يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ١
التفسير
يسألك أصحابك -أيها النبي- عن الغنائم يوم «بدر» كيف تقسمها بينهم؟ قل لهم: إنَّ أمرها إلى الله ورسوله، فالرسول يتولى قسمتها بأمر ربه، فاتقوا عقاب الله ولا تُقَدموا على معصيته، واتركوا المنازعة والمخاصمة بسبب هذه الأموال، وأصلحوا الحال بينكم، والتزموا طاعة الله ورسوله إن كنتم مؤمنين; فإن الإيمان يدعو إلى طاعة الله ورسوله.
قال البخاري: قال ابن عباس الأنفال: الغنائم: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هُشَيْم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: سورة الأنفال؟ قال نزلت في بدر.
أما ما عَلَّقه عن ابن عباس، فكذلك رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أنه قال: "الأنفال" : الغنائم، كانت لرسول الله ﷺ خالصة، ليس لأحد منها شيء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، والضحاك، وقتادة، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حَيَّان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد أنها الغنائم
وقال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال: الأنفال: الغنائم، قال فيها لَبِيدُ:
إِنَّ تَقْوَى رَبّنَا خيرُ نَفَل … وَبِإِذْنِ اللهِ رَيثي وَعَجَلْ
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد قال: سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن "الأنفال" ، فقال ابن عباس، رضي الله عنهما : الفرس من النَّفل، والسلب من النفل. ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضا. ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد يُحرجه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا، مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد قال: قال ابن عباس: كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه ، إذا سئل عن شيء قال: لا آمرك ولا أنهاك. ثم قال ابن عباس: والله ما بعث الله نبيه ﷺ إلا زاجرا آمرا محلا محرما. قال القاسم: فَسُلِّطَ على ابن عباس رجل يسأله عن الأنفال، فقال ابن عباس: كان الرجل ينفل فرس الرجل وسلاحه. فأعاد عليه الرجل، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه حتى أغضبه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صَبِيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب، حتى سالت الدماء على عقبيه - أو على: رجليه فقال الرجل: أما أنت فقد انتقم الله لعمر منك ابن كثير ٥/ ٥ابن كثير ٥/ ٥
وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس: أنه فسر النفل بما ينفله الإمام لبعض الأشخاص من سلب أو نحوه، بعد قسم أصل المغنم، وهو المتبادر إلى فهم كثير من الفقهاء من لفظ النفل، والله أعلم.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: إنهم سألوا رسول الله ﷺ عن الخمس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ)
وقال ابن مسعود ومسروق: لا نفل يوم الزحف، إنما النفل قبل التقاء الصفوف. رواه ابن أبي حاتم عنهما.
وقال ابن المبارك وغير واحد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ) قال: يسألونك فيما شذ من المشركين إلى المسلمين في غير قتال، من دابة أو عبد أو أمة أو متاع، فهو نفل للنبي ﷺ يصنع به ما يشاء.
وهذا يقتضي أنه فسر الأنفال بالفيء، وهو ما أخذ من الكفار من غير قتال.
وقال ابن جرير: وقال آخرون: هي أنفال السرايا، حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا علي بن صالح بن حي قال: بلغني في قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ) قال: السرايا.
