهدابن حجر: ثقة، إمام في التفسير وفي العلم التقريب ص ٥٢٠

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصور، عن مجاهدٍ الطبري ٢٣/ ٣٦٤الطبري ٢٣/ ٣٦٤

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاعلى الآيات ١ إلى ٩ابن كثير ٩/ ٢٤٩ابن كثير ٩/ ٢٤٩

يأمر تعالى رسوله ﷺ أن يترك التزمل، وهو: التغطي في الليل، وينهض إلى القيام لربه عز وجل ، كما قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦] وكذلك كان رسول الله ﷺ ممتثلا ما أمره الله تعالى به من قيام الليل، وقد كان واجبًا عليه وحده، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وهاهنا بين له مقدار ما يقوم، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا)

قال ابن عباس، والضحاك، والسدي: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) يعني: يا أيها النائم. وقال قتادة: المزمل في ثيابه، وقال إبراهيم النخعي: نزلت وهو متزمل بقطيفة.

وقال شبيب بن بِشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قال: يا محمد، زُمّلتَ القرآن. ابن كثير ٩/ ٢٤٩ابن كثير ٩/ ٢٤٩

وقوله: (نِصْفَهُ) بدل من الليل (أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) أي: أمرناك أن تقوم نصف الليل بزيادة قليلة أو نقصان قليل، لا حرج عليك في ذلك.

وقوله: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) أي: اقرأه على تمهل، فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره. وكذلك كان يقرأ صلوات الله وسلامه عليه، قالت عائشة: كان يقرأ السورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها. وفي صحيح البخاري، عن أنس: أنه سئل عن قراءة رسول الله ﷺ ، فقال: كانت مدًا، ثم قرأ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم.

وقال ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة عن أم سلمة: أنها سُئلت عن قراءة رسول الله ﷺ ، فقالت: كان يقطع قراءته آية آية، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْقَ، ورَتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" .

ورواه أبو داود، والترمذي والنسائي، من حديث سفيان الثوري، به وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقد قدمنا في أول التفسير الأحاديث الدالة على استحباب الترتيل وتحسين الصوت بالقراءة، كما جاء في الحديث: "زَيِّنوا القرآن بأصواتكم" ، و "ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن" ، و "لقد أوتي هذا مزمار من مزامير آل داود" يعني: أبا موسى، فقال أبو موسى: لو كنت أعلم أنك كنت تسمع قراءتي لحبَّرْته لك تحبيرا.

وعن ابن مسعود أنه قال: لا تنثروه نثر الرمل ولا تهذّوه هذّ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة. رواه البغوي.

وقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عمرو بن مرة: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذّا كهذّ الشعر. لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن. فذكر عشرين سورة من المُفَصّل سورتين في ركعة. ابن كثير ٩/ ٢٥٠ابن كثير ٩/ ٢٥٠

وقوله: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا) قال الحسن، وقتادة: أي العمل به.

وقيل: ثقيلٌ وقت نزوله؛ من عظمته. كما قال زيد بن ثابت: أنزل على رسول الله ﷺ وفخذه على فخذي، فكادت تُرض فَخذي.

وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو قال: سألت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، هل تحس بالوحي؟ فقال رسول الله ﷺ : "أسمعُ صَلاصيل، ثم أسكتُ عند ذلك، فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تفيض" ، تفرد به أحمد.

وفي أول صحيح البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ : كيف يأتيك الوحي؟ فقال: "أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عَلَيّ، فَيَفْصِمُ عني وقد وَعَيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول" . قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي ﷺ في اليوم الشديد البرد، فَيَفْصِمُ عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا هذا لفظه.

وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: إن كان ليوحَى إلى رسول الله ﷺ وهو على راحلته، فتضرب بِجرَانها.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته، وضعت جرانها، فما تستطيع أن تحرك حتى يُسَرّى عنه.

وهذا مرسل. الجران: هو باطن العنق.

واختار ابن جرير أنه ثقيل من الوجهين معا، كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كما ثقل في الدنيا ثقل يوم القيامة في الموازين.

وقوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) قال أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: نشأ: قام بالحبشة.

