القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْغَٰشِيَةِ ١

سورة الغاشية، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةجامع البيان في تفسير القرآنالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

هل أتاك -أيها الرسول- خبر القيامة التي تغشى الناس بأهوالها؟

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍعلى الآيات ١ إلى ٧ابن كثير ٩/ ٣٨٤ابن كثير ٩/ ٣٨٤

الغاشية: من أسماء يوم القيامة. قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد؛ لأنها تغشى الناس وتَعُمّهم. وقد قال ابن أبي حاتم:

حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافِسِيّ، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي ﷺ على امرأة تقرأ: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) فقام يستمع ويقول: "نعم، قد جاءني" .

وقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ) أي: ذليلة. قاله قتادة. وقال ابن عباس: تخشع ولا ينفعها عملها.

وقوله: (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) أي: قد عملت عملا كثيرا، ونصبت فيه، وصليت يوم القيامة نارا حامية. ابن كثير ٩/ ٣٨٤ابن كثير ٩/ ٣٨٤

وقال الحافظ أبو بكر البرقاني: حدثنا إبراهيم بن محمد المُزَكّى، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار حدثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران الجَوني يقول: مر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه ، بدير راهب، قال: فناداه: يا راهب [يا راهب] فأشرف. قال: فجعل عمر ينظر إليه ويبكي. فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما يبكيك من هذا؟ قال: ذكرت قول الله، عز وجل في كتابه: (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً) فذاك الذي أبكاني .

وقال البخاري: قال ابن عباس: (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) النصارى.

وعن عكرمة، والسدي: (عَامِلَةٌ) في الدنيا بالمعاصي (نَّاصِبَةٌ) في النار بالعذاب والأغلال .

قال ابن عباس، والحسن، وقتادة: (تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً) أي: حارة شديدة الحر (تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) أي: قد انتهى حَرّها وغليانها. قاله ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسّدي.

وقوله: (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: شجر من نار.

وقال سعيد بن جبير: هو الزقوم. وعنه: أنها الحجارة.

وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو الجوزاء، وقتادة: هو الشِّبرِقُ. قال قتادة: قريش تسميه في الربيع الشِّبرِقُ، وفي الصيف الضريع. قال عكرمة: وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض.

وقال البخاري: قال مجاهد: الضريعُ نبتٌ يقال له: الشِّبرِقُ، يسميه أهل الحجاز: الضريعَ إذا يبس، وهو سم .

وقال مَعْمَر، عن قتادة: (إِلا مِنْ ضَرِيعٍ) هو الشِّبرِقُ، إذا يبس سُمّي الضريع.

وقال سعيد، عن قتادة: (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ) من شر الطعام وأبشعه وأخبثه.

وقوله: (لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) يعني: لا يحصل به مقصود، ولا يندفع به محذور. ابن كثير ٩/ ٣٨٥ابن كثير ٩/ ٣٨٥

جامع البيان في تفسير القرآنالإيجي، ت ٩٠٥هـ
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْعلى الآيات ١ إلى ٢٦الإيجي ٤/ ٤٨٠الإيجي ٤/ ٤٨٠

(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) : القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها (وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ) : ذليلة (عَامِلَةٌ) : في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها (نَاصِبَةٌ) : تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة (تَصْلَى) : تدخل (نَارا حَامِيَةً) : متناهية في الحر (تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنيةٍ) : انتهى غليانها (لَيْسَ لَهُمْ طعامٌ إِلا مِن ضَرِيعٍ) : هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلاً، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا (لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) وفائدة الطعام أحد الأمرين (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ) : ذات بهجة (لِسَعْيهَا) في الدنيا (رَاضِيَةٌ) في الآخرة، لما رأت ثوابه (فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ) : المحل، أو القدر (لاَ تَسْمَعُ) يا مخاطب، أو الوجوه (فِيهَا لَاغِيَةً) : لغوًا، أو كلمة ذات لغو (فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ) التنكير للتعظيم (فِيهَا سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ) : رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع (وَأَكوَابٌ) الكوب: إناء لا عروة له (مَّوْضُوعَةٌ) بين أيديهم (وَنَمَارِقُ) : وسائد (مَصْفُوفَةٌ) : بعضها بجنب بعض (وَزَرَابِيُّ) : بسط فاخرة (مَبْثُوثَةٌ) : مبسوطة (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، (وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ) بلا عمد (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) : راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) : بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ) ما عليك إلا البلاغ (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) : بمتسلط فتكرههم على الإيمان (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ) : لكن مَنْ تَوَلَّى وكفر (فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ) : عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: " فذكر إن نفعت الذكرى " [الأعلى: ٩] ، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولَّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ) : رجوعهم، (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) ، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد. الإيجي ٤/ ٤٨١الإيجي ٤/ ٤٨١

والحمد لله المجيد الفعَّال لما يريد الإيجي ٤/ ٤٨٢الإيجي ٤/ ٤٨٢