ويعني هذا: ما ينفله الإمام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية
الجيش، وقد صرح بذلك الشعبي، واختار ابن جرير أنها الزيادات على القسم، ويشهد لذلك ما ورد في سبب نزول الآية، وهو ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبد الله الثقفي، عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر، وقتل أخي عُمَيْر، وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه، وكان يسمى "ذا الكتيفة" ، فأتيت به نبي الله ﷺ ، فقال: "اذهب فاطرحه في القبض" . قال: فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي. قال: فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله ﷺ : "اذهب فخذ سيفك" ابن كثير ٥/ ٦ابن كثير ٥/ ٦
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن مالك قال: قال: يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهب لي هذا السيف. فقال: "إن هذا السيف لا لك ولا لي، ضعه" قال: فوضعته، ثم رجعت، قلت: عسى أن يعطى هذا السيف اليوم من لا يبلي بلائي! قال: رجل يدعوني من ورائي، قال: قلت: قد أنزل الله في شيئا؟ قال: "كنت سألتني السيف، وليس هو لي وإنه قد وهب لي، فهو لك" قال: وأنزل الله هذه الآية: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)
ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من طرق، عن أبي [بكر] بن عياش، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
وهكذا رواه أبو داود الطيالسي: أخبرنا شعبة، أخبرنا سماك بن حرب، قال: سمعت مصعب بن سعد، يحدث عن سعد قال: نزلت في أربع آيات: أصبت سيفا يوم بدر، فأتيت النبي ﷺ فقلت: نَفِّلْنِيه. فقال: "ضعه من حيث أخذته" مرتين، ثم عاودته فقال النبي ﷺ : "ضعه من حيث أخذته" ، فنزلت هذه الآية: "يسألونك عن الأنفال:
وتمام الحديث في نزول: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨] وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] وآية الوصية. وقد رواه مسلم في صحيحه، من حديث شعبة، به
وقال محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة يقول: أصبت سيف ابن عائذ يوم بدر، وكان السيف يدعى بالمرزبان، فلما أمر رسول الله ﷺ الناس أن يردوا ما في أيديهم من النفل، أقبلت به فألقيته في النفل، وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئا يسأله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله [ ﷺ ] فأعطاه إياه
ورواه ابن جرير من وجه آخر.
[سبب آخر في نزول الآية] :
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة قال: سألت عبادة عن الأنفال، فقال: فينا -أصحاب بدر- نزلت، حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا، وجعله إلى رسول الله ﷺ ، فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بواء - يقول: عن سواء ابن كثير ٥/ ٧ابن كثير ٥/ ٧
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا معاوية بن عمرو، أخبرنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع النبي ﷺ ، فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس، فهزم الله [تعالى] العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه. وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها، فليس لأحد فيها نصيب. وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق به منا، نحن منعنا عنها العدو وهزمناهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ : لستم بأحق منا، نحن أحدقنا برسول الله ﷺ ، وخفنا أن يصيب العدو منه غرة، فاشتغلنا به، فنزلت: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) فقسمها رسول الله ﷺ بين المسلمين -وكان رسول الله إذا غار في أرض العدو نفل الربع، فإذا أقبل وكل الناس راجعا، نفل الثلث، وكان يكره الأنفال ويقول: "ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم" .
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث به نحوه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن الحارث وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وروى أبو داود والنسائي، وابن جرير، وابن مردويه -واللفظ له -وابن حبان، والحاكم من طرق، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : "من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا، فتسارع في ذلك شبان الرجال، وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت المغانم، جاءوا يطلبون الذي جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا ردءًا لكم، لو انكشفتم لفئتم إلينا. فتنازعوا فأنزل الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ) إلى قوله: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
وقال الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : "من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أتى بأسير فله كذا وكذا" . فجاء أبو اليَسَر بأسيرين، فقال: يا رسول الله، وعدتنا، فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله، إن أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء، وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك، نخاف أن يأتوك من ورائك، فتشاجروا، ونزل القرآن: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) قال: ونزل القرآن: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [وَلِلرَّسُولِ] ﴾ إلى آخر الآية [الأنفال: ٤١] ابن كثير ٥/ ٨ابن كثير ٥/ ٨
وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، رحمه الله ، في كتاب "الأموال الشرعية وبيان جهاتها ومصارفها" : أما الأنفال: فهي المغانم، وكل نيل ناله المسلمون من أموال أهل الحرب، فكانت الأنفال الأولى إلى النبي ﷺ ، يقول الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) فقسمها يوم بدر على ما أراده الله من غير أن يخمسها على ما ذكرناه في حديث سعد، ثم نزلت بعد ذلك آية الخمس، فنسخت الأولى
قلت: هكذا روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، سواء. وبه قال مجاهد، وعكرمة والسُّدِّيّ.