وقال عمر، وابن عباس، وابن الزبير: الليل كله ناشئة. وكذا قال مجاهد، وغير واحد، يقال: نشأ: إذا قام من الليل. وفي رواية عن مجاهد: بعد العشاء. وكذا قال أبو مِجْلَز، وقتادة، وسالم وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر. ابن كثير ٩/ ٢٥١ابن كثير ٩/ ٢٥١

والغرض أن ناشئة الليل هي: ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، وهي الآنات. والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة؛ ولهذا قال: (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) أي: أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار؛ لأنه وقت انتشار الناس ولَغَط الأصوات وأوقات المعاش.

[وقد] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، أن أنس بن مالك قرأ هذه الآية: "إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا" فقال له رجل: إنما نقرؤها (وَأَقْوَمُ قِيلا) فقال له: إن أصوب وأقوم وأهيأ وأشباه هذا واحد.

ولهذا قال: (إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا) قال ابن عباس، وعكرمة، وعطاء بن أبي مسلم: الفراغ والنوم.

وقال أبو العالية، ومجاهد، وابن مالك، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وسفيان الثوري: فراغًا طويلا.

وقال قتادة: فراغا وبغية ومنقلبا.

وقال السدي: (سَبْحًا طَوِيلا) تطوعا كثيرًا.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ( [إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ] سَبْحًا طَوِيلا) قال: لحوائجك، فَأفْرغ لدينك الليل. قال: وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة، ثم إن الله من على العباد فخففها ووضعها، وقرأ: (قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا) إلى آخر الآية، ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ حتى بلغ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [الليل نصفة أو ثلثه. ثم جاء أمر أوسع وأفسح وضع الفريضة عنه وعن أمته] فقال: قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وهذا الذي قاله كما قاله.

والدليل عليه ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال: حدثنا يحيى، حدثنا سعيد ابن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام: أنه طلق امرأته ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارًا له بها ويجعله في الكُرَاع والسلاح، ثم يجاهد الروم حتى يموت. فلقي رهطًا من قومه فحدثوه أن رهطًا من قومه ستة أرادوا ذلك على عهد رسول الله ﷺ فقال: "أليس لكم فيّ أسوة ؟ " ابن كثير ٩/ ٢٥٢ابن كثير ٩/ ٢٥٢

فنهاهم عن ذلك، فأشهدهم على رَجعتها، ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم قال: ائت عائشة فاسألها ثم ارجع إليّ فأخبرني بردها عليك. قال: فأتيت على حكيم بن أفلحَ فاستلحقتُه إليها، فقال: ما أنا بقاربها؛ إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا، فأبت فيهما إلا مُضِيًا. فأقسمتُ عليه، فجاء معي، فدخلنا عليها فقالت: حكيم؟ وعرفته، قال: نعم. قالت: من هذا معك؟ قال: سعد بن هشام. قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر. قال: فترحمت عليه وقالت: نعم المرء كان عامر. قلت: يا أم المؤمنين، أنبئينى عن خلق رسول ﷺ ؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن. فَهممت أن أقوم، ثم بدا لي قيامُ رسول الله ﷺ ، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ . ألست تقرأ هذه السورة: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) ؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرًا، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعًا من بعد فريضة. فهممت أن أقوم، ثم بدا لي وتر رسول الله ﷺ ، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ . قالت: كنا نعد له سِواكه وطَهُوره، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ثم يتوضأ ثم يصلي ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو [ويستغفر ثم ينهض وما يسلم. ثم يصلي التاسعة فيقعد فيحمد ربه ويذكره ويدعو] ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم. فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني. فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذه اللحم، أوتر بسبع، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، فتلك تسع يا بني. وكان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا شَغَله عن قيام الليل نوم أو وَجَع أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى أصبح، ولا صام شهرًا كاملا غير رمضان.

فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت، أما لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة.

هكذا رواه الإمام أحمد بتمامه. وقد أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث قتادة، بنحوه.

