وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ نَّاضِرَةٌ ٢٢
التفسير
وجوه أهل السعادة يوم القيامة مشرقة حسنة ناعمة، ترى خالقها ومالك أمرها، فتتمتع بذلك.
وقوله: (كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ* وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ) أي: إنما يحملهم على التكذيب بيوم القيامة ومخالفة ما أنزله الله عز وجل على رسوله ﷺ من الوحي الحق والقرآن العظيم: إنهم إنما همتهم إلى الدار الدنيا العاجلة، وهم لاهون متشاغلون عن الآخرة.
ثم قال تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) من النضارة، أي حسنة بَهِيَّة مشرقة مسرورة، (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) أي: تراه عيانا، كما رواه البخاري، رحمه الله ، في صحيحه: "إنكم سترون ربكم عَيَانا" . وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح، من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها؛ لحديث أبي سعيد وأبي هريرة -وما في الصحيحين-: أن ناسا قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: "هل تُضَارُّون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سَحَاب؟ " قالوا: لا. قال: "فإنكم تَرَون ربكم كذلك" . وفي الصحيحين عن جرير قال: نظر رسول الله ﷺ إلى القمر ليلة البدر فقال: "إنكم تَرَون ربكم كما ترون هذا القمر، فإن استطعتم ألا تُغلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ولا قبل غروبها فافعلوا " وفي الصحيحين عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : " جَنَّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فِضَّة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى الله إلا رِدَاء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ". وفي أفراد مسلم، عن صهيب، عن النبي ﷺ قال: " إذا دخل أهلُ الجنة الجنة " قال: " يقول الله تعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تُبَيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ " قال: " فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم، وهي الزيادة ". ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] . ابن كثير ٩/ ٢٧٩ابن كثير ٩/ ٢٧٩
وفي أفراد مسلم، عن جابر في حديثه: "إن الله يَتَجلَّى للمؤمنين يضحك " -يعني في عرصات القيامة-ففي هذه الأحاديث أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم عز وجل في العرصات، وفي روضات الجنات.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبد الملك بن أبجر، حدثنا ثُوَير بن أبي فاختة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر إلى أزواجه وخدمه. وإن أفضلهم منزلة لينظر في وجه الله كل يوم مرتين ".
ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن شَبابة، عن إسرائيل، عن ثُوَير قال: "سمعت ابن عمر .. ". فذكره، قال: " ورواه عبد الملك بن أبجر، عن ثُوَير، عن مجاهد، عن ابن عمر، قوله". وكذلك رواه الثوري، عن ثُوَير، عن مجاهد، عن ابن عمر، لم يرفعه ولولا خشية الإطالة لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من الصحاح والحسان والمسانيد والسنن، ولكن ذكرنا ذلك مفرقا في مَواضِعَ من هذا التفسير، وبالله التوفيق . وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة، كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام. وهُدَاة الأنام.
ومن تأول ذلك بأن المراد بـ (إِلَى) مفرد الآلاء، وهي النعم، كما قال الثوري، عن منصور، عن مجاهد: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) فقال تنتظر الثواب من ربها. رواه ابن جرير من غير وجه عن مجاهد. وكذا قال أبو صالح أيضا -فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه. وأين هو من قوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾؟ [المطففين: ١٥] ، قال الشافعي، رحمه الله : ما حَجَب الفجار إلا وقد عَلم أن الأبرار يرونه عز وجل . ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال ابن جرير: ابن كثير ٩/ ٢٨٠ابن كثير ٩/ ٢٨٠
حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا آدم، حدثنا المبارك عن الحسن: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) قال: حسنة، (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال تنظر إلى الخالق، وحُقّ لها أن تَنضُر وهي تنظر إلى الخالق .
وقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةَ) هذه وجوه الفجار تكون يوم القيامة باسرة. قال قتادة: كالحة. وقال السدي: تغير ألوانها. وقال ابن زيد (بَاسِرَةٌ) أي: عابسة.
(تَظُنُّ) أي: تستيقن، (أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) قال مجاهد: داهية. وقال قتادة: شر. وقال السدي: تستيقن أنها هالكة. وقال ابن زيد: تظن أن ستدخل النار.