وقال ابن زيد: ليست منسوخة، بل هي محكمة.
قال أبو عبيد: وفي ذلك آثار، والأنفال أصلها جمع الغنائم، إلا أن الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب، وجرت به السنة. ومعنى الأنفال في كلام العرب: كل إحسان فعله فاعل تفضلا من غير أن يجب ذلك عليه، فذلك النفل الذي أحله الله للمؤمنين من أموال عدوهم وإنما هو شيء خصه الله به تطولا منه عليهم بعد أن كانت المغانم محرمة على الأمم قبلهم، فنفلها الله هذه الأمة فهذا أصل النفل.
قلت: شاهد هذا في الصحيحين عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي" فذكر الحديث، إلى أن قال: "وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي" ، وذكر تمام الحديث
ثم قال أبو عبيد: ولهذا سمى ما جعل الإمام للمقاتلة نفلا وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم، يفعل ذلك بهم على قدر الغناء عن الإسلام والنكاية في العدو. وفي النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع، لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى: ابن كثير ٥/ ٩ابن كثير ٥/ ٩
فإحداهن: في النفل لا خمس فيه، وذلك السلب.
والثانية: في النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس، وهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب، فتأتي بالغنائم فيكون للسرية مما جاءت به الربع أو الثلث بعد الخمس.
والثالثة: في النفل من الخمس نفسه، وهو أن تحاز الغنيمة كلها، ثم تخمس، فإذا صار الخمس في يدي الإمام نفل منه على قدر ما يرى.
والرابعة: في النفل في جملة الغنيمة قبل أن يخمس منها شيء، وهو أن يعطى الأدلاء ورعاة الماشية والسَّوَّاق لها، وفي كل ذلك اختلاف.
قال الربيع: قال الشافعي: الأنفال: ألا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شيء غير السلب.
قال أبو عبيد: والوجه الثاني من النفل هو شيء زيدوه غير الذي كان لهم، وذلك من خمس النبي ﷺ ؛ فإن له خمس الخمس من كل غنيمة، فينبغي للإمام أن يجتهد، فإذا كثر العدو واشتدت شوكتهم، وقل من بإزائه من المسلمين، نفل منه اتباعا لسنة رسول الله ﷺ ، وإذا لم يكن ذلك لم ينفل.
والوجه الثالث من النفل: إذا بعث الإمام سرية أو جيشًا، فقال لهم قبل اللقاء: من غنم شيئا فله بعد الخمس، فذلك لهم على ما شرط الإمام؛ لأنهم على ذلك غزوا، وبه رضوا. انتهى كلامه
وفيما تقدم من كلامه وهو قوله: "إن غنائم بدر لم تخمس" ، نظر. ويرد عليه حديث علي بن أبي طالب في شارفيه اللذين حصلا له من الخمس يوم بدر، وقد بينت ذلك في كتاب السيرة بيانًا شافيا ولله الحمد [والمنة]
وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) أي: اتقوا الله في أموركم، وأصلحوا فيما بينكم ولا تظالموا ولا تخاصموا ولا تشاجروا؛ فما آتاكم الله من الهدى والعلم خير مما تختصمون بسببه، (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أي: في قسمه بينكم على ما أراده الله، فإنه قسمه كما أمره الله من العدل والإنصاف.
وقال ابن عباس: هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا [الله] ويصلحوا ذات بينهم. وكذا قال مجاهد.