طريق أخرى عن عائشة في هذا المعنى: قال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا زيد بن الحُبَاب -وحدثنا ابن حميد، حدثنا مِهْران قالا جميعا، واللفظ لابن وكيع: عن موسى بن عُبَيدة، حدثني محمد بن طَحْلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كنت أجعل لرسول الله ﷺ حصيرا يُصَلي عليه من الليل، فتسامع الناس به فاجتمعوا، فخرج كالمغضب -وكان بهم رحيما، فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل- فقال: "أيها الناس، اكلَفُوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يَمَلّ من الثواب حتى تملوا من العمل، وخير الأعمال ما ديمَ عليه" . ونزل القرآن: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله ما يبتغون من رضوانه، فرحمهم فردهم إلى الفريضة، وترك قيام الليل. ابن كثير ٩/ ٢٥٣ابن كثير ٩/ ٢٥٣

ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة، وهذا السياق قد يُوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة، وليس كذلك، وإنما هي مكية. وقوله في هذا السياق: إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر -غريب؛ فقد تقدم في رواية أحمد أنه كان بينهما سنة.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مِسْعَر، عن سِماك الحنفي، سمعت ابن عباس يقول: أول ما نزل: أول المزمل، كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة.

وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن أبي أسامة، به.

وقال الثوري ومحمد بن بشر العَبدي، كلاهما عن مسعر، عن سماك، عن ابن عباس: كان بينهما سنة. وروى ابن جرير، عن أبي كريب، عن وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مِهْرَان، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن أبي عبد الرحمن قال: لما نزلت: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قاموا حولا حتى ورمت أقدامهم وسُوقُهم، حتى نزلت: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ قال: فاستراح الناس.

وكذا قال الحسن البصري.

وقال ابن أبي حاتم: [حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عُبَيد الله بن عمر القواريري، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي] عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام قال: فقلت -يعني لعائشة-: أخبرينا عن قيام رسول الله ﷺ . قالت: ألست تقرأ: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) ؟ قلت: بلى. قالت: فإنها كانت قيام رسول الله ﷺ وأصحابه، حتى انتفخت أقدامهم، وحُبس آخرها في السماء ستة عشر شهرًا، ثم نزل.

وقال مَعْمَر، عن قتادة: (قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا) قاموا حولا أو حولين، حتى انتفخت سوقُهم وأقدامهم فأنزل الله تخفيفها بعد في آخر السورة. ابن كثير ٩/ ٢٥٤ابن كثير ٩/ ٢٥٤

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حُميد، حدثنا يعقوب القمي عن جعفر، عن سعيد -هو ابن جبير- قال: لما أنزل الله تعالى على نبيه ﷺ : (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قال: مكث النبي ﷺ على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل، كما أمره، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأنزل الله عليه بعد عشر سنين: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين.

ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عمرو بن رافع، عن يعقوب القمي به.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * [أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) فأمر الله نبيه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلا] فشق ذلك على المؤمنين، ثم خفف الله عنهم ورحمهم، فأنزل بعد هذا: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فوسع الله -وله الحمد-ولم يضيق.

وقوله: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) أي: أكثر من ذكره، وانقطع إليه، وتفرغ لعبادته إذا فرغت من أشغالك، وما تحتاج إليه من أمور دنياك، كما قال: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧] أي: إذا فرغت من مهامك فانصب في طاعته وعبَادَته، لتكون فارغ البال. قاله ابن زيد بمعناه أو قريب منه.

وقال ابن عباس ومجاهد، وأبو صالح، وعطية، والضحاك، والسدي: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) أي: أخلص له العبادة.

وقال الحسن: اجتهد وبتّل إليه نفسك.

وقال ابن جرير: يقال للعابد: متبتل، ومنه الحديث المروي: أنه نهى عن التَّبتُّل، يعني: الانقطاع إلى العبادة وترك التزوج.

وقوله: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا) أي: هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب لا إله إلا هو، وكما أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل، (فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا) كما قال في الآية الأخرى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] وكقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وآيات كثيرة في هذا المعنى، فيها الأمر بإفراد العبادة والطاعة لله، وتخصيصه بالتوكل عليه. ابن كثير ٩/ ٢٥٥ابن كثير ٩/ ٢٥٥