هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْغَٰشِيَةِ ١
التفسير
هل أتاك -أيها الرسول- خبر القيامة التي تغشى الناس بأهوالها؟
وَأخرج مَالك وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن النُّعْمَان بن بشير أَنه سُئِلَ بِمَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ فِي الْجُمُعَة مَعَ سُورَة الْجُمُعَة قَالَ: {هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية} وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: الغاشية الْقِيَامَة السيوطي ٨/ ٤٩٠السيوطي ٨/ ٤٩٠
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي {هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية} قَالَ: السَّاعَة {وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة عاملة ناصبة} قَالَ: تعْمل وتنصب فِي النَّار {تسقى من عين آنِية} قَالَ: هِيَ الَّتِي قد طَال أنيها {لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع} قَالَ: الشبرق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية} قَالَ: حَدِيث السَّاعَة {وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة} قَالَ: ذليلة فِي النَّار {عاملة ناصبة} قَالَ: تكبرت فِي الدُّنْيَا عَن طَاعَة الله فأعملها وأنصبها فِي النَّار {تسقى من عين آنِية} قَالَ: إِنَاء طبخها مُنْذُ خلق الله السَّمَوَات الأَرْض {لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع} قَالَ: الشبرق شَرّ الطَّعَام وأبشعه وأخبثه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير {وُجُوه يَوْمئِذٍ} قَالَ: يَعْنِي فِي الْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة عاملة ناصبة} قَالَ: يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى تخشع وَلَا ينفعها عَملهَا {تسقى من عين آنِية} قَالَ: تدانى غليانه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم عَن أبي عمرَان الْجونِي قَالَ: مر عمربن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ براهب فَوقف وَنُودِيَ الراهب فَقيل لَهُ: هَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَاطلع فَإِذا إِنْسَان بِهِ من الضّر وَالِاجْتِهَاد وَترك الدُّنْيَا فَلَمَّا رَآهُ عمر بَكَى فَقيل لَهُ: إِنَّه نَصْرَانِيّ فَقَالَ: قد علمت وَلَكِنِّي رَحمته ذكرت قَوْله الله {عاملة ناصبة تصلى نَارا حامية} فرحمت نَصبه واجتهاده وَهُوَ فِي النَّار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {عاملة ناصبة} قَالَ: عاملة فِي الدُّنْيَا بِالْمَعَاصِي تنصب فِي النَّار يَوْم الْقِيَامَة {إِلَّا من ضَرِيع} قَالَ: الشبرق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {تصلى نَارا حامية} قَالَ: حارة {تسقى من عين آنِية} قَالَ: انْتهى حرهَا {لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع} يَقُول: من شجر من نَار وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ {من عين آنِية} قَالَ: قد أَنى طبخها مُنْذُ خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {من عين آنِية} قَالَ: قد بلغت إناها وحان شربهَا وَفِي قَوْله: {إِلَّا من ضَرِيع} قَالَ: الشبرق الْيَابِس السيوطي ٨/ ٤٩١السيوطي ٨/ ٤٩١
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ {من عين آنِية} قَالَ: انْتهى حرهَا فَلَيْسَ فَوْقه حر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: {آنِية} قَالَ: حَاضِرَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس {لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع} قَالَ: الشبرق الْيَابِس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الضريع بلغَة قُرَيْش فِي الرّبيع الشبرق وَفِي الصَّيف الضريع
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الضريع الشبرق شَجَرَة ذَات شوك لاطئة بِالْأَرْضِ
وَأخرج ابْن شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الجوزاء قَالَ: الضريع السّلم وَهُوَ الشوك وَكَيف يسمن من كَانَ طَعَامه الشوك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير {إِلَّا من ضَرِيع} قَالَ: من حِجَارَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير {إِلَّا من ضَرِيع} قَالَ: الزقوم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يلقى على أهل النَّار الْجُوع حَتَّى يعدل مَا هم فِيهِ من الْعَذَاب فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام {من ضَرِيع لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع}