وقال السدي: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) أي: لا تستبوا. ونذكر هاهنا حديثا أورده الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، رحمه الله ، في مسنده، فإنه قال: حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا عباد بن شيبة الحبطي عن سعيد بن أنس، عن أنس، رضي الله عنه ، قال: بينا رسول الله ﷺ جالس، إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ فقال: "رجلان جثيا من أمتي بين يدي رب العزة، تبارك وتعالى ، فقال أحدهما: يا رب، خذ لي مظلمتي من أخي. قال الله تعالى: أعط أخاك مظلمتك. قال: يا رب، لم يبق من حسناتي شيء. قال: رب، فليحمل عني من أوزاري" قال: وفاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء، ثم قال: "إن ذلك ليوم عظيم، يوم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله تعالى للطالب: ارفع بصرك فانظر في الجنان، فرفع رأسه فقال: يا رب، أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ، لأي نبي هذا؟ لأي صديق هذا؟ لأي شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثمن. قال: يا رب، ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه. قال: ماذا يا رب؟ قال: تعفو عن أخيك. قال: يا رب، فإني قد عفوت عنه. قال الله تعالى: خذ بيد أخيك فأدخله الجنة" . ثم قال رسول الله ﷺ : "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة" ابن كثير ٥/ ١٠ابن كثير ٥/ ١٠
[ - قوله تعالى: {يسألونك عن الأنفال} ]
اختلف في السؤال عما هو، فقيل عن حكم الأنفال، وقيل إنما سألوه الأنفال نفسها أ، يعطيهم إياها واحتجوا بما قرأه جماعة من الصحابة والتابعين {يسألونك عن الأنفال} . وقالوا: ((عن) ) في القراءة المشهورة بمعنى ((من) ). واختلفوا أيضًا في المراد بالأنفال فقيل الغنائم مجملة وهو قول ابن عباس وغيره وذلك أن سبب الآية ما جرى يوم بدر من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنهم افترقوا ثلاث فرق. ففرقة أقامت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش الذي صنع له وحمته وآنسته. وفرقة أحاطت بعسكر العدو وأسلابهم لما انكشفوا. وفرقة اتبعت العدو فقتلت وأسرت. فلما اجتمع الناس رأت كل فرقة أنها أولى بالمغنم وساءت أخلاقهم في ذلك فنزلت الآية بأن الغنائم لله ولرسوله فكفوا فقسموها حينئذ بالسواء. ابن الفرس ٣/ ٧٣ابن الفرس ٣/ ٧٣
وذكر ابن عباس أيضًا في سبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد قال قبل ذلك: ((من قتل قتيلًا أو أسر أسيرًا فله كذا) ) فسارع الشباب وبقي الشيوخ عند الرايات، فلما انجلت الحرب جاء الشباب يطلبون ما جعل لهم ونازعهم الشيوخ فنزلت الآية. ويحتمل عندي على هذا القول إما أن تكون الأنفال الغنائم جملة أو ما ينفله الإمام منها خاصة. ولكن المفسرين ساقوه على أن المراد بالأنفال الغنائم.
وقيل الأنفال في الآية ما يعطيه الإمام لمن رآه من سيف أو فرس أو نحوه، ويروى هذا القول عن ابن عباس أيضًا. ويروى عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل أقوامًا يوم بدر ولم ينفل آخرين فاختلفوا بعد انقضاء الحرب، فنزلت الآية. وقال ابن وهب نزلت في رجلين أصابا سيفًا فاختصما فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما: ((هو لي وليس لكما) ). ويحتمل على هذين السببين أن تكون الأنفال في الآية ما ينفله الإمام أو جملة الغنائم. وقيل الأنفال ما يجيء به السرايا خاصة. وقيل الأنفال في الآية الخمس. ابن الفرس ٣/ ٧٤ابن الفرس ٣/ ٧٤
قال مهاجرون لن يخرج منا هذا الخمس فقال الله تعالى هو: {لله وللرسول} . وقيل الأنفال في الآية ما شرد من أموال المشركين إلى المسلمين كالفرس العابر والعبد الابن ونحو ذلك هو للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع به ما شاء وكذلك الإمام يصنع به ما شاء وروي عن ابن عباس أيضًا. وقيل الأنفال في الآية ما أصيب من أموال المشركين بعد قسمة الغنيمة هو لله ولرسوله وروي هذا عن ابن عباس أيضًا. وقيل الأنفال الأسارى. والذين ذهبوا إلى أن الأنفال الغنائم اختلفوا في الآية هل هي منسوخة أو محكمة. فذهب قوم إلى أنها منسوخة وأن الغنائم إنما كانت للرسول خاصة فعلى هذا فقوله تعالى: {لله} إنما جاء على جهة استفتاح الكلام. واللام في قوله: {للرسول} يحتمل أن تكون ملكًا له يصنع فيها ما يشاء ويحتمل أ، لا يكون لام الملك وإنما يريد أنه متوليها حتى يضعها حيث يشاء. قال بعضهم وأراد الله تعالى بجعله ذلك إليه صلى الله عليه وسلم ثم نسخ بقوله: {واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} الآية [الأنفال: ٤١] وهو قول ابن عباس وغيره.