وهذا المقام كقوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] وكقوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٣٨ - ٤٢] وكقوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ إلى قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٢ - ١٠] في أشباه ذلك من الآيات والسياقات. ابن كثير ٩/ ٢٨١ابن كثير ٩/ ٢٨١
قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ
[قال البخاريُّ] : حدثنا الحُميديُّ: ثنا مروانُ بن مُعاويةَ: ثنا إسماعيلُ عن
قيْسٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللَّه، قال: كُنَّا عندَ النبى - صلى الله عليه وسلم - فنظرَ إلى القمرِ ليْلَةَ البدْرِ، فقالَ: "إنَّكم سترونَ ربَّكُم كما تروْنَ هذا القمَرَ، لا تُضامُون في رُؤيَتِه، فإن استطعْتُم أن لا تُغْلبُوا على صلاة قبْلَ طُلُوع الشمسِ وقبلَ غُرُوبِها فافْعَلُوا"
ثمَّ قرأ: (وَسَبِحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُروبِ) ".
قال إسْماعيلُ: افْعلُوا لا تفُوتنَّكُمْ.
هذا الحديثُ نصٌّ في ثبوتِ رؤيةِ المؤمنينَ لربهم في الآخرةِ، كما دلَّ على
ذلك قولهُ تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ .
ومفهومُ قولِهِ في حق الكفارِ: (كَلاَّ إِنَّهمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذ لَّمَحْجوبُونَ) .
قال الشافعيُّ وغيرُهُ: لما حَجَب أعداءَهُ في السخطِ دلَّ على أنَّ أولياءَه
يرونَهُ في الرضا.
والأحاديثُ في ذلكَ كثيرة جدًّا، وقد ذَكَرَ البخاريُّ بعضَها في أواخرِ
"الصحيح " في " كتاب التوحيد" وقد أجمعَ على ذلكَ السَّلفُ الصالحُ مِنَ
الصَّحابةِ والتَّابعينَ لهُم بإحسانٍ من الأئمةِ وأتباعِهِم. ابن رجب ٢/ ٥١٧ابن رجب ٢/ ٥١٧
وإنَّما خالفَ فيه طوائفُ أهلِ البدع، من الجهميةِ والمعتزلةِ ونحوِهِم ممَّن
يرد النصوصَ الصحيحةَ لخيالاتٍ فاسدةٍ وشبهاتٍ باطلةٍ، يخيلُهَا لهمُ
الشيطانُ، فيُسرعونَ إلى قَبولِهَا منه، ويوهمُهُم أنَّ هذه النصوصَ الصحيحةَ
تستلزمُ باطلاً، ويسميه تشْبيهًا أو تجْسيمًا، فينفرونَ منه، كمَا خيَّل إلى
المشركينَ قبلَهُم أنَّ عبادة الأوثانِ ونحوِها تعظيمٌ لجناب الربِّ، وأنَّه لا يُتوصلُ
إليه من غيرِ وسائط تعبدُ فتقربُ إليه زُلفًا، وأنًّ ذلك أبلغُ في التعظيم
والاحترام، وقاسَهُ لهم على ملوكِ بني آدم، فاستجابُوا لذلكَ، وقبلوه منه.
هانَّما بعثَ اللَّهُ الرسلَ وأنزلَ الكتبَ لإبطالِ ذلكَ كلِّه، فمن اتَّبع ما جاءوا
به فقد اهتدى، ومنْ أعْرَضَ عنه أو عن شيءٍ منه واعترضَ فقد ضلَّ.
وقولهُ: "كما تروْن هذا القمَرَ"
شبَّه الرؤية بالرؤيةِ، لا المرئي بالمرئي سبحانه وتعالى.
وإنَّما شبَّه الرؤية برؤية البدر، لمعنيين:
أحدهما: أنَّ رؤية القمرِ ليلةَ البدرِ لا يُشك فيه ولا يُمترى.
والثاني. يتسوى فيه جميعُ الناسُ من غير مشقة.
وقد ظنَّ المريسيُّ ونحوُه ممن ضلَّ وافترى على اللَّهِ، أنَّ هذا الحديثَ يُرد.
لما يتضمن من التشبيهِ، فضلَّ وأضلَّ.
واتفقَ السلفُ الصالحُ على تلَقِّي هذا الحديث بالقبولِ والتصديقِ.
قال يزيدُ بنُ هارونَ: من كذَّب بهذا الحديثِ فهو بريءٌ من اللَّهِ ورسولِهِ.
وقال وكيعٌ: مَنْ ردَّ هذا الحديثَ فاحسبوه من الجهميَّةِ.
وكان حسينٌ الجعُفيُّ إذا حدَّث بهذا الحديثِ، قال: زَعَمَ المريسي. ابن رجب ٢/ ٥١٨ابن رجب ٢/ ٥١٨
وقوله: "لا تضامُون في رؤيتِهِ " .