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بسندٍ واهٍ عَن ابْن عَبَّاس {لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع} قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: شَيْء يكون فِي النَّار شبه الشوك أَمر من الصَّبْر وأنتن من الجيفة وَأَشد حرا من النَّار سَمَّاهُ الله الضريع إِذا طعمه صَاحبه لَا يدْخل الْبَطن وَلَا يرْتَفع إِلَى الْفَم فَيبقى بَين ذَلِك وَلَا يُغني من جوع السيوطي ٨/ ٤٩٢السيوطي ٨/ ٤٩٢
أخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَرَأَ فِي سُورَة الغاشية {متكئين فِيهَا} ناعمين فِيهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله: {لسعيها راضية} قَالَ: رضيت عَملهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {لَا تسمع فِيهَا} بِالتَّاءِ وَنصب التَّاء لاغية مَنْصُوبَة منونة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {لَا تسمع فِيهَا لاغية} يَقُول: لَا تسمع أَذَى وَلَا بَاطِلا وَفِي قَوْله: {فِيهَا سرر مَرْفُوعَة} قَالَ: بَعْضهَا فَوق بعض {ونمارق} قَالَ: مجَالِس
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد {لَا تسمع فِيهَا لاغية} قَالَ: شتماً
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش {لَا تسمع فِيهَا لاغية} قَالَ: مؤذية
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ {لَا تسمع فِيهَا لاغية} قَالَ: لَا تسمع فِيهَا بَاطِلا وَلَا مأثماً وَفِي قَوْله: {ونمارق} قَالَ: الوسائد وَفِي قَوْله: {مبثوثة} قَالَ: مبسوطة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {فِيهَا سرر مَرْفُوعَة} قَالَ: مُرْتَفعَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {ونمارق} قَالَ: الوسائد {وزرابي} قَالَ: الْبسط
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {ونمارق} قَالَ: الْمرَافِق
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ {وزرابي} قَالَ: الْبسط
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ {وزرابيّ مبثوثة} قَالَ: بَعْضهَا على بعض
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عمار بن مُحَمَّد قَالَ: صليت خلف مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر فَقَرَأَ {هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية} فَقَرَأَ فِيهَا {وزرابيّ مبثوثة} متكئين فِيهَا ناعمين السيوطي ٨/ ٤٩٣السيوطي ٨/ ٤٩٣
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن أبي الْهُذيْل أَن مُوسَى أَو غَيره من الْأَنْبِيَاء قَالَ: يَا رب كَيفَ يكون هَذَا مِنْك أولياؤك فِي الأَرْض حائفون يقتلُون وَيطْلبُونَ فَلَا يُعْطون وأعداؤك يَأْكُلُون مَا شاؤوا وَيَشْرَبُونَ مَا شاؤوا وَنَحْو هَذَا
فَقَالَ: انْطَلقُوا بعبدي إِلَى الْجنَّة فَينْظر مَا لم ير مثله قطّ إِلَى أكواب مَوْضُوعَة ونمارق مصفوفة وزرابيّ مبثوثة وَإِلَى الْحور الْعين وَإِلَى الثِّمَار وَإِلَى الخدم كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤ مَكْنُون
فَقَالَ: مَا ضرّ أوليائي مَا أَصَابَهُم فِي الدُّنْيَا إِذا كَانَ مصيرهم إِلَى هَذَا ثمَّ قَالَ: انْطَلقُوا بعبدي هَذَا فَانْطَلق بِهِ إِلَى النَّار فَخرج مِنْهَا عنق فَصعِقَ العَبْد ثمَّ أَفَاق فَقَالَ: مَا نفع أعدائي مَا أَعطيتهم فِي الدُّنْيَا إِذا كَانَ مصيرهم إِلَى هَذَا قَالَ: لَا شَيْء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء: اللَّهُمَّ العَبْد من عبيدك يعبدك ويطيعك ويجتنب سخطك تزوي عَنهُ الدُّنْيَا وَتعرض لَهُ الْبلَاء
وَالْعَبْد يعبد غَيْرك وَيعْمل بمعاصيك فتعرض لَهُ الدُّنْيَا وتزوي عَنهُ الْبلَاء
قَالَ: فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن الْعباد والبلاد لي كل يسبح بحمدي فَأَما عَبدِي الْمُؤمن فَتكون لَهُ سيئات فَإِنَّمَا أعرض لَهُ الْبلَاء وأزوي عَنهُ الدُّنْيَا فَتكون كَفَّارَة لسيئاته وأجزيه إِذا لَقِيَنِي وَأما عَبدِي الْكَافِر فَتكون لَهُ الْحَسَنَات فأزوي عَنهُ الْبلَاء وَأعْرض لَهُ الدُّنْيَا فَيكون جَزَاء لحسناته وأجزيه بسيئاته حِين يلقاني
وَالله أعلم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: لما نعت الله مَا فِي الْجنَّة عجب من ذَلِك أهل الضَّلَالَة فَأنْزل الله {أَفلا ينظرُونَ إِلَى الإِبل كَيفَ خلقت} وَكَانَت الإِبل عَيْشًا من عَيْش الْعَرَب وخولاً من خولهم {وَإِلَى السَّمَاء كَيفَ رفعت وَإِلَى الْجبَال كَيفَ نصبت} قَالَ: تصعد إِلَى الْجَبَل الصخور عَامَّة يَوْمك فَإِذا أفضت إِلَى أَعْلَاهُ أفضت إِلَى عُيُون منفجرة وأثمار متهدلة لم تغرسه الْأَيْدِي وَلم تعمله النَّاس نعْمَة من الله إِلَى أجل {وَإِلَى الأَرْض كَيفَ سطحت} أَي بسطت يَقُول: إِن الَّذِي خلق هَذَا قَادر على أَن يخلق فِي الْجنَّة مَا أَرَادَ وَأخرج عبد بن حميد عَن شُرَيْح أَنه كَانَ يَقُول لأَصْحَابه: أخرجُوا بِنَا إِلَى السُّوق فَنظر {إِلَى الإِبل كَيفَ خلقت} السيوطي ٨/ ٤٩٤السيوطي ٨/ ٤٩٤
أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وحسابهم على الله ثمَّ قَرَأَ {فَذكر إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر لست عَلَيْهِم بمصيطر}
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لست عَلَيْهِم بمصيطر بالصَّاد
وِأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {لست عَلَيْهِم بمصيطر} يَقُول: بجبار فَاعْفُ عَنْهُم وأصفح
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة {لست عَلَيْهِم بمصيطر} قَالَ: بقاهر
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {لست عَلَيْهِم بمصيطر} قَالَ: كل عبَادي إليّ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ {بمصيطر} قَالَ: بمسلط
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد {لست عَلَيْهِم بمصيطر} قَالَ: جَبَّار {إِلَّا من تولى وَكفر} قَالَ: حسابه على الله
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس {لست عَلَيْهِم بمصيطر} نسخ ذَلِك فَقَالَ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (سُورَة التَّوْبَة الْآيَة ٥)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {إِن إِلَيْنَا إيابهم} قَالَ: مرجعهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء مثله
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: عزَّ وَجل {إِن إِلَيْنَا إيابهم} قَالَ: الإِياب الْمرجع
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أماسمعت عبيد بن الأبرص يَقُول: السيوطي ٨/ ٤٩٥السيوطي ٨/ ٤٩٥
وكل ذِي غيبَة يؤوب وغائب الْمَوْت لَا يؤوب وَقَالَ الآخر: فَأَلْقَت عصاها وَاسْتقر بهَا النَّوَى كَمَا قر عينا بالإِياب الْمُسَافِر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ {إِن إِلَيْنَا إيابهم} قَالَ: منقلبهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {إِن إِلَيْنَا إيابهم ثمَّ إِن علينا حسابهم} قَالَ: إِلَى الله الإِياب وعَلى الله الْحساب ٨٩ السيوطي ٨/ ٤٩٦السيوطي ٨/ ٤٩٦
الغاشية: من أسماء يوم القيامة. قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد؛ لأنها تغشى الناس وتَعُمّهم. وقد قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافِسِيّ، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي ﷺ على امرأة تقرأ: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) فقام يستمع ويقول: "نعم، قد جاءني" .
وقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ) أي: ذليلة. قاله قتادة. وقال ابن عباس: تخشع ولا ينفعها عملها.
وقوله: (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) أي: قد عملت عملا كثيرا، ونصبت فيه، وصليت يوم القيامة نارا حامية. ابن كثير ٩/ ٣٨٤ابن كثير ٩/ ٣٨٤
وقال الحافظ أبو بكر البرقاني: حدثنا إبراهيم بن محمد المُزَكّى، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار حدثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران الجَوني يقول: مر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه ، بدير راهب، قال: فناداه: يا راهب [يا راهب] فأشرف. قال: فجعل عمر ينظر إليه ويبكي. فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما يبكيك من هذا؟ قال: ذكرت قول الله، عز وجل في كتابه: (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً) فذاك الذي أبكاني .
وقال البخاري: قال ابن عباس: (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) النصارى.
وعن عكرمة، والسدي: (عَامِلَةٌ) في الدنيا بالمعاصي (نَّاصِبَةٌ) في النار بالعذاب والأغلال .
قال ابن عباس، والحسن، وقتادة: (تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً) أي: حارة شديدة الحر (تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) أي: قد انتهى حَرّها وغليانها. قاله ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسّدي.
وقوله: (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: شجر من نار.
وقال سعيد بن جبير: هو الزقوم. وعنه: أنها الحجارة.
وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو الجوزاء، وقتادة: هو الشِّبرِقُ. قال قتادة: قريش تسميه في الربيع الشِّبرِقُ، وفي الصيف الضريع. قال عكرمة: وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض.
وقال البخاري: قال مجاهد: الضريعُ نبتٌ يقال له: الشِّبرِقُ، يسميه أهل الحجاز: الضريعَ إذا يبس، وهو سم .
وقال مَعْمَر، عن قتادة: (إِلا مِنْ ضَرِيعٍ) هو الشِّبرِقُ، إذا يبس سُمّي الضريع.
وقال سعيد، عن قتادة: (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ) من شر الطعام وأبشعه وأخبثه.
وقوله: (لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) يعني: لا يحصل به مقصود، ولا يندفع به محذور. ابن كثير ٩/ ٣٨٥ابن كثير ٩/ ٣٨٥
لا كتاب مختار.