وذهب قوم إلى أنها محكمة وإنما أخبر الله تعالى أن الغنائم لله من حيث هي رزقه وملكه، وللرسول من حيث هو المبين حكم الله فيها. ابن الفرس ٣/ ٧٥ابن الفرس ٣/ ٧٥
ولا شك في أن جميع الأشياء لله وللرسول. ونزل حكم القسمة خلاف ذلك فلا نسخ في الآية والنفل في لسان العرب هو الزيادة على الواجب كذا قال بعضهم. وقيل النفل العطية ومنه قول الشاعر:
إن تقوى ربنا خير نفل ... . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأظهر من الأنفال على هذا أنها ما يعطي الإمام للرجل من الغنيمة تحريضًا له على الجهاد أو جزاء على فعل فعله ويحتمل أن تسمى الغنيمة أيضًا نفلًا لأن الغنائم لم تكن مباحة من قبل فكانت كأنها عطية زائدة من الله تعالى. وقد روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لم تحل الغنيمة لقوم ود الرؤوس من قبلكم كانت تنزل نار من السماء فتأكلها فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم فأنزل الله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا} .
وقد اختلف هل للإمام أن ينفل شيئًا من الغنيمة لمن رآه أهلًا لذلك أم لا. فقالت فرقة لا نفل بعد النبي وكأنهم يرون قوله تعالى: {قل الأنفال لله وللرسول} على القول بأن الأنفال ما ينفله الإمام على ظاهره أي إنما ذلك لله وللرسول خاصة ليس لغيرهما. والجمهور على أن النفل باق إلى يوم القيامة وأن الأئمة كالرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك وأن الله تعالى لم يرد قصرها على ذلك التأويل على الرسول خاصة بل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل إمام. ثم اختلفوا، فقيل لا ينفل إلا من الخمس لأنه مصروف إلى اجتهاد الإمام والأربعة الأخماس إنما هي للغانمين وهو مذهب مالك. وقيل إنه لا ينفل إلا بعد الخمس من الأربعة الأخماس لأن الله تعالى قد صرف الخمس إلى المذكورين في الآية بعد فلا يخرج عنهم منه شيء وهو قول الأوزاعي وغيره. وقيل ينفل من جملة الغنيمة قبل الخمس وهو قول الشافعي وابن حنبل. وقيل ينفل الإمام متى شاء قبل الخمس أو بعده وهو قول النخعي. ومن حجة هذين القولين قوله تعالى: {قل الأنفال لله وللرسول} ولم يخصص قبل خمس أو بعد خمس. ابن الفرس ٣/ ٧٦ابن الفرس ٣/ ٧٦
وقيل لا ينفل الإمام إلا من خمس الخمس وهو قول ضعيف. واختلفوا هل يكون النفل قبل الغنيمة فكرهه مالك رحمه الله تعالى، وقالت فرقة إنما ينفل الإمام قبل الغنيمة وأما إذا جمعت الغنائم فلا نفل. وتصوير النفل قبل الغنيمة أن يقول الإمام من فعل كذا فله كذا، ومن قتل قتيلًا فله سلبه، ويقول لسرية إن وصلتم إلى موضع كذا فلكم كذا ومن حجة من لم يكره ذلك عموم قوله تعالى: {قل الأنفال لله وللرسول} على التأويل الذي ذكرناه. وحجة مالك أنه لا يسمى أنفالًا إلا ما قد تعين ونفل. وإذا لم يتعين فليس بنفل مع المخافة على فساد النيات وقد قال تعالى: {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} [الأنفال: ٦٧] ابن الفرس ٣/ ٧٧ابن الفرس ٣/ ٧٧
وقال تعالى: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: ١٥٢] واختلفوا في الذي ينفله الإمام ذهبًا أو فضة أو لؤلؤًا ونحو ذلك.
، - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا} الآية إلى قوله تعالى: {وبئس المصير} :
هذه الآية تقتضي ألا يفر المسلمون من الكفار قل عددهم أو كثر دون مراعاة ضعف. وأن الفرار محظور لأنه تعالى قد نهى عنه ثم توعد عليه ولا معنى للمحظور إلا ذلك. ثم إن الله تعالى أراد أن يخفف عن عباده فحد في قدر العدد الذي لا يجوز لهم الفرار منه حدًا. فقال تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا} [الأنفال: ٦٥] فجعل لهم أن لا يفروا من عشرة أمثالهم. واختلف العلماء في هذا هل هو نسخ أو تخصيص عموم. فقيل هو منسوخ وقد كان واجبًا أن لا يفر أحد عن العدو ثم نسخ بهذا. وقال قوم لم يكن قط واجبًا أن يثبت المسلمون لأكثر من عشرة أمثالهم وإنما خرجت الآية مخرج العموم فخصصت بهذه الآية ثم خفف الله تعالى تخفيفًا آخر فقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألفًا يغلبوا ألفين بإذن الله} [الأنفال: ٦٦] .
واختلف أيضًا في هذا هل هو نسخ أم لا. فقال ابن عباس هو نسخ. وروي عنه أيضًا أنه قال: فرض على المسلمين أن يقاتل الرجل منهم العشرة من المشركين فشق ذلك عليهم فأنزل الله تعالى التخفيف. قال بعضهم فهو تخفيف على هذا لا نسخ. ونظير هذا إفطار الصائم في السفر وإذا قلنا إنه نسخ فوجهه أنه تعالى قد حرم بقوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} الآية الفرار من العشرة أضعاف ثم قال تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا} فأحل الفرار من ذلك القدر. هذا وإن لم تعطه الآية بنصها فإن مقتضاها يعطي ذلك ومقتضى هذه الآية الثانية أنه تعالى لم يبح الفرار من الضعف. ولا خلاف أن هذا الحكم كان ثابتًا يوم بدر وإنما اختلفوا في تحريم الفرار بعد يوم بدر. فقيل كان ذلك خاصًا بيوم بدر كان فيه الفرار من الكبائر فأما ما عدا ذلك اليوم فالفرار منه غير محرم وليس من الكبائر. وقد فر الناس يوم أحد فعفا الله تعالى عنهم وقال فيهم يوم حنين: {ثم وليتم مدبرين} [التوبة: ٢٥] ولم يقع على ذلك تعنيف. وعلى هذا القول تكون الإشارة بقوله تعالى: ((يومئذ) ) إلى ((يوم بدر) ) وهو قول الحسن وقتادة والضحاك وذهب الجمهور إلى أن ذلك المعنى من الآية محكم باق إلى يوم القيامة وأن الفرار من الزحف من الكبائر، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم ما يؤيد هذا فقال: ((اتقوا السبع الموبقات) ) وعد فيها الفرار من الزحف. وإلى هذا يذهب مالك وجميع أصحابه وقد قال ابن القاسم لا تجوز شهادة من فر يوم الزحف. وتكون الإشارة بقوله ((يومئذ) ) إلى يوم اللقاء الذي يتضمنه قوله تعالى {إذا لقيتم} وهذا الاختلاف الذي ذكرناه في الفرار من الزحف هل هو كبيرة أم لا إنما هو في الفرار من الضعف. فأما الفرار مما زاد عن الضعف فغير كبيرة باتفاق وقد قال قوم إن قوله تعالى: {فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره} الآية عام محكم في الأزمان لا يختص بيوم بدر ولا غيره. ابن الفرس ٣/ ٧٨ابن الفرس ٣/ ٧٨