قال الخطابيُّ: "لا تضامون " رُوي على وجهين:
مفتوحةُ التاءِ، مضددةُ الميم، وأصلُهُ تتضامّون، أي لا يضامُّ بعضُكم
بعضًا، أي: لا يُزَاحم، من الضمِّ، كما يفعلُ الناسُ في طلبِ الشيء
الخفي، يريدُ أنكم ترونَ ربَّكم وكلُّ واحدٍ منكم وادِعٌ في مكانِهِ، لا ينزاعه
فيه أحدٌ.
والآخرُ: مخفف: تُضامُون - بضمِّ التاءِ - من الضَّيم، أي: لا يضيم
بعضُكم بعضًا فيه. انتهي.
وذكرَ ابنُ السمعاني فيه روايةً ثالثةً: "تُضامُّون " - بضم التاء، وتشديدِ الميم -
قال: ومعناها: لا تزاحِمُون، قال: ورواية - فتح التاء مع تشديدِ الميم -
معناها: لا تزاحَمُون.
وقولُه: "كما تروْن القمرَ ليلةَ البدر" يقوِّي المعنى الأول.
وجاء التصريحُ به في روايةِ أبي رَزينِ العُقيليِّ، أنّه قال: يا رسول اللَّه.
أكلُّنا يَرَى ربَّه يومَ القيامة؟ وما آيةُ ذلك في خَلْقِه؟
قال رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:
"أليس كُلُّكُمْ ينظرُ إلى القمرِ مُخْلِيًا به؟ "
قال: بلى، قال: "فاللَّه أعظمُ " .
خرَّجه الإمامُ أحمد.
وخرَّجه ابنُه عبدُ الله في "المسندِ" بسياق مطول جدا، وفيه ذكرُ البعثِ
والنشورِ، وفيه: "فتخرُجُون من الأصواء - أو: من مصَارِعِكُم - فتنظرُون إليْهِ وينظُرُ إليكُمْ " ابن رجب ٢/ ٥١٩ابن رجب ٢/ ٥١٩
قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، وكيفَ ونحْنُ مِلْء الأرضِ وهُو شخْص
واحدٌ، ينظُرُ إلينا وننْظُرُ إليه؟
قال: "أُنبئك بمثلِ ذلك، الشَّمسُ والقَمَرُ، آيةٌ منْهُ
صغيرةٌ تَروْنَهُما ويريانكُمْ ساعة واحدة، لا تضارون في رُؤيَتِهما، ولعَمْرُ إلهِكَ لَهُوَ أقْدرُ على أنْ يرَاكُمْ وتَرَوْنَهُ من أنْ تَرَوْنَهُما ويرَيانِكُم، لا تُضارون في رؤيتهِما "
وذكر بقيةَ الحديثِ.
وخرَّجه الحاكم وقال: صحيحُ الإسناد.
وقد ذكَرَ أبو عبد اللَّه بنُ منده إجماعَ أهلِ العلم على قبولِ هذا الحديثِ
ونَقَلَ عبَّاسٌ الدُّوري، عن ابن معينٍ أنَّه استحسنه.
وقولُهُ: "فإنِ اسْتَطَعْتُمْ أن لا تُغْلبُوا على صلاة قبْلَ طلُوع الشَّمْسِ وقبْلَ غُرُوبِها فافْعَلُوا"
أمر بالمحافظةِ على هاتينِ الصلاتين، وهما صلاةُ الفجرِ وصلاةُ
العصرِ، وفيه إشارة إلى عظمِ قدْرِ هاتينِ الصلاتينِ، وأنَّهُما أشرفُ الصلواتِ
الخمسِ، ولهذا قِيل في كل منهُما: إنّها الصلاةُ الوسطى، والقولُ بأنَّ
الوسْطَى غيرُهما لا تعويلَ عليه.
وقد قيل في مناسبةِ الأمرِ بالمحافظةِ على هاتينِ الصلاتينِ عقيبَ ذكرِ
الرؤية.: أنَّ أعلى ما في الجنَّةِ رؤيةُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وأشرفُ ما في الدنيا من
الأعمالِ هاتان الصلاتانِ، فالمحافظةُ عليهما يُرجى بها دخولُ الجنةِ ورؤيةُ اللَّهِ
عر وجل فيها.
كما في الحديثِ الآخر:
"منْ صلَّى البردين دخل الجنَّة" وسيأتي - إن شاء اللَّه في موضعه. ابن رجب ٢/ ٥٢٠ابن رجب ٢/ ٥٢٠
وقيل: هو إشارةٌ إلى أنَّ دخولَ الجنةِ إنَّما يحصلُ بالصلاةِ مع الإيمانِ، فمنْ
لا يصلِّي فليس بمسلمٍ، ولا يدخلُ الجنةَ بلْ هو من أهل النارِ، ولهذا قال
أهلُ النارِ لما قيل لهم: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ .
ويظهرُ وجْهٌ آخرُ في ذلك، وهو: أنّ أعْلى أهلِ الجنَّة منزلةً من ينظر في
وجْهِ اللَّه عزَّ وجلَّ مرتين بُكْرة وعشيا، وعُمومُ أهلِ الجنَّة يرونه في كلِّ جمعةٍ
في يومِ المزيدِ، والمحافظةُ على هاتينِ الصلاتينِ على ميقاتِهِمَا ووضوئِهِمَا
وخشوعِهِما وآدابهما يُرجى به أن يوجبَ النظرَ إلى اللَّه عزَّ وجلَّ في الجنَة في
هذين الوقتين.
ويدل على هذا ما رَوى ثُوَيْرُ بنُ أبي فاختَة، قال: سمعتُ ابنَ عمرَ.
يقول: قالَ رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ أدْنى أهلِ الجنَّة منزلة لمنْ ينظرُ إلى جنانِهِ وأزْواجه
ونعيمه وخدَمِهِ وسرُرِهِ مسيرةَ ألفَ سنة، وأكْرَمُهُمْ على اللَّه منْ ينظرُ إلى وجههِ غدْوَةً وعشيا" ثم قرأ رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ .
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ وهذا لفظُهُ. وخرَّجه - أيضًا - موقوفًا
على ابنِ عمرَ. وثُوَيْرٌ فيه ضعفٌ.
وقد رُوي هذا المعنى من حديث أبي بَرْزة الأسلميِّ مرفوعًا - آيضًا - وفي
إسنادِهِ ضعفٌ. ابن رجب ٢/ ٥٢١ابن رجب ٢/ ٥٢١
وقاله غيرُ واحدٍ من السَّلفِ منهم: عبْدُ اللَّه بنُ بُريدةَ وغيرُه.
فالمحافظةُ على هاتين الصلاتينِ تكون سببًا لرؤية اللَّه في الجنَّةِ في مثلِ
هذين الوقتين، كما أنَّ المحافظةَ على الجمعةِ سببٌ لرؤية اللَّه في يومِ المزيدِ
في الجنَّة، كما قال ابن مسعود: سارعُوا إلى الجُمُعات؛ فإنَّ اللَّه يبرز لأهل
الجنَّة في كلِّ جمعةٍ على كثيبٍ من كافورٍ أبيضَ، فيكونونَ منه في الدنو على
قدْرِ تبكيرهم إلى الجُمُعاتِ.
ورُوي عنه مرْفُوعًا. خرَّجَه ابنُ ماجةَ.
ورُوي عن ابن عباسٍ، قال: مَنْ دخلَ الجنةَ من أهلِ القُرى لم ينظر إلى
وجْه اللَّه؛ لأنَهم لا يشهدون الجمعة.
خرَّجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب "الشافي " بإسنادٍ ضعيفٍ.
وقد رُوي من حديثِ أنس مرفوعًا: "إنَّ النساءَ يريْنَ ربّهنَّ في الجنَّة في يومي
العيدين ".
والمعنى في ذلك: أنّهنَّ كُنَّ يشاركن الرجال في شهود العيدين دون
الجُمع.
وقولُه: ثم قرأ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ .
الظاهر أن القارئ لذلكَ هو النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.
وقد رُوي من روايةِ زيدِ بن أبي أُنَيْسة، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن
جريرٍ البَجَلي في هذا الحديثِ: ثم قرأ رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) الآية. ابن رجب ٢/ ٥٢٢ابن رجب ٢/ ٥٢٢
خرَّجه أبو إسماعيلَ الأنصاريُّ في كتابِ "الفاروقِ " .
وقد قيل: إنَّ هذه الكلمةَ مدرجة، وإنَّما القارئُ هو جرير بن عبد اللَّه
البَجَلي.
وقد خرَّجه مسلمٌ في "صحيحهِ " عن أبي خيثمة، عن مروان بن معاوية
فذكر الحديثَ، وقال في آخره: ثم قرأ جريرٌ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ .
وكذا رواه عَمْرُو بنُ زُرارة وغيرُه، عن مروان بن معاويةَ، وأدرجه عنه
آخرون.
لا كتاب مختار.