وفي العدد لا يختص بعدد دون عدد وذكره النحاس عن عطاء بن أبي رباح. وقال أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى هو الصحيح لأنه ظاهر القرآن والحديث وقال بعض من قال باعتبار العدد في ثبوت الواحد للاثنين خاصة هذا ما لم يبلغ عدد المسلمين اثنتي عشر ألفًا. فأما إذا بلغوا اثنتي عشر ألفًا فلا يجوز لهم الفرار إن زاد عدد المشركين على الضعف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يغلب اثني عشر ألفًا من قلة) ) فخصص هذا العدد بهذا الحديث من عموم الآية وينسب هذا القول لمحمد بن الحسن وروي عن مالك ما يدل على ذلك في مذهبه وهو قوله للعمري العابد إذ سأله هل له سعة في ترك مجاهدة من غير الأحكام إن كان معك اثني عشر ألفًا فليس لك ذلك وهذا الاستدلال ضعيف إذ ليس في الحديث ما يدل على أنه لا يجوز الفرار من أكثر من الضعف لأن الحديث لا يعطي بيان حكم شرعي وإنما هو بيان لحكم العرف. وإذا لم يكن ذلك فكيف يخصص به عموم الآية. وقد اختلف العلماء في تأويل الضعف الذي ذكره الله تعالى فقيل: هو في العدد، فيلزم المسلمين أن يثبتوا لمثلي عددهم وإن كانوا أشد منهم سلاحًا وأظهر قوة وهو قول لجمهور العلماء. وقيل: هو في الجلد والقوة ويلزم المسلمين أن يثبتوا لأكثر من الضعف إذا كان المسلمون أشد منهم سلاحًا وأكثر منهم قوة ولا يلزمهم أن يثبتوا لهم. وإن كانوا أقل من الضعف إذا كان المشركون أشد منهم سلاحًا وأكثر منهم قوة وهو قول ابن الماجشون وروايته عن مالك. ابن الفرس ٣/ ٨٠ابن الفرس ٣/ ٨٠
- والقول الأول أظهر لأن الله تعالى إنما ذكر الضعف في العدد فمن أراد أن يتأوله على القوة كان مخرجًا للآية عن ظاهرها بغير دليل. والتحرف للقتال أن يظهر هربًا وهو منه مكيدة ليكر ونحو ذلك. والتحيز إلى فئة اتفقوا على أنها الجماعة من الناس الحاضرة في الحرب. واختلفوا في المدينة والإمام والجماعة إذا لم يكن شيء من ذلك حاضرًا في الحرب هل التحيز إليه تحيزًا إلى فئة أم لا. ويروى عن عمر رضي الله تعالى عنه إباحة ذلك وأنه تحيز إلى فئة والظاهر أن ذلك ليس بتحيز إلى فئة، بل هو فرار تام ولا يجوز الفرار وإن فر الإمام لقوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال} فعم ولم يخص. واختلف في الرجل يكون في صف المسلمين يريد أن يحمل على الجيش والعدو وحده محتسبًا بنفسه. فمنهم من أجازه واستحسنه ومنهم من كرهه ويروى عن عمرو بن العاص وإليه ذهب مالك في ظاهر قوله واحتج بقوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم} وبقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وقد قاس ابن شبرمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن الآية فجعل تغيير المعاصي كتغيير الكفر وقال: لا يحل للرجل أن يفر من اثنين إذا كانا على منكر وله أن يفر من أكثر منهما. وإن أدى تغيير المنكر إلى أن يتقابل الصفان. فقد اختلف العلماء فيه، فمنهم من قال: لا بد من إذن الإمام، وقال آخرون: لا يحتاج إلى استئذان الإمام لأنه يخاف فوات التغيير هذا إذا كان المنكر من آحاد الناس. وأما إن كان الوالي فلا يجوز تغييره بالقتال والخروج. الصبر عليه جائز لما في ذلك من إثارة الفتن. ابن الفرس ٣/ ٨١ابن الفرس ٣/ ٨١
لا كتاب مختار.